أراغجي: اغتيال لاريجاني لن يزعزع إيران ونخطط لقواعد ملاحية جديدة بالهرمز
أكد عباس أراغجي, وزير الخارجية الإيراني، أن النظام السياسي في طهران يتجاوز الأشخاص ولا يتأثر بغياب أي فرد مهما كان ثقله، مشدداً على أن عملية اغتيال علي لاريجاني، المسؤول الأمني الرفيع وعضو المجلس الأعلى للأمن القومي، لن تؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة. جاءت هذه التصريحات في 18 مارس 2026، وسط حالة من الغليان الإقليمي بعد أن شنت إسرائيل ضربة استهدفت لاريجاني، وهو ما ردت عليه إيران فوراً بسلسلة من الهجمات الصاروخية العنيفة التي طالت عمق المدن الإسرائيلية.
لكن المفاجأة لم تكن في الرد العسكري فحسب، بل في التوجه نحو تغيير قواعد اللعبة الملاحية في المنطقة. فقد أعلن أراغجي عن خطة إيرانية طموحة لفرض "قواعد وآليات جديدة" لتنظيم الملاحة البحرية ومرور السفن عبر مضيق هرمز. يبدو أن طهران تريد تحويل هذا الممر المائي الاستراتيجي إلى ورقة ضغط سياسية وقانونية دائمة، لضمان ما وصفه أراغجي بـ "السلامة البحرية الدائمة" التي تراعي مصالح إيران والدول المجاورة، وذلك بمجرد انتهاء المواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
رسائل طهران: المؤسسية في مواجهة الاغتيالات
في حديثه مع قناة الجزيرة الإنجليزية، حاول أراغجي إرسال رسالة طمأنة للداخل ورسالة تحدٍ للخارج. الفكرة ببساطة هي أن إيران "دولة مؤسسات"؛ أي أن مقتل شخصية بمستوى لاريجاني، الذي كان يدير أجزاء حساسة من الجهاز الأمني، لن يترك فراغاً قيادياً يؤدي إلى انهيار النظام. وهنا تبرز نقطة مثيرة للاهتمام، وهي محاولة طهران إثبات أن هيكلها الإداري والأمني قادر على امتصاص الصدمات الكبرى دون أن يختل توازنه.
لكن على أرض الواقع، كانت الردود العسكرية تتحدث بلغة مختلفة تماماً عن لغة الدبلوماسية الهادئة. ففي الساعات الأولى من الفجر، أطلقت إيران ثلاث موجات من الصواريخ البالستية المزودة بـ "رؤوس عنقودية"، وهي أسلحة تُعرف بقدرتها التدميرية الواسعة لأنها تنشر قنابل صغيرة على مساحة كبيرة. استهدفت هذه الصواريخ مدينة تل أبيب ومناطق أخرى، مما تسبب في خسائر بشرية ومادية ملموسة.
خريطة الدمار: من هولون إلى كرميئيل
لم تكن الضربات عشوائية، بل استهدفت نقاطاً حساسة. ففي مدينة هولون، سُجل مقتل شخصين نتيجة استهداف الرؤوس العنقودية، بينما وصلت الصواريخ إلى مدينة كرميئيل في الشمال، حيث تزامنت الضربات الإيرانية مع هجمات شنتها حزب الله اللبناني، مما جعل المدينة الشمالية تحت ضغط نيراني مزدوج. كما طالت الهجمات منطقة بني براك شرق تل أبيب، وبالقرب من المطار، مما أحدث حالة من الإرباك في المنظومات الدفاعية الإسرائيلية.
وبحلول 5 أبريل 2026، أكد أراغجي أن محطة بوشهر كانت أيضاً ضمن دائرة الاستهداف، وهو ما يشير إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على تبادل الصواريخ، بل امتدت لتشمل منشآت حيوية، مما يعقد أي محاولة للتهدئة القريبة.
تقديرات أمنية: هل تغيرت قواعد الاشتباك؟
من جانبها، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن اغتيال لاريجاني كان "ضربة موجعة" من الناحية التكتيكية، لكن الخبراء there يشيرون إلى أنها لن تكون "نقطة تحول استراتيجية". بمعنى أن العملية لن تؤدي إلى سقوط الحكومة الإيرانية أو تغيير جذري في سلوكها السياسي. الحقيقة المرة هي أننا أمام حلقة مفرغة من "الاغتيال ثم الرد ثم التصعيد".
التحليل يشير إلى أن إيران تحاول الآن نقل الصراع من "صراع شخصيات" إلى "صراع قوانين وممرات". الرهان على مضيق هرمز ليس مجرد تهديد عسكري، بل هو محاولة لفرض واقع قانوني جديد يجبر القوى الدولية على التفاوض مع طهران كطرف وحيد ومتحكم في أهم ممر طاقوي في العالم.
ماذا بعد؟ تداعيات الملاحة والأمن الإقليمي
إذا نجحت إيران في فرض قواعدها الجديدة في مضيق هرمز، فإننا سنشهد تغيراً في تكاليف الشحن البحري العالمي وتأثيراً مباشراً على أسعار النفط. الأمر لا يتعلق فقط بمرور السفن، بل بفرض "سيادة إيرانية" مطلقة على الممر، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً. لذا، فإن المرحلة القادمة ستشهد صراعاً قانونياً ودبلوماسياً في أروقة الأمم المتحدة، يوازي الصراع العسكري في الميدان.
يبقى التساؤل: هل تكتفي إيران بالرد الصاروخي، أم أن هناك "مفاجأة" أخرى تخبئها في مياه الخليج؟ التفاصيل لا تزال غير واضحة تماماً، لكن تحركات أراغجي الدبلوماسية تشير إلى أن طهران تريد الخروج من هذه الأزمة بمكاسب استراتيجية طويلة الأمد، وليس مجرد استعادة هيبة مؤقتة بعد مقتل لاريجاني.
أسئلة وأجوبة حول التصعيد الإيراني الإسرائيلي
لماذا يعتبر تهديد إيران بتغيير قواعد الملاحة في مضيق هرمز أمراً خطيراً؟
لأن مضيق هرمز هو الشريان الرئيسي لنقل النفط العالمي. أي تغيير في قواعد الملاحة أو فرض قيود إيرانية يعني قدرة طهران على التحكم في إمدادات الطاقة العالمية، مما قد يؤدي لارتفاع جنوني في الأسعار وخلق أزمة اقتصادية دولية تستخدمها إيران كأداة ضغط سياسي.
ما هي طبيعة الرؤوس العنقودية التي استخدمتها إيران في هجماتها؟
الرؤوس العنقودية هي صواريخ تحمل بداخلها عشرات القنابل الصغيرة التي تتناثر عند انفجارها في الجو لتغطي مساحة واسعة من الأرض. هذا النوع من السلاح يزيد من عدد الإصابات البشرية ويدمر البنية التحتية في مناطق واسعة مقارنة بالصواريخ التقليدية ذات الرأس الواحد.
كيف ردت إيران على اغتيال علي لاريجاني تحديداً؟
ردت إيران من خلال إطلاق ثلاث موجات من الصواريخ البالستية استهدفت تل أبيب، هولون، وبني براك، بالإضافة إلى مدينة كرميئيل في الشمال. وقد نتج عن هذه الهجمات وقوع قتلى وجرحى، بالإضافة إلى تنسيق ميداني غير مباشر مع حزب الله في بعض المناطق المستهدفة.
هل يؤثر مقتل لاريجاني على استقرار الحكومة الإيرانية داخلياً؟
وفقاً لتصريحات وزير الخارجية عباس أراغجي، فإن النظام الإيراني "مؤسسي" ولا يعتمد على أفراد. ورغم أهمية لاريجاني كعضو في المجلس الأعلى للأمن القومي، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تؤكد أيضاً أن الاغتيال لن يؤدي إلى انهيار النظام أو تغيير استراتيجي في قيادة الدولة.
إكرام جلال
موضوع مرعب بصراحة.. بس الفكرة انو السيطره على هرمز دي هي اللي هتخلي الكل يحسب حسابهم ألف مره قبل ما يفكروا يضربوا تاني
إيران بتلعبها صح المرة دي وبتنقل الصراع لمنطقة تانية خالص