تراجع ناقلات قطر للغاز عن عبور هرمز: محاولة فاشلة لكسر حصار الحرب

تراجع ناقلات قطر للغاز عن عبور هرمز: محاولة فاشلة لكسر حصار الحرب

في خطوة كانت تحمل آمالاً كبيرة لأسواق الطاقة العالمية، تراجعت ناقلتان قطريتان للغاز الطبيعي المسال عن عبور مضيق هرمز يوم الاثنين، 6 أبريل 2026، بعد محاولة جريئة لاستئناف الصادرات التي توقفت منذ اندلاع المواجهات العسكرية. الناقلتان، "الدوعين" و"رشيدة"، واللتان تديرهما شركة قطر للطاقة، غيّرتا مسارهما عائدتين بعدما كانت وجهتهما شرقاً، مما يعني استمرار حالة الشلل في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم.

القصة بدأت في أواخر فبراير 2026، حين شُحنت هاتان الناقلتان من مدينة رأس لفان الصناعية في قطر. لو نجحت العملية، لكانت هذه أول شحنة غاز قطري تعبر المضيق منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيرانإيران في 28 فبراير 2026. لكن الواقع كان صادماً؛ فالناقلتان لم تستطيعا إتمام العبور، وهو ما يشير إلى أن المخاطر الأمنية لا تزال في ذروتها.

خيبة أمل آسيوية وضغوط على التوريد

هنا تكمن المشكلة؛ فالناقلة "الدوعين" كانت متوجهة إلى الصين، أكبر مستورد للغاز القطري في العالم. هذه المحاولة الفاشلة ليست مجرد تغيير مسار سفينة، بل هي إشارة واضحة على أن سلاسل التوريد العالمية لا تزال تعاني من صدمة عنيفة. فمنذ أكثر من خمسة أسابيع، تحول هذا الممر المائي، الذي يمر عبره عادةً خُمس تدفقات النفط والغاز المسال العالمية، إلى منطقة محظورة للشحنات المحملة.

المثير للاهتمام أن شركة الشحن اليابانية Mitsui O.S.K. Lines كشفت أن إحدى ناقلاتها، "صحار"، تمكنت من عبور المضيق يوم الجمعة الماضي. لكن هناك تفصيلة جوهرية (وهي التي تجعل المقارنة غير عادلة): السفينة "صحار" كانت فارغة تماماً. وعندما سُئل المتحدث باسم الشركة عن تفاصيل العبور أو وجود مفاوضات مسبقة، فضل الصمت، وهو أمر متوقع في ظل هذه الظروف الضبابية.

خسائر فادحة في البنية التحتية القطرية

لكن الأمر لا يتوقف عند إغلاق الممرات المائية. الحرب تركت ندوباً عميقة في قلب الصناعة القطرية. فقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في قطر في تعطيل حوالي 17% من قدرة الدولة التصديرية للغاز المسال. والأسوأ من ذلك، أن عمليات الإصلاح المتوقعة ستؤدي إلى فقدان 12.8 مليون طن من الوقود سنوياً، وهو نزيف سيستمر لفترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

تخيل حجم الكارثة عندما تعلم أن مدينة رأس لفان، العمود الفقري لصادرات الدوحة، تملك قدرة إنتاجية تصل إلى 77 مليون طن سنوياً. قطر ليست مجرد لاعب، بل هي ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالمياً وتنتج وحدها خُمس الإمدادات العالمية. توقف الإنتاج في هذه المنشأة الضخمة يمثل ضربة قاصمة لأسواق الطاقة، وهو ما بدأنا نلمسه في الارتفاع الجنوني لأسعار النفط عالمياً.

أسطول "الانتظار" في المحيط الهندي

إذا نظرت إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن، ستجد مشهداً سريالياً. هناك أكثر من 40 ناقلة قطرية فارغة راسية في مواقع استراتيجية عبر آسيا؛ بعضها غرب الهند، وأخرى قبالة سواحل سريلانكا، وبالقرب من مضيق ملقا وشرق سنغافورة. لماذا كل هذا التوزيع؟

  • الاستعداد السريع: إبقاء السفن قريبة من الأسواق الآسيوية لضمان التحميل الفوري بمجرد تحسن الظروف.
  • تجنب المخاطر: عدم المخاطرة بإعادة السفن عبر مضيق هرمز وهي فارغة إلا في حالات الضرورة.
  • إدارة الأزمة: محاولة توزيع الأسطول لتقليل الخسائر التشغيلية في حال حدوث انفراجة مفاجئة.

هذا التمركز للناقلات يعكس حجم الصدمة؛ فالدوحة اتخذت قراراً صعباً بوقف الإنتاج في أكبر منشأة لإسالة الغاز في العالم بسبب اتساع رقعة الحرب، وهو قرار لم يكن ليتخذه أحد لولا خطورة الموقف الميداني.

البدائل المحدودة ومستقبل الطاقة

البدائل المحدودة ومستقبل الطاقة

في ظل هذا الانسداد، لجأت قطر إلى حلول "إسعافية". بدأت الدوحة في استخدام احتياطياتها المخزنة لتلبية بعض الطلبات الإقليمية المحدودة، حيث أرسلت شحنات صغيرة إلى الكويت. الميزة هنا أن هذه الشحنات لا تتطلب عبور مضيق هرمز، مما جعلها الحركات التجارية الوحيدة الملموسة للغاز القطري منذ اندلاع الصراع.

ما الذي ينتظرنا الآن؟ التفاصيل لا تزال غير واضحة، لكن محاولة الناقلتين "الدوعين" و"رشيدة" قد تكون "جس نبض" مبكر لبحث إمكانية فتح ممرات آمنة. إذا تكررت هذه المحاولات، فقد نكون أمام بداية انفراجة، ولكن حتى ذلك الحين، يظل العالم رهينة لتطورات الحرب في الخليج.

الأسئلة الشائعة حول أزمة ناقلات الغاز القطرية

لماذا فشلت الناقلتان "الدوعين" و"رشيدة" في عبور مضيق هرمز؟

على الرغم من عدم صدور بيان رسمي مفصل، إلا أن تراجعهما يشير إلى استمرار المخاطر الأمنية العالية في المضيق بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. السفن المحملة بالغاز تعتبر أهدافاً حساسة، ويبدو أن الضمانات الأمنية لم تكن كافية للسماح بالعبور في 6 أبريل 2026.

كيف أثرت الهجمات على قدرة قطر الإنتاجية؟

تسببت الهجمات في تعطيل حوالي 17% من قدرة قطر التصديرية. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى خسارة إنتاجية تقدر بـ 12.8 مليون طن سنوياً، وهي خسارة ستستمر لفترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات بسبب الوقت اللازم لإصلاح المنشآت المتضررة في مدينة رأس لفان.

ما هي أهمية تواجد 40 ناقلة قطرية في آسيا حالياً؟

هذا التوزيع الاستراتيجي يهدف إلى تقليل زمن الوصول إلى الأسواق الآسيوية (مثل الصين واليابان) بمجرد استئناف عمليات التصدير. بدلاً من إبقاء السفن في قطر حيث لا يمكنها الخروج، تم ركنها في نقاط قريبة من المستوردين لضمان سرعة الاستجابة لأي تحسن في الظروف الأمنية.

هل هناك أي طرق بديلة لتصدير الغاز القطري حالياً؟

الخيارات محدودة جداً. حالياً، تكتفي قطر بتزويد الكويت بشحنات محدودة من المخزونات الاستراتيجية لأنها لا تتطلب عبور مضيق هرمز. أما الشحنات العالمية الكبرى المتجهة لآسيا، فلا تملك بديلاً عملياً عن هذا الممر المائي الحيوي.