صراع بين الطبيب والمدرب: عندما تتصادم المصالح في الرياضة

عندما يُقال إن صراع بين الطبيب والمدرب, التوتر بين الطبيب الرياضي الذي يركز على سلامة اللاعب والمدرب الذي يركز على النتائج الفورية هو مجرد خلاف إداري، فأنت لا تفهم اللعبة. هذا الصراع ليس نظريًا، بل يُحسم في غرف التغيير، وفي تقارير الإصابات، وفي لحظات تُقرّر فيها مشاركة لاعب يُمكن أن يُخسر الفريق أو يُخسر لاعبه للأبد. الطبيب يقول: "لا يُمكنه اللعب". المدرب يقول: "إذا لم يلعب، نخسر المباراة". ومن يدفع الثمن؟ اللاعب.

هذا الصراع لا يقتصر على أوروبا أو أمريكا. شاهدناه في كأس العرب 2025، عندما تأخر لاعب سوري عن المباراة بسبب تقرير طبي، فانفجر المدرب في تصريحات صحفية، بينما أصرّ الفريق الطبي على أن العودة المبكرة قد تُنهي مسيرته. في ميلان، اشتبك المدرب جاتوسو مع لاعب تيموي باكايوكو بعد أن رفض الطبيب السماح له باللعب، وتحول الخلاف إلى أزمة داخلية. حتى في دبي، حيث تُبنى الفرق بعناية، تُستخدم تقارير الإصابات كسلاح سياسي أحيانًا — فهل اللاعب مصاب حقًا، أم أن المدرب يريد تغيير التشكيلة؟

الطبيب الرياضي, المسؤول عن تقييم الإصابات، وتحديد موعد العودة، وحماية مستقبل اللاعب من تلف دائم لا يملك سلطة تنفيذية، لكنه يملك ورقة رابحة: التقرير الطبي. المدرب، من ناحيته، يُقيّم بـ النتائج, الضغط، الترتيب، والجمهور، وكلها تُطالب بلاعبين على أرض الملعب، حتى لو كانوا مرهقين. وعندما يُرفض اللاعب من قبل الطبيب، يُصبح المدرب في مواجهة مع إدارة النادي، ووسائل الإعلام، وحتى مع مشجعين يطالبون بالفوز بأي ثمن.

في كأس العالم 2026، تكرر هذا السيناريو مع منتخبات عربية. هل يُرسل المنتخب المصري لاعبه المصاب إلى المباراة الحاسمة ضد بلجيكا، أم يخاطر بخسارة البطولة؟ في السعودية، حيث تُصبح الرياضة أداة وطنية، لا يُسمح حتى بتأجيل مباراة بسبب إصابة خفيفة. لكن في المقابل، تُسجل حالات تدهور صحي للاعبين بعد عودتهم المبكرة — وهذا ما لا يُعلن عنه.

الحل لا يكمن في إزالة أحد الطرفين، بل في بناء نظام يُعطي الطبيب صوتًا مسموعًا، ويجعل المدرب شريكًا في القرار، لا مُخالِفًا له. بعض الأندية في أوروبا أنشأت لجانًا طبية-فنية مشتركة، تُشارك فيها ممثلون من كلا الطرفين، وتُقرّر على أساس بيانات علمية، وليس ضغوط. في الإمارات، تبدأ بعض الفرق بتطبيق نموذج مشابه، لكنه لا يزال نادرًا.

في المقالات التالية، ستقرأ عن حالات حقيقية من الرياضة العربية والعالمية حيث تحوّل هذا الصراع من خلاف داخلي إلى أزمة إعلامية، وحيث انتصر الطبيب فأنقذ مسيرة لاعب، وحيث انتصر المدرب فخسر الفريق كل شيء. لا توجد إجابات سهلة هنا، لكنك ستعرف من يدفع الثمن حقًا — ومتى يُصبح الفوز هزيمة.

طبيب بايرن السابق يكشف استقالته بسبب تدخل بيب جوارديولا في القرارات الطبية

طبيب بايرن السابق يكشف استقالته بسبب تدخل بيب جوارديولا في القرارات الطبية

طبيب بايرن ميونخ الأسطوري هانز-ويلهلم مولر-فوهارت استقال عام 2015 بسبب تدخل مدربه بيب جوارديولا في القرارات الطبية، مما أثار موجة من التساؤلات حول سيطرة المدربين على صحة اللاعبين.