ميرت: أكثر من مشروب، إنه جزء من هوية دبي

ميرت, مشروب تقليدي يُحضّر من أوراق الشاي الأسود مع بهارات مثل الهيل والقرفة، ويُقدّم ساخناً في أكواب صغيرة كرمز للضيافة. يُعرف أيضاً بـالشاي الخليجي، وهو جزء لا يتجزأ من روتين اليوم في المنازل والمقاهي، ويعكس عمق التقاليد في المجتمعات العربية.

في دبي، ما زال الميرت يُقدّم صباحاً قبل الدوام، وفي المساء بعد العودة من العمل، أو حتى أثناء جلسات الضيوف. لا تجده فقط في المنازل، بل في المقاهي الشعبية مثل تلك في منطقة البرشاء أو القوز، حيث يجلس الرجال والنساء معاً، يتحدثون عن العمل، العائلة، أو حتى أخبار المباريات. الميرت هنا ليس مجرد مشروب، بل هو جسر بين الأجيال، ووسيلة لخلق روابط حقيقية بين الناس. حتى في المكاتب الحديثة، تجد مساحة صغيرة مخصصة لآلة الميرت، لأن الناس يعلمون أن الحديث الحقيقي يبدأ بعد أول رشفة.

الفرق بين الميرت والقهوة العربية؟ الميرت أخف، أقل حدة، وأكثر دفئاً. يُصنع ببطء، بكميات قليلة، ويُقدّم في أكواب صغيرة لا تكفي لشبع، لكنها تكفي لفتح باب الحديث. في بعض الأحيان، يُضاف إليه قليل من الحليب أو السكر، لكن الأصيل يُشرب بدون أي إضافات، ليشعر المرء بطعم التراب والشمس التي نمت فيها أوراق الشاي. في الإمارات، لا يُقدّم الميرت فقط كضيافة، بل كعلامة احترام. عندما تُقدم لك كوب ميرت، فأنت لست مجرد زائر، بل ضيفٌ يُقدّر.

ما يميز دبي عن غيرها هو كيف حافظت على الميرت رغم التحديث السريع. في حين أن المدن الأخرى تخلت عن التقاليد، هنا لا يزال العمال يجتمعون عند فتح باب المقهى، وعندما يُقدّم الميرت في حفلات الزفاف أو في لحظات العزاء، فهو يُذكّر الجميع بأن الأصالة لا تُمحى، بل تُعاد تشكيلها. حتى السياح يطلبونه، ويُفاجأون ببساطته وعمقه. الميرت لا يُباع فقط، بل يُعاش.

في المقالات التالية، ستجد قصصاً حقيقية عن أشخاص يصنعون الميرت منذ عقود، وأماكن في دبي لا تُقدّم غيره، وتفاصيل عن كيف يُغيّر الميرت طريقة تواصل الناس مع بعضهم البعض. لا تبحث عن وصفة فقط، بل عن معنى.