عملية نبع السلام

عندما تتحدث عن عملية نبع السلام, عملية عسكرية تركية أُطلقت في أكتوبر 2019 في شمال سوريا بهدف إنشاء منطقة آمنة على الحدود. تُعرف أيضًا باسم عملية درع النهر، وهي ليست مجرد عملية عسكرية، بل كانت نقطة تحول في العلاقة بين تركيا وسوريا، وأثرت مباشرة على ملايين الأشخاص.

ما حصل في عملية نبع السلام لم يكن مجرد تقدم عسكري. تركيا هدفت إلى إزالة وحدات حماية الشعب الكردية من منطقة حدودية تمتد 120 كيلومترًا، وبدأت بدفع آلاف المدنيين للفرار. أكثر من 300 ألف شخص نزحوا من منازلهم، وتحولت قرى كاملة إلى أنقاض. في المقابل، أقامت تركيا مخيمات مؤقتة للاجئين السوريين من داخل سوريا، ونقلت بعضهم إلى مناطق تحت سيطرتها، ما فتح جدلاً دوليًا حول ما إذا كان هذا ترحيلًا أم إعادة توطين. هذه العملية لم تكن ضد تنظيم داعش فقط — بل كانت تغييرًا جغرافيًا وديموغرافيًا عميقًا.

التأثير لم يقف عند الحدود السورية. تركيا استخدمت العملية لفرض نفسها كلاعب رئيسي في سوريا، حتى قبل أن تُعلن روسيا وإيران عن موقفهما. من ناحية أخرى، سحبت الولايات المتحدة قواتها من المنطقة فجأة، ما أثار انتقادات حادة من حلفائها. حتى اليوم، المنطقة التي شهدت العملية لا تزال تحت السيطرة التركية، مع وجود قوات تركية وقوات سورية معارضة مدعومة منها. الأكراد الذين كانوا حلفاء أمريكا في الحرب ضد داعش، أصبحوا مُهمَلين، وتركيا تصر على أن هذه المنطقة "آمنة"، لكن التقارير تقول إن الاعتقالات والعنف لا يزالان مستمرين.

ما يميز عملية نبع السلام أنها لم تكن مجرد معركة، بل كانت خطة طويلة المدى. تركيا لم تكن تسعى فقط لمحاربة ميليشيات كردية، بل لبناء نموذج جديد للسيطرة على الحدود، وتحويلها إلى منطقة عازلة تمنع تدفق اللاجئين، وتُضعف أي حلم كردي مستقل. هذا النموذج لا يزال نشطًا حتى الآن، مع تواجد عسكري تركي مستمر، ومشاريع إعادة إعمار تُدار من أنقرة، وليس من دمشق.

إذا كنت تتابع أخبار سوريا أو تركيا أو حتى قضايا اللاجئين، فأنت ترى آثار هذه العملية كل يوم. من تغييرات في التوزيع السكاني، إلى توترات دبلوماسية، إلى موجات نزوح جديدة. المقالات التالية تجمع لك التفاصيل التي لم تُروَ بالكامل، من تقارير ميدانية، إلى ردود فعل دولية، إلى قصص من داخل المناطق التي تغيرت للأبد.