الكونغو تقصي نيجيريا من كأس العالم بفوز 4-3 في ركلات الترجيح

الكونغو تقصي نيجيريا من كأس العالم بفوز 4-3 في ركلات الترجيح

في ليلة لم ينساها مشجعو جمهورية الكونغو الديمقراطية، تحوّل ملعب برينس مولاي حسن في الرباط من ساحة رياضية إلى مسرح درامي، حين أقصت الكونغو نيجيريا من سباق التأهل إلى كأس العالم 2026كندا والمكسيك والولايات المتحدة بفوز مذهل 4-3 في ركلات الترجيح، بعد تعادل 1-1 في الوقت الأصلي والإضافي. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم — كانت معركة وجودية. نيجيريا، التي دخلت المباراة كمرشحة قوية، خرجت خالية الوفاض للمرة الثانية على التوالي، بينما ارتفع قلب الكونغو كأنه ينفخ نارًا جديدة في أحلام أمة تعاني من حروب وفقر، لكنها لا تزال تملك قلبًا يدق بقوة في الملاعب.

لماذا خسرت نيجيريا رغم التقدم المبكر؟

بدأ النسور النيجيرية المباراة كأنها تلعب ضد فريق متدنٍ، فسجلت هدفًا مبكرًا — رغم أن التفاصيل الدقيقة للهدف غير موثقة — لكنها لم تكن قادرة على استغلال هذا التقدم. في الدقيقة 32، ارتكب ويلفريد نديدي خطأً فادحًا في منتصف الملعب، فانطلق ميشاك إيليا، مهاجم الكونغو، كالصاعقة، وسدّد كرة ناعمة في الزاوية السفلية. من تلك اللحظة، تغيرت الديناميكية. لم تعد نيجيريا تسيطر، بل باتت تدافع بخوف. لعب نوح ساديكي، وسط ميدان الكونغو، كأنه يملك خريطة داخل رأسه، وسحبت محاولاته الدفاعيّة من أنامولا لوتمان، مدافع نيجيريا، حتى باتت خطورته تهدّد أكثر من هجمات نيجيريا.

القرار الذي غيّر مصير مباراة

في الدقيقة 120، حين كان الوقت يقترب من النهاية، قام المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر بقرار غير متوقع: استبدال حارس المرمى ليوينيل مباسِي بـتيموثي فايولو، حارس نادي فو نوّاه الأرميني. لم يكن هذا مجرد تبديل — كان مغامرة. فايولو، الذي لم يكن معروفًا عالميًا قبل هذا اليوم، أصبح فجأة بطلًا. في ركلات الترجيح، وقف كالجدار الحديدي، وصدّ ركلتين حاسمتين من موسى سيمون وسيمي أجايا. بينما أخفق أربعة لاعبين من نيجيريا في التسجيل، أدار الكونغو مصيرها بيديها. وعندما رفع القائد شانسل مبمبا يديه بعد تسجيل ركلته الرابعة، لم يكن يحتفل فقط — كان يُعيد كتابة تاريخ فريق لم يشارك في كأس العالم منذ 2015.

ما الذي يعنيه هذا الفوز حقًا؟

الكونغو لم تتأهل مباشرة إلى كأس العالم. لا، لأن النظام الجديد يسمح فقط لـ9 فرق أفريقية بالتأهل المباشر — وهي الجزائر، الرأس الأخضر، مصر، غانا، كوت ديفوار، المغرب، السنغال، جنوب إفريقيا وتونس. لكن فوز الكونغو في المباراة النهائية للمنافسة بين أفضل أربعة وصيفين يمنحها فرصة ذهبية: التأهل إلى بطولة الفيفا للتأهيل المشتركمارس 2026. هناك، ستواجه منافسين من آسيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوقيانوسيا، على آخر مكانين متاحين في كأس العالم. هذا ليس فقط فوزًا رياضيًا — إنه إعلان أن القارة الأفريقية لا تزال تملك فرقًا تُذهل العالم، حتى عندما يُنظر إليها على أنها خارج الحسابات.

النيران التي لم تنطفئ

نيجيريا، التي كانت تُعدّ من بين أكبر الفرق الأفريقية، تواجه الآن أزمة هوية. لم تفز في أي مباراة تأهيلية منذ 2018، وخرجت من التصفيات في 2022 و2026. اللاعبون، بمن فيهم القائد ويليام تروست-إيكونغ، لم يتحدثوا بعد، لكن وجوههم في نهاية المباراة كانت كأنها تقول: "لماذا؟". بينما تُبنى مراكز تدريب جديدة في لاغوس، يتساءل الكثيرون: هل نحن نركّز على النجوم فقط، أم على النظام؟ هل نحن نشتري لاعبين، أم نبني فريقًا؟

ما الذي سيحدث بعد مارس؟

ما الذي سيحدث بعد مارس؟

إذا فازت الكونغو في بطولة الفيفا للتأهيل المشترك، فستكون أول دولة في تاريخها تشارك في كأس العالم منذ 2015. إذا خسرت، فستعود إلى الظلام — لكنها لن تعود كما كانت. هذا الفريق، الذي يضم لاعبين من أوروبا وأفريقيا، يمتلك روحًا لا تُقاس بالميزانيات. مدربه، ديسابر، الذي أدار فرقًا في فرنسا وبلجيكا، جلب نمطًا تكتيكيًا مختلفًا: دفاع منظم، هجمات سريعة، وعقلية لا تعرف الاستسلام. هذا هو المستقبل. أما نيجيريا، فعليها أن تقرر: هل تستمر في الاعتماد على الأسماء الكبيرة، أم تبني من القاعدة؟

الخلفية: لماذا هذا التأهل مُعقّد الآن؟

قبل 2026، كانت القارة الأفريقية تتأهل بخمسة فرق فقط. الآن، بعد التوسع العالمي لـ48 فريقًا، حصلت أفريقيا على 9 مقاعد مباشرة، وفرصة واحدة إضافية عبر منافسة بين أفضل أربعة وصيفين. هذا يعني أن فريقًا مثل الكونغو، الذي لم يفز بأي مجموعة، لا يزال لديه فرصة حقيقية — وهو أمر لم يكن ممكنًا في الماضي. هذا التغيير جعل التصفيات أكثر عدالة، لكنه جعلها أيضًا أكثر قسوة. فريق واحد يُقصى من آخر مباراة، بينما آخر يصعد إلى معركة مع أفضل الفرق في العالم.

أسئلة شائعة

كيف أثّر فوز الكونغو على مكانتها في كرة القدم الأفريقية؟

فوز الكونغو يعيد إحياء صورتها كقوة كروية، بعد عقود من التراجع. لم تشارك في كأس العالم منذ 2015، لكن هذا الفوز يضعها في دائرة الضوء العالمية. إنها أول دولة أفريقية منذ 2019 تُقصي نيجيريا من التصفيات في مباراة حاسمة، وهذا يُعيد تشكيل توازن القوى في القارة، ويشجع الفرق الصغيرة على الاعتقاد أن التأهل ممكن حتى بدون موارد ضخمة.

لماذا استُبدِل حارس المرمى في الدقيقة 120؟

القرار كان مفاجئًا، لكنه محسوب. الحارس الأصلي، ليوينيل مباسِي، لم يكن يُظهر أداءً سيئًا، لكن مدربه سيباستيان ديسابر أراد حارسًا أصغر حجمًا وأسرع في التحرك، وهو ما يناسب ركلات الترجيح. فايولو، رغم أنه لاعب في دوري أرميني، يُعرف ببروده في المواقف الحاسمة، وقد أثبت ذلك بصدّ ركلتين. هذا القرار يُظهر أن التكتيك الحديث لا يعتمد على الشهرة، بل على الملاءمة.

ما الذي يمنع نيجيريا من التأهل مستقبلاً؟

التحدي الأكبر لنيجيريا ليس في المواهب، بل في الاستقرار. تغيّر المدربين كل عام، وغياب الرؤية طويلة الأمد، وتركيز الإدارة على الأسماء الكبيرة بدلًا من بناء منظومة تدريبية. حتى لو كان أوباميانغ ووسيمين في الفريق، فبدون تعاون تكتيكي وانضباط دفاعي، لن تنجح. خسارة 2026 تُعدّ تذكيرًا مريرًا: المواهب وحدها لا تصنع فرقًا عظيمة.

هل يمكن للكونغو أن تفوز في بطولة الفيفا للتأهيل المشترك؟

نعم، لديها فرصة حقيقية. الفريق متماسك، لديه قائد محنك مثل مبمبا، وحارسًا أثبت جدارته، وطموحًا لا يُقاس. في المباريات الفردية، يمكن لفريق صغير أن يهزم الأقوياء — كما فعلت كرواتيا عام 2018. إذا تأهلت إلى المواجهة النهائية، فستكون أقوى من أي فريق آسيوي أو أوقيانوسي، وستكون منافسًا خطيرًا لأي فريق من أمريكا الشمالية أو الجنوبية.