إلغاءات جوية واسعة في الإمارات بسبب عواصف أمريكية وانسداد مجالات جوية إقليمية
بينما كان المسافرون يجهزون لرحلاتهم بعد عطلة الأعياد، تفاجأوا بإلغاءات جماعية من مطارات الإمارات، حيث تداخلت عاصفة شتاء أمريكية قوية مع قيود جوية إقليمية غير مسبوقة، لتخلق أزمة سفر لم يشهدها قطاع الطيران في الخليج منذ سنوات. بدأ التأثير فعليًا في 19 يناير 2026، ووصل ذروته بين 24 و26 يناير، مع إلغاء أكثر من 30 رحلة من مطارات دبي وأبوظبي والشارقة ودبي الجنوب، وتشريد آلاف الركاب في ممرات المطارات وغرف الانتظار المزدحمة.
العواصف تضرب أمريكا.. والرحلات الجوية تتعطل في الخليج
السبب الأكبر في هذه الفوضى؟ عاصفة شتاء فرن الولايات المتحدة ، التي غطت شمال شرق أمريكا بالثلج والجليد، وأغلقت مطارات رئيسية مثل جون إف كينيدي ولا غوارديا ودووليس. هذا لم يكن مجرد تأخير — كان توقفًا كاملًا للعمليات. وعندما توقفت مطارات أمريكا، توقفت معها الرحلات القادمة من الإمارات، لأن الطائرات لا تستطيع الهبوط، والركاب لا يمكنهم الانتقال، والطواقم لا تستطيع العودة.
طيران الإمارات ألغت 14 رحلة بين 24 و26 يناير، بينها رحلات متكررة إلى نيويورك وواشنطن ودالاس، مثل EK203 وEK204 وEK231. حتى رحلات ميلان وأثينا التي تمر عبر نيويورك، أُلغيت. وفقًا لبيان الشركة، لن يُسمح للركاب الذين يربطون رحلاتهم عبر دبي بالصعود من مطاراتهم الأصلية إذا كانت رحلتهم القادمة إلى أمريكا ملغاة — وهذا يعني أن راكبًا من لندن قد يُمنع من الصعود إلى دبي إذا كان متجهًا إلى نيويورك، حتى لو كانت رحلته إلى دبي سليمة.
أبوظبي وEtihad تُغلق ممرات أمريكا
بينما كانت طيران الإمارات تُعيد ترتيب جداولها، أخذت إيتياد للطيران نفس القرار. ألغت جميع رحلاتها إلى جون إف كينيدي ودووليس في 25 يناير، بما في ذلك رحلات EY1 وEY2 وEY5. الشركة قالت إن القرار جاء بسبب "إغلاق المطارات وظروف الطقس القاسية في أمريكا الشمالية"، لكنها لم تذكر متى ستعود الرحلات — وهو ما يُثير قلق الشركات التي تعتمد على تنقلات موظفيها لاجتماعات ربع سنوية.
اللافت أن هذه الإلغاءات لم تكن عشوائية. هي جزء من شبكة تأثيرات متسلسلة: عندما تُغلق مطار في نيويورك، لا يُمكن للطائرة أن تهبط، وبالتالي لا يمكنها العودة إلى أبوظبي، وبالتالي لا يمكنها إجراء رحلة أخرى في اليوم التالي — فتُلغى رحلة أخرى. هذه الدورة تُسمى في قطاع الطيران "تأثير الدومينو"، والآن تضرب الخليج بقوة.
الإغلاق الإقليمي: إيران والعراق وطيران لوفتهانزا
لكن المشكلة لم تكن فقط في أمريكا. في الشرق الأوسط، تغيرت قواعد اللعبة جذريًا. منذ 14 يناير، أوقفت لوفتهانزا استخدام المجال الجوي الإيراني والعراقي، وبدأت ت繞 عبر السعودية فقط. هذا أضاف ساعات إضافية للرحلات إلى تل أبيب وعمّان، وأجبر بعض الرحلات على الإلغاء.
فِنير، ووِز إير، وشركات طيران هندية مثل إنديجو و إير إنديا اضطرت لاتخاذ قرارات مشابهة. رحلات من دبي إلى لاهور وحيدر أباد تُعاد توجيهها عبر مصر أو السعودية، ما يزيد وقت الرحلة من 4 ساعات إلى 7 أو 8. هذا لا يعني فقط تأخيرًا — يعني أيضًا أن الطائرة تحتاج وقودًا إضافيًا، وطاقمًا إضافيًا، وربما توقفًا في لارناكا أو ثيسالونيكي لاستبدال الطاقم.
النتيجة؟ مسافرون من باكستان والهند يجدون أن رحلاتهم التي كانت تُحجز بسهولة قبل أسبوعين، أصبحت ملغاة أو مُعاد توجيهها دون إشعار مسبق. أحد الركاب من لاهور قال: "وصلت إلى دبي وأخبروني أن رحلتي إلى لاهور أُلغيت، ولم يكن لدي أي خيار سوى الانتظار 48 ساعة، أو دفع 1500 درهم لرحلة عبر الدوحة — والمقاعد ممتلئة هناك أيضًا."
الركاب يدفعون الثمن: طوابير، فنادق، وفوضى
في مطار دبي الدولي، لم تكن الإلغاءات مجرد أرقام على شاشات. كانت طوابير تصل إلى 90 دقيقة عند مكاتب إعادة الحجز، وغرف انتظار مزدحمة، وفنادق مجاورة تُحجز بالكامل. بعض المسافرين، خصوصًا من العائلات أو كبار السن، لم يحصلوا على إشعار قبل وصولهم إلى المطار. وصل أحدهم من لندن إلى دبي، معتقدًا أنه سيواصل رحلته إلى تل أبيب، فوجد أن الرحلة ملغاة منذ 48 ساعة، ولم يكن لديه تأمين سفر.
الشركات التي تمتلك برامج حماية للمسافرين (Duty of Care) استطاعت التخفيف من الأثر، بإعادة توجيه الموظفين عبر تورونتو أو شيكاغو، لكن معظم المسافرين العاديين لا يملكون هذه الموارد. هنا، يتحول الوضع من أزمة نقل إلى أزمة إنسانية.
هل هذا مجرد عاصفة؟ أم بداية نمط جديد؟
في أواخر 2025، ألغت مطارات دبي أكثر من 70 رحلة بسبب أمطار غزيرة. ثم في يناير 2026، ألغت نفس المطارات أكثر من 30 رحلة بسبب عاصفة ثلجية في أمريكا وانسداد مجالات جوية إقليمية. هذا ليس صدفة. هذا نمط.
الخبير في الطيران المدني، د. خالد المرزوقي، قال: "الخليج كان يُنظر إليه كمركز مرن، لكن الآن نرى أن مرونته تعتمد على استقرار خارجي — من أمريكا إلى إيران. عندما ينهار أحد هذه المكونات، ينهار النظام بأكمله. لم يعد التحول الجوي مجرد مسألة تقنية، بل سياسية وأمنية وبيئية في آن واحد."
الآن، الشركات تعيد تقييم مساراتها، والمطارات تبحث عن مسارات بديلة، والحكومات تضغط على الدول المجاورة لفتح المجالات الجوية. لكن في غضون ذلك، الركاب يدفعون الثمن — بوقتهم، بمالهم، وبإجهادهم.
ما الذي سيحدث بعد 27 يناير؟
التوقعات تشير إلى أن الطقس في أمريكا سيتحسن بحلول 28 يناير، لكن التأثيرات ستستمر. الطائرات التي أُلغيت تحتاج وقتًا للعودة إلى جداولها، والطواقم التي علقت في أمريكا تحتاج إلى إعادة توزيع. حتى لو عادت الرحلات، فلن تعود بسرعة.
الإشارات من لوفتهانزا وفِنير تُظهر أن تجنب المجال الجوي الإيراني والعراقي قد يصبح دائمًا. هذا يعني تكاليف أعلى، ووقت أطول، ورحلات أقل. وربما، في المستقبل، نرى أسعارًا أعلى للرحلات من الخليج إلى أوروبا والهند، لأن التكلفة التشغيلية ترتفع.
أسئلة شائعة
كيف تؤثر هذه الإلغاءات على المسافرين من دول الخليج إلى أمريكا؟
المسافرون من الإمارات إلى الولايات المتحدة يواجهون إلغاءً مباشرًا لرحلاتهم، ولا يُسمح لهم بالصعود من مطاراتهم الأصلية إذا كانت رحلتهم عبر دبي ملغاة. حتى لو كانت رحلتهم إلى دبي سليمة، لن يُقبلوا على متن الطائرة إذا كان الوجهة النهائية مغلقة. هذا يُجبرهم على التأجيل أو إعادة الحجز عبر مطارات بديلة مثل تورونتو أو شيكاغو، وهي خيارات مكلفة وغير متاحة دائمًا.
لماذا لا تُعاد جدولة الرحلات بدل إلغائها؟
لأن الطائرات والطواقم موزعة جغرافيًا. طائرة من دبي إلى نيويورك تُلغي رحلتها، فتبقى عالقة في نيويورك. لا يمكنها العودة إلا بعد إعادة توزيع الطاقم وفحص الطائرة، وهو ما يستغرق 24-48 ساعة. في الوقت نفسه، المطارات الأمريكية مزدحمة، فلا توجد أوقات فراغ للإضافة. الإلغاء أسرع من إعادة الجدولة في هذه الحالة.
هل تتأثر رحلات السياحة إلى أوروبا أيضًا؟
نعم، بشكل غير مباشر. شركات مثل لوفتهانزا وفِنير تتجنب المجال الجوي الإيراني والعراقي، فتُضيف ساعات إضافية للرحلات إلى باريس أو فرانكفورت. هذا يعني أن الطائرات تصل متأخرة، وتُلغي رحلات أخرى، أو تُقلل من عدد الرحلات اليومية. النتيجة: تقليل في عدد المقاعد المتاحة، وارتفاع في الأسعار، خاصة لمسافري الأعمال.
ما دور إيران في هذه الأزمة؟
إيران كانت تُستخدم كممر جوي سريع للرحلات من الهند وباكستان إلى أوروبا. الآن، بعد إغلاق المجال الجوي، تضطر الطائرات للطيران عبر مصر أو السعودية، ما يزيد المسافة بنسبة 30-40%. هذا يزيد استهلاك الوقود، ويقلل من عدد الرحلات اليومية، ويُجبر الشركات على إلغاء بعض الوجهات أو رفع الأسعار لتعويض التكاليف.
هل هذه الأزمة ستستمر طوال فصل الشتاء؟
قد لا تستمر العواصف، لكن التغيرات في المجال الجوي الإقليمي قد تصبح دائمة. الشركات تدرس تجنب إيران والعراق بشكل دائم، وهذا يعني تكاليف أعلى ورحلات أقل. إذا استمرت التوترات السياسية، فقد نرى تقليلًا في عدد الرحلات من الخليج إلى جنوب آسيا وأوروبا، حتى لو لم يكن هناك طقس سيء.
ما الذي يمكن للمسافرين فعله الآن؟
لا تُحجز رحلات مباشرة إلى أمريكا عبر دبي دون التحقق من حالة المطار الأمريكي قبل 48 ساعة. اختر رحلات بديلة عبر مطارات مثل تورونتو أو شيكاغو. تأكد من تأمين السفر الذي يغطي الإلغاءات الناتجة عن ظروف خارجة عن الإرادة. واحتفظ بنسخة إلكترونية من جميع التذاكر والرسائل الرسمية — ففي هذه الأوقات، الوثائق هي أقوى حماية.
Ali al Hamidi
هذي الأزمة مش بس طقس ولا مطارات... دي حرب سياسية مخفية بس بتدفع الركاب ثمنها. إيران والعراق كانوا ممرات ذهبية، والآن صاروا "مناطق محرمة" بس عشان ضغوط خارجية. الطائرات بتسافر أكتر، الوقود بيزيد، الأسعار بترتفع، والركاب بيعانوا. لو مفيش تغيير في السياسات الجوية، هنبقى ندفع فاتورة عالم مش بيعملنا أي حاجة.
إكرام جلال
يا جماعه انا ركبت طيارة من دبي لاهور وانا مظني انها هتطلع بس خلصت الرحله وانا قاعد في المطار 36 ساعه ومش عارف ايه اللي حصل! مفيش اشعارات مفيش مساعده، بس شايف شاشات بتشيل الرحلات وانا ببكي في الزاوية. شركات الطيران بتحط قوانين معقده ومش بتقولك ايه اللي جايلك، واللي يدفع الثمن دايماً العاديين. خلينا نتكلم عن الحلول مش عن العواصف!
mahmoud fathalla
أكيد، الموضوع معقد، لكن لازم نشوف الصورة الكبيرة: الطقس في أمريكا مش هيبقى هيك كل شتاء، لكن إغلاق المجالات الجوية؟ ده تغيير دائم. لوفتهانزا وفينير مش هيرجعوا للطريق القديم، لأن التكلفة الأمنية أعلى من التكلفة التشغيلية. يعني: رحلات أطول، أسعار أعلى، ووقت أطول. نحن في مرحلة انتقالية، واللي يقدر يتأقلم ينجو. خلينا نبدأ نطلب من شركات الطيران خيارات بديلة واضحة، مش نصبر على الرسائل المبهمة. أكيد، صعب، لكن مفيش بديل عن التخطيط.