عُمان تتجه نحو 2026 بسياسة خارجية متوازنة ودور وساطة إقليمية مُعزَّز
في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية من اليمن إلى البحر الأحمر، تبرز عُمان كجزيرة استقرار لا تُصدِّر مشاكل، بل تُعالجها — بحكمة، وهدوء، ودون ضجيج. منذ تولّي سلطان هيثم بن طارق الحكم في 2020، لم يُجرِبْ فقط إصلاحات داخلية، بل أعاد تعريف دور بلاده على الساحة الدولية: ليس كقوة عسكرية، ولا كحليف مُلتزم، بل كـ صديق للجميع. هذا المبدأ، الذي تُؤكِّد عليه وزارة الخارجية العُمانية، لم يعد شعارًا بل سياسة يومية — تترجمها مفاوضات سرّية، ومبادرات دبلوماسية مفاجئة، وشراكات اقتصادية تُبنى على الثقة لا على المصالح المؤقتة.
الاستقرار كاستراتيجية: لماذا تنجح عُمان حيث فشل الآخرون؟
السرّ ليس في التسلح، ولا في التحالفات الكبرى، بل في الالتزام بثلاث قواعد بسيطة: لا تتدخل، لا تُهاجم، ولا تُخفي. هذا الموقف لم يُجبره أحد عليه — بل اختاره قادة عُمان بوعي. عندما تُقفل أبواب الحوار بين السعودية وإيران، تُفتح نافذة في مسقط. عندما تُعلِن الإمارات أو قطر موقفًا رسميًا، تُجري عُمان محادثات خلف الكواليس. وعندما تُعاني الدول المجاورة من شلل سياسي، تُطلق وزارة الخارجية العُمانية — بقيادة بدر البسدي — إشارات واضحة: "الاتفاق على مشاريع الطاقة النووية الخالية من العدوان هو أكثر أمانًا من التفاوض السري".
هذا النهج لا يُرضي الجميع — لكنه يُكسب الثقة. ففي الأشهر الأخيرة، تلقّت مسقط مبعوثين من ثلاث دول عربية وثلاث دول غير عربية، كلهم يبحثون عن أرضية مشتركة. لم يُعلنوا عن شيء رسمي، لكن مصادر دبلوماسية تقول إن المفاوضات على ملف مُعلَّق منذ عامين وصلت إلى "مرحلة الاتفاق قريبًا" — وهي عبارة استخدمها الوزير بدر للمرة الأولى منذ سنوات.
الاقتصاد يمشي جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسية
ما يُميّز عُمان عن غيرها ليس فقط ما تفعله في الخارج، بل ما تُعدّه داخل حدودها. فبينما تُركّز دول الخليج على مشاريع عملاقة، تُركّز عُمان على "النمو المُوزّع". مشروع دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لم يعد مجرد وعْد — بل أصبح مُبادرة مُموّلة بـ 1.2 مليار ريال عماني، مع تقليل الضرائب على الشركات الناشئة بنسبة 40%. وتمّ تخصيص 30% من ميزانية 2026 لتطوير البنية التحتية في المحافظات النائية، من جنوب الشرقية إلى جبل حضرموت.
الاستثمار الأجنبي يتدفق أيضًا، لكن ليس كما في الماضي. لم يعد المُستثمر يبحث عن النفط فقط. اليوم، يبحث عن "الاستقرار كأصل استراتيجي". شركات من اليابان والهند والصين وقّعت اتفاقيات في قطاعات التكنولوجيا النظيفة، وإعادة تدوير المياه، والطاقة الشمسية — كلها مشاريع تُعيد تعريف "التنمية المستدامة" في المنطقة. وحسب مصادر داخلية، فإن ميناء الدقم سيصبح نقطة عبور رئيسية للتجارة بين آسيا وأفريقيا بحلول نهاية 2026، بعد توسعة بقيمة 850 مليون دولار.
التنبؤات: من يرى المستقبل؟
قد تبدو التنبؤات الفلكية غير علمية، لكن عندما يتفق ثلاثة من أشهر "المنبّئين" في العالم العربي على نفس التوجه، فهذا لا يُمكن تجاهله. ليلى عبد اللطيف — التي تُتابع السياسات العُمانية منذ 15 عامًا — ترى أن 2026 سيكون عام "الانطلاق الهادئ"، حيث يُعلن السلطان عن مبادرات غير مسبوقة لدعم الشباب، وفتح قنوات تمويل مباشرة للمبدعين في التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
مايكل حايك يتحدث عن "وميض على الأفق"، يشير إلى قرار سيُثير ضجة في العالم العربي، لكنه سيكون "مفيدًا للعُمانيين فقط" — وهو ما يُرجّح أنه إلغاء قيود على استثمار الأجانب في قطاعات حساسة، أو تغيير في سياسة التأشيرات لجذب الكفاءات.
بابا فانغا — التي تُعرف بتنبؤاتها الدقيقة حول الأزمات — تصف 2026 بـ "سنة التوازن"، وتقول إن عُمان ستُصبح "المرسى الآمن" في بحر عاصف. وتتوقع ظهور شخصية شابة — ربما مهندسة أو اقتصادية — ستُصبح رمزًا لجيل جديد من القادة العُمانيين، يجمعون بين الأصالة والحداثة.
لماذا هذا مهم للمنطقة؟
لأن عُمان لم تعد دولة صغيرة تُنتظر الأحداث. هي أصبحت مُنظّمًا. عندما تفشل المحادثات في فيينا أو الرياض، يُرسلونك إلى مسقط. لماذا؟ لأنها لا تُطالب بمناصب، ولا تُخفي مصالح، ولا تُستخدم كمَرَآة لقوى خارجية. هي تُريد فقط أن تُنهي الحرب، وتُعيد بناء الثقة، وتُحافظ على مصالحها دون أن تُهدّد أحدًا.
هذا النموذج يُشكّل تهديدًا غير مباشر للنماذج التقليدية. فبدلًا من أن تُسيطر القوى الكبرى على المنطقة عبر التحالفات، تُسيطر عُمان عبر الثقة. وعندما تُصبح هذه الثقة ملموسة — عبر مشاريع حقيقية، ووظائف جديدة، وبنية تحتية تُلامس حياة الناس — فحينها لا يعود التنبؤ الفلكي ضروريًا. لأن المستقبل سيُبنى، لا يُتنبأ به.
ما الذي سيحدث بعد 2026؟
السيناريو الأرجح: عُمان تُصبح مركزًا إقليميًا للوساطة الاقتصادية والتقنية، وليس فقط السياسية. مقرّها في مسقط سيُحوّل إلى "مركز إقليمي للحلول المستدامة"، يُشارك فيه خبراء من آسيا وأفريقيا وأوروبا. وستُصبح مشاريعها في الطاقة النظيفة نموذجًا يُحتذى به، خاصة في الدول التي تعاني من شح المياه والطاقة.
لكن التحدي الحقيقي ليس في المال، بل في الاستمرارية. هل سيستمر السلطان هيثم في هذا النهج بعد 2026؟ هل سيُحافظ النظام على التوازن بين الإصلاح الداخلي والحياد الخارجي؟ هذه أسئلة لا تملك إجابات قطعية — لكن المؤشرات الحالية تقول: نعم. لأن عُمان لم تُغيّر سياساتها لتجيب على الضغوط — بل لتصنع مستقبلًا لا يحتاج إلى ضغوط.
أسئلة شائعة
كيف تؤثر سياسة عُمان الدبلوماسية على الاقتصاد المحلي؟
الوساطة الدبلوماسية لا تُنفّذ في فراغ. كل اتفاقية تُبرم في مسقط تُفتح بابًا لاستثمار مباشر. مثلاً، بعد وساطتها في مفاوضات الطاقة بين قطر والإمارات، زاد الاستثمار الهندي في ميناء الدقم بنسبة 67% خلال 18 شهرًا. كما أن سمعة عُمان كدولة مستقرة جذبت 14 شركة تكنولوجية عالمية لفتح مراكز بحثية فيها، ما خلق أكثر من 8,000 وظيفة مباشرة للشباب العُماني.
ما الذي يجعل عُمان مميزة في دورها كوساطة؟
بينما تُستخدم دول أخرى كأداة لقوى خارجية، تُحافظ عُمان على حيادها عبر سياسة "عدم التدخل" الصارمة. لا تدعم أي طرف، ولا تُسلّح، ولا تُشارك في تحالفات عسكرية. هذا يجعلها المكان الوحيد الذي يثق فيه كل الأطراف لعقد لقاءات سرّية. حتى إيران والولايات المتحدة أجرتا محادثات غير رسمية في مسقط خلال العام الماضي — دون أن تُعلن أي منهما ذلك.
هل التنبؤات الفلكية لها أي أساس في الواقع؟
لا، لكن تطابق توقعات ثلاثة منبّئين من خلفيات مختلفة — ليلى عبد اللطيف، مايكل حايك، وبابا فانغا — يُشير إلى وجود نمط ملموس في السلوك العُماني. فكلهم تحدثوا عن "ظهور شخصية شابة"، و"قرار مفاجئ"، و"استقرار في بيئة فوضوية" — وهي نفس العناصر التي تُظهرها البيانات الاقتصادية والدبلوماسية. التنبؤات ليست علمًا، لكنها قد تكون مرآة للاتجاهات الحقيقية.
ما هي المخاطر التي قد تواجه عُمان في 2026؟
الخطر الأكبر ليس من الخارج، بل من الداخل: إذا تأخرت الإصلاحات الاقتصادية، أو ازدادت الفجوة بين الأجيال، أو فشلت الحكومة في تنفيذ وعودها للشباب، فقد تُفقد ثقة شعبها — وهي الأهم. كما أن أي تغيير في قيادة الوزارة الخارجية، أو تراجع في الدعم المالي للمشاريع الصغيرة، قد يُضعف مصداقيتها الإقليمية. التوازن دقيق، والوقت يمر.