طائرة سو-57 الروسية تحلق بمحرك «برودكت 177» الجديد لأول مرة
في خطوة تعكس إصرار موسكو على سد الفجوة التقنية في سلاح الجو، نجحت المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس سو-57 في إتمام أول رحلة تجريبية بمحركها الجديد «برودكت 177» (Product 177) في 22 ديسمبر 2025. الرحلة التي قادها الطيار الروسي المخضرم رومان كوندراتيف، لم تكن مجرد تجربة روتينية، بل هي إعلان عن دخول المحرك الذي طال انتظاره مرحلة الاختبارات الفعلية، مما يمنح الطائرة قدرات دفع وكفاءة أعلى بكثير من النسخ السابقة.
هنا تكمن القصة؛ فالمسألة ليست مجرد «تغيير محرك»، بل هي محاولة روسيا التخلص من الاعتماد على محركات مؤقتة والوصول إلى الأداء الكامل الذي صُممت من أجله هذه الطائرة. المحرك الجديد، الذي طورته شركة المحركات المتحدة بالتعاون مع شركة الطائرات المتحدة (UAC)، يهدف إلى رفع كفاءة استهلاك الوقود وزيادة المتانة التشغيلية، وهو ما سيجعل «سو-57» أكثر شراسة في المناورات الجوية.
قفزة تقنية في قلب «الوحش الروسي»
تأتي هذه التطورات تحت مظلة مجموعة روستك (Rostec) للدفاع، التي تراهن على أن محرك «إيزديلي 177» سيغير قواعد اللعبة. وبحسب المسؤولين في روستك، فإن المحرك الجديد يوفر قوة دفع أكبر، مما يسهل على المقاتلة الوصول إلى سرعات فائقة مع الحفاظ على بصمة رادارية منخفضة (Stealth)، وهو أمر حيوي في مواجهة أنظمة الدفاع الجوي الحديثة.
لكن، هل هذا كافٍ؟ يرى بعض الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في الإنتاج الكمي. فبينما أثبتت الطائرة كفاءتها في عمليات محدودة في سوريا وأوكرانيا، إلا أن تحويل هذه النجاحات التجريبية إلى أسطول ضخم يتطلب استقراراً في سلاسل توريد هذه المحركات المعقدة. المثير للاهتمام أن روسيا تروج لـ «سو-57» بأنها المقاتلة الوحيدة من الجيل الخامس التي خاضت معارك حقيقية، وهو ما تستخدمه ورقة ضغط تسويقية قوية.
من دبي إلى بنغالورو.. رحلة تسويق «سو-57E»
لم تكتفِ موسكو بالتجارب الداخلية، بل نقلت المعركة إلى الأسواق العالمية. ففي 11 نوفمبر 2025، شهد دبي ظهور النسخة التصديرية «Su-57E» في معرض دبي للطيران دبي ، حيث وصلت الطائرة في رحلة مباشرة أبهرت الحضور بفتح حجرة الأسلحة الأمامية لعرض نماذج صواريخ مضادة للإشعاع.
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، فقد استعدت روستك للمشاركة في معرض إيرو إنديا 2025 بنغالورو في الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2025، في محطة يلاهانكا الجوية بالهند. هناك، لم تكتفِ روسيا بعرض الطائرة، بل قدمت محاكياً تفاعلياً بتقنية الواقع الافتراضي (VR) للسماح للزوار «بقيادة» الطائرة، في محاولة لجذب الدول التي تبحث عن بدائل للمقاتلات الأمريكية والأوروبية.
دروس الحرب وتحديات التصنيع
يقول سيرجاي تشيميزوف، رئيس مجموعة روستك، إن «سو-57» تستفيد بشكل مباشر من الدروس المستفادة من الصراع الدائر في أوكرانيا. هذه التغذية الراجعة من الميدان أدت إلى تعديلات في تصميم مقصورة القيادة، حيث ظهرت في النسخ الأخيرة شاشات عرض واسعة ومحدثة تزيد من وعي الطيار بالمحيط القتالي.
تاريخياً، بدأت هذه الرحلة في 29 يناير 2010، عندما حلقت النسخة الأولى لمدة 47 دقيقة في مطار دزيمجي في الشرق الأقصى الروسي. ومنذ ذلك الحين، مرت الطائرة بمراحل تطوير شاقة، وصولاً إلى دخولها الخدمة رسمياً في ديسمبر 2020 في منطقة ليبتسك بالمنطقة العسكرية الجنوبية. ومع ذلك، يظل عدد النماذج الأولية (T-50) التي تم بناؤها (حوالي 10 نماذج) مؤشراً على أن عملية الإنتاج كانت أبطأ مما كان مخططاً له.
مقارنة سريعة: سو-57 مقابل المنافسين
- القدرة القتالية: الوحيدة من جيلها التي خاضت عمليات قتالية فعلية (سوريا وأوكرانيا).
- التصميم: تعتمد تقنية «المنخفض الملاحظ» لتقليل البصمة الرادارية.
- المنافسة: واجهت في معرض دبي عمالقة مثل F-15 وRafale وEurofighter Typhoon.
- التطوير: الانتقال الآن إلى محرك «برودكت 177» لزيادة السرعة والمدى.
ماذا بعد محرك «برودكت 177»؟
الهدف القادم لشركة الطائرات المتحدة (UAC) هو توسيع القدرات التصنيعية. لا يمكن لروسيا أن تكتفي ببضع طائرات «نخبوية»، بل تحتاج إلى أسراب كاملة لتأمين تفوقها الجوي. التركيز الآن ينصب على جعل النسخة «E» التصديرية جذابة بما يكفي لإقناع دول في آسيا والشرق الأوسط بتبني هذه التكنولوجيا.
ببساطة، إذا نجحت اختبارات محرك «برودكت 177» في الأشهر القادمة، فإن «سو-57» ستتحول من «مشروع واعد» إلى «سلاح استراتيجي» مكتمل الأركان، قادر على مواجهة أحدث ما أنتجته المصانع في الولايات المتحدة.
الأسئلة الشائعة حول مقاتلة سو-57 ومحركها الجديد
ما الذي يميز محرك «برودكت 177» عن المحركات السابقة؟
يوفر المحرك الجديد زيادة ملحوظة في قوة الدفع (Thrust)، وتحسيناً في كفاءة استهلاك الوقود، مما يمنح الطائرة مدى تحليق أطول وقدرة أعلى على المناورة. كما أنه يتمتع بمتانة تشغيلية أكبر، مما يقلل من تكاليف الصيانة ويزيد من ساعات الطيران المتاحة.
لماذا تروج روسيا لـ «سو-57» بأنها المقاتلة الوحيدة «المجربة قتالياً» من الجيل الخامس؟
تستند روسيا في هذا الادعاء إلى نشر الطائرة في عمليات عسكرية في سوريا وبشكل محدود في أوكرانيا. بينما تمتلك الولايات المتحدة F-22 وF-35، إلا أن روسيا تحاول إثبات أن «سو-57» تم اختبارها في ظروف قتالية متنوعة ضد أنظمة دفاع جوي حديثة، مما يعطيها أفضلية في التسويق الدولي.
ما هي مميزات نسخة «Su-57E» المخصصة للتصدير؟
تأتي النسخة التصديرية بتجهيزات متطورة تشمل فوهات عادم ذات توجيه للدفع ثنائي الأبعاد، ومقصورة قيادة مزودة بشاشات عرض واسعة. كما تم تصميمها لتعمل بالتنسيق مع الطائرات بدون طيار (Drones)، مما يجعلها منصة هجومية ودفاعية متكاملة قادرة على تحييد الرادارات المعادية.
متى بدأت تجارب سو-57 وكيف تطورت؟
بدأت الرحلة الأولى في 29 يناير 2010 بقيادة الطيار سيرجي بوغدان. استمر برنامج الاختبارات لسنوات، حيث تم تنفيذ أكثر من 450 رحلة باستخدام خمس طائرات حتى عام 2013، قبل أن تدخل الخدمة رسمياً في ديسمبر 2020 عبر تسليم أول دفعة إنتاجية لوحدات في المنطقة العسكرية الجنوبية.