هيرتزل هاليفي يعترف: فشلنا في حماية المواطنين في 7 أكتوبر

هيرتزل هاليفي يعترف: فشلنا في حماية المواطنين في 7 أكتوبر

بكلمات غير معهودة في قاموس القيادات العسكرية الإسرائيلية، أقر هيرتزل هاليفي, رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بأن المؤسسة الأمنية أخفقت في أداء مهمتها الأساسية يوم 7 أكتوبر 2023. هذا الاعتراف الصريح جاء في تصريحات أدلى بها يوم الأحد، تزامناً مع مرور عام على الهجوم الذي شنته حركة حماس، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول المسؤولية الجنائية والسياسية عن تلك الثغرة الأمنية الكارثية.

لكن، هل هذا مجرد اعتراف بروتوكولي بمناسبة ذكرى سنوية، أم أنه بداية لعملية محاسبة داخلية؟ الحقيقة أن تصريحات هاليفي لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت وصفاً دقيقاً لما أسماه "فشلاً ذريعاً" في حماية المواطنين. ومن المثير للاهتمام أن هذا التصريح يأتي في وقت لا يزال فيه الشارع الإسرائيلي يغلي مطالبًا بإجابات واضحة عن كيفية اختراق السياج الحدودي الذي كان يُعتبر "منيعاً".

كواليس الاعتراف: ماذا حدث في غرف القيادة؟

عندما يقول أعلى قائد عسكري في إسرائيل "فشلنا»، فهو لا يتحدث عن خطأ تكتيكي بسيط، بل عن انهيار كامل في منظومة الإنذار المبكر والعمليات. في 7 أكتوبر 2023، حدث ما لم يتوقعه أحد؛ حيث تمكن مئات المقاتلين من عبور الحدود في عملية منسقة بدقة، مما أدى إلى وقوع مئات القتلى وآلاف الجرحى والمفقودين في غضون ساعات قليلة.

التفاصيل التي تبرز في هذا الاعتراف تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي، الذي يمتلك واحدة من أكثر شبكات التجسس تطوراً في العالم، كان "أعمى" تماماً في تلك الساعات الأولى. وهنا تكمن المفارقة؛ فبينما كانت التقارير الاستخباراتية تشير إلى وجود تحركات غير عادية، إلا أن القيادة العسكرية لم تأخذ هذه الإشارات بجدية كافية، وهو ما أدى إلى تأخر الاستجابة لساعات قاتلة.

يقول مراقبون عسكريون إن هذا الاعتراف يعكس حالة من "الصدمة المؤسسية". فمنذ عام، حاول الجيش تسويق رواية "التعافي السريع"، لكن تصريحات هاليفي الأخيرة تذكر الجميع بأن الجرح لا يزال مفتوحاً، وأن الفجوة بين التوقعات والواقع كانت شاسعة جداً.

تداعيات "الاعتراف المتأخر" على المشهد السياسي

من الناحية السياسية، يضع هذا الاعتراف الحكومة الإسرائيلية في موقف حرج. فإذا كان رئيس الأركان يقر بالفشل، فمن الذي يتحمل المسؤولية السياسية؟ هذا السؤال هو المحرك الأساسي للاحتجاجات التي شهدتها تل أبيب و القدس، حيث يطالب المتظاهرون باستقالة المسؤولين الذين كانوا في مناصبهم قبل الهجوم.

من وجهة نظر أخرى، يرى بعض المحللين أن هاليفي يحاول "امتصاص الغضب" الشعبي من خلال تحمل المسؤولية مبكراً قبل أن تصدر لجان التحقيق الرسمية تقاريرها. فمن المعروف أن الجيش الإسرائيلي يميل عادةً إلى إلقاء اللوم على "أخطاء فردية" أو "تنسيق ضعيف" بدلاً من الاعتراف بفشل استراتيجي شامل.

الواقع أن هذا التصريح قد يكون مسماراً في نعش الثقة المطلقة التي كانت تمنح للجيش كـ "درع" لا يقهر. وبدلاً من التركيز فقط على العمليات العسكرية في قطاع غزة، يجد هاليفي نفسه الآن مضطراً لمواجهة إرث من الإخفاقات التي بدأت في صباح ذلك اليوم المشؤوم.

قراءة في أرقام الفشل والنتائج

لإدراك حجم الفجوة التي يتحدث عنها هاليفي، يجب النظر إلى الحقائق الميدانية: لقد استغرقت القوات الإسرائيلية أكثر من 12 ساعة في بعض المناطق لاستعادة السيطرة على المستوطنات المحيطة بغزة، وهو زمن استجابة يعتبر "دهرياً" بمقاييس الحروب الحديثة. هذا التأخير لم يكن نتيجة نقص في العتاد، بل نتيجة شلل في اتخاذ القرار.

إليك بعض النقاط الجوهرية التي تلخص المشهد:

  • الزمن: مرور عام كامل من العمليات العسكرية دون الوصول إلى حل سياسي شامل.
  • المكان: الفشل تركز في "الغلاف"، وهي المنطقة التي كانت تعتبر الأكثر تحصيناً.
  • النتيجة: تحول استراتيجية "الردع" التي تبنتها إسرائيل لعقود إلى مجرد حبر على ورق في لحظة واحدة.
  • التكلفة البشرية: آلاف الضحايا من الجانبين، مما يجعل "الفشل" الذي ذكره هاليفي ذا ثمن باهظ جداً.

ماذا بعد؟ سيناريوهات المرحلة القادمة

التساؤل الآن: هل سيتبع هذا الاعتراف استقالات في الصف الأول؟ التاريخ العسكري الإسرائيلي يشير إلى أن الاعترافات العلنية غالباً ما تسبق موجة من التغييرات القيادية. من المتوقع أن تخضع القيادة العسكرية لعملية غربلة شاملة بمجرد انتهاء العمليات القتالية الحالية، حيث ستعمل لجنة تحقيق مستقلة على تفكيك كل دقيقة من دقيقات 7 أكتوبر.

من جهة أخرى، يظل التحدي الأكبر أمام هاليفي هو إعادة بناء "عقيدة الدفاع". فكيف يمكن إقناع المواطن الإسرائيلي بأن الجيش قادر على حمايته مرة أخرى بعد أن أقر رئيسه بأن المهمة فشلت تماماً؟ هذه المعركة النفسية قد تكون أصعب من أي مواجهة ميدانية.

في النهاية، يبدو أن تصريحات هاليفي هي محاولة للتصالح مع الحقيقة المرة. لكن الحقيقة في السياسة والأمن نادراً ما تكون كافية لإغلاق الملفات، بل هي غالباً ما تكون الشرارة التي تشعل تساؤلات جديدة حول من كان ينام بينما كان العدو يخطط.

الأسئلة الشائعة حول اعترافات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي

لماذا يعتبر اعتراف هيرتزل هاليفي مفاجئاً؟

لأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نادراً ما تعترف بالفشل الاستراتيجي بشكل علني ومباشر. عادة ما يتم تداول هذه الإخفاقات في تقارير داخلية سرية أو يتم توزيع اللوم على جهات استخباراتية دون تحميل القيادة العليا المسؤولية المباشرة، مما يجعل تصريحه بمثابة سابقة في الشفافية العسكرية.

ما هي تداعيات هذا التصريح على القيادة العسكرية؟

قد يمهد هذا الاعتراف الطريق لتغييرات جذرية في هيكلية القيادة. من المرجح أن تطالب القوى السياسية في إسرائيل بإجراءات عقابية أو استقالات لمنع تكرار الكارثة، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية التي ترى أن الاعتراف بالخطأ لا يكفي دون وجود محاسبة فعلية.

كيف أثر هجوم 7 أكتوبر على مفهوم "الردع" الإسرائيلي؟

لقد حطم الهجوم أسطورة "الجدار المنيع" والتفوق الاستخباراتي المطلق. اعتراف هاليفي بالفشل يؤكد أن استراتيجية الردع التي اعتمدت على التكنولوجيا والأسوار المادية فقط كانت قاصرة، مما يضطر الجيش الآن للبحث عن نماذج دفاعية جديدة تدمج بين الاستخبارات البشرية والتقنية والجاهزية الميدانية.

هل هناك لجنة تحقيق رسمية لبحث هذا الفشل؟

نعم، هناك مطالبات مستمرة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية شاملة. بينما أجريت تحقيقات أولية داخلية، إلا أن الشارع الإسرائيلي يطالب بلجنة مستقلة تملك صلاحية استجواب الوزراء والقادة العسكريين تحت القسم، وهو ما قد يحول تصريحات هاليفي إلى أدلة إدانة رسمية في المستقبل.