شمال شرق سوريا

شمال شرق سوريا هو منطقة تُعدّ من أكثر المناطق حيوية وتعقيدًا في الصراع السوري، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية، وتُعيد تشكيل خريطة النفوذ يوميًا. شمال شرق سوريا, منطقة تُدار بشكل شبه ذاتي منذ 2012، وتشمل مدنًا مثل قامشلي ورأس العين، وتعتمد على قوات سوريا الديمقراطية كقوة أمنية رئيسية. تُعرف أيضًا بـ المنطقة الكردية الشمالية، وهي مركز للحكم الذاتي، والاقتصاد المحلي، وتقديم الخدمات الأساسية رغم العزلة الدولية. هذه المنطقة ليست مجرد أرض جغرافية — هي مختبر للسياسة الواقعية: من يتحكم فيها؟ من يدعمها؟ ومن يحاول إضعافها؟

العلاقات مع باكستان, دولة تدعم سيادة سوريا ووحدتها، وتعارض أي تقسيم إقليمي، حتى لو كان بدعم خارجي. واضحة: باكستان ترفض أي تدخل أجنبي في شمال شرق سوريا، وتُصرّ على أن أي حل سياسي يجب أن يمر عبر دمشق، وليس عبر قوات خارجية. هذا الموقف يُعيد تشكيل ديناميكية الدعم الإقليمي، خاصة مع تراجع النفوذ الأمريكي وصعود التحالفات الروسية-الإيرانية. وفي المقابل، دمشق, العاصمة التي تسعى لإعادة السيطرة على كل الأراضي السورية، بما فيها شمال شرق البلاد، عبر مفاوضات وضغوط سياسية وعسكرية. لم تُعلن حربًا على المنطقة، لكنها لم تتوقف عن المطالبة بحقها الدستوري فيها. هذا التوتر بين السيادة والحكم الذاتي هو جوهر الصراع.

ما يميز هذه المنطقة اليوم هو أنها ليست مجرد ساحة صراع، بل مركز لحياة يومية تستمر رغم كل شيء: مدارس تعمل، أسواق تزدهر، ومشاريع طاقة تُبنى بالتعاون مع شركاء محليين. التقارير تقول إن أكثر من 4 ملايين شخص يعيشون هناك، معظمهم نازحون أو لاجئون عادوا بعد سنوات من النزوح. التحديات كبيرة — من العقوبات إلى نقص الموارد — لكن الإرادة المحلية قوية. هنا، لا تُكتب الأخبار فقط من مكاتب أنقرة أو واشنطن، بل من شوارع قامشلي ومن مخيمات الرقة. ما تقرأه هنا ليس تحليلًا نظريًا، بل وقائع من أرض تُعيد تعريف المعنى الحقيقي للسيادة.

في هذا القسم، ستجد تقارير مباشرة من داخل شمال شرق سوريا، وتحليلات لعلاقاتها مع دمشق وباكستان، وتحديثات عن أي تغيير في النفوذ أو الدعم الدولي. لا توجد معلومات مُكررة، ولا تحليلات مُبسطة. فقط حقائق، أسماء، أماكن، وأحداث حقيقية تحدث الآن.