رياض للطيران وSATS السعودية تُطلق شراكة استراتيجية لتحويل الرياض إلى مركز عالمي للشحن الجوي

رياض للطيران وSATS السعودية تُطلق شراكة استراتيجية لتحويل الرياض إلى مركز عالمي للشحن الجوي

في 18 أغسطس 2025، وقّعت رياض للطيران اتفاقية شراكة استراتيجية خمسية مع SATS السعودية، التابعة لشركة SATS Ltd، لتقديم خدمات معالجة الشحن الجوي الشاملة في ثلاثة مطارات رئيسية بالسعودية. هذا التحالف، الذي وُقّع في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ليس مجرد عقد لوجستي — بل هو قلب نابض لرؤية المملكة لتحويل المملكة إلى محور عالمي للشحن الجوي، يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا. المفاجأة؟ لم تبدأ رياض للطيران من الصفر. بل اشترت نجاحًا مُجربًا.

من هو الفائز الحقيقي؟ لا رياض للطيران فقط

الشراكة لا تمنح رياض للطيران مجرد مساحة لتحميل البضائع. بل تمنحها وصولاً فوريًا إلى شبكة SATS Ltd العالمية التي تضم أكثر من 225 محطة، و250 شركة طيران شريكة، وشبكة من شركات الشحن الرائدة. هذا يعني أن أول رحلة شحن لرياض للطيران من الرياض إلى سنغافورة، أو إلى لندن، لن تضطر لبناء البنية التحتية من الصفر — بل ستُربط تلقائيًا بسلسلة لوجستية مُجربة، مُوثوقة، ومُدارة بتقنيات ذكية.

المركز الرئيسي هو مرفق الشحن الجوي الضخم بمساحة 60,000 متر مربع في مطار الملك خالد، مُقسّم إلى مناطق متخصصة: للأدوية الحساسة، والبضائع الإلكترونية، والحيوانات الحية، والقطع الثمينة، وحتى المواد الخطرة. هذا ليس مجرد تخزين — بل هو نظام متكامل يضمن أن دواء حيوي يصل إلى مستشفى في جدة بدرجة حرارة محددة، أو أن قطعة أثرية تصل إلى متحف في أوروبا دون أي خدش.

التحول الرقمي: عندما تتحول البضائع إلى بيانات

الثورة الحقيقية هنا ليست في المباني، بل في النظام: COSYS+ Next Generation Cargo Management System. هذا النظام لا يُتابع الشحنات فقط — بل يتنبأ بها. باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الوقت الفعلي، يمكنه توقع تأخيرات، إعادة توجيه الشحنات تلقائيًا، أو حتى تحسين توزيع الأحمال بناءً على حركة الطائرات. وعندما تصل شاحنة الشحن إلى المنصة، فإن الأنظمة الآلية تُدير عمليات التحميل والتفريغ دون تدخل بشري — مما يقلل الأخطاء ويزيد السرعة.

في مطار الملك فهد الدولي بالدمام ومطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، ستُطبّق نفس التقنيات. هذا لا يعني فقط تحسين الأداء — بل يعني توحيد النظام اللوجستي الوطني. قبل هذا، كانت كل مطار يُدير شحناته بشكل منفصل. الآن، هناك مركز تحكم مركزي واحد يُدير كل الشحنات عبر المملكة ككل.

الاستثمار الخفي: كيف أصبحت Avilog جزءًا من المعادلة؟

هنا تأتي النقطة التي يغفل عنها الكثيرون: قبل أشهر، استحوذت Avilog — وهي مشروع مشترك بين مجموعة البواوردي ومجموعة المهيديب — على 49% من أسهم SATS السعودية. هذا الاستثمار لم يكن عشوائيًا. بل كان خطة مدروسة لدمج المعرفة المحلية العميقة مع الخبرة العالمية. Avilog تعرف كيف تتعامل مع الموردين السعوديين، وكيف تتعامل مع الجمارك، وأين توجد العقدة في سلسلة التوريد. SATS تعرف كيف تبني نظامًا عالميًا. معًا، يصنعان شيئًا لم يُرَ في المملكة من قبل.

الرئيس التنفيذي لهيئة الطيران المدني، معالي الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الدعيج، حضر التوقيع. هذا ليس شكلاً دبلوماسيًا — بل إشارة واضحة: هذه الشراكة هي جزء من سياسة حكومية رسمية. لا تُترك للقطاع الخاص وحده. الدولة تضع كل ثقلها خلفها.

لماذا هذا مهم لمواطن عادي؟

قد تظن أن الشحن الجوي لا يمسكك. لكنه يمسك كل شيء. عندما تطلب منتجًا من أمازون ووصل في يومين — هذا بسبب هذه الشراكة. عندما يُستورد دواء نادر من ألمانيا ويصل إلى مستشفى في المدينة — هذا بسببها. عندما يُصدّر زهور من جدة إلى أوروبا في نفس اليوم — هذا بسببها.

الهدف: 4.5 مليون طن من الشحن الجوي سنويًا بحلول 2030. هذا رقم هائل. ففي 2023، كانت المملكة تتعامل مع أقل من 1.2 مليون طن. أي أن الزيادة ستكون أكثر من 375% في خمس سنوات فقط. هذا يعني آلاف الوظائف الجديدة، ونموًا في الصناعات التحويلية، وفرصًا للشركات الصغيرة لتصدير منتجاتها عالميًا.

ما الذي سيحدث بعد 2030؟

رياح للطيران تخطط لربط 100 وجهة عالمية بحلول 2030. هذا يعني أن الشحن الجوي السعودي لن يكون فقط نقطة عبور — بل نقطة نهائية. مثلاً: شحنة من الصين تصل إلى الرياض، ثم تُشحن مباشرة إلى نيجيريا — دون تفريغ في أوروبا. هذا يُقلل التكاليف، ويُسرّع التسليم، ويُحول المملكة إلى جسر لوجستي بين القارات.

البنية التحتية المبنية الآن ليست فقط لخدمة رياض للطيران. بل هي مفتوحة لأي شركة طيران ترغب في استخدامها. هذا يخلق منافسة صحية، ويخفض التكاليف، ويجعل المملكة وجهة جذابة للاستثمار اللوجستي العالمي.

الرؤية لا تُبنى بخطابات — بل ببنية تحتية

الكثير من الدول تعلن عن رؤى. السعودية تبنيها. هذا المشروع لا يحتوي على وعود فضفاضة. يحتوي على متر مربع من المخازن، ونظام رقمي مُوثق، وعقود موقعة، ومسؤولين حكوميين حاضرين. هذا ليس تغييرًا تدريجيًا — هذا قفزة.

التحول من دولة تُستورد فيها البضائع إلى دولة تُصدّر فيها اللوجستيات — هذا هو جوهر رؤية 2030. ولا يمكن تحقيقه إلا بشركاء مثل SATS، وبنية تحتية مثل مرفق الرياض، ورؤية مثل التي يقودها رياض للطيران.

أسئلة شائعة

كيف ستؤثر هذه الشراكة على أسعار الشحن في السعودية؟

مع دخول نظام متكامل وتقنيات آلية، من المتوقع أن تنخفض تكاليف معالجة الشحن بنسبة 20-25% على المدى المتوسط. هذا لأن الأخطاء البشرية ستقل، والوقت اللازم للتفريغ والتحميل سيُختصر، مما يقلل من تكاليف التخزين والتأخير. الشركات الصغيرة التي كانت تدفع رسومًا مرتفعة بسبب ضعف البنية التحتية، ستستفيد بشكل مباشر من هذه الكفاءة.

ما الذي يميز مرفق الشحن في الرياض عن المراكز الأخرى في المنطقة؟

الفرق ليس في الحجم فقط — بل في التخصص. مرفق الرياض هو أول مرفق في المنطقة يضم مناطق مُخصصة ومُراقبة بالكامل للمنتجات الحيوية والدوائية، مع أنظمة تبريد دقيقة وضوابط أمنية متكاملة. هذا يجعله ملاذًا آمنًا للشحنات الحساسة، وهو ما لا تتوفر فيه مراكز مثل دبي أو الدوحة بنفس المستوى. هذا يجذب شركات الأدوية العالمية لاستخدامه كمركز إقليمي.

هل هذه الشراكة تؤثر على الشركات المحلية في مجال الشحن؟

نعم، لكن بشكل إيجابي. الشراكة لا تستبعد الشركات المحلية — بل تخلق فرصًا لها. فمع توسّع الشحن الجوي، تزداد الحاجة إلى شركات توصيل محلية، وخدمات تغليف، ونقل بري. بالفعل، توقّع مصادر موثوقة أن تنمو قطاعات النقل البري واللوجستي المحلي بنسبة 40% خلال ثلاث سنوات، بفضل الطلب المتزايد الناتج عن هذه الشراكة.

ما هي التحديات التي قد تواجه هذه الخطة؟

التحدي الأكبر هو التوسع السريع. بناء بنية تحتية على هذا المستوى يتطلب كفاءات بشرية متخصصة، والسوق السعودي لا يزال يعاني من نقص في المهندسين والتقنيين المدربين على أنظمة الشحن الجوي الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، أي تأخير في تطوير البنية التحتية البرية (مثل الطرق والسكك الحديدية) قد يُبطئ تدفق البضائع من المطارات إلى الأسواق.

كيف تدعم هذه الشراكة التحول الرقمي في المملكة؟

نظام COSYS+ هو أحد أكبر مشاريع التحول الرقمي في قطاع النقل السعودي. فهو يربط 3 مطارات، و100 وجهة مستقبلية، وآلاف الشحنات يوميًا في منصة واحدة. كل شحنة تُتابع عبر تطبيق، وكل عملية تُسجل بلحظة، وكل تأخير يُنبّه تلقائيًا. هذا ليس فقط لتحسين الكفاءة — بل لبناء ثقافة رقمية كاملة في اللوجستيات، وهي ركيزة أساسية لاقتصاد المعرفة.

ما هو الدور المستقبلي لـ Avilog بعد هذه الشراكة؟

Avilog ستتحول من مجرد مساهم في SATS السعودية إلى الشريك الاستراتيجي الذي يُدير التكامل بين النظام العالمي واحتياجات السوق المحلي. ستكون مسؤولة عن تدريب الكوادر، وبناء علاقات مع الموردين، وضمان توافق العمليات مع اللوائح المحلية. في الواقع، هي الجسر الذي يربط بين المعرفة العالمية والواقع السعودي — وهي العنصر الذي يضمن نجاح الشراكة على المدى الطويل.

5 التعليقات
  • adham zayour
    adham zayour

    يا جماعة، شوفوا شو صار: دولة تبني مطار شحن بسعة 60 ألف متر مربع، ونظام ذكي يتنبأ بالشحنات قبل ما تتأخر، وشركات عالمية تدخل بسلاسة... وبس؟! نحن اللي نشتري بطارية من الصين وننتظر شهر، ونقول 'الله يسهل'! هذا المشروع مش مسألة تقنية، هو مسألة عقلية. بس الله يرزقنا إننا نخلص من 'اللي بس يدّور على علبة' ونبدأ نبني نظام.

  • Majd kabha
    Majd kabha

    التحول الرقمي مش شعار. هو تغيير واقع. COSYS+ مش نظام، هو عصب جديد للإقتصاد. الشحن الجوي صار ذكاءً، مش حمولة.

  • Mohamed Amine Mechaal
    Mohamed Amine Mechaal

    التكامل الأفقي بين البنية التحتية اللوجستية والأنظمة السيبرانية الفيزيائية (CPS) يُمكّن من تحقيق تكامل سلاسل التوريد الموزعة (DSC) بمستوى عالٍ من التزامن الزمني (temporal synchronization) وقابلية التوسع (scalability). هذا النموذج القائم على الذكاء الاصطناعي التنبؤي (predictive AI) يُقلل من التباين في زمن التسليم (delivery time variance) بنسبة تصل إلى 37%، ويعزز من كفاءة استخدام الموارد (resource utilization efficiency) عبر تحسين توزيع الحمل (load balancing) في الوقت الحقيقي.

  • Nefertiti Yusah
    Nefertiti Yusah

    يا رب، لو كان هالتطوير موجود قبل 5 سنين، كنت ما كنت أضيع 3 أسابيع عشان أستلم شاحنة زهور من هولندا. الآن صاروا يرسلونها بساعة؟! أنا بس أبكي من الفرح. مش ممكن نصدق إننا صرنا نوصل دواء لجدة قبل ما يموت المريض؟! هذا مش تطور، هذا معجزة.

  • Ali al Hamidi
    Ali al Hamidi

    هذا ليس فقط تطورًا لوجستيًا، بل هو إعادة تعريف لهوية المملكة في خريطة العالم. منذ العصور، كانت الجزيرة العربية نقطة تواصل بين القارات. الآن، لم نعد مجرد طريق - نحن المركز. من الصين إلى نيجيريا، من أوروبا إلى جنوب آسيا، كل الشحنات ستُدار من هنا. لا تنسوا: التكنولوجيا تُبنى، لكن الجسر الثقافي يُبنى بالثقة. Avilog ليست مجرد شركة، هي جسر بين الحضارة القديمة والمستقبل المبني بالذكاء.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*