مليون درهم من مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية لكسوة 25 ألف طفل محروم في حملة عالمية

مليون درهم من مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية لكسوة 25 ألف طفل محروم في حملة عالمية

في خطوة إنسانية ملموسة، تبرعت مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية بمليون درهم إماراتي لدعم حملة كسوة مليون طفل محروم التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في دبي بتاريخ 21 يوليو. المبلغ سيُستخدم لشراء كسوة شتوية وملابس جديدة لـ25 ألف طفل من الأسر الأكثر احتياجًا في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ضمن جهود تهدف إلى تغطية مليون طفل حول العالم بحلول نهاية العام. هذا التبرع ليس مجرد رقم في حساب خيري — بل هو حياة تُعاد بناؤها، من رأس إلى أخمص قدم، في وقت تزداد فيه معاناة الأسر الفقيرة مع تقلبات المناخ وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

من هي مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية؟

تأسست مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية رسميًا في ديسمبر 2006 في دبي، كذراع خيرية مستقلة ضمن مجموعة ماجد الفطيم، برأس مال مُخصص قدره 150 مليون درهم إماراتي. مقرها في برج ماف سيتي سنتر بالطابق العاشر، وتديرها فرق متخصصة تُركز على مشاريع إنسانية مستدامة، لا تقتصر على الإغاثة العاجلة. تشمل أولوياتها بناء المساجد، ودعم المدارس الإسلامية، وتمويل المنح الدراسية، وبناء مراكز تأهيل للإعاقة، بل وحتى دعم البحث العلمي في مجالات التراث الإسلامي. وهي ليست مجرد جمعية خيرية — بل منظومة متكاملة تربط بين الرؤية التجارية للمجموعة وبين الالتزام الأخلاقي.

الحملة العالمية: من دبي إلى العالم

حملة كسوة مليون طفل محروم ليست أول مبادرة إنسانية من صاحب السمو، لكنها الأكبر من حيث الحجم والسرعة. أُطلقت في 21 يوليو، وفي غضون أسبوعين، جمعت أكثر من 300 مليون درهم من تبرعات فردية ومؤسساتية. مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية كانت من أوائل المؤسسات التي ردّت، ليس فقط بالمال، بل بالبنية التحتية: ففريقها الميداني في الأردن يتعاون مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية لجمع تبرعات من عملاء كارفور الأردن، حيث يُمكن للزبائن إضافة تبرع تلقائي عند الدفع. هذا النموذج — التبرع في لحظة الشراء — أثبت فعاليته: في أول 10 أيام، جُمعت أكثر من 1.2 مليون دينار أردني من تبرعات صغيرة، لكنها كثيفة.

لماذا هذا التبرع يختلف؟

الكثير من المؤسسات تُقدم تبرعات، لكن القليل منها يربطها بسياق زمني واجتماعي دقيق. هنا، التبرع جاء في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعًا في معدلات الفقر الطفولي، وفق تقارير اليونيسف التي تشير إلى أن 1 من كل 5 أطفال في بعض دول الخليج يعيشون تحت خط الفقر المدقع. ما يميز هذا التبرع هو أنه مرتبط بمؤشرات حقيقية: 25 ألف طفل ليس رقمًا عشوائيًا — بل هو تقدير مبني على بيانات من مراكز الرعاية الاجتماعية في الإمارات، الأردن، ومصر، حيث تم تأكيد الحاجة الفعلية. كما أن الكسوة ليست مجرد ملابس — بل تشمل أحذية، جوارب، وشنطًا مدرسية، بمواصفات تضمن الاستخدام لفصل شتوي كامل.

الخلفية الاقتصادية: كيف تُدار هذه الأموال؟

السؤال الذي يطرحه الكثيرون: كيف تُمكن مجموعة تجارية ضخمة مثل مجموعة ماجد الفطيم من تخصيص ملايين الدراهم للخير؟ الجواب بسيط: لأنها لا تُنفق من رأسمالها، بل من أرباحها. في سبتمبر 2025، أعلنت المجموعة عن نتائج مالية قوية في النصف الأول من العام، مع إيرادات تجاوزت 12 مليار درهم. في نفس الشهر، نجحت في تسعير صكوك بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، وسندًا هجينًا تجاوز الاكتتاب فيه خمسة أضعاف ونصف، بفائدة 5.75% — ما يدل على ثقة المستثمرين العالمية في قدرتها على إدارة رأس المال بحكمة. هذه الثقة تُترجم إلى استقرار مالي يسمح لها بتمويل مشاريع خيرية دون المساس بسلاسة عملياتها التجارية.

ما الذي ينتظرنا بعد هذا التبرع؟

الحملة لا تنتهي هنا. فبعد توزيع الكسوة، ستبدأ المرحلة الثانية: متابعة تأثيرها على التعليم. فكل طفل يتلقى كسوة سيُسجل في برنامج "مُكمل التعليم"، الذي يوفر كتبًا مدرسية، ووجبات غذائية أسبوعية، وجلسات توعية للآباء حول أهمية التسجيل المدرسي. هذا التكامل بين الإغاثة والتنمية هو ما يجعل هذه المبادرة نموذجًا يُحتذى به. كما تخطط المؤسسة لتوسيع الحملة إلى باكستان وبنغلاديش في الربع الأول من 2026، بالتعاون مع منظمات محلية.

التحديات والانتقادات: هل هذا كافٍ؟

لا يخلو الأمر من تساؤلات. بعض النشطاء يرون أن تبرعًا بمليون درهم لـ25 ألف طفل — أي 40 درهمًا لكل طفل — قد لا يكون كافيًا في ظل تضخم الأسعار. لكن المؤسسة تردّ: هذا المبلغ يغطي فقط الكسوة، بينما تُدار برامج دعم أخرى منفصلة، مثل منح تعليمية ودعم صحي. كما أن الحملة تُحفز التبرعات الجماعية، وليس بديلاً عنها. والأهم: هذا التبرع يُرسل رسالة قوية أن القطاع الخاص يمكنه أن يكون شريكًا استراتيجيًا في مواجهة الفقر، وليس مجرد مانح عابر.

أسئلة شائعة

كيف يمكن التبرع لحملة كسوة مليون طفل محروم؟

يمكن التبرع عبر تطبيق كارفور في الإمارات والأردن، أو من خلال الموقع الإلكتروني لمؤسسة ماجد الفطيم الخيرية. كما يُمكن التبرع نقدًا في فروع كارفور أو عبر التحويل البنكي المباشر. التبرعات تُقبل حتى 31 ديسمبر 2025، وستُنشر تقارير شفافة عن توزيع الأموال على الموقع.

لماذا تركز الحملة على الأطفال في الخليج والشرق الأوسط فقط؟

الحملة عالمية، لكنها بدأت من حيث الحاجة الأكبر والقدرة على التنسيق. في دول مثل الأردن ومصر، يعاني أكثر من 3 ملايين طفل من نقص في الملابس الشتوية، وفق بيانات الأمم المتحدة. التوسع إلى آسيا سيبدأ في 2026 بعد تقييم الاحتياجات، وبناء شراكات محلية قوية تضمن وصول المساعدات دون تأخير أو هدر.

هل المؤسسة مراقبة من قبل جهة رسمية؟

نعم، مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية خاضعة للرقابة من هيئة تنمية المجتمع في دبي، وتُقدم تقاريرها المالية سنويًا لمراجعي الحسابات المستقلين. كما أنها مسجلة في سجل الجمعيات الخيرية التابع لوزارة الداخلية الإماراتية، ويمكن التحقق من شرعيتها عبر الموقع الرسمي للهيئة.

ما الفرق بين هذه الحملة وحملات كسوة العيد التقليدية؟

الفرق في المنهجية. الحملات التقليدية تركز على العيد فقط، وتوزع ملابس محدودة. هذه الحملة تُخطط لفصل شتوي كامل، وتُرافق التوزيع ببرامج تربوية وصحية، وتُستخدم بيانات دقيقة لتحديد المستحقين. كما أن التبرعات تُجمع طوال العام، وليس فقط في شهر رمضان أو قبل العيد.