هيومن رايتس ووتش: هجمات إسرائيل وإيران على منشآت الطاقة جرائم حرب
في تصعيد خطير قد يغير وجه الصراع في المنطقة، وصفت هيومن رايتس ووتش الهجمات المتبادلة التي شنتها إسرائيل وإيران ضد منشآت الطاقة الحيوية في منتصف مارس 2026 بأنها "عشوائية وغير قانونية"، مرجحة أن ترقى هذه العمليات إلى مستوى جرائم الحرب. بدأت الشرارة في 18 مارس 2026 حين استهدفت القوات الإسرائيلية حقول الغاز في إيران، لترد طهران في غضون ساعات بهجمات طالت قلب صناعة الغاز في قطر، مما وضع ملايين البشر تحت تهديد انعدام الأمن الغذائي والطاقي.
هنا تكمن المشكلة؛ نحن لا نتحدث عن مجرد مناوشات عسكرية عابرة، بل عن ضرب مراكز عصبية للاقتصاد العالمي. فالهجوم الإسرائيلي استهدف حقل جنوب بارس في إيران، وهو ليس مجرد منشأة، بل هو الشريان الذي يغذي الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي للشعب الإيراني. وبدلاً من أن يتوقف التصعيد هنا، اختارت إيران توجيه ضرباتها بين 18 و19 مارس 2026 نحو مدينة رأس لافان الصناعية في قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تؤمن وحدها نحو 20% من الإمدادات العالمية.
كواليس الدمار: ماذا كشفت الصور الفضائية؟
الأرقام والبيانات لا تكذب، وصور الأقمار الصناعية التي تم تحليلها بدقة أظهرت حجم الكارثة. في الجانب الإيراني، تعرضت أربعة أقسام على الأقل من مجمع حقل جنوب بارس لأضرار جسيمة. أما في قطر، فقد طال الدمار قسمين من المنطقة الصناعية في رأس لافان. الغريب في الأمر أن هذه المنشآت، بطبيعتها، مدنية وتخدم أغراضاً اقتصادية ومعيشية، مما يجعل استهدافها نقطة سوداء في سجلات القانون الدولي.
المنظمة الحقوقية، في بيانها الصادر يوم الأربعاء من مارس 2026، لم تتردد في وصف هذه الهجمات بأنها انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي. فوفقاً للقواعد المعمول بها، يُحظر على الأطراف المتحاربة تدمير أو تعطيل الأصول الضرورية لبقاء المدنيين على قيد الحياة. وبما أن الطاقة هي أساس كل شيء اليوم، من التدفئة إلى تشغيل المصانع، فإن تحويلها إلى هدف عسكري يعد مقامرة بحياة الملايين.
تحليل الخبراء: تداعيات اقتصادية متسلسلة
تحدثت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون السعودية والإمارات لدى هيومن رايتس ووتش، عن "آثار اقتصادية متسلسلة" (Cascading effects). وأوضحت شيا أن ضرب حقل جنوب بارس يمس مباشرة قدرة الإيرانيين على البقاء، بينما يهدد استهداف رأس لافان الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كلي تقريباً على الغاز القطري لتوليد الطاقة وتشغيل صناعاتها.
لكن، هل هناك مبرر عسكري؟ هذا هو السؤال الذي لم تجب عنه أي من الجهتين. تؤكد المنظمة أن لا إسرائيل ولا إيران قدمتا دليلاً واحداً يثبت أن هذه المنشآت كانت تُستخدم لأغراض عسكرية. وحتى لو افترضنا جدلاً أنها أهداف عسكرية، فإن القانون الدولي يمنع الهجوم إذا كانت الأضرار الجانبية التي ستلحق بالمدنيين تفوق الميزة العسكرية المرجوة من العملية.
ردود الفعل الدولية ومستقبل التصعيد
بينما كانت اتهامات "جرائم الحرب" تتردد في أروقة المنظمات الدولية، جاء الرد الإسرائيلي مقتضباً، حيث صرحت تل أبيب بأن عملياتها كانت "منظمة ومخططاً لها"، وهو رد يتجنب الإجابة المباشرة على قانونية الاستهداف. في المقابل، التزمت طهران الصمت المطبق ولم تصدر أي رد رسمي على هذه الاتهامات حتى اللحظة.
هذا المشهد يضعنا أمام مرحلة جديدة ومرعبة من الصراع. لم يعد الأمر يتعلق بضربات محدودة في قواعد عسكرية أو مواقع استخباراتية، بل انتقل الصراع إلى "حرب طاقة" مفتوحة. إذا استمر هذا النهج، فإننا لا ننظر فقط إلى أزمة سياسية، بل إلى احتمال انهيار في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتأثيرات مباشرة على أسعار الغذاء عالمياً.
الأسئلة الشائعة حول الهجمات على منشآت الطاقة
لماذا تعتبر هذه الهجمات "جرائم حرب" محتملة؟
تعتبرها هيومن رايتس ووتش كذلك لأنها استهدفت بنية تحتية مدنية ضرورية لبقاء السكان. القانون الدولي الإنساني يحظر مهاجمة المنشآت التي توفر الخدمات الأساسية مثل الطاقة، خاصة عندما لا يكون هناك دليل على استخدامها لأغراض عسكرية مباشرة.
كيف ستتأثر الدول الآسيوية بما حدث في قطر؟
تعتمد العديد من الدول الآسيوية بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال من منشأة رأس لافان، التي توفر خُمس الإمدادات العالمية. أي تعطل في هذه المنشأة يؤدي إلى نقص في الطاقة الكهربائية والصناعية، مما يرفع تكاليف الإنتاج الغذائي ويهدد الأمن الغذائي في تلك المناطق.
ما هو حجم الضرر الذي لحق بحقل جنوب بارس؟
أظهرت صور الأقمار الصناعية دماراً واسع النطاق في أربعة أقسام على الأقل من المجمع. هذا الضرر يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الغاز الطبيعي المخصصة للاستهلاك المحلي في إيران، مما قد يؤدي إلى أزمات طاقة داخلية حادة.
ما هي الخطوات التي طالبت بها هيومن رايتس ووتش؟
طالبت المنظمة بفتح تحقيقات دولية فورية وشاملة في هذه الضربات باعتبارها هجمات غير قانونية. وشددت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه العمليات لضمان عدم تكرار استهداف البنية التحتية الحيوية في المستقبل.