أدنوك تطلق برنامج المرونة الصناعية بقيمة 200 مليار درهم

أدنوك تطلق برنامج المرونة الصناعية بقيمة 200 مليار درهم

في خطوة تعيد رسم خريطة الصناعة الوطنية، أعلنت أدنوك عن إطلاق "برنامج المرونة الصناعية" يوم 4 مايو 2026، خلال النسخة الخامسة من منصة "اصنعها في الإمارات" في أبوظبي. ليس هذا مجرد إعلان عادي؛ بل هو إشارة واضحة بأن الشركة تهدف لتحويل المنتجات المحلية إلى الخيار الأول في مشاريعها الضخمة، مما يعزز الأمن الاقتصادي ويقلل الاعتماد على السلاسل الإمدادية العالمية الهشة.

يأتي هذا الإطلاق في وقت حرج، حيث تسعى الإمارات لتعزيز قدراتها الإنتاجية الداخلية. البرنامج لا يكتفي بدعم المصانع الحالية، بل يبني جسوراً جديدة للمستقبل من خلال خمس مبادرات استراتيجية متكاملة. هنا يكمن الجوهر: كيف تتحول الرؤية إلى واقع ملموس للمصنّعين والمستثمرين؟

خمسة محركات لدفع عجلة التصنيع المحلي

يرتكز البرنامج على خمسة أعمدة رئيسية تعمل بتناغم لدعم التوطين الصناعي. المبادرة الأولى تطوّر نموذجاً متقدماً لتعزيز المحتوى المحلي يتجاوز فكرة الشراء الموحد، ليتبنى استراتيجيات منح عقود مخصصة تراعي كفاءة العمليات وتطوير الموارد البشرية. أما المبادرة الثانية، المعروفة بـ "البناء حسب الطلب" (Build-to-Demand)، فتقدم للمصنّعين رؤية واضحة والتزاماً طويل الأجل من أدنوك بشراء منتجات محددة، مما يشجع على إنشاء أو توسيع خطوط إنتاج للمواد الحيوية التي تدعم المشاريع التشغيلية للشركة.

تبرز مبادرة "المحلي+" (Local+) كأحد أبرز المحاور، إذ تهدف لترسيخ أولوية اختيار المنتجات المصنعة في الإمارات في مشاريع أدنوك، مع تخصيص مشاريع بقيمة 200 مليار درهم خلال الفترة من 2026 إلى 2028. كما تعمل مبادرة "المحتوى المحلي المتقدم" (ICV+) على تحفيز مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات على الشراء من المصنّعين المحليين، مما يخلق تأثيراً مضاعفاً عبر سلسلة القيمة بأكملها.

رؤية قيادية واقتصادية بعيدة المدى

أكد عمر عبدالله النيادي، مدير عام إدارة الشؤون التجارية وإضافة القيمة المحلية في أدنوك، أن البرنامج يتماشى مع توجيهات القيادة الحكيمة لتعزيز المرونة الصناعية وتسريع وتيرة التصنيع المحلي. وأشار إلى أن هذه الخطوة تبني على الإنجازات السابقة لبرنامج تعزيز المحتوى المحلي في القطاع الصناعي، مساهمة مباشرة في دفع النمو الاقتصادي والصناعي في الدولة.

التفاصيل الدقيقة تكشف عن نية جادة للتحول الجذري. لم تعد أدنوك تقتصر على كونها مشترِياً، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً يضمن استمرارية الأعمال ويقوّي مرونة سلاسل الإمداد. الهدف واضح: جعل المنتجات الإماراتية هي الخيار الافتراضي والأول في أي مشروع تنفذه الشركة، مما يدعم نمو المصنّعين المحليين ويعزز القاعدة الصناعية الوطنية.

أرقام تتحدث عن استثمار ضخم ومستقبل واعد

الأرقام هنا ليست مجرد إحصاءات، بل مؤشرات على ثقة عميقة بالإمكانات الوطنية. منذ عام 2022، وقعت أدنوك اتفاقيات مع شركات وطنية ودولية لشراء منتجات محلية الصنع بقيمة 80 مليار درهم. وبفضل هذه الثقة، استثمر شركاء أدنوك 4.5 مليار درهم في بناء مرافق تصنيع جديدة وتطوير قدرات متقدمة عبر الدولة.

ولكن الطموح أكبر بكثير. تستهدف أدنوك تحويل 220 مليار درهم إلى الاقتصاد المحلي خلال السنوات الخمس المقبلة من خلال برنامج تعزيز المحتوى المحلي. هذا الرقم الهائل يعكس التزام الشركة بدعم القطاع الصناعي وتقوية سلاسل الإمداد داخل الإمارات، بينما تقلل في الوقت نفسه من التعرض لاضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

خلفية تاريخية وتحديات عالمية

خلفية تاريخية وتحديات عالمية

يعود تاريخ برنامج تعزيز المحتوى المحلي لدى أدنوك إلى عام 2018، حيث بدأت رحلة منهجية لبناء قاعدة صناعية قوية. ومع مرور الوقت، تحول البرنامج من مجرد مبادرة دعمية إلى ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية. في ظل الأزمات العالمية الأخيرة التي أثرت على سلاسل التوريد، برزت الحاجة الماسة لهذا النوع من البرامج لضمان استمرارية العمليات الحيوية.

إنطلاق برنامج المرونة الصناعية يمثل نقلة نوعية، حيث ينتقل التركيز من "دعم" الصناعة المحلية إلى "تمكين"ها لتكون قادرة على المنافسة والاستدامة. هذا التحول يدعم أيضاً مبادرة "اصنعها في الإمارات" الوطنية، التي تهدفToLocalizing الصناعات الاستراتيجية والحيوية ذات الأولوية.

أسئلة شائعة

ما هو برنامج المرونة الصناعية الذي أطلقته أدنوك؟

هو برنامج استراتيجي أطلقتته أدنوك في مايو 2026، يضم خمس مبادرات مصممة لتسريع التصنيع المحلي وتعزيز قدرات المصنّعين في الإمارات. يهدف البرنامج لجعل المنتجات المحلية الخيار الأول في مشاريع أدنوك، وزيادة المرونة في سلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية المتقلبة.

كم تبلغ قيمة المشاريع المخصصة للمنتجات المحلية في إطار المبادرة الجديدة؟

من خلال مبادرة "المحلي+" (Local+)، خصصت أدنوك مشاريع بقيمة 200 مليار درهم للفترة من 2026 إلى 2028. هذه القيمة موجهة بشكل مباشر لتشجيع اختيار المنتجات المصنعة في الإمارات ضمن مشاريع الشركة المختلفة، مما يوفر سوقاً مستهدفاً وضخماً للمصنّعين المحليين.

كيف تفيد مبادرة "البناء حسب الطلب" المصنّعين؟

توفر مبادرة "البناء حسب الطلب" (Build-to-Demand) للمصنّعين رؤية واضحة والتزاماً طويل الأجل من أدنوك بشراء منتجات معينة. هذا الوعد بالاستقرار يشجع الشركات على الاستثمار في إنشاء أو توسيع خطوط إنتاج للمواد الصناعية الحيوية، دون خوف من تقلبات السوق قصيرة الأجل، مما يعزز التخطيط الاستراتيجي للاستثمارات.

ما هي الإنجازات السابقة لأدنوك في مجال المحتوى المحلي حتى الآن؟

منذ عام 2022، وقعت أدنوك اتفاقيات لشراء منتجات محلية الصنع بقيمة 80 مليار درهم. بالإضافة إلى ذلك، قام شركاء أدنوك باستثمار 4.5 مليار درهم في بناء مرافق تصنيع جديدة وتطوير قدرات متقدمة. وتستهدف الشركة تحويل 220 مليار درهم إلى الاقتصاد المحلي خلال السنوات الخمس المقبلة.

متى وأين تم الإعلان عن برنامج المرونة الصناعية؟

تم الإعلان عن البرنامج يوم 4 مايو 2026، خلال فعاليات النسخة الخامسة من منصة "اصنعها في الإمارات" التي عقدت في أبوظبي. يأتي هذا الإعلان كثمرة لنجاح برنامج تعزيز المحتوى المحلي الذي بدأته أدنوك عام 2018، ويمثل خطوة متقدمة في تحقيق أهداف التنمية الصناعية للدولة.