الجيش الإسرائيلي ينهي استعداداته لهجوم واسع ضد حزب الله وتصعيد في غزة
أعلن الجيش الإسرائيلي عن وصوله إلى حالة الجاهزية القصوى واستكمال كافة الترتيبات اللازمة لشن هجوم واسع النطاق ضد حزب الله في لبنان. يأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث ينتظر الجانب العسكري قراراً سياسياً نهائياً، بالتزامن مع تنسيق مكثف مع واشنطن لتحديد توقيت وشكل العملية، وفقاً لما نقلته قناة الغد. هذا التحرك لا يحدث في فراغ، بل يتزامن مع عمليات عسكرية شرسة في غزة وأحداث دموية شهدتها ضواحي القدس، مما ينذر بانفجار إقليمي قد لا يمكن احتواؤه.
الحقيقة أن المشهد الحالي يتجاوز مجرد مناورات عسكرية؛ فنحن أمام استراتيجية "تعدد الجبهات" التي يطبقها الاحتلال. فبينما تتوجه الأنظار نحو الحدود اللبنانية، تشتعل الأرض في غزة وتضيق الخناق في القدس. هذا الضغط المتوازي يهدف بوضوح إلى خلق حالة من الاستنزاف الشامل لخصومه، لكنه في الوقت نفسه يضع المنطقة على حافة الهاوية.
مجزرة راموت: دماء في قلب القدس وتداعيات أمنية
في يوم الاثنين، 8 سبتمبر 2025، تحول تقاطع مستوطنة راموت قرب القدس إلى ساحة حرب. التفاصيل كانت صادمة؛ حيث قام مسلحان بصعود حافلة وفتح النار على الركاب بدم بارد. النتيجة كانت مأساوية: 5 قتلى و14 جريحاً، بينهم 5 في حالات حرجة جداً داخل مستشفيات القدس. المفارقة أن أحد الركاب كان جندياً إسرائيلياً مسلحاً، لكن الهجوم كان خاطفاً وسريعاً.
الشرطة الإسرائيلية تمكنت من تحييد المهاجمين في الموقع، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن المنفذين ينحدرون من شرق القدس. لكن القصة لم تنتهِ عند تصفية المهاجمين. فجأة، تحولت منطقة مخيم قلنديا شمال شرق القدس إلى ثكنة عسكرية، حيث اقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم، ونصب حواجز أمنية، وأغلق كافة النقاط المؤدية إلى رام الله.
العمليات لم تقتصر على قلنديا، بل امتدت لتشمل مناطق في جنوب بيت لحم. كانت هناك حالة من الهلع في صفوف المستوطنين والمدنيين على حد سواء، بينما كانت القوات تبحث عن "مفاجأة" أو عنصر ثالث قد يكون ساعد في نقل المسلحين إلى منطقة راموت. هذه السلسلة من المداهمات تعكس حالة التوتر المزمنة في المدينة المقدسة، حيث يمكن لشرارة واحدة أن تحرق الأخضر واليابس.
جبهة غزة: "الخط الأصفر" وتحويل القطاع إلى سجن منقسم
بالانتقال إلى قطاع غزة، فإن الوضع هناك وصل إلى مرحلة من القسوة غير المسبوقة. بحلول 22 ديسمبر 2025، لم يعد ما يسمى بـ "الخط الأصفر" مجرد علامة أمنية، بل تحول إلى جدار مادي يفصل غزة إلى جزأين. تخيل أن حوالي 52% من المنطقة الشرقية باتت الآن تحت السيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي. يتم فرض هذا السيطرة عبر عمليات تسلل دائمة وجرافات لا تتوقف عن الهدم.
المثير للقلق هو تكتيك "تضييق المناطق الآمنة". فالجيش الإسرائيلي يقوم بتوسيع الخط الأصفر على حساب المناطق التي كان يسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، مما يجبر آلاف العائلات على النزوح القسري المتكرر. شهدنا عمليات تجريف واسعة في مخيم جباليا ومنطقة الحوة، حيث تحولت أحياء كاملة إلى ركام في لحظات.
شهود عيان وصفوا المشهد بأنه "هروب جماعي صامت"؛ فلسطينيون يسيرون على أقدامهم حاملين ما تبقى من أمتعتهم، متوجهين نحو وجهات مجهولة بعد تحذيرات إسرائيلية صارمة من الاقتراب من الخط الأصفر. وفي تطور أحدث، أصدر الجيش تحذيرات يوم الثلاثاء تهدد بالتحرك بـ "قوة كبيرة" داخل مدينة غزة، مع توزيع منشورات تطالب السكان بالإخلاء فوراً نحو الجنوب، وهو الجنوب الذي تحول هو الآخر إلى ساحة من الدمار.
تحليل استراتيجي: لماذا الآن؟ وماذا يعني التنسيق مع واشنطن؟
السؤال الذي يطرحه الجميع: لماذا ينهي الجيش الإسرائيلي استعداداته للهجوم على حزب الله في هذا التوقيت بالذات؟ الإجابة تكمن في الرغبة في حسم جبهات متعددة في وقت واحد. التنسيق مع واشنطن ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو بحث عن "غطاء سياسي" ودعم لوجستي لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة بشكل يضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.
يرى خبراء عسكريون أن إسرائيل تحاول استخدام الضغط في غزة والقدس كأوراق تفاوضية أو كتمويه لعملية كبرى في لبنان. لكن الخطورة تكمن في أن حزب الله يمتلك ترسانة صواريخية قادرة على تحويل المدن الإسرائيلية إلى مناطق منكوبة، وهو ما يجعل "القرار السياسي" الذي ينتظره الجيش الإسرائيلي قراراً محفوفاً بالمخاطر.
على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن هذه التحركات هي محاولة لاستعادة "الردع" الذي تآكل بشكل كبير. لكن، هل يمكن استعادة الردع من خلال تدمير مخيمات اللاجئين في غزة أو مداهمة قلنديا؟ يبدو أن الدائرة المفرغة من العنف تزداد اتساعاً، والرهان الآن هو على مدى قدرة واشنطن على كبح جماح هذه الرغبة في التصعيد الشامل.
ماذا ينتظر المنطقة في الأيام القادمة؟
السيناريوهات القادمة تتراوح بين هجوم جراحي محدود ضد أهداف استراتيجية لحزب الله في جنوب لبنان، وبين حرب شاملة تعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة. في غزة، من المتوقع أن تزداد وتيرة عمليات التجريف وتوسيع "الخط الأصفر"، مما قد يؤدي إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة في المناطق المتبقية.
يجب مراقبة التحركات في مدينة غزة تحديداً بعد تحذيرات "القوة الكبيرة". إذا بدأت عملية برية واسعة هناك بالتزامن مع ضربات في لبنان، فإننا سنكون أمام "خطة شاملة» لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي في فلسطين ولبنان على حد سواء. التفاصيل لا تزال غير واضحة بشأن موعد ساعة الصفر، لكن المؤشرات كلها تشير إلى أن الوقت ينفد.
الأسئلة الشائعة حول التصعيد العسكري الحالي
ماذا يعني "الخط الأصفر" في غزة وكيف يؤثر على السكان؟
الخط الأصفر هو حاجز أمني عسكري أنشأه الجيش الإسرائيلي لتقسيم قطاع غزة. حالياً، يسيطر الاحتلال على نحو 52% من المنطقة الشرقية، ويستخدم هذا الخط لتحديد المناطق المحظورة. هذا يؤدي إلى نزوح قسري مستمر للسكان الذين يجدون أنفسهم فجأة في "منطقة خطر" بعد أن كانت منطقة آمنة، مما يسبب حالة من التيه والفقر الشديد.
هل اندلعت الحرب بالفعل بين إسرائيل وحزب الله في لبنان؟
حتى هذه اللحظة، لم تبدأ الحرب الشاملة، لكن الجيش الإسرائيلي أعلن "اكتمال الاستعدادات". هذا يعني أن القوات والعتاد والخطط جاهزة للتنفيذ فور صدور القرار السياسي. التنسيق مع واشنطن يشير إلى أن هناك محاولات أخيرة لتجنب الحرب أو ضمان تفوق عسكري ساحق في حال اندلاعها.
كيف كانت ردة فعل الأمن الإسرائيلي على حادثة راموت في القدس؟
كانت الردة فعل فورية وعنيفة، حيث تم تصفية المنفذين في مكان الحادث. تلا ذلك حملة مداهمات واسعة شملت مخيم قلنديا وإغلاق الحواجز المؤدية لرام الله وبيت لحم. الهدف كان منع هروب أي شركاء محتملين للمنفذين من شرق القدس، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة التنقل بين القدس والضفة الغربية.
لماذا طالبت إسرائيل سكان مدينة غزة بالإخلاء نحو الجنوب؟
أصدر الجيش تحذيرات من التحرك بـ "قوة كبيرة" داخل المدينة، وهو مصطلح عسكري يشير عادة إلى عمليات برية واسعة تشمل القصف الجوي والمدفعي المكثف. الإخلاء للجنوب هو تكتيك متبع لتفريغ المناطق من المدنيين قبل بدء عمليات التدمير الممنهج للمباني والبنية التحتية، رغم أن الجنوب نفسه يعاني من دمار هائل.