غارات أمريكية سعودية تقتل مستشارين من الحرس الثوري في العراق
في ليلة الثلاثاء واليوم التالي، شهدت سماء العراق تصعيداً غير مسبوق عندما شنت القوات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ضربات مكثفة استهدفت مواقع تابعة لميليشيات مدعومة من إيران. النتيجة؟ مقتل عدة مستشارين عسكريين من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من الحشد الشعبي، مما أشعل فتيل أزمة دبلوماسية وعسكرية جديدة في المنطقة.
الحدث وقع تحديداً في 29 يوليو 2026، حيث امتدت الضربات من شمال البلاد في كركوك وصولاً إلى الجنوب في البصرة، مع تركيز خاص على محافظة ديالى الشرقية والمدينة المقدسة كربلاء. وهنا تكمن الأهمية: هذه ليست مجرد اشتباكات حدودية، بل هي تدخل مباشر للقوى العظمى داخل أراضي دولة ثالثة، ما أثار غضب بغداد التي وصفت الأمر بـ"انتهاك صارخ للسيادة".
من هم القتلى؟ تفاصيل تكشف عن حجم الخسارة الإيرانية
بدأت التقارير الإيرانية الأولية بتأكيد مقتل أربعة مستشارين عسكريين من الحرس الثوري. لكن التفاصيل الدقيقة جاءت عبر تصريحات حسن قماري, نائب محافظ محافظة مركزية لوكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، الذي أعلن أن هؤلاء "استشهدوا" أثناء الغارات. الأسماء التي تم تداولها تشمل أبو الفضل متقي، أمير عباس درهم فروش، علي أسغر أستانه، ومorteza Akbari.
لكن القصة لا تنتهي هنا. مصادر غربية أشارت لاحقاً إلى أن العدد قد يكون أعلى، حيث ذكر مسؤول أمريكي مغير الهوية لصحيفة نيويورك تايمز أن الضربات أدت إلى مقتل حوالي 20 مستشاراً إيرانياً، بما في ذلك خبراء تقنيون. هذا الفارق الكبير في الأرقام يعكس حالة الضبابية المحيطة بالعمليات العسكرية السريعة، ويثير تساؤلات حول مدى الدقة في الإحصائيات الأولية.
ردود الفعل: سيادة عراقية مهددة وتضحيات إيرانية
في بغداد، كان الغضب هو السائد. وصف المسؤولون العراقيون الهجوم بأنه اعتداء على سيادتهم الوطنية، خاصة بعد إعلان الحشد الشعبي مقتل 20 من مقاتليه في نفس العمليات. أما في طهران، فقد استخدم الإعلام الرسمي مصطلح "الشهداء" لتحويل الخسارة العسكرية إلى حدث وطني يجمع الصفوف خلف القيادة.
هنا تظهر المفارقة: بينما ترى واشنطن والرياض أنهما تستهدفان "أوكار الإرهاب" واللوجستيات، ترى بغداد أنها تدفع الثمن باهظاً لمعارك ليست طرفاً مباشراً فيها. كما ذكرت قناة الجزيرة نقلاً عن مسؤولين عراقيين، فإن نطاق الضربات الواسع من كركوك إلى البصرة يجعل من الصعب على الحكومة العراقية احتواء التداعيات السياسية محلياً.
التصعيد الأوسع: هل نعيش بداية حرب إقليمية؟
لا يمكن فصل هذه الغارات عن السياق الأكبر للصراع المتصاعد في غرب آسيا. ففي تطور موازٍ، أعلنت قوات الحرس الثوري عن مقتل ثلاثة من عناصرها في هجوم أمريكي منفصل استهدف مقاطعة زنجان شمال غرب إيران. هذا التزامن ليس صدفة؛ إنه إشارة واضحة إلى أن الجبهة تتسع لتشمل الأراضي الإيرانية نفسها، وليس فقط وكلاءها في الخارج.
الخبراء يرون أن هذه الضربات تمثل نقطة تحول خطيرة. فبدلاً من الضغط الدبلوماسي أو العقوبات الاقتصادية، اختارت واشنطن وشريكتها السعودية الخيار العسكري المباشر. السؤال المطروح الآن: هل ستقتصر الردود الإيرانية على بيانات الغضب، أم سنشهد هجمات انتقامية ضد مصالح أمريكية أو سعودية في المنطقة؟
ما الذي سيحدث تالياً؟
بعد نقل جثامين خمسة من أعضاء الحرس الثوري (تم تحديد اسم الخامس لاحقاً: محمد أمين رستم جليليان) عبر معبر Mehran الحدودي يوم الجمعة 31 يوليو 2026، بدأت مراسم التشييع في إيران. لكن على الصعيد السياسي والعسكري، تبقى العيون مصوبة نحو مجلس الأمن والأمم المتحدة، حيث من المتوقع تقديم شكوى عراقية رسمية. كما يتابع المراقبون رد فعل الكونغرس الأمريكي، خاصة بعد رفض محاولة سابقة لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في استخدام القوة العسكرية.
أسئلة شائعة
كم عدد القتلى الفعليين في الغارات الأمريكية والسعودية؟
الأرقام متضاربة. أكدت المصادر الإيرانية مقتل 4 ثم 5 مستشارين من الحرس الثوري، بينما قالت مصادر أمريكية إن العدد يقارب 20 مستشاراً. كما أكد الحشد الشعبي العراقي مقتل 20 من مقاتليه. الفرق يعود غالباً إلى تصنيف بعض القتلى كمقاتلين محليين بدلاً من مستشارين أجانب.
لماذا استهدفت الولايات المتحدة والسعودية مواقع في العراق تحديداً؟
المواقع المستهدفة كانت تضم مخازن أسلحة ولوجستيات تابعة لفصائل موالية لإيران. الهدف المعلن هو قطع خطوط الإمداد ومنع إعادة بناء قدرات الميليشيات بعد هجمات سابقة. اختيار العراق جاء بسبب وجود قواعد ومواقع استراتيجية قريبة من الحدود الإيرانية، مما جعلها هدفاً سهلاً نسبياً للطيران المشترك.
ما هو رد فعل الحكومة العراقية رسمياً؟
وصفت الحكومة العراقية الضربات بأنها "انتهاك صارخ للسيادة". ومع ذلك، لم تعلن عن إجراءات عسكرية مضادة مباشرة، مما يوحي برغبة في احتواء الأزمة دبلوماسياً دون الانجرار إلى حرب مفتوحة مع واشنطن، رغم غضب الشارع والفصائل المسلحة المحلية.
هل تؤثر هذه الأحداث على أسعار النفط أو الاقتصاد العالمي؟
نعم، هناك تأثير فوري. التوترات في منطقة الخليج والعراق ترفع علاوات المخاطر على الشحن البحري وأسعار التأمين. المستثمرون يراقبون عن كثب أي تهديدات إيرانية بمضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية. أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار للارتفاع بشكل حاد.
ما هي أسماء المستشارين الإيرانيين الذين قُتلوا؟
وفقاً للتقارير الإيرانية، الأسماء المعروفة هي: أبو الفضل متقي، أمير عباس درهم فروش، علي أسغر أستانه، Morteza Akbari، ومحمد أمين رستم جليليان. جميعهم كانوا من سكان مدينة Kashan الإيرانية، وقد نُقلت جثامينهم عبر معبر Mehran الحدودي لأداء مراسم التشييع في بلادهم.
Mohamed El Beheri
يا جماعة شوفوا الصورة الكبيرة هنا مش مجرد غارات عادية لا.. ده تدخل مباشر في سيادة دولة ثالثة وهو شي بيخلي بغداد تدفع الثمن باهظاً :/
اللي بيبهرني هو الفارق الكبير في الأرقام بين المصادر الإيرانية والأمريكية من 4 لـ20 مستشار يعني فيه ضبابية كبيرة عن حجم الخسارة الفعلية
أنا شخصياً شايف إن هذا التصعيد هيرفع أسعار النفط بشكل حاد لأن أي تهديد لمضيق هرمز هيهز الأسواق العالمية كلها
والأهم من كده إن الكونغرس رفض تقييد صلاحيات ترامب فده معناه إن الباب مفتوح لمزيد من العمليات العسكرية بدون رقابة كافية
نتمنى بس إن الدبلوماسية تبقى هي الحل قبل ما نصل لحرب إقليمية شاملة تدمر المنطقة كلها
Latifah N. Handayani
من وجهة نظر سعودية، هذه الضربات كانت ضرورية لقطع خطوط الإمداد عن الميليشيات التي تهدد استقرار الخليج منذ سنوات طويلة.
المشكلة الحقيقية ليست في الغارات نفسها بل في غياب استراتيجية واضحة لإدارة الأمن الإقليمي بعيداً عن الوصاية الخارجية أو الهيمنة المحلية.
بغداد يجب أن تتعلم أن السيادة ليست مجرد كلمة تُقال في البيانات الرسمية بل هي مسؤولية تتطلب حماية فعالة للحدود والأراضي من التدخلات المتكررة.
الفرق في أعداد القتلى يعكس فقط اختلاف الأولويات الإعلامية بين طهران وواشنطن حيث تحاول كل جهة تضخيم خسائر الطرف الآخر لتبرير مواقفها السياسية.
آمل أن يتحول هذا التوتر إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بين دول الجوار بدلاً من الانزلاق نحو مزيد من الاحتقان العسكري والدبلوماسي.
khalid alazmi
يا سلام على التوقيت! ضربات جوية مشتركة من واشنطن والرياض في قلب العراق؟!
هذا ليس مجرد تصعيد عسكري بل هو إعادة تشكيل كاملة للمعادلات الاستراتيجية في غرب آسيا خلال ساعات معدودة.
مقتل مستشاري الحرس الثوري في كربلاء وكركوك يثبت أن العمق الدفاعي الإيراني لم يعد محصناً ضد الضربات الدقيقة الأمريكية.
التزامن مع الهجوم على زنجان داخل إيران يؤكد أننا أمام حرب استنزاف متعددة الجبهات وليس مجرد اشتباكات حدودية عابرة.
السوق المالية ستشهد زلزالاً حقيقياً إذا استمر هذا التصعيد خاصة مع تهديدات إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ربع نفط العالم تقريباً.
الجميع ينتظر الآن رد فعل مجلس الأمن لكن التاريخ يقول إن القرارات الدولية غالباً ما تكون متأخرة وغير حاسمة في مثل هذه الأزمات المعقدة.
هذا هو العصر الجديد من الحرب بالوكالة حيث تتدخل القوى العظمى مباشرة دون خجل تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
Shatha Goorm
أعتقد أن التركيز على أسماء القتلى الخمسة من قاشان يهدف لبناء سردية وطنية داخل إيران لتوحيد الصفوف خلف القيادة بعد هذه الخسارة المؤلمة
لكن السؤال الحقيقي هو لماذا سمحت بغداد لهذه الضربات الواسعة النطاق من الشمال إلى الجنوب دون اعتراض جوي يذكر؟
ربما الحكومة العراقية تراهن على احتواء الأزمة دبلوماسياً لكنها تنسى غضب الشارع والفصائل المسلحة المحلية التي قد تستغل الفراغ الأمني
الفارق بين 4 و20 قتيلاً ليس تفصيلاً صغيراً بل يكشف عن مدى ضعف الرقابة المستقلة على العمليات العسكرية المشتركة بين حلفاء مختلفين
نحتاج إلى فهم أعمق للدوافع السعودية وراء المشاركة المباشرة في هذه الضربات وهل هي خطوة دفاعية أم هجومية تمهيدية لأجندة أكبر في المنطقة
latifah rokhmah
بعد قراءة التفاصيل الدقيقة حول نقل الجثامين عبر معبر Mehran وإجراء مراسم التشييع في كاشان، يبدو واضحاً أن طهران تريد تحويل هذه الخسارة العسكرية إلى حدث رمزي قوي يعزز الشرعية الشعبية للحكومة في مواجهة الانتقادات الداخلية المتزايدة بسبب ضعف الردع العسكري أمام التهديدات الخارجية المتكررة.
في الوقت نفسه، فإن إعلان مسؤول أمريكي مجهول الهوية لصحيفة نيويورك تايمز عن مقتل حوالي عشرين مستشاراً إيرانياً بدلاً من الأربعة أو الخمسة الذين أعلنتهم وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية يشير إلى احتمال وجود فجوة معلوماتية عميقة بين ما تعلنه الحكومتان وما يحدث فعلياً على الأرض، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى شفافية التقارير العسكرية الأولية في ظل ظروف العمليات السريعة والضاغط الإعلامي المكثف الذي يسبق عادةً صدور البيانات الرسمية من الطرفين.
إضافة إلى ذلك، فإن اختيار محافظة ديالى الشرقية والمدينة المقدسة كربلاء كأهداف رئيسية للضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية يحمل دلالات سياسية ودينية عميقة تتجاوز البعد العسكري البحت، إذ إن استهداف مواقع قريبة من أماكن مقدسة لدى الشيعة قد يكون محاولة مقصودة لإحداث صدمة نفسية واجتماعية لدى الرأي العام العراقي والإيراني على حد سواء، بهدف كسر إرادة المقاومة لدى الفصائل الموالية لطهران ومنع إعادة بناء قدراتها اللوجستية والعسكرية التي تعهدت بإعادة بنائها بعد الهجمات السابقة التي تعرضت لها في الأشهر الماضية.
ومن منظور اقتصادي طويل المدى، فإن استمرار هذا المستوى من التصعيد العسكري المباشر داخل أراضي دولة عضو في الأمم المتحدة مثل العراق سيزيد بالتأكيد من علاوات المخاطر على الشحن البحري والتأمين التجاري في منطقة الخليج العربي، مما سينعكس سلباً على تكلفة النقل البحري للبضائع والسلع الأساسية التي تمر عبر موانئ البصرة والبوغاز، وبالتالي رفع أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق المحلية والإقليمية بشكل قد يؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين العاديين في دول الخليج والشرق الأوسط أجمع خلال الأشهر القادمة إذا لم يتم احتواء الأزمة بسرعة ودقة.