غارات سعودية-أمريكية على العراق: تصعيد جديد ضد ميليشيات إيران
في فجر الأربعاء 29 يوليو 2026، استيقظ سكان عدة مدن عراقية على أصوات انفجارات هزّت الأرض من كركوك شمالاً إلى البصرة جنوباً. لم تكن هذه مجرد اشتباكات محلية؛ بل كانت غارات جوية مشتركة نفذتها القوات المسلحة السعودية بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، مستهدفة مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة لـالحشد الشعبي وميليشيات مدعومة من إيران. الهدف المعلن؟ قطع شريان الإمداد الذي يغذي هجمات الطائرات المسيّرة التي ضربت مؤخراً منشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية والقواعد الأمريكية.
الوضع توتر بشكل حاد خلال الـ72 ساعة السابقة، حيث سجلت الرياض وواشنطن أكثر من 30 هجوماً بطائرات من دون طيار. هنا يكمن جوهر القصة: لم تعد الهجمات مجرد تهديدات بعيدة، بل أصبحت خطراً مباشراً على البنية التحتية الحيوية، مما دفع الجانبين لاتخاذ إجراء عسكري مشترك غير مسبوق في نطاقه الجغرافي داخل الأراضي العراقية.
تفاصيل الضربة: من أين انطلقت الطائرات؟
بحسب البيانات العسكرية الرسمية، بدأت العملية فعلياً في 28 يوليو بتوقيت واشنطن، لتظهر نتائجها الفورية في الساعات الأولى من صباح 29 يوليو بتوقيت بغداد. شاركت طائرات مقاتلة من النوع الدقيق في استهداف "مواقع إمداد أسلحة إرهابية" كما وصفها البيان المشترك. ما يلفت الانتباه هو التوزيع الجغرافي الواسع للأهداف؛ فالضربات لم تقتصر على منطقة واحدة، بل امتدت لتشمل سبع محافظات عراقية تقريباً، بما في ذلك بغداد العاصمة، ومحافظة نينوى في الشمال، والبصرة في الجنوب.
وزارة الدفاع السعودية أكدت أن التركيز كان على الأهداف المرتبطة مباشرة بهجمات استهدفت المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض، حيث اعترضت الدفاعات الجوية عدداً كبيراً من المسيّرات القادمة من الأراضي العراقية. هذا التنسيق الوثيق بين الرياض وواشنطن يعكس تحولاً في استراتيجية الردع، حيث لم تعد السعودية تنتظر فقط الحماية الأمريكية، بل باتت طرفاً فاعلاً في العمليات الهجومية الدقيقة.
ردود الفعل: سيادة مهددة أم دفاع عن النفس؟
التفاعل السياسي كان سريعاً وحاداً. مجلس الأمن الوطني العراقي أصدر بياناً يوم الأربعاء أدان فيه الغارات واصفاً إياها بـ"الانتهاك الفاضح للسيادة". بالنسبة لبغداد، يبدو الأمر وكأنه قصف لمكون رسمي من منظومتها الأمنية دون موافقة الحكومة المركزية، وهو ما يثير مخاوف من زعزعة الاستقرار الداخلي وتقويض جهود ضبط الفصائل.
من جهته، أعلن الحشد الشعبي عن مقتل 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين، بينما كشفت مصادر إيرانية وعراقية عن مقتل أربعة إلى خمسة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني. وصف الحشد العملية بأنها "تصعيد خطير" قد يقود لمواجهة أوسع. لكن في المقابل، شددت الرياض على أن العملية "دفاعية" ومحدودة النطاق، تهدف حصراً لحماية الأصول النفطية، محذرة من أن أي استمرار للهجمات سيقابل بردود إضافية.
الأبعاد الاستراتيجية: هل يتحول العراق لساحة حرب؟
المحللون يرصدون تحولاً جذرياً في المعادلة الإقليمية. مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ترى أن مشاركة السعودية تعكس نفاد صبرها تجاه عجز بغداد عن ضبط الميليشيات. أما نيويورك تايمز فتنبه إلى خطر دفع هذه المجموعات للانخراط الأعمق في الحرب الأوسع المرتبطة بإيران، مما قد ينسف جهود منع تحول العراق إلى ساحة مركزية للصراع.
الخطورة الحقيقية تكمن في التشابك المعقد: تدخل دولتين (أمريكا والسعودية) ضد جماعات مرتبطة بدولة ثالثة (إيران) على أراضي دولة رابعة (العراق). هذا الوضع خلق حلقة مفرغة من الرد والانتقام. إذا استمرت الهجمات بالمسيّرات، فإن الباب مفتوح أمام دورة جديدة من العنف المتبادل، مما يزيد احتمالات اندلاع حرب إقليمية شاملة بدلاً من الاحتواء المحدود.
ماذا بعد؟ سيناريوهات المرحلة المقبلة
لا توجد جداول زمنية محددة لوقف إطلاق النار أو المفاوضات. السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً هو "الرد المشروط": أي عمليات عسكرية أمريكية أو سعودية إضافية ستتبع أي اعتداء جديد على القوات الأمريكية أو المنشآت السعودية. المحللون يتوقعون أن تضطر الميليشيات المدعومة من إيران لإعادة النظر في وتيرة هجماتها، لكن بعض الفصائل قد تسعى لرد انتقامي لاستعادة هيبتها.
على الصعيد الداخلي، ستواجه الحكومة العراقية ضغوطاً كبيرة للرد دبلوماسياً وفرض سيطرتها على الحشد الشعبي. سواء عبر احتجاجات رسمية أو وساطات دولية، يبقى المشهد مرهوناً بمدى نجاح الأطراف في كسر حلقة التصعيد قبل أن تنفجر الأوضاع بالكامل في الأسابيع المقبلة.
أسئلة شائعة حول الغارات السعودية-الأمريكية في العراق
ما هي الأهداف الرئيسية التي ضربتها الغارات المشتركة؟
استهدفت الغارات مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة للحشد الشعبي وميليشيات مدعومة من إيران في شرق العراق ومحافظات أخرى مثل بغداد والبصرة ونينوى. ركزت الضربات على البنى التحتية التي تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة نحو السعودية والقواعد الأمريكية، بهدف تقويض قدرة هذه الجماعات على شن هجمات مستقبلية.
كم عدد القتلى والمصابين وفقاً للتقارير الأولية؟
أعلن الحشد الشعبي رسمياً عن مقتل 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين بجروح متفاوتة. بالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير مستقلة ومصادر إيرانية بمقتل ما بين أربعة إلى خمسة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني كانوا موجودين في المواقع المستهدفة، دون تأكيد رسمي كامل من طهران حتى الآن.
لماذا شاركت السعودية في الغارات بدلاً من الاكتفاء بالدفاع الجوي؟
اعتبرت الرياض أن الهجمات المتكررة على منشآتها النفطية تمثل تهديداً وجودياً يستوجب ردعاً هجومياً دقيقاً. المشاركة السعودية تعكس رغبة المملكة في حماية مصالحها الحيوية بنفسها وبالتنسيق مع حليفتها الأمريكية، مما يشير إلى تحول في دورها العسكري من الدفاع السلبي إلى المشاركة في العمليات الاستباقية ضد مصادر التهديد المباشر.
كيف رد مجلس الأمن الوطني العراقي على العملية؟
وصف المجلس الغارات بأنها "انتهاك فاضح للسيادة" وخروج عن حرمة الأراضي العراقية، مؤكداً أنها استهدفت مكوناً أمنياً رسمياً دون موافقة بغداد. أعرب المسؤولون عن خشيتهم من أن تؤدي هذه العمليات الأجنبية إلى زعزعة استقرار البلاد وتعقيد مهمة الحكومة في فرض سلطة الدولة على الفصائل المسلحة.
هل هناك احتمال لاندلاع حرب إقليمية أوسع؟
تحذر مراكز الأبحاث مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات من أن الانضمام السعودي للغارات الأمريكية يزيد من احتمالات توسيع الصراع. إذا قامت الميليشيات برد انتقامي واسع أو تدخلت إيران مباشرة، فقد يتحول التوتر إلى مواجهة شاملة تشمل عدة دول، خاصة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة الحالية.
Rawan Halabi
الطريق إلى الحرب لا يسلكه الجنرالات في غرف العمليات المغلقة، بل يسلكه القلق الذي يتسلل إلى عروق الاقتصادات الكبرى.
عندما تتحول المنشآت النفطية من مصادر ثروة إلى أهداف لهجمات متكررة، فإن الرد لم يعد خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية.
ما يحدث في العراق ليس مجرد قصف لمخازن أسلحة، بل هو إعادة رسم لخريطة النفوذ التي ظلت مرسومة بدماء الآخرين لعقود.
الميليشيات التي اعتادت على الغطاء الإيراني تجد نفسها الآن أمام جدار صلب يجمع بين الدقة الأمريكية والصلابة السعودية.
السؤال الحقيقي ليس هل سترد الميليشيات؟ بل هل ستجد طهران في ردها مكسباً أم خسارة استراتيجية؟
التاريخ يعلمنا أن كل تصعيد يبدأ صغيراً ثم يلتهم الجميع إذا لم يوجد من يضع حداً حاسماً.
هنا نرى تحولاً جذرياً؛ فالدفاع لم يعد عن حدود جغرافية، بل عن شريان الحياة الاقتصادي للمنطقة كلها.
العراق يقف مجدداً في قلب العاصفة، حيث تتقاطع مصالح القوى العظمى ومصائر الشعوب الصغيرة.
ربما كان هذا التصعيد هو اللحظة التي كانت تنتظرها الأطراف لكسر الجمود الذي طال أمده.
لا ننسى أن الطائرات المسيّرة ليست سوى أداة، أما الهدف الحقيقي فهو اختبار مدى استعداد الخصوم للمواجهة المباشرة.
إذا استمر هذا الوضع، فقد نشهد تحول العراق من ساحة نفوذ إلى ساحة حرب مفتوحة بلا رجعة.
الأمل الوحيد يكمن في عقلانية القرار قبل أن تستبدل لغة الدبلوماسية بلغة المدافع.
نحن أمام مفترق طرق تاريخي، وكل خطوة خاطئة قد تفتح أبواب جهنم على المنطقة بأسرها.
Abdalla Kassim
شوفوا هاد الشي اللي بيصير لما بتتأخر الدول الكبيرة عن اتخاذ قرار حاسم
السعودية ما عدت بتستنى الحماية بس، هي بدات تاخذ دورها الفعلي في الدفاع عن مصالحها
هاد مو غريب، لأن الهجمات كانت متكررة ومؤثرة بشكل كبير على البنية التحتية
العراق كمان لازم يفهم إن السيادة مش مجرد كلام رسمي، لازم تكون هناك قوة حقيقية للضبط الداخلي
لو ما كان فيه ضغط خارجي، لكان الوضع انفجر من الداخل بسبب تراكم الأزمات
التنسيق الأمريكي السعودي هنا مهم جداً لأنه يرسل رسالة واضحة للجميع
الميليشيات كانت تعتقد إن الغطاء الإيراني بيحميها دائماً، لكن الواقع بيثبت غير كذا
الموتى والجرحى هم الثمن الحقيقي لهذا الصراع المستمر منذ سنوات
يا ريت يكون في حل دبلوماسي قريب قبل ما الأمور تروح بعيد أكثر
بس الحقيقة إن الحل العسكري صار جزء أساسي من المعادلة الحالية
Abdullah Shaker
الحقيقة أن هذه العملية كانت ضرورية ومحددة بدقة عالية.
لم تكن هجوماً عشوائياً، بل استهدافاً دقيقاً لمصادر التهديد المباشر.
منطقياً، عندما تتعرض منشآتك الحيوية لهجوم مستمر، يصبح الرد حقاً مشروعاً.
التنسيق مع واشنطن يعزز مصداقية العملية ويقلل من احتمالات التوسع غير المرغوب.
يجب أن نؤمن بأن السلام يأتي أحياناً عبر القوة المنظمة، وليس عبر الصمت المطبق.
العراق بحاجة إلى استقرار حقيقي، وهذا لن يأتي إلا بضبط الفصائل الخارجة عن القانون.
نتمنى أن يكون هذا بداية نهاية التوتر، وليس بدايته.
Essam Hecker
أوافقك الرأي تماماً يا صديقي، القوة المنظمة أفضل من الفوضى المستمرة.