عراق 2026: غارات أمريكية سعودية على الحشد الشعبي وأزمة كهرباء تغذي الاحتجاجات
لم يكن صيف 2026 عاديًا في العراق؛ فقد تزامن هذان الحدثان لتكوين مشهد فوضوي نادر. في فجر يوم الأربعاء 29 يوليو/تموز، دوت أصوات الانفجارات في سماء عدة محافظات، بينما كانت شوارع الجنوب تغلي بسبب انقطاع الكهرباء لليوم الثاني على التوالي. الضربات الجوية الأمريكية والسعودية المشتركة استهدفت مواقع هيئة الحشد الشعبي، مما أسفر عن مقتل 20 عنصرًا وإصابة 32 آخرين، وفقًا للبيان الرسمي للهيئة.
لكن القصف لم يكن المشكلة الوحيدة. في نفس الأسبوع تقريبًا، خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في مدن مثل الناصرية والكوت وكركوك، ليس بسبب السياسة الخارجية فحسب، بل لأن مكيفاتهم توقفت والمولدات نفد وقودها. إنه تداخل خطير بين الأمن القومي والخدمات الأساسية يهدد الاستقرار الداخلي من جديد.
الضربات الجوية: تصعيد عسكري مفاجئ
أعلنت الرئاسة العراقية إدانتها الرسمية للغارات التي وصفتها بأنها انتهاك لسيادة البلاد. لكن واشنطن والرياض بررتا العملية العسكرية بالقول إن المواقع المستهدفة تضم "فصائل موالية لإيران" تتهمها السلطات الغربية بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت قوات أمريكية ومنشآت نفطية سعودية سابقًا.
المواقع المستهدفة شملت نطاقًا جغرافيًا واسعًا يشمل بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى. هذا الانتشار الواسع يشير إلى أن الهدف لم يكن مجرد موقع واحد، بل شبكة كاملة من القيادة والسيطرة أو مخازن الأسلحة التابعة للحشد.
أزمة الكهرباء: الجحيم الذي يعيشه المواطن
بينما كانت الدبابات تتحرك، كان المواطن العادي يواجه حرارة تجاوزت الـ50 درجة مئوية دون تبريد كافٍ. في محافظة ذي قار جنوب العراق، وثق مراسلو «شفق نيوز» كيف أغلق المحتجون الطرق الرئيسية بإحراق الإطارات في 16 يوليو/تموز. الغضب بلغ ذروته عندما حُرمت أحياء سكنية كاملة من الكهرباء لمدة يومين متتاليين.
في قضاء الفهود شرق ذي قار، تصاعد التوتر في 9 و10 أغسطس/آب. طالب المتظاهرون بإقالة مدير كهرباء ذي قار، محمد الرويدي (وورد اسمه بصيغ متعددة في التقارير الإنجليزية)، متهمين إياه بالإهمال والتقصير. الوضع تفاقم عندما استخدمت قوات الأمن القوة لتفريق التظاهرة، ما أدى إلى إصابة اثنين من المتظاهرين.
انتشار الأزمة: من كركوك إلى الكوت
الأزمة لم تقتصر على الجنوب فقط. في كركوك شمال العراق، نفد الوقود من المولدات الأهلية في 21 أغسطس/آب، مما دفع السكان إلى إغلاق الطرق. النتيجة الاقتصادية كانت صادمة: ارتفع سعر برميل الكيروسين سعة 200 لتر إلى 240,000 دينار عراقي (نحو 183 دولارًا أمريكيًا) في السوق السوداء، وهو رقم يعكس حجم المعاناة المالية للمواطنين.
وفي مدينة الكوت بمحافظة واسط، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين أحرقوا الإطارات في 21 أغسطس/آب. المحافظ علي سالمون كشف عن فجوة كبيرة في التخطيط؛ فالوزارة تمنح المحافظة حصة قدرها 1200 ميغاواط، بينما يطالب السكان برفعها إلى 1500 ميغاواط لتغطية الاحتياجات الفعلية في ذروة الصيف.
خلفية تاريخية: نمط متكرر أم أزمة جديدة؟
من المهم ألا ننسى أن هذه ليست المرة الأولى. تقارير عام 2021 كشفت كيف أوقفت إيران تزويد العراق بالكهرباء عبر أربعة خطوط رئيسية مطالبةً بسداد مليارات الدولارات، تحت وطأة العقوبات الأمريكية. وفي عام 2022، شهدت البصرة احتجاجات عنيفة بعد انهيار الشبكة الكهربائية في ست محافظات جنوبية.
الآن، في 2026، يبدو أن النظام الكهربائي قد وصل إلى نقطة الانهيار النهائي، حيث تضاف إليها الضغوط السياسية والعسكرية. السؤال المطروح بقوة: هل تستطيع الحكومة العراقية إدارة ملفين بهذا الحجم من التعقيد في وقت واحد؟
أسئلة شائعة
كم عدد القتلى والجرحى في الضربات الجوية الأخيرة؟
أعلنت هيئة الحشد الشعبي رسميًا عن مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين. وذكرت منصة "منصة" الإخبارية أن العدد هو "ما لا يقل عن" 20 قتيلًا، مما يعني أن الأرقام النهائية قد تكون أعلى قليلاً، لكن الحد الأدنى المؤكد هو 20 قتيلًا و32 مصابًا.
لماذا شنّت الولايات المتحدة والسعودية ضربات مشتركة؟
بررت واشنطن والرياض العملية بأن المواقع المستهدفة تضم فصائل موالية لإيران تتهمها الجانبان بالوقوف وراء هجمات سابقة بطائرات مسيرة استهدفت قوات أمريكية ومنشآت نفطية سعودية. وتهدف الضربات إلى تقليل قدرة هذه الفصائل على شن هجمات مستقبلية.
ما هي مطالب المتظاهرين في المحافظات الجنوبية؟
تركز المطالب على ضمان استمرارية التيار الكهربائي ورفع حصص الطاقة المخصصة لكل محافظة. في ذي قار، طالب المحتجون بإقالة مدير الكهرباء محسن الرويدي، بينما في واسط طلبوا رفع الحصة من 1200 إلى 1500 ميغاواط لضمان التبريد الكافي في درجات الحرارة المرتفعة.
كيف تأثر سعر الوقود في كركوك بسبب الأزمة؟
بسبب نفاد الوقود من المولدات الحكومية والأهلية، ارتفع سعر برميل الكيروسين سعة 200 لتر في السوق التجارية بكركوك إلى حوالي 240,000 دينار عراقي، أي ما يعادل 183 دولارًا أمريكيًا تقريبًا بحلول 21 أغسطس 2026، مما زاد العبء المالي على السكان الذين يعتمدون على المولدات الخاصة.
هل هذه الأزمة الجديدة أم امتداد لأزمات سابقة؟
هي امتداد مباشر لأزمات مزمنة بدأت بشكل ملحوظ في 2021 و2022، عندما انهارت الشبكة الكهربائية في المحافظات الجنوبية وتوقفت إمدادات إيران بسبب الخلافات المالية. الظروف الحالية أشد حدة بسبب تداخلها مع التوترات العسكرية الإقليمية الأخيرة.
Latifah N. Handayani
الوضع في العراق صعب جداً حالياً، الضربات الجوية المشتركة مع أمريكا والسعودية أثرت بشكل مباشر على الاستقرار الداخلي. أرى أن توقيت هذه العمليات كان سيئاً جداً نظراً للأزمة الكهربائية التي تعيشها المحافظات الجنوبية. يجب أن تكون هناك سياسة خارجية أكثر حكمة تأخذ بعين الاعتبار الوضع المعيشي للمواطن العادي. لا يمكن القبول بأن تتداخل الأزمات الأمنية مع الخدمات الأساسية بهذا الشكل الفوضوي. نحتاج إلى حل جذري وليس مجرد ردود فعل متسرعة من الحكومة.
khalid alazmi
يا ساتر! المشهد كارثي فعلاً. الغارات على الحشد الشعبي جاءت في وقت حساس جداً والأزمة الكهربائية وصلت لمرحلة الذروة. المواطن العراقي يعاني من حرارة تفوق الـ ٥٠ درجة بدون كهرباء أو وقود كافٍ للمولدات. هذا تداخل خطير بين الأمن القومي والخدمات الأساسية يهدد الاستقرار من الداخل والخارج. نتمنى أن تتحسن الأمور قريباً وأن تجد الحكومة حلولاً عملية وسريعة لهذه المعضلة المستعصية.
Shatha Goorm
ما يحزنني هو ارتفاع سعر الكيروسين في كركوك إلى ٢٤٠ ألف دينار للبرميل الواحد. هذا رقم مرعب يعكس حجم المعاناة المالية للمواطنين الذين يعتمدون على المولدات الخاصة. المشكلة ليست جديدة بل هي امتداد لأزمات سابقة بدأت منذ ٢٠٢١ و٢٠٢٢ عندما انهارت الشبكة الكهربائية. نحتاج إلى خطة وطنية شاملة لإدارة الطاقة بدلاً من الحلول الترقيعية المؤقتة فقط.
latifah rokhmah
أعتقد أن السؤال المطروح بقوة هو هل تستطيع الحكومة العراقية إدارة ملفين بهذا الحجم من التعقيد في وقت واحد؟ الضربات الجوية استهدفت مواقع واسعة تشمل بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى مما يشير إلى أن الهدف كان شبكة كاملة من القيادة والسيطرة أو مخازن الأسلحة التابعة للحشد. في نفس الوقت كانت شوارع الجنوب تغلي بسبب انقطاع الكهرباء لليوم الثاني على التوالي والمكيفات توقفت والمولدات نفد وقودها. إنه مشهد فوضوي نادر لم نشهده من قبل حيث يتزامن التصعيد العسكري المفاجئ مع انهيار الخدمات الأساسية في ذروة الصيف. الرئيس العراقي أدان الغارات بوصفها انتهاكاً لسيادة البلاد لكن واشنطن والرياض بررتا العملية العسكرية بالقول إن المواقع المستهدفة تضم فصائل موالية لإيران تتهمها السلطات الغربية بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة. في محافظة ذي قار وثق مراسلون كيف أغلق المحتجون الطرق الرئيسية بإحراق الإطارات والغضب بلغ ذروته عندما حُرمت أحياء سكنية كاملة من الكهرباء لمدة يومين متتاليين. في قضاء الفهود تصاعد التوتر وطالب المتظاهرون بإقالة مدير كهرباء ذي قار متهمين إياه بالإهمال والتقصير. الوضع تفاقم عندما استخدمت قوات الأمن القوة لتفريق التظاهرة ما أدى إلى إصابة اثنين من المتظاهرين. في كركوك نفد الوقود من المولدات الأهلية مما دفع السكان إلى إغلاق الطرق والنتيجة الاقتصادية كانت صادمة. في مدينة الكوت استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين أحرقوا الإطارات والمحافظ كشف عن فجوة كبيرة في التخطيط فالوزارة تمنح المحافظة حصة قدرها ١٢٠٠ ميغاواط بينما يطالب السكان برفعها إلى ١٥٠٠ ميغاواط. تقارير عام ٢٠٢١ كشفت كيف أوقفت إيران تزويد العراق بالكهرباء مطالبةً بسداد مليارات الدولارات تحت وطأة العقوبات الأمريكية. وفي عام ٢٠٢٢ شهدت البصرة احتجاجات عنيفة بعد انهيار الشبكة الكهربائية في ست محافظات جنوبية. يبدو أن النظام الكهربائي قد وصل إلى نقطة الانهيار النهائي حيث تضاف إليها الضغوط السياسية والعسكرية الأخيرة.