فيلم «قصة كيرالا» يشعل أزمة طائفية في الهند وتوترات تمتد عالمياً

فيلم «قصة كيرالا» يشعل أزمة طائفية في الهند وتوترات تمتد عالمياً

لم يكن فيلم قصة كيرالا (The Kerala Story) مجرد عمل سينمائي عابر، بل تحول إلى شرارة أشعلت واحدة من أعنف السجالات الدينية والسياسية في الهند مؤخراً. تدور القصة حول فتيات شابات يتم استدراجهم من قبل تنظيم داعش، وهو موضوع بحد ذاته حساس، لكن الطريقة التي قُدم بها الفيلم جعلت منه مادة دسمة للصراع بين حرية التعبير والتحريض الطائفي.

بدأت القصة في عام 2023 عندما أُطلق الفيلم بميزانية منخفضة وبطولة الممثلة أدا شارما. ومنذ اللحظة الأولى، انقسم الشارع الهندي؛ فبينما رآه البعض كشفاً لواقع مرير، اعتبره آخرون محاولة ممنهجة لشيطنة المسلمين في الهند. المثير للدهشة أن هذا الجدل العنيف هو بالضبط ما دفع مبيعات التذاكر إلى أرقام قياسية، وكأن الصدام كان هو «الوقود» الذي جعل الفيلم يتصدر شباك التذاكر.

توقيت مشبوه وبث حكومي يثير الغضب

لكن القصة لم تنتهِ بالعرض السينمائي. ففي 5 أبريل 2024، اتخذت الحكومة خطوة أثارت حفيظة المعارضة، حيث تم عرض الفيلم على قناة دوردارشان (Doordarshan)، وهي القناة الحكومية الوطنية المجانية. هنا تكمن المشكلة؛ فالبث جاء في توقيت حرج جداً، قبيل الانتخابات الوطنية في الهند، مما جعل المعارضين يتساءلون: هل هو فيلم سينمائي أم أداة انتخابية؟

حزب المؤتمر الهندي، وهو القوة المعارضة الرئيسية، لم يصمت أمام هذه الخطوة. وأصدر الحزب بيانات شديدة اللهجة اعتبر فيها أن عرض الفيلم على شاشة رسمية في هذا التوقيت من شأنه أن «يزرع بذور الكراهية الدينية» بين المواطنين، ويؤجج الصراعات في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى الاستقرار.

في المقابل، جاء الرد الحكومي دفاعياً بامتياز. فقد صرح فيلامفيل مورا ليداران، وهو وزير الدولة للشؤون الخارجية في الهند وممثل ولاية كيرالا، بأن الفيلم مجرد «عمل فني»، مشدداً على أن التعبير الفني محمي بموجب الدستور الهندي. (يبدو أن الحكومة ترى في الفن وسيلة لتسليط الضوء على تهديدات الأمن القومي، بينما يراه المعارضون غطاءً لأجندات سياسية).

من شاشات السينما إلى شوارع العنف

الأمر لم يتوقف عند السجالات السياسية، بل انتقل إلى العنف الجسدي على أرض الواقع. في ولاية ماهاراشترا غرب الهند، شهدت الشوارع اضطرابات أدت إلى اعتقال نحو 100 شخص، وللأسف، سُجلت حالة وفاة واحدة على الأقل مرتبطة بالتوترات التي تسبب فيها الفيلم.

أدى هذا الوضع إلى تضارب قانوني غريب بين الولايات الهندية:

  • ولاية بنغال الغربية: قررت الحكومة هناك منع عرض الفيلم تماماً في دور السينما، خوفاً من اندلاع أعمال عنف وضرورة الحفاظ على السلم الأهلي.
  • ولاية كيرالا: (حيث تقع أحداث الفيلم)، اتخذت المحكمة العليا في الولاية قراراً مغايراً، حيث رفضت محاولات حظر الفيلم، معتبرة أنه «مستوحى من أحداث حقيقية»، وهو ما أعطى شرعية قانونية لعرضه.

أصداء عالمية واحتجاجات عابرة للحدود

لم تكن الحدود الهندية عائقاً أمام وصول الجدل. في برمنغهام ببريطانيا، نظم ناشط مسلم من أصول كشميرية احتجاجات أمام إحدى دور السينما، مطالباً بإلغاء عرض الفيلم في جميع أنحاء المملكة المتحدة، بدعوى أنه يحرض ضد المجتمع المسلم.

وقد تابعت شبكة بي بي سي نيوز عربية هذه التطورات، مسلطة الضوء على كيف يمكن لعمل فني محلي أن يتحول إلى قضية رأي عام عالمية، تعكس صراعات الهوية والدين في العصر الحديث.

ما وراء المشهد: لماذا كل هذا الضجيج؟

إذا نظرنا بعمق، نجد أن فيلم «قصة كيرالا» لم يكن مجرد فيلم عن الإرهاب، بل كان مرآة للانقسام العميق في الهند. فالحزب الحاكم رحب بالفيلم وبقوة، معتبراً رسالته ضرورية، بينما يرى الناشطون الحقوقيون أن الفيلم يستخدم «تجارب فردية» لتعميم صورة نمطية سلبية عن ملايين المسلمين الذين يعيشون بسلام في الهند.

التفاصيل لا تزال غير واضحة بشأن مدى دقة كل حالة عرضت في الفيلم، لكن الثابت هو أن التداخل بين السينما، السياسة، والدين في الهند غالباً ما يؤدي إلى نتائج انفجارية. هذا الفيلم أثبت أن الشاشة الصغيرة أو الكبيرة يمكن أن تكون أقوى من أي خطاب سياسي مباشر في تحريك الجماهير.

الأسئلة الشائعة حول فيلم «قصة كيرالا»

ما هي القصة الأساسية لفيلم «قصة كيرالا»؟

يتناول الفيلم تجارب فتيات من ولاية كيرالا الهندية تم استدراجهن وتجنيدهن من قبل تنظيم داعش الإرهابي. يركز العمل على عملية غسل الدماغ والضغوط التي تعرضن لها للتحول نحو التطرف، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول مدى دقة هذه التصويرات.

لماذا اعتبر حزب المؤتمر الهندي عرض الفيلم على قناة دوردارشان أمراً خطيراً؟

يعود ذلك إلى توقيت البث الذي جاء في 5 أبريل 2024، أي قبل الانتخابات الوطنية مباشرة. يرى الحزب أن استخدام وسيلة إعلام حكومية لبث محتوى يثير الحساسيات الدينية يهدف إلى شحن النفوس ضد أقلية معينة لخدمة أغراض انتخابية، مما قد يؤدي إلى زيادة الكراهية الطائفية.

كيف كانت ردود الفعل القانونية تجاه الفيلم داخل الهند؟

كانت الردود متناقضة؛ فبينما قامت حكومة ولاية بنغال الغربية بحظره تماماً لمنع العنف، رفضت المحكمة العليا في ولاية كيرالا طلبات الحظر مؤكدة أن العمل يستند إلى أحداث واقعية، مما يعكس التباين في وجهات النظر القانونية والسياسية بين الولايات.

هل تسبب الفيلم في خسائر بشرية أو اعتقالات؟

نعم، أدى الجدل المحيط بالفيلم إلى اندلاع أعمال عنف طائفية، خاصة في ولاية ماهاراشترا، حيث سُجلت حالة وفاة واحدة على الأقل، وقامت السلطات باعتقال حوالي 100 شخص بسبب الاضطرابات والشغب الذي رافق موجة الغضب من محتوى الفيلم.