القاضي: الحرس الثوري الإيراني يسعى لإشعال المنطقة بالأزمات
في تصريح هزّ أركان المشهد الإقليمي، أكد الكاتب السياسي سعيد القاضي, كاتب سياسي أن الحرس الثوري الإيراني لا يبتغي الاستقرار، بل يعمل بوعي على «إشعال المنطقة بالحرائق والأزمات». جاءت هذه الكلمات الحادة خلال مداخلة تلفزيونية على قناة الإخبارية السعودية يوم الأحد 19 يوليو 2026، مشيرًا إلى نمط تفاوضي إيراني يعتمد على التسويف والمماطلة لكسب الوقت وتحقيق مكاسب سياسية دون تقديم تنازلات حقيقية.
شروط واضحة للتعامل مع طهران
لم يكتفِ القاضي بالتشخيص، بل وضع أربعة بنود اعتبرها خطًا أحمر لأي تعامل مستقبلي مع النظام الإيراني. الشروط هي: «تسليم الغبار النووي»، و«رفع اليد عن مضيق هرمز»، و«عدم تصنيع قنبلة نووية»، و«وقف الاعتداء على دول المنطقة». هذه المطالب تعكس إجماعًا عربيًا متزايدًا على ضرورة إنهاء الهيمنة الإيرانية على الممرات البحرية الاستراتيجية التي يمر عبرها نحو 20% من تجارة النفط العالمية، والتي لطالما استخدمتها طهران كورقة ضغط اقتصادية وسياسية.
آلية عمل الحرس: الأزمة كأداة بقاء
لكن لماذا يستمر هذا النمط؟ تشير التحليلات إلى أن الأمر ليس مجرد نزعة توسعية، بل آلية بقاء داخلية. الصحافية ومحللة الشؤون الإيرانية فرزانه غاسمي توضح الصورة من الداخل: «من المستبعد جدًا أن يتخلى الحرس الثوري عن افتعال الأزمات... فوجوده يعتمد على التحكم بأموال الدولة من خلالها». منذ تأسيسه عام 1979، يتمتع الحرس الثوري بتكليف دستوري يختلف عن الجيش النظامي؛ فبينما يكلف الجيش بحماية الحدود، يُكلَّف الحرس بـ«مدّ سيادة قانون الله في العالم»، ما جعله اللاعب الرئيسي في دعم جماعات مسلحة في العراق ولبنان واليمن وسوريا ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة».
- الدعم العسكري: إرسال الوقود والسلاح لحزب الله في لبنان وتدريب الحوثيين في اليمن.
- التحريض الداخلي: تمويل الجماعات المناهضة للحكومة في العراق لتقويض الاستقرار.
- التهديد البحري: استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز لفرض واقع جيوسياسي جديد.
بيان عربي جامع: 120 شخصية ضد تصدير الأزمات
لم تكن تصريحات القاضي معزولة، بل جاءت تتويجًا لحملة عربية واسعة. في 25 يوليو 2026، أطلق موسى المعاني, وزير دولة أردني أسبق بيانًا وقّعه أكثر من 120 شخصية عربية (وزراء، برلمانيون، مفكرون) بالإضافة إلى المجلس الوطني للمعارضة العراقية. يرى المعاني أن «أمن المنطقة يبدأ بإنهاء مشروع الحرس الثوري»، مؤكدًا أن النظام الإيراني يلجأ إلى افتعال الأزمات الخارجية منذ 47 عامًا لصرف الأنظار عن القمع الداخلي والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وفي السياق ذاته، وجهت صحيفة كويتية افتتاحية نارية في 14 يوليو 2026 خطابًا مباشرًا للنظام الإيراني، واصفة إياه بأنه «صادر قرار الدولة» و«اختطف حاضر شعبه»، خاصة بعد امتداد الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية نحو دول الخليج، بما في ذلك الكويت التي اعتاد العرب اعتبارها صوتًا للحكمة والسلام.
القمع الداخلي والضغوط الدولية
يربط المحللون بين التصعيد الخارجي والتوتر الداخلي. ففي يناير 2026، شارك الحرس الثوري في قمع الاحتجاجات الشعبية داخل إيران بعنف، مما أدى إلى إدانة من الاتحاد الأوروبي وبدأت خطوات لتصنيفه كمنظمة إرهابية. يرى موسى المعاني أن اتساع الاحتجاجات ونشاط «المقاومة الإيرانية» يدفعان النظام لاستخدام أدوات الحرس الثوري لخلق حروب جانبية تخفف الضغط الشعبي.
أسئلة شائعة
ما هي الشروط الأربعة التي طرحها سعيد القاضي للتعامل مع إيران؟
حدد القاضي أربعة شروط رئيسية: تسليم الغبار النووي، ورفع اليد عن مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة، وعدم تصنيع قنبلة نووية، ووقف جميع أشكال الاعتداء على دول الجوار العربية. هذه الشروط تهدف إلى تحييد التهديدات العسكرية والاقتصادية المباشرة التي تمثلها إيران للمنطقة.
لماذا يعتبر فرزانه غاسمي أن الحرس الثوري يحتاج للأزمات؟
ترى غاسمي أن الحرس الثوري يمتلك موارد اقتصادية وعسكرية ضخمة تجعله جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الحاكمة. وجوده مبرر باستمرار حالة الطوارئ والأزمات، حيث يتيح له ذلك السيطرة على ميزانيات الدولة وتوجيهها لصالح شبكاته، مما يجعل أي استقرار دائم تهديدًا لسلطته الداخلية.
من وقع على البيان العربي الأخير ضد تدخلات إيران؟
وقع على البيان أكثر من 120 شخصية عربية بارزة تشمل وزراء سابقين وبرلمانيين وشخصيات فكرية وسياسية من مختلف الدول العربية. كما انضم إليه المجلس الوطني للمعارضة العراقية الذي يرأسه البروفيسور عبد الناصر الجنابي، مما يعطي البيان وزنا سياسيا واجتماعيا كبيرًا يتجاوز الحكومات الحالية.
ما الفرق بين دور الجيش الإيراني والحرس الثوري وفق الدستور؟
يكلف الدستور الإيراني الجيش النظامي بمهمة محددة وهي حماية حدود البلاد من الاختراق الخارجي. أما الحرس الثوري فيكلف بمهمة أيديولوجية توسعية تتمثل في «خوض جهاد في سبيل الله» ومدّ النفوذ خارج الحدود، وهو ما يفسر انخراطه الدائم في ملفات إقليمية متعددة ودعم الميليشيات خارج إيران.
كيف أثر قمع الاحتجاجات في يناير 2026 على الموقف الدولي من الحرس؟
أثار القمع العنيف للمحتجين في إيران غضبًا دوليًا واسعًا، ودفع الاتحاد الأوروبي وهيئات دولية أخرى إلى إصدار إدانات رسمية. أدت هذه الأحداث إلى تسريع الخطوات القانونية والدبلوماسية الرامية إلى تصنيف الحرس الثوري رسميًا كمنظمة إرهابية، مما عزز الضغوط الغربية والعربية عليه بشكل غير مسبوق.