الاستثمار الأجنبي في الأردن يقفز 27.7% خلال 3 أرباع من 2025

الاستثمار الأجنبي في الأردن يقفز 27.7% خلال 3 أرباع من 2025

لم تكن الأرقام التي نشرها البنك المركزي الأردني مجرد بيانات جافة، بل كانت إشارة واضحة إلى تغيير في المزاج الاستثماري نحو المملكة. فقد سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قفزة نوعية بلغت 27.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، لتصل إلى 1.525 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم ليس فقط أعلى من توقعات العديد من المحللين، بل يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في الفترة نفسها من العام السابق، والذي بلغ 1.194 مليار دولار.

فيما يلي التفاصيل التي توضح لماذا يعتبر هذا الربع الثالث نقطة تحول محتملة للاقتصاد الأردني، ومن هم اللاعبون الرئيسيون وراء هذه الزيادة، وماذا يعني ذلك للمستثمر العادي أو صاحب المشروع الصغير.

قفزة غير مسبوقة في الثقة الاستثمارية

الأمر لا يقتصر على النمو الكلي فحسب. فخلال النصف الأول من 2025 وحده، وصلت التدفقات إلى حوالي 1.05 مليار دولار، مما يمثل 4.0% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للأردن. قارن هذا بالعام الماضي، حيث كان الحصة 3.1% فقط. هذه النسبة المئوية هي المفتاح؛ فهي تعني أن الاقتصاد أصبح أكثر انفتاحاً واعتماداً على رؤوس الأموال الخارجية كمحرك للنمو، وليس مجرد مصدر لتمويل العجز.

ولكن، ماذا حدث بالضبط؟ البيانات الأولية لميزان المدفوعات تشير إلى تسارع ملحوظ في الربع الأخير من تلك الفترة. ففي الربع الرابع من 2025 (وفقاً لتصنيف البيانات المؤقتة)، زادت الاستثمارات بمبلغ 287.3 مليون دينار أردني. هذا التوقيت مهم، لأنه غالباً ما يكون فترة خمول في الأسواق العالمية، مما يجعل استثناء الأردن أمراً يستحق الاهتمام.

من أين تأتي الأموال؟ خريطة المستثمرين الجدد

إذا نظرت إلى الخريطة الجغرافية للاستثمارات، ستجد أن المنطقة العربية هي المحرك الأساسي، حيث accounted for 62.0% من إجمالي التدفقات. ولكن الدقة هنا تكمن في التفصيل:

  • المملكة العربية السعودية تتصدر القائمة بلا منازع، بحصة تصل إلى 18.8% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة. هذا يعكس عمق الروابط الاقتصادية والتكامل المتزايد بين البلدين.
  • دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة شكلت 29.4% من التدفقات، مع مساهمات ملحوظة من الكويت (4.1%) والإمارات العربية المتحدة (3.7%).
  • العراق برز كأكبر مساهم عربي خارج الخليج، بحصة 11.5%، وهو مؤشر قوي على إعادة فتح القنوات التجارية والاستثمارية مع بغداد.

أما عن أوروبا، فشكلت 13.6% من الاستثمارات، معظمها من دول الاتحاد الأوروبي (9.4%) والمملكة المتحدة (2.9%). الولايات المتحدة ساهمت بنسبة 3.1%، بينما كانت حصة الدول الآسيوية غير العربية ضئيلة نسبياً (2.3%)، مع تقدم الهند على الصين بفرق كبير.

القطاع المالي: المغناطيس الأكبر لرأس المال

ربما قد يفاجأ البعض بأن القطاع الذي جذب أكبر قدر من الاستثمارات لم يكن التصنيع أو السياحة، بل الخدمات المالية والتأمينية. فقد احتكر هذا القطاع 34.4% من إجمالي التدفقات خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025. لماذا؟ لأن الاستقرار النسبي للنظام المصرفي الأردني، مقارنة ببعض الجيران، يجعله ملاذاً آمناً للصناديق الإقليمية والدولية.

لكن هناك قصة أخرى في قطاع العقارات. فقد بلغت استثمارات الأفراد غير الأردنيين في الأراضي والعقارات 202.8 مليون دولار، أي ما يعادل 13.3% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر. هذا الرقم مثير للجدل؛ فمن ناحية، هو دخل نقدي مباشر يدعم السيولة، ومن ناحية أخرى، يطرح أسئلة حول تأثير هذه الاستثمارات على أسعار السكن للمواطنين المحليين.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

الخبراء يحذرون من عدم الخلط بين "التدفقات" و"التوظيف". فالاستثمار في القطاع المالي قد لا يخلق آلاف الوظائف فوراً كما تفعل مصانع التصنيع (التي جاءت في المرتبة الثانية بحصة 10.7%). ومع ذلك، فإن زيادة رأس المال في البنوك يمكن أن تؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة على القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل، وهو أمر حيوي لروح المبادرة في الأردن.

كما أن تنوع المصادر الجغرافية يقلل من مخاطر الاعتماد على مستثمر واحد. وجود العراق والخليط الأوروبي الأمريكي إلى جانب الخليج يخلق شبكة أمان اقتصادية.

أسئلة شائعة حول الاستثمار الأجنبي في الأردن

ما هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الاستثمارات بنسبة 27.7%؟

يعزى الارتفاع بشكل رئيسي إلى تعزيز ثقة المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى نمو ملحوظ في استثمارات القطاع المالي والتأميني الذي يشكل الملاذ الآمن لرأس المال في المنطقة.

كيف تؤثر هذه الاستثمارات على المواطن الأردني العادي؟

على المدى القصير، قد تساهم في استقرار العملة المحلية وتقليل الضغوط على الاحتياطيات. أما على المدى الطويل، فتعتمد الفوائد المباشرة على مدى تحويل هذه الأموال إلى مشاريع إنتاجية تخلق فرص عمل، بدلاً من التركيز الكبير على القطاع المالي والعقاري.

هل تعتبر حصة العراق من الاستثمارات أمراً جديداً؟

نعم، تعتبر نسبة 11.5% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة قادمة من العراق مؤشراً جديداً وقوياً، حيث تحتل العراق المرتبة الأولى بين الدول العربية غير الخليجية، مما يعكس تحسناً في العلاقات الاقتصادية الثنائية.

ما الفرق بين الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات الفردية في العقارات؟

الاستثمار الأجنبي المباشر يشمل عادة تأسيس شركات أو شراء حصص كبيرة في كيانات قائمة بهدف إدارة طويلة الأجل. أما استثمارات الأفراد في العقارات، التي بلغت 202.8 مليون دولار، فهي غالباً لأغراض سكنية أو استثمارية شخصية ولا تتضمن بالضرورة إدارة عمليات تجارية نشطة.