زيلينسكي يطلب من ترامب صواريخ باتريوت بعد هجوم روسي ضخم
في خطوة تصاعدية جديدة على الساحة الدبلوماسية والعسكرية، أرسل فولوديمير زيلينسكي رسالة عاجلة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 26 مايو 2026، يطالب فيها بتزويد أوكرانيا بمزيد من صواريخ باتريوت PAC-3 للدفاع الجوي. لم يكن هذا مجرد طلب روتيني؛ بل كان استجابة مباشرة لما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بأنه "إرهاب روسي" متجدد، خاصة بعد موجة هجمات صاروخية ومسيّرات غير مسبوقة شنتها موسكو.
الكشف عن هذه الرسالة جاء عبر وثيقة اطلعت عليها وكالة فرانس برس يوم الأربعاء 27 مايو 2026، لتُسلط الضوء على حدة الموقف الذي تمر به كييف. السؤال المحوري الآن: هل سيستجيب البيت الأبيض لهذا الطلب وسط أولوياته الجديدة؟
حجم التهديد الروسي: أرقام صادمة
لنبدأ بالأرقام، فهي تروي القصة بوضوح. في الهجوم الأخير الذي وقع في 24 و25 مايو 2026، استخدمت القوات الروسية مزيجاً مدمراً من الأسلحة: 600 مسيّرة انتحارية، و35 صاروخاً باليستياً، بالإضافة إلى 50 صاروخ كروز. هذا ليس مجرد رقم إحصائي جاف؛ إنه يمثل ضغطاً هائلاً على أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية التي تعمل منذ أكثر من أربع سنوات دون توقف.
المشكلة ليست فقط في عدد الصواريخ، بل في نوعيتها. الصواريخ الباليستية سريعة جداً وصعبة الاعتراض، وهنا يأتي دور منظومة باتريوت PAC-3 التي تنتجها شركة رايثيون تكنولوجيز. كل صاروخ من هذه المنظومة يكلف حوالي 4 ملايين دولار أمريكي، وهو سعر باهظ يعكس تعقيدها التقني وقدرتها العالية على التدمير المباشر للهدف (Hit-to-Kill).
حقائق سريعة عن الأزمة الحالية
- التاريخ: 26 مايو 2026 (تاريخ إرسال الرسالة).
- الطالب: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
- الموجه إليه: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس.
- الطلب المحدد: ذخائر إضافية لصواريخ باتريوت PAC-3 وأنظمة دفاع جوي أخرى.
- السبب المباشر: هجوم روسي شامل تضمن 685 سلاحاً جوياً في يومي 24-25 مايو.
عقبة الذخيرة: لماذا باتريوت وحدها لا تكفي؟
هنا تكمن المفارقة الغريبة. أوكرانيا تمتلك أنظمة باتريوت منذ عام 2023، وهي فعالة جداً، لكنها تواجه نقصاً حاداً في الذخيرة. أكد مسؤول في الرئاسة الأوكرانية، رفض ذكر اسمه، لوكالة فرانس برس في 28 مايو أن إيجاد ذخيرة لأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة أصبح أمراً "معقداً" بشكل متزايد.
الأمر يتعلق بسلسلة التوريد العالمية. هناك نظام يسمح لحلفاء أوكرانيا الأوروبيين بشراء الأسلحة الأمريكية نيابة عن كييف، لكن المصادر تشير إلى "تباطؤ ملحوظ" في هذه الإمدادات. لماذا؟ ربما بسبب المنافسة على المخزونات الأمريكية نفسها، أو ربما بسبب التوترات الجيوسياسية الأخرى التي تشغل واشنطن، مثل الوضع في الشرق الأوسط حيث تستخدم حلفاء الولايات المتحدة أيضاً أنظمة دفاع جوي مشابهة.
كما أوضح دميترو ليتفين، مستشار الرئيس زيلينسكي، عبر تطبيق واتساب في 27 مايو: "أُرسلت رسالة إلى الرئيس وإلى الكونغرس". هذه العبارة تبدو بسيطة، لكنها تحمل وزناً سياسياً كبيراً. الإشارة إلى الكونغرس تعني أن زيلينسكي يدرك أن القرار قد يحتاج إلى موافقة تشريعية أو تمويل إضافي، وليس مجرد قرار تنفيذي من البيت الأبيض.
العامل السياسي: ترامب والأولويات الأمريكية
لا يمكن فصل هذا الطلب عن السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة. دونالد ترامب، الذي تولى منصبه في يناير 2025، معروف بأسلوبه المباشر وأولوياته الاقتصادية. العلاقات الأمريكية-الأوكرانية تشهد بعض التوترات المحتملة نتيجة التغييرات في الإدارة الأمريكية.
هل سيرى ترامب استمرار الدعم لأوكرانيا كأولوية قصوى؟ أم سيعيد توجيه الموارد نحو قضايا داخلية أو مناطق أخرى؟ هذا هو التساؤل الذي يتردد في الأروقة السياسية في واشنطن. الدعم العسكري الأمريكي حتى الآن تجاوز 44 مليار دولار، لكن كل دولار جديد يحتاج إلى تبرير سياسي واقتصادي واضح أمام الناخبين الأمريكيين.
ماذا يعني هذا للمدنيين الأوكرانيين؟
وراء الأرقام والسياسيات، هناك حياة بشرية. الهجمات الروسية المستمرة تهدد البنية التحتية المدنية والطاقة في أوكرانيا. عندما تنفد ذخائر باتريوت، تزيد احتمالية وصول الصواريخ الباليستية إلى أهدافها، مما يعني خسائر في الأرواح وتدميراً للمدن.
أوكرانيا، الواقعة في قلب أوروبا الشرقية وتحدها روسيا وبيلاروس من الشمال والشرق، أصبحت ساحة اختبار لقدرة الحلف الغربي على الاستمرار. عاصمتها كييف، والمدن الكبرى الأخرى، تعيش تحت وطأة sirens الإنذارات اليومية. دعم الدفاع الجوي ليس رفاهية، بل مسألة بقاء.
المستقبل: ما الذي يجب مراقبته؟
الأيام القادمة ستكون حاسمة. نحتاج إلى مراقبة رد فعل البيت الأبيض على رسالة زيلينسكي. هل ستأتي الموافقة بسرعة؟ أم سيتم تأجيلها لمفاوضات أطول؟ كما يجب متابعة تصريحات الكونغرس الأمريكي حول تخصيص أموال جديدة لشراء الذخيرة.
أيضاً، من المهم مراقبة التطورات في أوروبا. هل ستقوم الدول الأوروبية بزيادة مساهماتها لتمويل شراء الذخيرة الأمريكية؟ أم أن الاعتماد على الولايات المتحدة سيظل كاملاً؟ الإجابات على هذه الأسئلة ستحدد مسار الحرب في الأشهر المقبلة.
أسئلة شائعة حول طلب أوكرانيا لصواريخ باتريوت
لماذا تحتاج أوكرانيا تحديداً إلى صواريخ باتريوت PAC-3؟
صواريخ باتريوت PAC-3 هي الأكثر فعالية في اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى التي تستخدمها روسيا بكثافة. تتميز هذه الصواريخ بتقنية "التدمير المباشر" التي تسمح لها بإصابة الهدف بدقة عالية، مما يقلل من خطر الانفجار الثانوي ويحمي المناطق المأهولة بالسكان بشكل أفضل من الأنظمة الأخرى.
ما حجم الهجوم الروسي الأخير الذي دفع زيلينسكي لإرسال الرسالة؟
في يومي 24 و25 مايو 2026، شنت روسيا هجوماً وصف بأنه من الأعنف منذ بدء الحرب، باستخدام 600 مسيّرة انتحارية، و35 صاروخاً باليستياً، و50 صاروخ كروز. هذا العدد الهائل من الأسلحة استنزف مخزونات الدفاع الجوي الأوكرانية وسرعان ما أدى إلى نفاد الذخيرة المتاحة لأنظمة باتريوت.
هل أرسل زيلينسكي الطلب لترامب فقط أم للكونغرس أيضاً؟
نعم، أكد دميترو ليتفين، مستشار الرئيس زيلينسكي، أن الرسالة أُرسلت إلى كل من الرئيس دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي. يشير هذا إلى أن أوكرانيا تدرك الحاجة إلى دعم تشريعي ومالي من الكونغرس لضمان استمرار وتوريد الذخيرة، وليس فقط قراراً تنفيذياً من البيت الأبيض.
ما التحديات اللوجستية التي تواجه توفير هذه الذخيرة؟
تشير التقارير إلى وجود "تباطؤ" في الإمدادات عبر النظام الذي يسمح للحلفاء الأوروبيين بشراء الأسلحة الأمريكية نيابة عن أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، هناك منافسة عالمية على مخزونات شركات الدفاع مثل رايثيون، وتأثير الصراعات الأخرى مثل تلك في الشرق الأوسط على الأولويات العسكرية الأمريكية وتوافر المعدات.
كم تبلغ تكلفة صاروخ باتريوت PAC-3 الواحد؟
تصل تكلفة كل صاروخ باتريوت PAC-3 إلى حوالي 4 ملايين دولار أمريكي. هذا السعر المرتفع يعكس التعقيد التقني للمنظومة ودقتها العالية، ويجعل توفير كميات كبيرة منها تحدياً مالياً كبيراً يتطلب تعاوناً دولياً وتمويلاً مستمراً من الحلفاء الغربيين.