ترامب يدعي إنهاء 8 حروب في 8 أشهر: هل تحققت السلام أم مجرد هدنات؟
يزعم دونالد ترامب, رئيس الولايات المتحدة أنه نجح في إخماد ثماني حروب ونزاعات دولية في غضون ثمانية أشهر فقط، في محاولة واضحة لترسيخ إرثه كـ "صانع سلام" عالمي. بدأت هذه التصريحات تظهر بقوة خلال عام 2025، حيث يسعى ترامب من خلالها إلى لفت أنظار اللجنة النرويجية لمنحه جائزة نوبل للسلام، وهو الهدف الذي يبدو أنه لا يزال يطارده بشغف رغم الجدل حول ديمومة هذه الاتفاقيات. تكمن أهمية هذه التحركات في رغبة الإدارة الأمريكية في إثبات قدرتها على فرض الاستقرار العالمي عبر "صفقات" سريعة، لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن بعض هذه الحلول كانت مؤقتة وهشة.
كواليس "صفقات السلام" ومؤشرات الانهيار
بدأ ترامب سلسلة تحركاته في القوقاز، حيث جمع بين قادة أرمينيا وأذربيجان في 8 أغسطس 2025، ليوقعا إعلاناً مشتركاً يهدف لتحسين العلاقات. ولم يتوقف الأمر هنا، بل أشرف الرئيس الأمريكي على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في ماليزيا في أكتوبر 2025. لكن، وكما يحدث غالباً في هذه المناطق المتوترة، انهار الاتفاق خلال أسابيع قليلة، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد في 27 ديسمبر 2025. المثير للسخرية أن ترامب صرح في سبتمبر بأنه أنهى الأعمال العدائية بين "أذربيجان وألبانيا"، في خلط واضح لمواقع الدول الجغرافية، بينما لا يزال القادة المحليون يكافحون للسيطرة على المجموعات المسلحة المتناحرة على الموارد الطبيعية في المناطق الحدودية.
وفي جنوب شرق آسيا، يبدو أن "دبلوماسية الصفقات" واجهت نفس المصير. فقد حصل ترامب على ترشيح لجائزة نوبل من كمبوديا بعد أن شهد توقيع اتفاق سلام بين رئيس الوزراء التايلاندي تشارنفيراكول أنوتين ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت. لكن هذا السلام لم يصمد طويلاً؛ إذ اندلع القتال مجدداً في نوفمبر 2025، بعد أسبوعين فقط من التوقيع، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاتفاقيات مجرد "صورة تذكارية" للبيت الأبيض أكثر من كونها حلولاً جذرية.
ملف غزة: الضغط الأمريكي والرهائن
تعتبر قضية غزة الإنجاز الأكثر بروزاً في قائمة ترامب، خاصة بعد تطورات دراماتيكية في سبتمبر 2025 عندما قامت إسرائيل بقصف قطر، وهي حليف استراتيجي لواشنطن. هذا الحادث دفع ترامب لممارسة ضغوط شديدة على بنيامين نتنياهو لوقف النزاع فوراً.
ووفقاً للتفاصيل، تم توقيع اتفاق في مطلع عام 2026، قضى بإطلاق سراح آخر 20 رهينة إسرائيلية من قبل حركة حماس مقابل وقف إطلاق النار وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية. ولم يكتفِ ترامب بدور الوسيط، بل ترأس الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام" (Board of Peace)، وهي مبادرة تهدف لإعادة إعمار غزة وإنهاء الصراع بشكل شامل، رغم أن المرحلة الأولى من الاتفاق التي تمت في أكتوبر 2025 لم تمنع استمرار بعض الأعمال العدائية.
نزاعات المياه والحدود: الهند وباكستان وإثيوبيا
أما في آسيا، فيدعي ترامب أنه حسم الصراع بين الهند وباكستان. فبعد أربعة أيام من القتال العنيف، تم إعلان وقف إطلاق النار في 10 مايو. تفاخر ترامب بهذا الإنجاز عبر منصة "تروث سوشيال"، مؤكداً أن محادثاته المكثفة هي التي أدت لهذه النتيجة. لكن المحللين يرون أن هذا الاتفاق لم يلمس جوهر الخلافات التي تعود لعام 1947 منذ استقلال الدولتين عن المملكة المتحدة، بل كان مجرد "تسكين" للأزمة.
وفي أفريقيا، يبرز ملف سد النهضة. يدعي ترامب أنه حال دون اندلاع حرب بين مصر وإثيوبيا، حيث تسبب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي في غضب الرئيس المصري السيسي بسبب بناء السد الذي يهدد تدفق مياه النيل. يزعم ترامب أن تدخلاته ضمنت عدم تصاعد النزاع إلى مواجهة عسكرية، واصفاً الأمر بأنه "سيتم حله".
رؤية تحليلية: هل هو سلام حقيقي أم استعراض سياسي؟
يرى مراقبون أن منهجية ترامب تعتمد على "النتائج السريعة" التي تبدو جيدة في العناوين الإخبارية، لكنها تفتقر إلى العمق الاستراتيجي. فالفارق بين "وقف إطلاق النار" و"إنهاء الحرب" شاسع. على سبيل المثال، في حالة كمبوديا وتايلاند، كان الاتفاق مجرد ورقة لم تصمد أمام التوترات الحدودية. وفي حالة غزة، كان الضغط الأمريكي نتيجة خطأ إسرائيلي (قصف قطر) وليس نتيجة مفاوضات سلمية طويلة الأمد.
تأتي هذه التحركات في سياق رغبة ترامب في منافسة الرؤساء السابقين الذين نالوا جائزة نوبل. إن توثيقه الدقيق لهذه النزاعات الثمانية يشير إلى أنه يبني "ملف ترشيح" شخصي لتقديمه للعالم. لكن السؤال الذي يطرحه الخبراء: هل يمكن قياس النجاح بعدد الاتفاقيات الموقعة، أم بمدى استقرار هذه الدول بعد رحيل الوسيط؟
حقائق سريعة حول ادعاءات السلام
- غزة: تحرير 20 رهينة واتفاق تم في مطلع 2026 بعد ضغوط على نتنياهو.
- أرمينيا وأذربيجان: اتفاقان لوقف إطلاق النار (أكتوبر وديسمبر 2025) في ماليزيا.
- الهند وباكستان: هدنة أُعلنت في 10 مايو بعد 4 أيام من القتال.
- كمبوديا وتايلاند: اتفاق سلام انهار بعد أسبوعين فقط في نوفمبر 2025.
- مصر وإثيوبيا: وساطة لمنع الحرب بسبب سد النهضة.
الأسئلة الشائعة حول ادعاءات ترامب بالسلام
ما هي الحروب الثماني التي يدعي ترامب إنهائها؟
النزاعات الثمانية تشمل: أرمينيا وأذربيجان، إسرائيل وحماس في غزة، الهند وباكستان، كمبوديا وتايلاند، رواندا، إثيوبيا وسيربيا وكوسوفو، بالإضافة إلى النزاع بين مصر وإثيوبيا. تركزت معظم هذه التحركات في عام 2025 وبداية 2026.
هل نجح ترامب فعلياً في إنهاء الحرب في غزة؟
نجح ترامب في التوصل لاتفاق في مطلع 2026 أدى لإطلاق سراح 20 رهينة إسرائيلية وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية. جاء ذلك بعد ضغوط شديدة مارسها على نتنياهو عقب قصف إسرائيلي لقطر في سبتمبر 2025، لكن استقرار هذا السلام لا يزال محل نقاش.
لماذا يشكك البعض في ديمومة هذه الاتفاقيات؟
بسبب تكرار حالات الانهيار السريع؛ فمثلاً اتفاق كمبوديا وتايلاند انهار بعد أسبوعين، واتفاق أرمينيا وأذربيجان الأول في ماليزيا انهار خلال أسابيع. هذا يشير إلى أن الاتفاقات كانت تهدف للظهور الإعلامي أكثر من حل الصراعات الجوهرية.
ما علاقة هذه الاتفاقيات بجائزة نوبل للسلام؟
يسعى ترامب من خلال توثيق هذه الإنجازات إلى تعزيز فرص ترشيحه للجائزة. وبالفعل، تلقى ترشيحاً من كمبوديا، وهو ما يدفعه للاستمرار في تصوير نفسه كـ "صانع سلام" عالمي لضمان مكانة تاريخية في هذا الجانب.
كيف تعامل ترامب مع أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا؟
ادعى ترامب أن تدخلاته الدبلوماسية منعت تحول الخلاف حول مياه النيل إلى حرب شاملة بين القاهرة وأديس أبابا. ورغم عدم وجود اتفاق نهائي مكتوب وشامل، إلا أنه ينسب لنفسه الفضل في تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد العسكري.