التيار الصدري: من هو وما دوره في السياسة العراقية؟
التيار الصدري, حركة سياسية ودينية شيعية في العراق تأسست على أساس مرجعيّة مقتدى الصدر وتأثرت بفكر والده محمد صادق الصدر. تُعرف أيضًا باسم حركة الصدر، وهي واحدة من أقوى القوى الشعبية التي تشكل مصير العراق منذ عام 2003.
التيار الصدري ما هو إلا حركة جماهيرية تجمع بين الدين والسياسة والمقاومة. لا يُنظر إليه كحزب تقليدي، بل كتيار شعبي يمتلك قاعدة مخلصة من الفقراء والشباب في المناطق الشيعية، خاصة في الصدر City وواسط والناصرية. قيادته من مقتدى الصدر، الذي يُعدّ شخصية متناقضة لكنها مؤثرة: يُهاجم الفساد، يُطالب بإصلاح الدولة، ثم يُفاجئ الجميع بسحب نوابه من البرلمان أو تفكيك ميليشياته. هذا التناقض هو ما يجعله فريدًا.
العلاقة بين الحشد الشعبي, مجموعة ميليشيات شيعية نشأت عام 2014 للدفاع عن العراق ضد داعش، وتم تنظيمها رسميًا لاحقًا والتيار الصدري معقدة. في البداية، كان الحشد جزءًا من قوة التيار، لكن مع الوقت، انقسمت بعض فصائله وأصبحت أقرب لطهران. مقتدى الصدر رفض هذا التبعية، وطالب بتحويل الحشد إلى جيش وطني خالٍ من النفوذ الخارجي. هذا الموقف جعله عدوًا للنخبة الموالية لإيران، لكنه جعله بطلًا عند الكثير من العراقيين الذين يكرهون التدخل الأجنبي.
ما يميز التيار الصدري أنه لا يعتمد على المال فقط، بل على الولاء العاطفي. عندما يدعو مقتدى الصدر إلى التظاهر، يخرج الملايين. عندما يأمر بوقف العمل السياسي، يُغلق البرلمان. عندما يُعلن مقاطعة الانتخابات، يُلغى نتائجها. هذا ليس بسبب القوة العسكرية فقط، بل لأن الناس يرون فيه صوتًا نظيفًا في نظام فاسد. حتى من يختلفون معه يعترفون بقدراته التنظيمية وذكائه السياسي.
التيار الصدري ليس مجرد حزب، بل هو ظاهرة. يُغيّر المعادلات، يُعيد تشكيل التحالفات، ويُحبط خطط القوى الكبرى. لا أحد يعرف متى سيُطلق شعار "الثورة" أو "الانسحاب"، لكن الجميع يعلم أنه عندما يتحرك، يتحرك العراق كله. في هذا التيار، تلتقي المطالب الشعبية بالدين، والمقاومة بالسياسة، والغضب بالتنظيم.
في المقالات التالية، ستقرأ عن أبرز التحركات التي قام بها التيار الصدري، كيف أثر على تشكيل الحكومات، ما دوره في مواجهة إيران، وأين يقف اليوم بعد انسحابه من البرلمان. كل هذا من مصادر مباشرة، دون تزييف أو تضخيم.