الأرق النفسي: أسبابه، تأثيره على الحياة اليومية، وطرق التعامل معه

عندما لا تستطيع النوم رغم أنك متعب، وعقلك يدور بفكرة واحدة بعد الأخرى، فأنت لا تعاني من مجرد صعوبة في النوم — أنت تعاني من الأرق النفسي, حالة يصبح فيها النوم مستحيلًا بسبب ضغوط نفسية أو عاطفية، وليس بسبب مشاكل جسدية. وهو ما يختلف تمامًا عن الأرق الناتج عن شرب القهوة أو الضوضاء. هذا النوع من الأرق لا يُعالج بحبوب النوم، بل يحتاج لفهم أعمق لما يحدث داخل رأسك.

القلق والتوتر هما السببان الرئيسيان, العوامل النفسية التي تُنشط الجهاز العصبي وتمنع الجسم من الدخول في حالة الاسترخاء اللازمة للنوم. تتخيل أنك تنتظر نتيجة اختبار، أو تفكر في مشكلة في العمل، أو تعيد تكرار موقف محرج من يوم سابق؟ هذا ليس مجرد تفكير — هذا نشاط عصبي يُرسل إشارات لجسمك: "لا تهدأ، لا تنام، ابقَ مستيقظًا للخطر". حتى لو كنت متعبًا جسديًا، عقلك لا يسمح لك بالاسترخاء. هذا هو جوهر الأرق النفسي.

النتيجة؟ تستيقظ مرهقًا، لا تركز، تصاب بالصداع، تزداد حساسيتك للغضب، وتبدأ تفقد السيطرة على يومك. وعندما تحاول النوم في الليلة التالية، تبدأ تقلق من أنك لن تنام — وهذا يخلق دورة مفرغة. الصحة النفسية, الحالة العامة لعلاقتك مع مشاعرك، أفكارك، وردود أفعالك اليومية هي الأساس. لا يمكنك فصل النوم عن حالتك النفسية. إذا كنت تشعر بالضغط المستمر، أو تعيش في حالة تأهب دائم، فلن يساعدك حتى أرخص فراش في العالم.

ما الذي يزيد الأرق سوءًا؟

الهواتف قبل النوم؟ نعم، لكن هذا فقط السطح. الأشياء الأعمق: تجنبك للحديث عن مشاعرك، أو تجاهلك لمشكلة تؤرقك، أو حتى محاولة "التحكم" في كل شيء — هذه تُرهق عقلك أكثر من أي عمل. الناس يظنون أنهم إذا توقفوا عن التفكير، سيتمكنون من النوم. لكن العكس هو الصحيح. التفكير لا يتوقف لأنك تطلب منه ذلك. يتوقف عندما تُشعر نفسك بالأمان — عندما تثق أنك لن تُهزم، أنك لن تُرفض، أن كل شيء سيكون بخير حتى لو لم تكن مسيطرًا عليه تمامًا.

الناس الذين يعانون من الأرق النفسي غالبًا ما يكونون مثاليين، أو مُتحمّلين جدًا، أو يحملون مسؤوليات كبيرة. لا يهم إن كنت موظفًا، أم أبًا، أم طالبًا — المهم أنك تشعر أنك لا تستطيع التوقف. هذا الشعور هو المُحفّز الأساسي. وعندما تبدأ تُراقب نومك، وتُقيّم كل ليلة كأنها امتحان، فأنت تضيف طبقة جديدة من الضغط. الأرق لا يُعالج بالمحاولة. يُعالج بالقبول.

في المجموعة التالية، ستجد قصصًا حقيقية من أشخاص عاشوا الأرق لسنوات، ووجدوا طرقًا عملية تغيّرت حياتهم بعدها. لا توجد وصفات سحرية. لا توجد حبوب تحل كل شيء. لكن هناك خطوات بسيطة، مبنية على تجارب واقعية، تعيد ترتيب علاقتك مع الليل — دون أن تحتاج لزيارة طبيب أو دفع آلاف الدراهم. تعلم كيف تتوقف عن محاربة النوم، وكيف تسمح له بالعودة من تلقاء نفسه. هذا هو المفتاح.

سام ألتمان يعترف: الأرق يطاردني منذ إطلاق شات جي بي تي

سام ألتمان يعترف: الأرق يطاردني منذ إطلاق شات جي بي تي

سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، يعترف بأنه لم ينم جيدًا منذ إطلاق شات جي بي تي في 2022، بسبب الضغط النفسي من مسؤولية تأثير التكنولوجيا على البشرية، مع وصول المستخدمين إلى 800 مليون أسبوعيًا.