صراع القمة في طهران: هل يسقط روحاني أمام هجوم الصقور؟
يبدو أن حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق الذي قاد بلاده نحو الاتفاق النووي في 2015، يجد نفسه اليوم في مهب ريح عاصفة. لم يعد الأمر مجرد خلافات سياسية عادية، بل تحول إلى هجوم منسق وشرس تشنه أجنحة متشددة داخل هيكل السلطة في إيران منذ أكتوبر 2025. هذه الحملة التي يقودها نواب في البرلمان وقادة في الحرس الثوري تهدف بوضوح إلى تحجيم طموحات روحاني في لحظة حرجة تترقب فيها طهران من سيخلف المرشد.
هنا تكمن العقدة؛ فبينما كان روحاني يوماً ما الرجل القوي الذي يصافح العالم، أصبح الآن هدفاً لـ "صقور" النظام. في 26 أكتوبر 2025، لم يتوقف النائبان المتشددان أمير حسين تابيت وحميد رصاعي عند انتقاد سياساته، بل طالبا علناً بمحاكمته وسجنه. والمثير في الأمر أن تابيت لمح صراحة إلى أن روحاني يطمح لـ "منصب أعلى»، وهي إشارة مكشوفة إلى رغبته في خلافة علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى.
خريطة الهجوم: من يقف ضد روحاني؟
المعركة ليست فردية، بل هي سيمفونية من الهجمات المنسقة. انضم إلى القائمة أسماء ثقيلة مثل القائد السابق في الحرس الثوري محمد علي جعفري، والسكرتير السابق لمجلس الأمن القومي علي شمخاني. أما محمد باقر قباآنف، رئيس البرلمان الحالي، فيلعب لعبة ذكية؛ فهو يقود الهجوم البرلماني بلهجة متوازنة ظاهرياً، بينما يترك المجال للمتشددين الآخرين لتوجيه الضربات القاسية والمباشرة.
لكن لماذا الآن؟ يرى مراقبون في طهران أن روحاني بدأ يتحرك في "الفراغ" الذي خلفه تراجع الظهور العلني للمرشد علي خامنئي، البالغ من العمر 87 عاماً، والذي يحكم البلاد منذ 37 عاماً. روحاني لم يكتفِ بالصمت، بل بدأ يوجه انتقادات مبطنة للسياسة الخارجية الإيرانية، خاصة عقيدة "النظر شرقاً"، مما جعل المتشددين يشعرون بأن هناك من يحاول إعادة ترتيب أوراق السلطة من خلف الستار.
مأزق روحاني: تعاطف رقمي وغياب شعبي
الحقيقة المرة بالنسبة لروحاني هي أنه فقد "الشارع". نعم، قد تجد مئات التغريدات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تدعمه، لكن على أرض الواقع، لا توجد قاعدة شعبية تحشد خلفه. المدافعون عنه هم مجرد مساعدين سابقين ومقربين، وهو ما يجعله مكشوفاً تماماً أمام ضربات النظام. (من السهل أن تكون محبوباً في "تويتر"، لكن من الصعب أن تفرض وجودك في وجه دبابات الحرس الثوري).
وتشير التحليلات إلى أن هذه العزلة هي بالضبط ما أرادته الدوائر المحيطة بالمرشد. فبينما كان روحاني يطالب سابقاً باستفتاء لاستعادة الصلاحيات الرئاسية، جاء الرد بتوبيخ علني من مكتب خامنئي، متبوعاً بهذه الحملة الصامتة والعلنية لتهميشه سياسياً تماماً.
سباق الخلافة: من هم المنافسون؟
الصراع على منصب المرشد القادم لا يقتصر على روحاني وحده. هناك قائمة من الأسماء التي تتصارع في الكواليس، وتلعب مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضواً الدور المحوري في هذا الاختيار. أبرز المنافسين هم:
- مجتبى خامنئي: نجل المرشد الحالي، ويتمتع بدعم قوي من داخل مكتب والده ومن أجهزة الحرس الثوري.
- حسن Khomeini: حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، وله قبول لدى الدوائر الإصلاحية.
- علي رضا أرافي: أحد رجال الدين الصاعدين في المشهد السياسي.
- حسن روحاني: الذي يحاول العودة عبر بوابة "الإصلاحات الشاملة".
مطالبات الإصلاح وسط نيران الحرب
في تحرك مفاجئ في 1 أبريل 2026، خرج روحاني بتصريحات وصفها البعض بأنها "صرخة أخيرة". دعا فيها إلى تنفيذ إصلاحات فورية وشاملة في قطاعات الإدارة والحوكمة والشفافية، مؤكداً أن الاستقرارات الدولة مهددة إذا استمر الوضع على ما هو عليه. لم تكن هذه الدعوات مجرد ترف سياسي، بل جاءت في توقيت كارثي؛ حيث كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في أسبوعها الخامس.
في تلك اللحظة، كان العالم يترقب تهديدات دونالد ترامب بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، بينما كانت القوات الجوية الإسرائيلية تنفذ عمليات قصف واسعة في قلب طهران. وسط هذا الركام، حاول روحاني تقديم نفسه كـ "المنقذ" الذي يملك رؤية واقعية للخروج من الأزمة، لكن السؤال يبقى: هل سيستمع إليه أحد بينما يملك الحرس الثوري الصواريخ والمفاتيح؟
الأسئلة الشائعة حول الصراع السياسي في إيران
لماذا يتعرض حسن روحاني للهجوم الآن تحديداً؟
يعود ذلك إلى تزايد التكهنات حول خلافة المرشد علي خامنئي بسبب تقدمه في السن (87 عاماً). يرى المتشددون أن تحركات روحاني الأخيرة وانتقاداته للسياسة الخارجية هي محاولة لتمهيد الطريق للوصول إلى منصب المرشد، مما دفعهم لشن حملة تهميش لمحاصرة طموحاته قبل أن تتبلور.
من هي الجهات الرئيسية التي تقود حملة استهداف روحاني؟
تقود الحملة جبهات متعددة تشمل نواباً متشددين في البرلمان مثل أمير حسين تابيت وحميد رصاعي، مدعومين بقادة سابقين في الحرس الثوري الإيراني مثل محمد علي جعفري، وبالتنسيق غير المعلن مع رئيس البرلمان محمد باقر قباآنف.
كيف تؤثر الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل على هذا الصراع الداخلي؟
تخلق الحرب حالة من الاستقطاب الحاد؛ فبينما يرى روحاني أن الأزمة تتطلب إصلاحات سياسية ودبلوماسية شاملة لتجنب انهيار الدولة، يرى المتشددون والحرس الثوري أن الحل يكمن في التشدد العسكري والسيطرة المطلقة، مما يجعل دعوات روحاني للإصلاح تبدو في نظرهم كـ "ضعف" أو "خيانة" في وقت الحرب.
ما هي فرص روحاني في الوصول لمنصب المرشد القادم؟
فرصه تبدو ضئيلة في ظل فقدانه للقاعدة الشعبية الحقيقية والعداء الشديد من الحرس الثوري الذي يسيطر على القوة العسكرية والاقتصادية. ورغم وجود منافسين آخرين مثل مجتبى خامنئي وحسن Khomeini، إلا أن ميزان القوة حالياً يميل لصالح المرشحين المدعومين من المؤسسة العسكرية والدينية المتشددة.
Abdeslam Aabidi
يا جماعة الموضوع باين إن روحاني ملوش ظهر حقيقي في الشارع، ومجرد محاولات تجميلية عشان يرجع للمشهد. الحقيقة إن اللي بيحصل ده تصفية حسابات قديمة، بس المشكلة إن الشعب هو اللي بيدفع الثمن في الآخر مهما كان اللي ماسك السلطة.
adham zayour
طبعاً، بقى عايزين يقنعونا إن روحاني هو "المنقذ" في وقت الحرب! مضحك جداً إن حد كان بيحاول يرقص مع الغرب دلوقتي جاي يطالب بإصلاحات وهو أصلاً ملوش كلمة قدام الحرس الثوري. برافو على التوقيت العبقري.
Mohamed Amine Mechaal
الوضع الحالي في طهران يعكس حالة من "الديستوبيا" السياسية بامتياز، حيث تصطدم البراغماتية الدبلوماسية التي حاول روحاني تكريسها بـ "الدوغما" الثورية التي يتبناها الصقور. نحن أمام عملية إعادة هيكلة لمراكز القوى تهدف إلى إقصاء أي توجه "تكنوقراطي" قد يهدد هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة السيادية.
هذا الصدام ليس مجرد خلاف على منصب المرشد، بل هو صراع على "البارادايم" الحاكم لإيران في مرحلة ما بعد خامنئي. إن تهميش روحاني هو نتيجة حتمية لغياب "القاعدة الجماهيرية العضوية" التي تدعم مشروعه الإصلاحي، مما جعل تحركاته مجرد ردود أفعال في فراغ سياسي.
في ظل الضغوط الجيوسياسية الراهنة، تصبح لغة "الصلح" لغة غريبة في أروقة السلطة بطهران.
الرهان الآن ليس على شخص روحاني، بل على مدى قدرة النظام على امتصاص الصدمات الخارجية دون الانزلاق إلى حرب أهلية باردة بين الأجنحة المتصارعة.
الواقع أن "النظر شرقاً" لم يعد مجرد خيار استراتيجي، بل تحول إلى درع أيديولوجي يُستخدم لضرب أي محاولة للتقارب مع الغرب.
روحاني الآن يمثل "الطرف الضعيف" في معادلة القوة التي تسيطر عليها الصواريخ لا التغريدات.
إن محاولة تقديم نفسه كمنقذ في الأسبوع الخامس من الحرب تبدو غير واقعية بالمرة وتفتقر إلى الأدوات التنفيذية.
السيطرة المطلقة للحرس الثوري تجعل من أي دعوة للإصلاح مجرد "ضجيج" في غرفة مغلقة.
المعركة الآن هي معركة بقاء، ومن يملك مفاتيح القوة هو من سيكتب التاريخ القادم.
الشفافية والحوكمة التي ينادي بها روحاني هي مفاهيم لا تتماشى مع عقلية "الأمن القومي» المتشددة.
نحن نشهد عملية إعدام سياسي ممنهجة لرجل كان يوماً ما محور الارتكاز في السياسة الإيرانية.
النتيجة المتوقعة هي تكريس سلطة "الصقور» لفترة طويلة قادمة.
لا يمكن توقع تحول مفاجئ في موازين القوى بدون تدخل خارجي زلزالياً.
طهران الآن في مرحلة انتقالية خطيرة جداً.
والتاريخ يخبرنا أن من يحكم بالحديد والنار نادراً ما يتنازل عن السلطة لصالح "المصلحين».
Nouria Coulibaly
يا رب تنتهي كل هالمشاكل على خير وبسرعة! الكل محتاج سلام واستقرار عشان الناس تعيش حياتها الطبيعية بعيداً عن كل هالصراعات.
Majd kabha
القوة الحقيقية تكمن في التوازن لا في الإقصاء.