صفقة نووية سعودية أمريكية تفتح باب التخصيب وتثير جدلاً
في خطوة قد تعيد رسم خريطة الطاقة والأمن في الشرق الأوسط، وقّعت الولايات المتحدة والسعودية يوم الأربعاء 22 يوليو 2026 اتفاقية تعاون نووي مدني تمتد لثلاثين عاماً. هذه ليست مجرد صفقة تجارية عادية؛ فهي تفتح الباب أمام المملكة لإنتاج وقودها النووي محلياً بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد، وهو تحول استراتيجي طال انتظاره. لكن، هنا يكمن التعقيد: هل ستظل هذه القدرة ضمن حدود الاستخدام السلمي، أم أنها تمهّد الطريق لسباق تسلح نووي إقليمي؟
اللافت أن الاتفاقية، التي صُنفت تحت "المادة 123" من قانون الطاقة الذرية الأمريكي، لم تُوقع بشكل فوري بعد الموافقة الرئاسية. بل دخلت في دوامة من المراجعات القانونية والسياسية في واشنطن، مما يعكس حساسية الموضوع لدى الكونغرس. فالرئيس دونالد ترامب وافق عليها، لكن الإدارة سمحت ببقائها غير موقعة لأشهر وسط مخاوف من حرب إيران وردود فعل الكونغرس المحتملة.
مسار التخصيب المشروط: بين 5% و20%
الاتفاقية لا تمنح الرياض حقاً فورياً في تخصيب اليورانيوم. بدلاً من ذلك، تضع إطاراً تدريجياً صارماً. في البداية، سيُسمح بالتخصيب بمستويات منخفضة جداً (أقل من 5% من يورانيوم-235)، وهو مستوى كافٍ للمفاعلات المدنية لكنه بعيد عن المستويات العسكرية. ولكن، هناك ثغرة مثيرة للجدل: إذا أثبتت دراسة مشتركة الجدوى التجارية، يمكن للطرفين الاتفاق كتابياً على رفع سقف التخصيب إلى 20%. الخبراء يحذرون من أن الوصول إلى هذا المستوى يقلل بشكل كبير الوقت والجهد التقنيين المطلوبين للوصول إلى المواد الصالحة للأسلحة النووية.
- المرحلة الأولى: دراسات جدوى مشتركة بين فرق أمريكية وسعودية لتحديد مدى الحاجة للتخصيب المحلي.
- المرحلة الثانية: بناء منشأة التخصيب بواسطة شركات أمريكية دون نقل التقنية الحساسة بالكامل للسعوديين.
- القيود: حظر على السعودية تطوير تقنيتها الخاصة أو شرائها من دول أخرى لمدة 10 سنوات كاملة.
الأمانة العامة للسفارة السعودية في واشنطن وصفت الاتفاق بأنه "يعكس الرؤية المشتركة لتوسيع التعاون في الطاقة والتقنيات المستقبلية". بينما شدد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت على أن الصفقة "تحافظ على أعلى معايير السلامة النووية وعدم الانتشار". لكن، السؤال الذي يطرح نفسه: هل المعايير كافية عندما يتعلق الأمر بدولة بحجم وتأثير المملكة العربية السعودية؟
غياب البروتوكول الإضافي: نقطة الخلاف الجوهرية
هنا تكمن الإشكالية الحقيقية بالنسبة للخبراء. الاتفاقية لا تلزم الرياض بتبني "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وهو ما يُعرف بالمعيار الذهبي للرقابة الدولية. لماذا ترفض السعودية هذا البروتوكول؟ المخاوف تتعلق بالسيادة، وتحديداً إمكانية وصول المفتشين الدوليين إلى مواقع حساسة مثل مكة المكرمة والقصور الملكية. بدلاً من ذلك، تعتمد الصفقة على اتفاقيات ثنائية للحماية تشبه نموذج الوكالة لكنها تتجنب البنود التي تزعج الرياض.
هذا يعني أن عمليات التفتيش ستكون أكثر محدودية. رغم أن النص يذكر قيوداً على التفتيش، إلا أنه لا يحدد بوضوح عدد مرات الزيارة أو الإجراءات التنفيذية الدقيقة. وهذا ما أثار قلق الرابطة الأمريكية للحد من الأسلحة، التي أشارت إلى أن اليورانيوم المنقول أو المنتج بموجب المعدات المنقولة "يمكن تخصيبه إذا اتفق الطرفان كتابياً".
ردود الفعل السياسية: انقسام حاد في واشنطن
لم يمر الاتفاق بصمت. فقد واجه معارضة شرسة من الديمقراطيين. وصف السيناتور إدوارد ماركي من ولاية ماساتشوستس الصفقة بأنها "قد تؤدي إلى انتشار أسلحة الدمار الشامل في السعودية وإشعال سباق تسلح في المنطقة". وكتب ماركي مع السيناتور جيف ميركلي رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، منتقدين "استسلام واشنطن للمطالب السعودية".
على الجانب الآخر، يرى المؤيدون أن البديل أسوأ. يقول دان جوينر، خبير التنظيم النووي وأستاذ القانون في جامعة ألاباما، إن المشاركة الأمريكية تمنح واشنطن "نفوذاً مستمراً على ممارسات السلامة والأمن". ويحذر من أنه إذا فشلت الصفقة، ستتجه الرياض نحو روسيا أو الصين، مما يمنح هاتين القوتين نفوذاً طويل الأمد على البنية التحتية الحيوية للمملكة.
حقائق أساسية حول الصفقة
- المدة: 30 عاماً قابلة للتجديد.
- التخصيب الأولي: أقل من 5% يورانيوم-235.
- الاحتمال المستقبلي: حتى 20% بعد دراسات إضافية وموافقة كتابية.
- الشركات المنفذة: شركات أمريكية حصرياً لبناء المنشآت.
- الرقابة: اتفاقيات ثنائية بدلاً من البروتوكول الإضافي الكامل.
سياق تاريخي: لماذا الآن؟
لم تظهر هذه الصفقة من فراغ. حاولت إدارة الرئيس جو بايدن تضمين اتفاق نووي ضمن حزمة تطبيع سعودي إسرائيلي، لكن أحداث 7 أكتوبر 2023 عطّلت تلك المساعي. عادت الإدارة الحالية بقيادة ترامب لطرح الملف في عام 2025، حيث عقد لقاء بارز في المكتب البيضاوي بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نوفمبر 2025.
التوتر الإقليمي يلعب دوراً محورياً هنا. إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب وتصر على سلمية برنامجها. وفي المقابل، صرح ولي العهد السعودي سابقاً بأن المملكة ستسعى للحصول على سلاح نووي إذا حصلت عليه طهران. إسرائيل، التي يعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك ترسانة نووية غير معلنة، تنظر بعين الريبة لأي تقدم نووي سعودي.
ما الخطوة التالية؟ مراجعة الكونغرس
بعد التوقيع في يوليو، دخلت الاتفاقية مسار المراجعة الإجبارية في الكونغرس. سُجلت في مجلس الشيوخ في 14 سبتمبر 2026، وبدأ العد التنازلي لمدة 90 يوماً للمراجعة. يتوقع الديمقراطيون إجراء تصويت قبل 13 ديسمبر 2026. إذا نجح المعارضون في تمرير قرار رفض في كل من مجلسي النواب والشيوخ، يمكنهم إيقاف الصفقة. لكن، يتطلب تجاوز فيتو رئاسي محتمل أغلبية الثلثين، وهو أمر صعب سياسياً.
وثائق استخباراتية سرية رفعت عنها السرية جزئياً في سبتمبر 2026 قدرت أن الرياض "لم تستبعد" تطوير أسلحة نووية، رغم عدم وجود قرار فعلي ببناء قنبلة حتى الآن. هذا الغموض هو الوقود الرئيسي للنقاش الحالي.
أسئلة شائعة حول الاتفاق النووي السعودي الأمريكي
هل يعني هذا أن السعودية ستصنع قنبلة نووية قريباً؟
ليس بالضرورة. الاتفاق يسمح حالياً بالتخصيب لمستويات مدنية فقط (أقل من 5%). الانتقال إلى مستويات أعلى (حتى 20%) يتطلب موافقة كتابية جديدة ودراسات إضافية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن الوصول إلى 20% يقصر المسافة التقنية والفنية اللازمة لتطوير مواد صالحة للأسلحة في المستقبل إذا قررت الرياض ذلك.
لماذا ترفض السعودية "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
تخشى الرياض من أن يمنح البروتوكول الإضافي المفتشين الدوليين صلاحية واسعة للدخول إلى أي موقع مشتبه به، بما في ذلك المواقع الدينية والعسكرية الحساسة مثل مكة والقصور الملكية. لذلك، تفضل الرياض نظام حماية ثنائياً أكثر تحكماً وسيطرة محلية على عمليات التفتيش.
كيف تختلف هذه الصفقة عن الاتفاق السابق مع الإمارات؟
اتفاق الإمارات عام 2009 كان يُعرف بـ "المعيار الذهبي"، حيث تعهدت أبوظبي بعدم تخصيب اليورانيوم محلياً وعدم إعادة معالجة البلوتونيوم، وقبلت البروتوكول الإضافي الكامل. أما السعودية، فحصلت على مرونة أكبر تسمح لها بمسار محتمل للتخصيب المحلي لاحقاً، مع قبول رقابة أقل صرامة دولياً.
ما هي الفوائد الاقتصادية للولايات المتحدة من هذه الاتفاقية؟
وصفت وزارة الطاقة الأمريكية الصفقة بأنها بداية لشراكة متعددة المليارات من الدولارات تمتد لعقود. ستقوم الشركات الأمريكية ببناء المفاعلات وتوفير المكونات والخدمات الفنية والتدريب، مما يخلق وظائف عالية الأجر في قطاع الطاقة النووي الأمريكي ويمنح واشنطن نفوذاً استراتيجياً على البنية التحتية السعودية.
هل يستطيع الكونغرس إلغاء الاتفاقية؟
نعم، خلال فترة المراجعة البالغة 90 يوماً. يمكن للكونغرس تمرير "قرار رفض" مشترك. لكن، إذا استخدم الرئيس ترامب حق النقض (الفيتو) ضد القرار، فإن تجاوز هذا الفيتو يتطلب أصوات ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وهو حاجز مرتفع يصعب تجاوزه في المناخ السياسي الحالي.
Nudin Abdullah
يا جماعة خلونا نكون واقعيين شوية
هذي مو بس صفقة طاقة هذي لعبة جيوسياسية معقدة جداً
اللي ما يفهم إن أمريكا ما بتعطي السعودية التخصيب الكامل بسهولة إلا لو كانت متأكدة إنها تحت السيطرة هو واهم تماماً
الموضوع فيه طبقات كثيرة من الثقة وعدم الثقة المتبادلة بين الرياض وواشنطن
لا تنسوا أن إسرائيل تراقب كل حركة وكل نفس تتنفسه الرياض في هذا المجال
لو سمحتوا لا تصدقون كل اللي يكتبونه في الأخبار بدون تحليل عميق للسياق التاريخي والسياسي
هذا النوع من الاتفاقيات يغير موازين القوى بشكل بطيء لكن حتمي
نحن نتحدث عن عقود قادمة وليس مجرد أشهر قليلة
الذكاء هنا يكمن في فهم نوايا الأطراف الثلاثة الكبرى: أمريكا والسعودية وإيران
لا تدعوا العواطف تغلب العقل في التحليلات السياسية
Amine Mourad
واو يا سلام على السذاجة التاريخية
أمريكا بتخلي السعودية تخصب اليورانيوم وهي عارفة إنه ممكن يتحول لسلاح نووي خلال شهور؟
هذا مش تعاون مدني ده كوميديا سوداء سياسية
الكونغرس هيأكل ترامب حي لو حاولوا يمشوا الصفقة دي بسرعة
والسعوديين لسه بيقولوا "إن شاء الله" وهما بيبنوا المفاعلات
يا ريت حد يقولي مين اللي هيصدق إن المفتشين الدوليين هيقدروا يدخلوا مكة أو القصور الملكية زي ما هما عايزين
ده فيلم هوليوودي فاشل مش واقع سياسي
إسرائيل هتنفجر غضبا ومش هتستنى الكونغرس يخلص مراجعاته
الصفقة دي فيها رائحة غريبة جدا من أولها لآخرها
Hamda Al Falasi
حبيبي امين انت درامي زيادة عن اللزوم 😂
الفكرة مش في الكوميديا الفكرة في ان الولايات المتحدة محتاجة نفوذ اقتصادي واستراتيجي في المنطقة اكتر من خوفها من التخصيب المحدود
الشركات الامريكية هتكسب مليارات والدعم التقني هيبقى تحت عينهم طول الوقت
يعني هم اللي هيبنوا المنشأة وهم اللي هيشغلونها في البداية
ده بيخليهم قادرين يراقبون كل صغيرة وكبيرة احسن من أي مفتش دولي
السعودية ذكية جدا في التفاوض هنا حصلت على مرونة كبيرة دون كسر الخطوط الحمراء الامريكية
لازم نشوف الصورة الكبيرة بدال ما نقعد نبكي على تفاصيل صغيرة
التعاون النووي المدني ممكن يكون جسر للتفاهم الاقليمي مش مصدر صراع لو تم ادارته صح
انا متفائلة رغم كل الشكوك لان البدائل كانت اسوأ بكثير بالنسبة للسعودية
الاتجاه كان ممكن يكون للصين او روسيا ووقتها كانت الرقابة هتكون اضعف بكثير
احنا بنتكلم عن خطوة استراتيجية محسوبة بدقة عالية مش مغامرة عشوائية
خلينا نركز على الفرص الاقتصادية والتنموية اللي بتيجي معاها
المملكة تستحق فرصة لتطوير بنيتها التحتية بالطاقة النظيفة والمستدامة
الثقة المتبادلة بتبني بالوقت والتجربة الناجحة مش بالكلام النظري فقط
ان شاء الله تكون بداية لعهد جديد من التعاون البناء والمثمر للجميع