بغداد تنفي وجود أدلة على انطلاق هجمات من أراضيها ضد السعودية

بغداد تنفي وجود أدلة على انطلاق هجمات من أراضيها ضد السعودية

في تطور دبلوماسي وأمني يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات العراقية-السعودية، أكد صباح النعمان, المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء في بغداد، أن حكومته لم تتلقَّ حتى الآن أي دليل مادي أو تقني يثبت استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لهجمات ضد دول الجوار. جاء هذا التصريح الحاسم في 30 يوليو 2026، رداً مباشراً على اتهامات سعودية سابقة زعمت اعتراض طائرات مسيّرة انطلقت من العراق لاستهداف منشآت نفطية، ليضع حداً رسمياً للجدل الإعلامي الذي دار لأشهر.

الموقف العراقي ليس مجرد نفي عابر، بل يستند إلى تقارير لجان تحقيق رسمية شكّلتها الحكومة خصيصاً لهذا الغرض. وهنا تكمن المفارقة؛ فبينما كانت الرياض تنتظر ردة فعل غاضبة أو محاولة تبرير، جاءت بغداد لتطالب الطرف الآخر بتقديم "البراهين الملموسة"، متسائلة: أين الأدلة؟

تحقيقات رسمية تفتقر إلى السند السعودي

أوضح حيدر العبودي, الناطق باسم الحكومة العراقية أن اللجان التي شُكلت للتحقيق في الادعاءات السعودية لم تعثر على ما يدعم صحة هذه الاتهامات. وأضاف العبودي: "التحقيقات الحكومية لم تعثر حتى تاريخ 30 يوليو 2026 على أي دليل يدعم الادعاءات السعودية". هذا النفي الفني يقابله صمت سعودي رسمي، حيث لم يصدر تعليق فوري من الرياض على هذه النتائج، مما أثار تساؤلات حول مدى جاهزية الدبلوماسية السعودية لتقديم ملف تقني مقنع لبغداد.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الحكومة العراقية تعاملت مع القضية بجدية منذ اللحظات الأولى، إذ أدانت الهجمات وشكلت فرق عمل مختصة. لكن المشكلة، بحسب التقارير، لا تكمن في غياب الإرادة العراقية، بل في غياب التعاون الكامل من الجانب السعودي الذي يتجاهل نتائج التحقيقات العراقية الأولية.

خطة أمنية صارمة وحصر السلاح بيد الدولة

لم تكتفِ بغداد بالنفي، بل كشفت عن خطوات عملية جارية. فقد أكد صباح النعمان أن المؤسسة الأمنية تعكف حالياً على إعداد "خطة أمنية متكاملة" لمنع تكرار أي اعتداءات والحفاظ على سيادة العراق كاملة. الرسالة واضحة: السلاح يجب أن يكون بيد الدولة حصراً.

  • حصر السلاح: القوات الأمنية الرسمية هي المسؤولة الوحيدة عن حماية السيادة.
  • رفض الفوضى: لا سماح بأي تصرفات فردية من داخل الحدود.
  • السيادة المطلقة: رفض قاطع لأي انتهاك يأتي من خارج الحدود أيضاً.

هذا التشديد يعكس رغبة بغداد في إعادة ضبط إيقاع المشهد الأمني الداخلي، خاصة بعد سنوات من نشاط فصائل مسلحة خارجة عن السيطرة الرسمية، والتي كانت محوراً لاتهامات كثيرة من دول الخليج والأردن.

سياق تاريخي: من بقيق 2019 إلى أربيل 2026

سياق تاريخي: من بقيق 2019 إلى أربيل 2026

ليست هذه المرة الأولى التي يجد فيها العراق نفسه في قلب هذا الجدل. في 15 سبتمبر 2019، وبعد استهداف معامل أرامكو في بقيق، نفى رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي استخدام الأراضي العراقية، مؤكداً الالتزام الدستوري بمنع العدوان على الجوار. اليوم، في 2026، يتكرر السيناريو مع اختلاف الأدوات (طائرات مسيّرة) وتطابق الموقف الرسمي.

وفي أحدث تطورات، أكد الفريق سعد معن, رئيس خلية الإعلام الأمني في 14 أغسطس 2026، عدم وجود مؤشرات على أن الهجوم الذي استهدف مدينة أربيل بطائرات مسيّرة نفذ من داخل الأراضي العراقية، مشيراً إلى تنسيق عالٍ مع إقليم كردستان. هذا التتابع الزمني للمواقف يؤكد أن السياسة العراقية ثابتة: نفي الاستناد إلى الشائعات، والمطالبة بالأدلة.

ماذا يعني هذا للعلاقات الإقليمية؟

ماذا يعني هذا للعلاقات الإقليمية؟

يمثل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمدى الثقة المتبادلة بين بغداد والرياض. فبينما تحاول العاصمة العراقية طمأنة جيرانها بأنها ليست ملاذاً آمناً للفصائل المسلحة، يبدو أن هناك فجوة معلوماتية كبيرة. إن استمرار غياب الأدلة من الجانب السعودي قد يدفع باتجاه تجميد بعض ملفات التعاون الاقتصادي والأمني، بينما قد يؤدي تقديم أدلة تقنية قوية إلى فتح صفحة جديدة من التنسيق الاستخباراتي.

الخلاصة أن الكرة الآن في ملعب الرياض؛ إما بتقديم بيانات فنية دقيقة تثبت مصدر الطائرات، أو بالقبول بنتائج التحقيق العراقي التي تشير إلى براءة الأرض العراقية. وفي انتظار ذلك، تبقى الخطة الأمنية العراقية الجديدة هي الضامن الوحيد لاستقرار المنطقة.

أسئلة شائعة حول الأزمة العراقية-السعودية

هل قدمت السعودية أدلة ملموسة للعراق حتى الآن؟

بحسب تصريحات المتحدثين الرسميين في 30 يوليو 2026، لم تتلقَ الحكومة العراقية أي مستندات أو أدلة فنية تثبت مصدر الهجمات المزعومة. وطالب صباح النعمان بتقدم الدلائل والبراهين، مشيراً إلى أن جميع الادعاءات الحالية ما تزال بلا سند مادي أو تقني من وجهة نظر بغداد.

ما هي الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة العراقية للتعامل مع الأزمة؟

وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بفتح تحقيق أمني في 27 يوليو 2026، وشُكلت لجان مختصة للتحقق من مسار الطائرات. كما تعمل المؤسسة الأمنية على وضع خطة أمنية متكاملة لحصر السلاح بيد الدولة ومنع أي اختراقات محتملة، مع تأكيد التنسيق المستمر مع الأجهزة الأمنية المحلية والإقليمية.

كيف يؤثر هذا الخلاف على العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟

رغم التوتر السياسي، لا توجد مؤشرات فورية على توقف المشاريع المشتركة، لكن الخبراء يحذرون من أن استمرار غياب الثقة الأمنية قد يؤخر الاستثمارات السعودية الكبرى في البنية التحتية العراقية. العلاقة مرهونة بحلحلة الملف الأمني بشكل نهائي ومستند إلى وقائع وليس اتهامات إعلامية.

ما هو دور الفصائل المسلحة في هذه الاتهامات؟

تتهم تقارير دولية وغربية فصائل موالية لإيران بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة. لكن الحكومة العراقية تصر على أن أي نشاط عسكري يجب أن يكون تحت إشرافها المباشر، وتنفي وجود سلاح خارج إطار الدولة. النفي الرسمي يعني أن بغداد ترى نفسها غير مسؤولة عن أفعال هذه الفصائل إذا لم تخضع لسلطتها الفعلية.