الحوثيون يدينون القصف الأمريكي السعودي للحشد الشعبي في العراق
في تصعيد مفاجئ هز أركان الشرق الأوسط، شنت القيادة المركزية الأمريكية والقوات المسلحة السعودية ضربات جوية مشتركة داخل العراق يوم 28 يوليو 2026. الهدف؟ جماعات مسلحة موالية لإيران، وتحديداً مواقع تابعة لـالحشد الشعبي. لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في القصف نفسه، بل في رد الفعل السريع والحاسم من جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، الذين سارعوا إلى إدانة "العدوان" واعتباره انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية.
الأمر لم يكن مجرد تبادل بيانات صحفية. فبينما كانت الدخان لا يزال يتصاعد من المواقع المستهدفة، خرج زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي ببيان يعزي فيه "الشهداء" ويدين ما وصفه بالاعتداء "الغادر والظالم". هذا التضامن العلني مع بغداد، في وقت تتوتر فيه العلاقات بين صنعاء والرياض بسبب حرب اليمن، يطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل التنسيق الإقليمي ومحور المقاومة.
حصيلة دموية وتصعيد ميداني غير مسبوق
لنكن واقعيين، الأرقام صادمة. في البداية، تحدثت مصادر ميدانية لوكالة فرانس برس عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل. لكن البيان الرسمي اللاحق لـهيئة الحشد الشعبي العراقي رفع الحصيلة بشكل مقلق: 20 قتيلاً و32 مصاباً. هذه ليست مجرد إحصائيات؛ إنها عائلات فقدت أحباءها، وقوات رسمية شبه عسكرية تشعر بالخيانة.
وصف الحشد الشعبي الضربات بأنها "انتهاك لسيادة العراق"، وهو توصيف دقيق من وجهة نظرهم. فهم يعتبرون أنفسهم جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية، وليسوا مجرد ميليشيات خارجة عن القانون. وفي الجانب الآخر، بررت واشنطن والرياض العملية بأنها استباقية ضد "إرهابيين موالين لإيران" وجههم الحرس الثوري الإسلامي لمهاجمة القوات الأمريكية وبنية الطاقة السعودية.
- التاريخ: 28 يوليو 2026
- الموقع: الأراضي العراقية
- المنفذون: الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية
- الخسائر المعلنة: 20 قتيلاً و32 جريحاً من الحشد الشعبي
الحوثيون يدخلون الخط: تضامن أم حسابات سياسية؟
هنا يكمن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام. عادةً، تكون العلاقة بين الحوثيين والسعودية متوترة للغاية، خاصة بعد سنوات من الحرب المباشرة في اليمن. لكن بيان المكتب السياسي لأنصار الله جاء حاداً وحازماً. أدانوا "الغطرسة الأمريكية وأداتها السعودية"، وربطوا الهجوم بما أسموه "المخطط الصهيوني" في المنطقة.
لم يكتفِ الحوثيون بالإدانة اللفظية. أكدوا "حق العراق، حكومة وجيشا وشعبا ومقاومة، في الرد". هذه العبارة مفتاحية. فهي تمنح شرعية دينية وسياسية لأي عمل انتقامي قد تقوم به الفصائل العراقية ضد المصالح الأمريكية أو السعودية. بل ذهب عبد الملك الحوثي أبعد من ذلك، مقدماً تعازيه الشخصية لعائلات "المجاهدين" والشهداء، مما يعزز صورة الوحدة الطائفية والسياسية بين محور طهران-بغداد-صنعاء.
ومما زاد الطين بلة، كشفت تقارير إقليمية عن تنسيق عملياتي سابق. أفادت مصادر بأن الحوثيين شنوا هجمات على أهداف سعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل عراقية. هذا يعني أن الحدود الجغرافية أصبحت شفافة أمام تحركات هذا المحور، وأن ما يحدث في العراق اليوم هو امتداد لما يحدث في جبهات أخرى.
ردود فعل غاضبة وتهديدات صريحة
لم يصمت الحشد وحده. فصائل مثل حركة حزب الله النجباء، المدعومة إيرانياً، أطلقت تهديدات مباشرة. في بيان صادر من دبي، قالوا إن مصالح واشنطن والرياض ستواجه "عواقب"، وإنهم لن يسمحوا بـ"دنس أرض العراق" دون ثمن باهظ. اللغة هنا ليست دبلوماسية؛ إنها لغة التهديد المباشر للأمن القومي للدولتين المنفذتين.
وفي تطور لافت، نفى حكومة العراق علمها المسبق بالضربات. هذا النفي يضيف طبقة من التعقيد الدبلوماسي. كيف يمكن لحليف استراتيجي (العراق) أن يُقصف على أراضيه دون إشعار مسبق؟ هذا الوضع يضع الحكومة العراقية في موقف محرج بين شعبها الغاضب وبين ضغوط شركائها الدوليين.
أما المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، فقد ربط الأحداث بمعادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد". قبل يوم واحد فقط من القصف في العراق، استهدف الحوثيون ناقلة نفط سعودية بصواريخ باليستية. التسلسل الزمني واضح: هجوم بحري سعودي أمريكي، ثم رد بحري حوثي، ثم قصف بري مشترك، ثم إدانة وتضامن سياسي وعسكري من صنعاء.
ماذا يعني هذا لمستقبل المنطقة؟
التدخل المشترك بين أمريكا والسعودية في العراق يمثل تحولاً استراتيجياً. الرياض، التي كانت تركز سابقاً على حدودها الجنوبية مع اليمن، أصبحت الآن طرفاً مباشراً في العمليات العسكرية داخل العمق العراقي. هذا يقرب المسافات بين الخصوم التقليديين (السعودية وإيران) عبر ساحات اشتباك جديدة، لكنه أيضاً يجعل السعودية هدفاً سهلاً للردود الإيرانية عبر وكلائها.
من جهة أخرى، دخول الحوثيين كطرف مُدان وداعم للعراق قد يفتح قنوات اتصال غير معلنة، أو على الأقل، يوحد الخطاب الإعلامي لمحور المقاومة. إذا استمر هذا التنسيق العملياتي الذي أشارت إليه التقارير الإقليمية، فإننا نشهد ولادة "محور مقاوم" متماسك جغرافياً وعسكرياً، يتجاوز الحدود الوطنية التقليدية.
أسئلة شائعة حول التصعيد الأخير
ما هي الخسائر البشرية الدقيقة التي تكبدها الحشد الشعبي؟
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن هيئة الحشد الشعبي العراقي في 29 يوليو 2026، أسفرت الضربات الأمريكية السعودية المشتركة عن مقتل 20 منتسباً وإصابة 32 آخرين بجروح متفاوتة. وكانت التقديرات الميدانية الأولية التي نقلتها وكالة فرانس برس قد تحدثت عن سقوط عشرة قتلى على الأقل قبل صدور الحصيلة النهائية.
كيف بررت الولايات المتحدة والسعودية تنفيذ هذه الضربات؟
أصدرت القيادة المركزية الأمريكية بياناً رسمياً أكدت فيه أن الضربات جاءت رداً على عشرات الهجمات التي نفذتها جماعات مسلحة موالية لإيران، بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإسلامي. وهدف هذه الجماعات كان مهاجمة القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة وكذلك البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية، مما دفع واشنطن والرياض لتنفيذ عملية دقيقة ومشتركة لتحييد هذا التهديد.
ما طبيعة الموقف الحوثي من هذه الأحداث؟
أدان المكتب السياسي لأنصار الله (الحوثيين) ما وصفه بالعدوان الأمريكي السعودي المشترك على سيادة العراق. وأكد زعيم الحركة عبد الملك الحوثي تضامنه الكامل مع الشعب العراقي، مقدماً تعازيه لأسر الشهداء. كما دعا الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها تجاه ما وصفه بالعربدة الأمريكية والصهيونية والسعودية، معتبراً أن للعراق الحق الكامل في الرد على هذا الاعتداء.
هل هناك تنسيق عسكري فعلي بين الحوثيين والفصائل العراقية؟
تشير تقارير إقليمية استندت إلى تقييمات سعودية وشركاء إقليميين إلى وجود تنسيق عملياتي. حيث أفادت المصادر بأن الحوثيين شنوا هجمات على أهداف سعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية خلال الأسبوع السابق للقصف. هذا التطور يشير إلى تعميق التعاون العسكري والأمني ضمن محور المقاومة بقيادة إيران، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
ما هو رد فعل الحكومة العراقية الرسمية على القصف؟
نفت الحكومة العراقية علمها المسبق بالضربات الأمريكية السعودية التي استهدفت مواقع الحشد الشعبي. هذا النفي يعكس حالة من التوتر الدبلوماسي الداخلي والخارجي، إذ وجد العراق نفسه عرضة لقصف على أراضيه من قبل حلفائه الاستراتيجيين دون تنسيق مس كافٍ، مما وضع بغداد في موقف صعب بين الحفاظ على سيادتها وبين علاقتها المعقدة مع واشنطن والرياض.
Ahmad Abdullah
يا جماعة خلونا نكون واقعيين شوية، القصف اللي صار مو من فراغ ولا عشان السعودية تحب تتشاجر مع الحشد بدون سبب، الموضوع كله متعلق بالهجمات المتكررة على ناقلات النفط والقواعد الأمريكية اللي كانت بتيجي من نفس المواقع اللي انضربت.
أنا فاهم إن فيه ناس غاضبة وإن السيادة العراقية موضوع حساس، لكن لما تشوف إن الصواريخ الباليستية والدرونز كانت طايعة من هناك وموجهة نحو أهداف سعودية وأمريكية، بتصير العملية العسكرية رد فعل طبيعي وليس عدواناً كما يسميه الحوثيون. المشكلة الحقيقية ليست في الضربة نفسها، بل في غياب التنسيق المسبق مع بغداد، وهذا اللي وضع الحكومة العراقية في موقف محرج جداً بين شعبها وبين حلفائها الدوليين.
الحشد الشعبي يعتبر نفسه جزءاً من الدولة، وهذا حقهم، لكن عندما تتحول هذه الفصائل إلى أذرع عسكرية لمحور إقليمي يهدد استقرار المنطقة بأكملها، فإن الحدود بين "ميليشيا" و"جيش نظامي" تصبح ضبابية في نظر المجتمع الدولي. الرياض وواشنطن أرسلتا رسالة واضحة بأنهما لن تتسامحا مع استخدام الأراضي العراقية كمنصة انطلاق للهجمات دون إذن أو تنسيق.
التحدي الآن ليس فقط في الرد العسكري، بل في الدبلوماسية. كيف ستعيد بغداد بناء ثقتها مع واشنطن والرياض بينما تحافظ على سيادتها؟ هذا سؤال صعب جداً ويحتاج لحكمة سياسية كبيرة وليس مجرد بيانات إدانة عاطفية. نحن بحاجة لتهدئة الأمور قبل أن نشعل حرباً شاملة لا أحد يتحمل تكاليفها الاقتصادية والبشرية.
Mohamed El Beheri
كلامك صحيح يا أحمد بس لازم نفصل بين الحق والسياسة 🤔
الحكومة العراقية قالت إنها ما كانت تعلم بالضربة يعني من الناحية القانونية والدولية هذي انتهاك واضح للسيادة حتى لو كان الهدف عسكري 😕
المشكلة إننا نتعامل مع واقع معقد جدااا
فلازم يكون فيه حل وسط يحفظ ماء وجه الجميع 🌍
Shatha Goorm
ما فهمت ليش كل التركيز على الإدانة اللفظية للحوثيين؟ هل فعلاً لديهم القدرة على تغيير المعادلة الميدانية أم هي مجرد شعارات للاستهلاك المحلي؟
latifah rokhmah
بالنسبة لسؤالك عن قدرة الحوثيين على تغيير المعادلة الميدانية، يجب أن ننظر إلى الأمر من منظور استراتيجي شامل وليس مجرد قدرات عسكرية تقليدية، فالحوثيون أثبتوا خلال السنوات الماضية أنهم يمتلكون شبكة لوجستية وعسكرية مرنة للغاية تسمح لهم بتنفيذ عمليات نوعية رغم الحصار والتفوق الجوي التقليدي.
إن تضامنهم العلني مع العراق ليس مجرد موقف دبلوماسي روتيني، بل هو إشارة قوية على وجود تنسيق عملياتي فعلي ضمن ما يسمى بمحور المقاومة، حيث أصبحت الحدود الجغرافية بين اليمن والعراق وسوريا ولبنان شفافة أمام تحركات الأسلحة والمقاتلين.
إذا نظرنا إلى التسلسل الزمني للأحداث، نجد أن استهداف ناقلة النفط السعودية قبيل القصف الأمريكي السعودي للعراق لم يكن صدفة، بل كان رسالة واضحة بأن أي تصعيد ضد محور المقاومة سيواجه بردود متناسقة ومتزامنة عبر جبهات متعددة.
هذا يعني أن تكلفة الحرب على هذا المحور ارتفعت بشكل كبير، لأن الخصوم لم يعودوا يواجهون جبهة واحدة معزولة، بل شبكة مترابطة قادرة على إشعال نقاط اشتباك جديدة في أماكن غير متوقعة.
لذلك، فإن تأثير الحوثيين لا يقاس فقط بعدد الصواريخ التي يطلقونها، بل بقدرتهم على رفع كلفة المواجهة السياسية والعسكرية على الولايات المتحدة والسعودية، مما يجعل الحسابات الاستراتيجية أكثر تعقيداً وصعوبة.
كما أن دخولهم كطرف مدافع عن السيادة العراقية يمنحهم شرعية سياسية إضافية في الداخل اليمني والإقليمي، ويظهرهم كقوة إقليمية فاعلة وليست مجرد حركة محلية محدودة النفوذ.
في النهاية، السؤال ليس عما إذا كانوا يستطيعون تغيير المعادلة وحدهم، بل عما إذا كان هذا التنسيق الجديد سيجبر القوى الكبرى على إعادة تقييم استراتيجياتها في المنطقة بسبب ارتفاع المخاطر وعدم قابلية التنبؤ بالنتائج.