روحاني يقيل محافظ البنك المركزي همتي بعد إعلانه الترشح للرئاسة
في خطوة مفاجئة تعكس صرامة التعامل مع تضارب المصالح في أعلى مستويات السلطة، أقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، وذلك يوم الأحد 30 مايو 2021. جاء هذا القرار الحاسم مباشرة بعد أن أعلن همتي عزمه خوض السباق الرئاسي، مما وضع روحاني أمام خيار سريع لإزاحته من منصبه الحساس قبل انطلاق الحملات الانتخابية الرسمية.
لكن القصة لا تتوقف عند مجرد إقالة إدارية؛ فالتوقيت كان حساساً للغاية، حيث كانت البلاد تتأهب لـ الانتخابات الرئاسية الإيرانية طهران التي حدد موعدها في 18 يونيو 2021. هنا تكمن العقدة (كما يراها البعض)، فكيف يمكن لشخص يدير السياسة النقدية للدولة أن يقوم في الوقت ذاته بالترويج لبرنامج سياسي يهدف للوصول إلى سدة الحكم؟
كواليس الإقالة وتوقيت الصدمة
تداولت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء تفاصيل القرار، مشيرة إلى أن الإقالة لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل كانت رداً مباشراً على طموحات همتي السياسية. المثير للاهتمام أن همتي يُصنف كواحد من القلائل الذين يمثلون التيار المعتدل في سباق يتسم بالحدة الأيديولوجية. ومن الواضح أن روحاني أراد تجنب أي اتهامات بمحاباة مرشح معين من خلال استغلال منصبه المالي للترويج لنفسه.
من الناحية العملية، وجد همتي نفسه في موقف لا يحسد عليه؛ فمن جهة هو يطمح لقيادة البلاد، ومن جهة أخرى هو المسؤول عن كبح جماح التضخم المنهار. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا القرار يرسخ قاعدة غير مكتوبة في أروقة السياسة الإيرانية: "لا يمكنك لعب دورين في وقت واحد، خاصة إذا كان أحد الأدوار يتعلق بمفاتيح الخزانة الوطنية".
أزمة اقتصادية خانقة في خلفية المشهد
لا يمكن قراءة هذه الواقعة بمعزل عن الحالة المزرية التي يعيشها الاقتصاد الإيراني. فبينما كان همتي يدير البنك المركزي، كانت إيران تعاني من تدهور حاد في قيمة العملة الوطنية (الريال) وارتفاع جنوني في الأسعار أثر على ملايين العائلات في إيران. هذا الضغط الشعبي جعل من أي تحرك سياسي لمسؤول اقتصادي بمثابة "لعب بالنار".
الواقع أن همتي كان يحاول موازنة الأمور، لكن الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي كانت تتسع. وبطبيعة الحال، فإن ترشحه للرئاسة في ظل هذه الظروف قد يفتح الباب أمام خصومه السياسيين لمهاجمته بـ "الفشل في إدارة الملف المالي"، وهو ما قد يحول حملته الانتخابية إلى محاكمة علنية لسياسات البنك المركزي في السنوات الأخيرة.
تداعيات القرار على المشهد السياسي
يرى محللون أن هذه الإقالة ترسل رسالة واضحة بأن المرحلة القادمة ستشهد صراعاً محتدماً على السلطة، وأن الولاءات المهنية يجب أن تسبق الطموحات الشخصية. ومن وجهة نظر أخرى، قد يرى أنصار همتي أن هذه الخطوة هي محاولة لتحجيم أحد المرشحين المعتدلين القادرين على تقديم حلول تقنية للأزمات الاقتصادية.
النقاش الآن يدور حول ما إذا كانت هذه السابقة ستطبق على مسؤولين آخرين. هل سيضطر كل وزير أو مدير مؤسسة سيادية يرغب في الترشح إلى الاستقالة؟ يبدو أن الإجابة هي "نعم"، وهذا سيؤدي بالضرورة إلى حالة من عدم الاستقرار الإداري في المؤسسات الكبرى مع اقتراب موعد التصويت.
ماذا بعد إقالة همتي؟
الآن، يجد عبد الناصر همتي نفسه متفرغاً تماماً لإدارة حملته الانتخابية، لكنه خسر "درع" المنصب الذي كان يمنحه نفوذاً وقدرة على الوصول إلى البيانات والقرارات. التحدي القادم أمام همتي هو إقناع الناخبين بأنه يمتلك الرؤية لإنقاذ الاقتصاد، دون أن يكون هو نفسه جزءاً من المشكلة التي أدت إلى تدهور الوضع الحالي.
من المتوقع أن تركز الأسابيع القليلة المتبقية قبل 18 يونيو على مواجهة همتي لأسئلة صعبة حول إرثه في البنك المركزي، وكيف سيوظف خبرته الفنية في إدارة الدولة في ظل العقوبات الدولية الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة على طهران.
أسئلة شائعة حول إقالة محافظ البنك المركزي الإيراني
لماذا أقال حسن روحاني عبد الناصر همتي تحديداً؟
السبب الرئيسي هو إعلان همتي رسمياً ترشحه للرئاسة الإيرانية. اعتبر الرئيس روحاني أن الجمع بين إدارة البنك المركزي (منصب تقني وسيادي حساس) وبين خوض حملة انتخابية سياسية يخلق تضارباً في المصالح لا يمكن التغاضي عنه، خاصة في ظل الأزمات المالية الراهنة.
متى كانت الانتخابات الرئاسية التي تسببت في هذه الإقالة؟
كان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في 18 يونيو 2021، وقد جاء قرار الإقالة في 30 مايو من نفس العام، أي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من يوم الاقتراع، لضمان تفرغ المرشح لحملته بعيداً عن مهامه الرسمية.
ما هو التوجه السياسي لعبد الناصر همتي؟
يُصنف همتي ضمن التيار المعتدل في السياسة الإيرانية. هذا التوجه جعله مرشحاً جاذباً لشريحة من الناخبين الذين يبحثون عن حلول براغماتية واقتصادية بدلاً من الخطابات الأيديولوجية المتشددة التي طغت على الكثير من المرشحين الآخرين.
كيف أثر الوضع الاقتصادي في إيران على هذا القرار؟
كان الاقتصاد الإيراني يعاني من تضخم مفرط وانهيار في قيمة الريال. هذا الوضع جعل منصب محافظ البنك المركزي تحت المجهر؛ فترشح همتي للرئاسة جعل من السهل على خصومه ربط فشل السياسات النقدية بطموحه السياسي، مما دفع السلطة لإنهاء مهامه لتجنب إحراج المؤسسة المالية.