بزشكيان في مول بطهران: جولة تسوق وسط ضربات إسرائيلية وأمريكية

بزشكيان في مول بطهران: جولة تسوق وسط ضربات إسرائيلية وأمريكية

في مشهد سريالي يجمع بين رفاهية مراكز التسوق وأزيز الطائرات الحربية، ظهر مسعود بزشكيان, رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو يتجول بهدوء بين أروقة أحد مراكز التسوق في طهران. المثير في الأمر أن هذه الجولة لم تكن في وقت سلم، بل تزامنت مع استمرار الغارات الجوية التي تشنها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة على العاصمة الإيرانية ومحيطها، بما في ذلك منطقة "ري" جنوب طهران. يبدو أن الرئيس الإيراني أراد إرسال رسالة «طبيعية» للشعب، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه الآن: لماذا لا يزال بزشكيان هدفاً غير مرئي في سماء تملؤها الصواريخ؟

لعبة «الأهداف المختارة»: لماذا ينجو بزشكيان؟

هنا تكمن الحبكة. فبينما كانت الكاميرات الإيرانية توثق مصافحة الرئيس للمواطنين وابتساماته في المول، كانت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية تحلل المشهد من زاوية مختلفة تماماً. الصحيفة أشارت بوضوح إلى أن حرية حركة بزشكيان وظهوره العلني المتكرر لا يعودان فقط إلى براعة الحرس الثوري في تأمينه، بل نتيجة "قرار استراتيجي" اتخذته إسرائيل وواشنطن بعدم استهدافه في هذه المرحلة.

بمعنى آخر، هناك قائمة سوداء يتم تحديثها باستمرار، وبزشكيان -لسبب ما- ليس على رأسها حالياً. هذا النوع من "التنقيط" في الاستهداف يعكس رغبة القوى الدولية في إبقاء قناة اتصال أو ربما الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار السياسي داخل الدولة الإيرانية لتجنب انهيار شامل قد يؤدي إلى فوضى غير محسوبة في المنطقة.

من "يوم القدس" إلى النعش: دروس مارس الدامية

لكي نفهم مدى خطورة هذه الجولات، علينا العودة بضعة أيام إلى الوراء. ففي فعاليات يوم القدس طهران التي أقيمت في 13 مارس 2026، ظهر بزشكيان في الشوارع جنباً إلى جنب مع وزير خارجيته ومسؤولين رفيعي المستوى. كانت الأجواء وقتها مشحونة بضربات إسرائيلية مكثفة، لكن المسؤولين تعاملوا مع الأمر وكأنه يوم عمل عادي.

لكن "الهدوء الذي يسبق العاصفة" لم يدم طويلاً. فبعد ثلاثة أيام فقط، وتحديداً في 16 مارس، تحول المشهد من التظاهر إلى الجنازة، حيث لقى علي لاريجاني، سكرتير مجلس الأمن القومي، حتفه في غارة إسرائيلية دقيقة. هذه المفارقة الصادمة توضح أن الظهور العلني في طهران حالياً هو بمثابة "مقامرة" كبرى، حيث ينجو البعض ويختفي البعض الآخر في لحظة واحدة.

خسارات القمة: غياب الخامنئي وإعادة ترتيب الأوراق

لا يمكن قراءة جولة التسوق هذه بمعزل عن الزلزال السياسي الذي ضرب إيران مؤخراً، وهو مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق، خلال العمليات العسكرية الجارية. رحيل رأس الهرم في إيران خلق فراغاً سلطوياً هائلاً، وجعل من تحركات بزشكيان العلنية محاولة لملء هذا الفراغ وإظهار أن الدولة لا تزال تعمل، وأن "الحياة مستمرة" رغم القصف.

تأثيرات التناقض: حياة مدنية في قلب الحرب

المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام الإيرانية تضع المشاهد في حالة من التشتت؛ فمن جهة ترى رفوف المتاجر والناس يتسوقون، ومن جهة أخرى تذكر التقارير الإخبارية سقوط صواريخ في منطقة "ري". هذا التناقض يهدف إلى رفع الروح المعنوية للداخل، لكنه على المستوى الدولي يظهر حالة من "الانفصام" في إدارة الأزمة.

  • الرسالة الداخلية: نحن لا نخاف، والحكومة موجودة بين الناس.
  • الواقع الميداني: استهداف دقيق للمسؤولين الأمنيين والسياسيين (مثل لاريجاني).
  • الاستراتيجية الخارجية: إسرائيل وأمريكا تحددان من يعيش ومن يموت بناءً على مصلحتهما السياسية.

ما الذي ينتظر طهران في المرحلة المقبلة؟

بينما يتجول بزشكيان في المولات، تظل التساؤلات قائمة حول متى سينتهي هذا "الاستثناء الاستراتيجي". فالتاريخ يخبرنا أن الحصانة في الحروب مؤقتة وتعتمد على مدى فائدة الشخص للنظام الدولي أو لخصومه. هل يظل بزشكيان "الوجه المقبول" للتفاوض، أم أن قائمة الأهداف ستتوسع لتشمل الرئاسة؟

التفاصيل لا تزال غير واضحة بشأن طبيعة التنسيق الاستخباراتي الذي يحمي الرئيس حالياً، ولكن الأكيد أن شوارع طهران ومراكزها التجارية أصبحت ساحة مفتوحة لا تفرق بين متسوق ومسؤول، إلا إذا كان هناك "ضوء أخضر" دولي بالنجاة.

الأسئلة الشائعة حول تحركات الرئيس الإيراني وسط الحرب

لماذا لم تستهدف إسرائيل والولايات المتحدة الرئيس بزشكيان رغم ظهوره العلني؟

وفقاً لتقارير صحفية إسرائيلية (مثل إسرائيل هيوم)، هناك قرار استراتيجي بتجنب استهداف الرئيس حالياً. يُعتقد أن هذا التوجه يهدف إلى الحفاظ على قناة اتصال سياسية أو تجنب إحداث انهيار كامل في هيكل الدولة الإيرانية، مما قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية غير محكومة.

ما العلاقة بين جولة بزشكيان ومقتل علي لاريجاني؟

العلاقة تكمن في التناقض الصادم؛ فكلاهما ظهر علناً في فعاليات "يوم القدس" في 13 مارس 2026 وسط القصف. وبينما استمر بزشكيان في جولاته العلنية، تم استهداف لاريجاني وقتله في 16 مارس، مما يثبت أن الظهور العلني لا يعني بالضرورة الأمان، وأن الاستهداف يتم بناءً على قوائم محددة.

كيف أثر مقتل المرشد علي خامنئي على المشهد السياسي؟

أدى مقتل المرشد الأعلى إلى فراغ قيادي كبير في إيران، وهو ما جعل تحركات الرئيس بزشكيان العلنية في المولات والشوارع محاولة لإظهار تماسك الدولة واستمرارية مؤسساتها أمام الشعب والعالم في لحظة ضعف تاريخية.

أين تتركز الضربات الإسرائيلية والأمريكية في طهران حالياً؟

تستهدف الضربات بشكل أساسي المواقع العسكرية والأمنية في العاصمة طهران، مع تركيز ملحوظ على المناطق الجنوبية مثل مدينة "ري"، وهي مناطق استراتيجية تحيط بالعاصمة وتهدف العمليات فيها إلى شل القدرات الدفاعية والقيادية للنظام.

1 التعليقات
  • adham zayour
    adham zayour

    يا سلام على الثقة! يعني الراجل طالع يتسوق والطيارات فوق راسه والناس ميتة رعب وهو بيختار لون القميص الجديد
    واضح جداً إن "القرار الاستراتيجي" ده هو اللي مخليه حاسس إنه في نزهة مش في حرب عالمية
    مسخرة والله، القصة كلها عبارة عن لعبة كراسي موسيقية وكل واحد مستني دوره في القائمة السوداء.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*