قفزة صادمة: صادرات الأردن الصناعية ترتفع 8.2% في 5 أشهر

قفزة صادمة: صادرات الأردن الصناعية ترتفع 8.2% في 5 أشهر

في تطور يعكس مرونة لافتة للاقتصاد الأردني رغم التحديات الإقليمية، سجلت غرفة صناعة الأردن نمواً ملحوظاً في الصادرات الصناعية بنسبة 8.2 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية جافة؛ إنه مؤشر حيوي على قدرة المصانع الأردنية على اختراق أسواق جديدة وتعميق وجودها في أسواق تقليدية، مما أضاف نحو 277 مليون دينار أردني إلى خزينة الدولة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الأرقام التي كشفت عنها الغرفة في عمان يوم 26 تموز (يوليو) 2026، أظهرت أن إجمالي قيمة الصادرات الصناعية بلغ 3.668 مليار دينار أردني، مقابل 3.392 مليار دينار في عام 2025. والمثير هنا هو هيمنة القطاع الصناعي على المشهد التجاري الوطني؛ إذ شكلت هذه الصادرات ما يقارب 95 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية، وغطت حوالي 45 بالمئة من فاتورة الواردات السلعية للمملكة. بعبارة أخرى، الصناعة هي المحرك الحقيقي للتجارة الخارجية الأردنية حالياً.

تنويع الأسواق: الصين وسويسرا يقودان النمو

هنا يكمن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في القصة. لم يعد الاعتماد محصوراً في الأسواق العربية التقليدية فقط. البيانات تشير إلى توسع هائل في أسواق غير تقليدية. على سبيل المثال، قفزت الصادرات إلى سويسرا بنسبة مذهلة بلغت 204 بالمئة خلال النصف الأول من العام، بينما نمت الصادرات إلى الصين الشعبية بنسبة 70 بالمئة. حتى الأسواق الأفريقية مثل كينيا، والآسيوية مثل تايلاند، شهدت طلباً متزايداً على المنتجات "صنع في الأردن".

وفي سياق متصل، كشف تقرير لوكالة الأنباء الإماراتية (وام) عن نمو الصادرات الصناعية إلى الإمارات العربية المتحدة بنسبة 29 بالمئة، فيما ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة بنسبة 37 بالمئة. هذا التنوع الجغرافي يحمي الاقتصاد الأردني من تقلبات أي سوق واحدة، وهو درس استراتيجي مهم للمستثمرين وصناع القرار.

أداء القطاعات: الورق يتصدر والملابس تتراجع

ليس كل القطاعات تستفيد بشكل متساوٍ من هذا الارتفاع. وفقاً لبيانات غرفة صناعة عمان، برز قطاع "التغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية" كأكثر القطاعات نمواً، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 48.3 بالمئة. ومن جهة أخرى، سجلت قطاعات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات انخفاضاً في الصادرات بنسبة 18.9 بالمئة، وكذلك فعلت صناعات الجلود والملابس التي تراجعت بنسبة 3.1 بالمئة.

على صعيد السلع المحددة، أوضح تقرير دائرة الإحصاءات العامة أن الأسمدة النيتروجينية والبوتاس الخام كانت نجوم الأداء التعديني والصناعي، حيث نما تصدير البوتاس الخام بنسبة 38.4 بالمئة، والأسمدة بنسبة 15.3 بالمئة. هذه الأرقام تؤكد أن الأردن يستفيد من موارده الطبيعية بالإضافة إلى قدرته التصنيعية التحويلية.

مسار زمني تصاعدي ومرونة اقتصادية

مسار زمني تصاعدي ومرونة اقتصادية

إذا نظرنا إلى الصورة الكبرى، نجد أن مسار النمو كان تصاعدياً طوال العام. بدأت النسب عند 2.6 بالمئة في الربع الأول، ثم قفزت إلى 9.1 بالمئة في الثلث الأول، واستقرت حول 8.2 بالمئة للأشهر الخمسة الأولى، لتصل إلى 8.9 بالمئة في النصف الأول، وتتجاوز حاجز 9.2 بالمئة خلال الأشهر الثمانية الأولى. هذا التسلسل الزمني يثبت أن الزخم لم يكن عابراً بل هو اتجاه مستدام مدعوم بسياسات حكومية وجهود مشتركة مع القطاع الخاص.

ولفهم حجم الإنجاز الحالي، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية. فقد تضاعفت الصادرات الصناعية تقريباً من 4.7 مليار دينار في عام 2020 إلى 8.9 مليار دينار في عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15 بالمئة. هذا التحول السريع يأتي بعد سنوات من النمو البطيء الذي لم يتجاوز 2-3 بالمئة في العقد السابق. كما يوفر القطاع الصناعي حالياً أكثر من 262 ألف فرصة عمل، مما يجعله ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ما الذي ينتظر المستقبل؟

ما الذي ينتظر المستقبل؟

مع استمرار المصنعين الأردنيين في تعميق وجودهم في أسواق أفريقيا وأوروبا وآسيا غير العربية، يبدو أن عام 2026 يسير نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة. التركيز الآن ينصب على كيفية الحفاظ على هذا الزخم في ظل منافسة عالمية شديدة، وكيفية معالجة التراجع في بعض القطاعات الحيوية مثل تكنولوجيا المعلومات والملابس. التفاصيل لا تزال قيد المتابعة من قبل الجهات الرسمية لضمان استمرارية هذا المسار الإيجابي.

أسئلة شائعة حول نمو الصادرات الصناعية

كم بلغت قيمة الصادرات الصناعية الأردنية في الأشهر الخمسة الأولى من 2026؟

بلغت قيمة الصادرات الصناعية 3.668 مليار دينار أردني، محققة نمواً بنسبة 8.2 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من عام 2025 التي سجلت 3.392 مليار دينار. يمثل هذا زيادة نقدية مقدارها 277 مليون دينار.

أي الدول حققت أعلى نسب نمو في استقبال الصادرات الأردنية؟

برزت سويسرا كأعلى سوق نمواً بزيادة 204 بالمئة، تلتها الصين الشعبية بـ 70 بالمئة، ودول الاتحاد الأوروبي بـ 37 بالمئة، والإمارات العربية المتحدة بـ 29 بالمئة خلال النصف الأول من العام، مما يعكس تنوعاً جغرافياً واسعاً.

ما هي نسبة مساهمة الصادرات الصناعية من إجمالي الصادرات الوطنية؟

تشكل الصادرات الصناعية حوالي 95 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية الأردنية، مما يدل على الهيمنة الواضحة للقطاع الصناعي على خريطة التجارة الخارجية للمملكة وقدرته على تغطية جزء كبير من فاتورة الاستيراد.

هل تأثر قطاع الملابس والتكنولوجيا بهذا النمو؟

على عكس الاتجاه العام، سجلت قطاعات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات انخفاضاً في الصادرات بنسبة 18.9 بالمئة، بينما تراجعت صادرات الجلود والملابس بنسبة 3.1 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.