مقتل عامل وإصابة آخرين في حريق بمصفاة بيجي النفطية بالعراق
فاجعة جديدة تهز قطاع الطاقة في العراق، حيث فقدت مصفاة بيجي أحد عمالها وأصيب عدد آخر من الموظفين إثر اندلاع حريق مفاجئ في وحدة إنتاج الوقود، يوم الاثنين 10 فبراير 2026. وقع الحادث في قلب محافظة صلاح الدين، على بعد نحو 200 كيلومتر شمال العاصمة بغداد، مما أثار حالة من القلق حول سلامة المنشآت النفطية التي استعادت عافيتها مؤخرًا.
الأمر المربك هنا هو تضارب الأرقام؛ فبينما أعلنت الخلية الإعلامية الأمنية عن مقتل عامل واحد وإصابة 6 آخرين، ذهبت تقارير أخرى، وتحديداً "ذا نيو أراب"، إلى أن عدد الجرحى وصل إلى 13 شخصاً، استناداً إلى مصادر طبية وأمنية. هذا التباين في الإحصائيات يجعلنا نتساءل عن حجم الضرر الفعلي في تلك اللحظات الأولى من الفوضى (وهو أمر يتكرر غالباً في حوادث المنشآت الكبرى).
كواليس الحادث: خلل فني أم خطأ في الصيانة؟
بدأت النيران بالتهام وحدة ترقية في المصفاة، وتحديداً في وحدة الضواغط التابعة لمصفاة "صلاح 2". وبحسب عادل الدج، وهو مسؤول محلي في بيجي، فإن الحريق نتج عن "خلل فني"، مؤكداً أن السيطرة عليه تمت بسرعة. لكن، هنا تظهر الحبكة؛ حيث نقلت مصادر عن وزارة النفط أن السبب كان مرتبطاً بعمليات "صيانة روتينية يومية".
تخيل أن عملية صيانة بسيطة قد تتحول في لحظة إلى كتلة من اللهب. هذا ما حدث بالضبط، حيث أكد مهندسون في المجمع النفطي رؤية جثة عامل في موقع الحادث، مما يعكس خطورة الموقف وسرعة اشتعال النيران في وحدات إنتاج الوقود.
من جانبها، تدخلت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) للسيطرة على الموقف، وأكدت أن فرق الإطفاء تمكنت من إخماد النيران بالكامل بحلول يوم الثلاثاء 11 فبراير 2026. ورغم الرعب الذي ساد الموقع، إلا أن المهندسين أكدوا أن العمليات الإنتاجية لم تتأثر، وأن المصفاة استعادت استقرارها التشغيلي بسرعة.
مصفاة بيجي: من رماد الحرب إلى شريان الاقتصاد
لكي نفهم لماذا يثير أي حادث في بيجي كل هذا الضجيج، يجب أن نعود بالذاكرة إلى عام 2014. حينها، تحولت هذه المصفاة، التي كانت الأكبر في العراق، إلى ساحة معارك طاحنة بعد أن سيطر تنظيم داعش على المنطقة. تعرضت المنشأة لدمار شبه كامل، وتوقفت عن العمل لعقد من الزمن تقريباً، مما ترك فجوة كبيرة في قدرة العراق على تكرير النفط محلياً.
بعد عملية إعادة تأهيل شاقة ومكلفة، افتتحت المصفاة رسمياً في فبراير 2024. كانت تلك اللحظة بمثابة إعلان انتصار اقتصادي للعراق، حيث عادت المنشأة للعمل لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد. لذا، فإن وقوع حادث بعد عامين فقط من إعادة التشغيل يضع علامات استفهام حول جودة الصيانة أو استقرار البنية التحتية بعد الترميم.
تداعيات اقتصادية وأمنية
لا يمكن النظر إلى مصفاة بيجي كأنها مجرد مصنع، بل هي ركيزة أساسية في اقتصاد يعتمد بنسبة 90% من إيرادات ميزانيته على صادرات النفط الخام. أي اهتزاز في هذا القطاع يتردد صداه في ميزانية الدولة بالكامل.
يرى الخبراء أن مثل هذه الحوادث تذكرنا بمدى هشاشة البنية التحتية النفطية التي عانت من الإهمال والحروب. وعلى الرغم من أن الإنتاج لم يتأثر هذه المرة، إلا أن التكلفة البشرية هي الخسارة الحقيقية التي لا يمكن تعويضها بالأرقام المالية.
حقائق سريعة عن الحادث
- التاريخ: اندلع الحريق 10 فبراير 2026 وتمت السيطرة عليه 11 فبراير.
- الموقع: وحدة إنتاج الوقود (وحدة الضواغط) في مصفاة بيجي، محافظة صلاح الدين.
- الضحايا: قتيل واحد وجرحى يتراوح عددهم بين 6 و 13 شخصاً.
- السبب المرجح: خلل فني أو خطأ أثناء أعمال صيانة روتينية.
- الجهة المسيطرة: شركة سومو وفرق الدفاع المدني.
ماذا بعد هذا الحادث؟
من المتوقع أن تفتح وزارة النفط تحقيقاً موسعاً لتحديد المسؤول عن "الخلل الفني" الذي أدى للوفاة. السؤال الآن: هل كانت إجراءات السلامة مطبقة بدقة أثناء الصيانة الروتينية؟ أم أن هناك تآكلاً في بعض القطع التي لم يتم استبدالها خلال مرحلة إعادة التأهيل؟
سيكون التركيز في الفترة القادمة على مراجعة بروتوكولات الأمان في كافة وحدات مصفاة بيجي لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي، خاصة وأن العراق يراهن على هذه المنشأة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية.
الأسئلة الشائعة حول حريق مصفاة بيجي
ما هو السبب الحقيقي وراء اندلاع الحريق؟
هناك روايتان رسميتان؛ الأولى ذكرها المسؤول المحلي عادل الدج بأنها تعود لخلل فني، بينما أشارت وزارة النفط لاحقاً إلى أن الحريق اندلع أثناء إجراء عمليات صيانة روتينية يومية في وحدة إنتاج الوقود. لا يزال التحقيق الجنائي والفني جارياً لتحديد السبب الدقيق.
هل أثر الحريق على إمدادات الوقود في العراق؟
وفقاً لتصريحات المهندسين في المصفاة وبيانات شركة سومو، فإن الحريق كان محدوداً في وحدة معينة وتمت السيطرة عليه بسرعة، مما أدى إلى استقرار العمليات التشغيلية دون أن يتسبب في توقف الإنتاج أو تأثير ملموس على إمدادات الوقود الوطنية.
لماذا يوجد تضارب في أعداد الإصابات؟
هذا التضارب شائع في الساعات الأولى من الحوادث الكبرى؛ فالخلية الإعلامية الأمنية اعتمدت رقم 6 جرحى، بينما نقلت "ذا نيو أراب" عن مصادر طبية وشرطية أن العدد وصل إلى 13 جريحاً، وهو ما يعكس الفرق بين التقارير الإدارية والتقارير الميدانية في المستشفيات.
ما هي أهمية مصفاة بيجي للاقتصاد العراقي؟
تعتبر مصفاة بيجي من أكبر منشآت تكرير النفط في العراق، وهي حيوية لتقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية من الخارج. بما أن النفط يشكل 90% من ميزانية الدولة، فإن أي عطل في هذه المصفاة يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المالي والأمن الطاقوي للبلاد.
Abdeslam Aabidi
الله يرحمه ويصبر أهله.. حادث مؤلم فعلاً والواحد بيقلق لما يسمع أخبار زي دي في منشآت حيوية.
Majd kabha
تحديث البنية التحتية يتطلب صبراً ودقة. الأمل موجود دائماً في التعلم من الأخطاء.
adham zayour
يا سلام على "الخلل الفني" العجيب!!! يعني الصيانة الروتينية قلبت حريق في لحظة.. برافو على الدقة في التنفيذ والله!
mahmoud fathalla
إن شاء الله الفترة الجاية تكون أحسن!!! والسيطرة السريعة على الحريق دي حاجة تطمن جداً!!!! كل الدعم للعراق الشقيق!!!!
Nouria Coulibaly
يا جماعة خلينا نركز على الإيجابيات إن المصفاة رجعت تشتغل أصلاً بعد كل اللي شافته في 2014!
دي خطوة كبيرة ومهمة جداً للاقتصاد العراقي، وأكيد الحوادث دي مجرد عقبات بسيطة في طريق النجاح والتطوير. لازم نكون متفائلين إن الإجراءات الجاية هتكون أقوى وأضمن للكل، والروح القتالية عند العمال العراقيين دايماً بتثبت إنهم قادرين يتخطوا أي أزمة ويرجعوا أقوى من الأول بكتير! أهم حاجة دلوقتي نركز في تحسين معايير السلامة عشان نحمي كل الناس اللي بتتعب وبتبني في البلد. كل التشجيع لفرق الإطفاء والمهندسين اللي سيطروا على الوضع بسرعة وباحترافية عالية، وده بيأكد إن الخبرات موجودة وقادرة تتعامل مع أصعب الظروف. بكرة العراق هيكون في أحسن حال ومنشآته كلها تكون آمنة ومتطورة بأحدث التكنولوجيات العالمية. القوة في الإرادة والعمل الجاد هي اللي هتجيب النتيجة المطلوبة في النهاية، والكل لازم يفضل متفائل ومتحمس للتغيير الإيجابي اللي بيحصل في كل القطاعات. مصفاة بيجي هتفضل شريان أساسي، والتعافي الكامل مش بعيد طالما في إصرار على التصحيح والتطوير المستمر. بالتوفيق لكل القائمين على المشروع، ومزيد من النجاحات والتقدم للبلد العظيم ده!