محاكمة "الأم المقدسة" في كوريا الجنوبية بتهم رشوة كبار المسؤولين
وقفت هان هاك-جا, زعيمة كنيسة التوحيد البالغة من العمر 82 عاماً، أمام القضاء في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، 1 ديسمبر 2025، في قضية فساد هزت أركان المؤسسة الدينية والسياسية في البلاد. وتواجه المرأة التي يلقبها أتباعها بـ "الأم المقدسة" اتهامات خطيرة تتعلق بتقديم رشاوي مالية وعينية لمسؤولين رفيعي المستوى، بما في ذلك السيدة الأولى السابقة، في محاولة لشراء النفوذ السياسي وتأمين مصالح إمبراطوريتها التجارية الضخمة.
القصة ليست مجرد قضية رشوة عادية، بل هي صراع نفوذ يمتد لسنوات. فالمتهمة هنا ليست مجرد شخصية دينية، بل هي القائدة الفعلية لمنظمة تدعي امتلاك 10 ملايين عضو حول العالم (يُعرفون باسم "المونيز"). تخيلوا حجم الصدمة عندما تم اعتقالها في سبتمبر 2025؛ الأمر لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل كان زلزالاً ضرب القواعد الشعبية للكنيسة التي ترى في "الأم المقدسة" مرجعية روحية لا تُمس.
تفاصيل "الهدايا الفاخرة" وعلاقات النفوذ
كشفت جلسات المحاكمة عن تفاصيل مثيرة تثير الاشمئزاز لدى الرأي العام الكوري؛ حيث تتهم النيابة العامة هان هاك-جا بتقديم رشاوي فاخرة لـ كيم كيونهي، السيدة الأولى السابقة، شملت حقيبة يد باهظة الثمن وعقداً من الماس. لكن الأمر لم يتوقف عند المظاهر، بل امتد ليشمل دفع مبالغ مالية لعضو في البرلمان مقرب من الرئيس المخلوع يون سوك-يول.
هنا تأتي النقطة الأكثر إيلاماً في القضية. فبينما كانت "الأم المقدسة" توزع الماس والحقائب الفاخرة على السياسيين، كان أتباعها يتبرعون بأموالهم من جيوبهم الخاوية. تقول النيابة إن أعضاء الكنيسة قدموا تبرعات سخية رغم معاناتهم من صعوبات مالية حادة، ليتم استخدام هذه الأموال في "مدفوعات غير قانونية لبناء علاقات سياسية غير شرعية". وصف المدعي العام هذه الجرائم بأنها "فظيعة إلى أقصى الحدود"، وهو تعبير يعكس مدى الاستياء من استغلال الإيمان لتحقيق مكاسب سياسية.
من جهة أخرى، حاول فريق الدفاع المناورة. ادعى المحامون أن الهدايا أُرسلت بمعرفة مسؤول سابق في الكنيسة تصرف بشكل مستقل تماماً دون علم أو توجيه من هان هاك-جا. لكن النيابة رفضت هذا الطرح جملة وتفصيلاً، معتبرة أنه مجرد محاولة للتنصل من المسؤولية الجنائية أمام الأدلة الدامغة.
تلاعب سياسي ومحاكمة ثانية في الانتظار
الأمور لن تنتهي عند قضية الرشاوي. ففي 9 ديسمبر 2025، ستواجه الزعيمة الثمانينية محاكمة أخرى تتعلق بانتهاك قانون الأحزاب السياسية. والاتهام هنا أكثر دقة وتنظيماً؛ حيث يُزعم أن هان هاك-جا وجهت أكثر من 2,000 عضو من أعضاء كنيستها للانضمام إلى حزب قوة الشعب، وهو الحزب الذي كان يقوده الرئيس المخلوع يون سوك-يول.
الهدف من هذه الخطوة، بحسب تحقيقات النيابة، لم يكن الإيمان السياسي، بل التأثير المباشر على نتائج مؤتمر الحزب وتوجيه قراراته بما يخدم مصالح الكنيسة. هذا الربط الوثيق بين المؤسسة الدينية والسلطة التنفيذية يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مدى تغلغل "كنيسة التوحيد" في مفاصل الدولة الكورية خلال السنوات الأخيرة.
تداعيات القضية على إمبراطورية "المونيز"
تمتلك كنيسة التوحيد إمبراطورية تجارية واسعة تتنوع بين العقارات والصناعة والإعلام. ومعما تظهر هذه المحاكمات، يخشى المراقبون أن تتأثر هذه الاستثمارات نتيجة تآكل الثقة في القيادة. فالعلاقة بين المال والدين والسياسة في هذه القضية تظهر بشكل صارخ، حيث تم استخدام التبرعات الدينية كوقود للمحركات السياسية.
يرى الخبراء أن هذه القضية تمثل نقطة تحول في كيفية تعامل القضاء الكوري مع المنظمات الدينية ذات النفوذ المالي الضخم. فبعد سنوات من التغاضي أو التعامل بحذر، يبدو أن الدولة قررت كشف المستور في العلاقة بين "الأم المقدسة" وأقرب الدوائر إلى الرئيس المخلوع يون سوك-يول.
الأسئلة الشائعة حول محاكمة هان هاك-جا
ما هي التهم الرئيسية الموجهة لـ هان هاك-جا؟
تواجه هان هاك-جا تهمتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بتقديم رشاوي مادية وعينية (حقيبة فاخرة وعقد ماس) للسيدة الأولى السابقة كيم كيونهي ومسؤول برلماني، والثانية تتعلق بانتهاك قانون الأحزاب عبر توجيه 2,000 عضو للانضمام لحزب قوة الشعب للتأثير على قراراته.
كيف رد فريق الدفاع على هذه الاتهامات؟
أنكر فريق الدفاع جميع التهم، مدعين أن تقديم الهدايا كان تصرفاً فردياً من مسؤول سابق في الكنيسة دون علم أو موافقة من هان هاك-جا، وهو ادعاء رفضته النيابة العامة تماماً.
متى بدأت المحاكمات وما هو الجدول الزمني؟
بدأت المحاكمة الأولى في قضايا الرشوة يوم 1 ديسمبر 2025، ومن المقرر أن تبدأ محاكمة ثانية في 9 ديسمبر 2025 للتحقيق في انتهاكات قانون الأحزاب السياسية، وذلك بعد اعتقالها في سبتمبر 2025.
من هم "المونيز" وكيف أثرت القضية عليهم؟
"المونيز" هم أتباع كنيسة التوحيد ويقدر عددهم بنحو 10 ملايين شخص عالمياً. أصيب الكثير منهم بالصدمة بعد اعتقال زعيمتهم، خاصة مع اتهامات النيابة بأن تبرعاتهم التي جمعت في ظروف مالية صعبة استُخدمت لشراء نفوذ سياسي بدلاً من أغراض دينية.