مفاوضات إيران-أمريكا في إسلام آباد تفشل؛ قاليباف: واشنطن لم تكتسب الثقة
انتهت جولة المفاوضات الحاسمة بين إيران والولايات المتحدة دون التوصل إلى أي اتفاق، في ختام يومين من المناقشات المكثفة التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي السبت والأحد (12-13 أبريل 2026). وقد قاد وفد طهران محمد باقر قاليباف, رئيس البرلمان الإيراني، بينما رأس الجانب الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس. جاءت هذه المحادثات في ظل وقف إطلاق نار استمر أسبوعين، مما أثار آمالا كبيرة بانهاء التوترات، لكن النتيجة النهائية كانت محبطة للدبلوماسيين والمراقبين على حد سواء.
عجز عن كسب الثقة رغم حسن النية
في بيان نشره عبر منصة "X" عقب انتهاء الجلسات، أوضح قاليباف أن الفجوة ليست في المبادئ بل في الثقة. قال: "قدم زملائي في الوفد الإيراني مبادرات بناءة، لكن الطرف الآخر فشل في النهاية في اكتساب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة". وأضاف قاليباف أنه شدد قبل بدء المفاوضات على امتلاك الجانب الإيراني للنوايا الحسنة والإرادة اللازمة، لكنه أشار إلى عقبة تاريخية صعبة: "بسبب تجاربنا في الحربين السابقتين، لا نثق بالطرف الآخر".
المفارقة هنا تكمن في اعتراف قاليباف بأن الجانب الأمريكي فهم منطقهم ومبادئهم، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب واشنطن لقرر ما إذا كان بإمكانها تغيير هذا المسار. يبدو أن المشكلة ليست في عدم الرغبة في الحل، بل في جرح عميق لم يندمل بعد، حيث يرى القادة الإيرانيون أن الضمانات الأمريكية هشة وقابلة للتغيير مع كل إدارة جديدة.
نقاط الخلاف الجوهرية: هرمز واليورانيوم
كشف التقرير الصادر عن outlet Axios، مستشهداً بمصادر مطلعة، أن الخلافات لم تكن سطحية بل تتعلق بأعمق اهتمامات الأمن القومي للطهران. كان محور النقاش الرئيسي يدور حول مطلب إيران بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يمر منه جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. بالإضافة إلى ذلك، رفضت إيران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، معتبرةً إياه حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه مقابل ضمانات سياسية فقط.
هذه النقاط الثابتة تعكس استراتيجية إيرانية تعتمد على "القوة الرادعة" بدلاً من الانخراط الكامل في نزع السلاح، وهو نهج يختلف جذرياً عما تطلبه واشنطن، والتي ترى أن أي اتفاق يجب أن يشمل قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني لضمان عدم انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.
ظريف يعيد إحياء جدل "التفاوض أم الإملاء؟"
لم يقتصر النقد على القيادة الحالية؛ فقد تدخل محمد جواد ظريف, وزير الخارجية الإيراني السابق، الذي قاد مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ليضع اللوم بشكل مباشر على عاتق الإدارة الأمريكية. كتب ظريف على منصة X: "لا تنجح أي مفاوضات، على الأقل ليس مع إيران، على أساس شروطكم مقابل شروطنا".
يشير ظريف هنا إلى نمط متكرر في السياسة الخارجية الأمريكية، والذي يصفه بأنه محاولة "لإملاء" الشروط بدلاً من البحث عن أرضية مشتركة. تجربته الشخصية في التفاوض مع جون كيري تذكر القراء بأن الدبلوماسية الإيرانية تتطلب نهجاً قائماً على التكافؤ والاحترام المتبادل، وليس الضغط الأحادي الجانب. هذا الرأي يعزز فكرة أن الفشل الحالي ليس مجرد سوء تفاهم تقني، بل هو أزمة هيكلية في العلاقة بين الطرفين.
باكستان تبقى الوسيط المحايد
على الرغم من الخيبة، حافظ محمد إسحاق دار, نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني على موقف دبلوماسي حذر ومتفائل. وفي نفس يوم إعلان فشل المفاوضات (الأحد 13 أبريل 2026)، أكد دار أن باكستان ستواصل لعب دور بنّاء في تسهيل الحوار والتفاعل بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة.
هذا الالتزام من إسلام آباد يأتي في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى استقرار، وتعتبر باكستان جسراً ضرورياً بسبب علاقاتها التاريخية مع كلا الطرفين. ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: هل ستكون هناك جولة أخرى قريباً؟ المصادر غير واضحة بشأن ما إذا كان الجانبان سيعاودان الاتصال، أو ماذا سيحدث لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان ساري المفعول خلال المفاوضات. إن غياب خطة بديرة واضحة يترك الباب مفتوحاً أمام تصعيد محتمل إذا انهار الهدوء الحالي.
الأسئلة الشائعة
لماذا فشلت مفاوضات السلام بين إيران وأمريكا في إسلام آباد؟
الفشل جاء نتيجة عدم قدرة الجانب الأمريكي على كسب ثقة الوفد الإيراني، وفقاً لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. cited historical mistrust from previous conflicts as a major barrier, alongside substantive disagreements over the Strait of Hormuz and uranium enrichment stocks.
ما هي القضايا الرئيسية التي ناقشتها الوفدين؟
ركزت المفاوضات على نقطتين حساستين: مطالبة إيران بالسيطرة على مضيق هرمز، ورفضها التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. هذه القضايا تمثل خطوطاً حمراء لكلا الجانبين تتعلق بالأمن القومي والاستقلال الاستراتيجي.
ما رأي محمد جواد ظريف في فشل المفاوضات؟
يلقي وزير الخارجية الإيراني السابق باللوم على الولايات المتحدة، واصفاً نهجها بأنه محاولة لإملاء الشروط بدلاً من التفاوض المتكافئ.他指出 أن المفاوضات الفاشلة ناتجة عن فرض شروط أحادية الجانب لا تحترم مبدأ التكافؤ الذي تتطلع إليه طهران.
هل ستستأنف المفاوضات في المستقبل القريب؟
المصادر غير واضحة حالياً بشأن موعد أو إمكانية استئناف الاتصالات. ومع ذلك، أكدت باكستان استمرار دعمها لدور الوساطة. يبقى مصير وقف إطلاق النار الحالي مجهولاً، مما يزيد من حالة عدم اليقين الإقليمي.
من قاد وفدي إيران وأمريكا في هذه الجولة؟
قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما رأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس. يمثل هذا التغيير في القيادات تحولاً في النهج الدبلوماسي لكل جانب.