كندا: شلل جوي شامل.. أكثر من 500 رحلة ملغاة بسبب برد القطب الشمالي

كندا: شلل جوي شامل.. أكثر من 500 رحلة ملغاة بسبب برد القطب الشمالي

تخيّل أنك تقف في صالة المطار، ساعتك تشير إلى وقت الإقلاع، لكن البوابة تظل مغلقة. هذا المشهد لم يكن مجرد كابوس، بل أصبح واقعاً مريراً لآلاف المسافرين في كندا يوم السبت 24 يناير 2026. اجتاحت البلاد كتلة هوائية قطبية قاسية، جعلت الإحساس بالحرارة ينخفض إلى ما دون ناقص 55 درجة مئوية، مما أدى إلى توقف شبه تام في حركة الطيران عبر أكبر المطارات الرئيسية.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الشركات الكندية هذا التحدي الشتوي، لكنها كانت الأشد إيلاماً على الإطلاق. في أقل من 24 يوماً، شهدت البلاد خمس موجات عواصف رئيسية، وهو نمط غير معتاد أربك خطط السفر وأعاد تعريف معنى "الشتاء الكندي".

أرقام صادمة: كيف شُلَّ الطيران في 24 ساعة؟

الأرقام لا تكذب، ولا ترحم. وفقاً لبيانات منصة تتبع الرحلات FlightAware، تم إلغاء 171 رحلة صباحاً في مطار تورونتو بيرسون الدولي وحده. لكن القصة تتعمق أكثر؛ فبينما كان الجدول اليومي للمطار يضم أكثر من 900 رحلة، تم إلغاء أكثر من 60% منها بالكامل، وتعرضت 10% أخرى لتأخيرات طويلة.

وفي اليوم التالي، الأحد 25 يناير، استمر النزيف حيث أُلغي أكثر من 500 رحلة إضافية في نفس المطار. الأمر لم يقتصر على تورونتو، فقد سجل مطار مونتريال-بيير إليوت ترودو الدولي إلغاء 22 رحلة فقط في صباح السبت، لكن التأثير التراكمي على مستوى البلاد بلغ بين 400 و500 اضطراب (إلغاء أو تأخير) خلال يومي الجمعة والسبت معاً.

  • إجمالي الاضطرابات منذ بداية يناير: أكثر من 2,200 رحلة متعثرة.
  • أعلى معدل إلغاء يومي: أكثر من 500 رحلة في تورونتو بيرسون (الأحد).
  • نسبة التأثر: 60% من الرحلات الملغاة و10% متأخرة في ذروة الأزمة.
  • مدى التأثير الجغرافي: من فانكوفر غرباً إلى هاليفاكس شرقاً.

لماذا البرد القطبي "عدو طيران" لا يُهزم؟

قد يتساءل البعض: لماذا يوقف البرد الطائرات؟ الطائرة نفسها مصممة لتحمل البرد، لكن المشكلة تكمن في التفاصيل الدقيقة. عند درجات حرارة تحت ناقص 30 مئوية، تصبح سوائل التبريد والوقود لزجة، وتحتاج المحركات لفترات أطول للتدفئة قبل الإقلاع. والأخطر من ذلك هو تراكم الجليد على الأجنحة، الذي يتطلب عمليات إزالة جليد (De-icing) تستغرق وقتاً طويلاً لكل طائرة.

عندما يتجاوز عدد الطائرات المتراكمة السعة التشغيلية للمطار، يبدأ "التأثير الدومينو". كل دقيقة تأخير لطائرة واحدة تعني تأخر وصولها إلى وجهتها التالية، مما يعطل سلسلة كاملة من الرحلات العابرة للبلاد. هذا ما وصفته التقارير بأنه وضع "مشحون حتى الحد الأقصى" لشبكة الطيران الكندية، التي تعمل بلا هامش احتياطي كافٍ لمواجهة مثل هذه العواصف المتكررة.

ردود الفعل: شركات الطيران في خضم الأزمة

ردود الفعل: شركات الطيران في خضم الأزمة

واجهت الشركات الكبرى تحدياً حقيقياً لإدارة غضب الركاب وضمان السلامة. Air Canada، كبرى شركات الطيران الوطنية، كانت الأكثر تضرراً نظراً لحجم أسطولها الكبير، تلاها WestJet والشركات الإقليمية مثل Porter وJazz.

قال مسؤولون في قطاع النقل إن القرارات جاءت استجابة مباشرة لتحذيرات Environment Canada (جهاز البيئة الكندي)، الذي أصدر إنذارات برد شديد (Extreme Cold Warning) تشير إلى رياح تجعل الإحساس الحراري يصل إلى ناقص 40 مئوية في مدن مثل تورونتو وأوتاوا. نصحت السلطات السكان بالبقاء في منازلهم وتقليل التنقلات، وهو ما ترجمته شركات الطيران بإلغاءات استباقية لتجنب عرقلة الطائرات على المدرجات.

سياق أوسع: أزمة الشتاء المستمر لعام 2026

لا يمكن فهم حجم الفوضى الحالية بمعزل عن السياق الزمني. بدأ عام 2026 بشكل سيئ للطيران الكندي، حيث شهدت الفترة من 2 إلى 4 يناير موجة أولى تسببت في 598 تأخيراً و98 إلغاءً. تلتها موجة في 10 يناير خلّفت 1,752 اضطراباً، ثم موجة في 17 يناير (370 اضطراباً)، وموجة رابعة في 21 يناير أدت إلى إيقاف 436 رحلة.

الموجة الخامسة، التي نناقشها اليوم (24-26 يناير)، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. إجمالي الأضرار المباشرة وغير المباشرة لهذه السلسلة من الأحداث تجاوز 2,200 رحلة متعثرة. وفي فبراير 2026، استمرت المعاناة بموجة جديدة في 9 فبراير تسببت في 383 اضطراباً إضافياً، مما يؤكد أن الشتاء الحالي ليس مجرد سوء حظ، بل نمط مناخي متكرر يستنزف الموارد البشرية والمادية للشركات.

ماذا يعني هذا للمسافر العادي؟

ماذا يعني هذا للمسافر العادي؟

إذا كنت تخطط للسفر عبر كندا في الأسابيع المقبلة، فالدرس المستفاد واضح: المرونة هي العملة الوحيدة المقبولة. ننصح بـ:

  1. تجنب الرحلات ذات التوقف القصير (Less than 2 hours) داخل كندا.
  2. الاشتراك في تنبيهات تحديثات الرحلات عبر تطبيقات الشركات بدلاً من الاعتماد على البريد الإلكتروني فقط.
  3. الحصول على تأمين سفر يشمل إلغاء الرحلات الجوية بسبب الطقس القاسي.
  4. توقع إلغاءات مفاجئة إذا صدرت تحذيرات جديدة من جهاز البيئة الكندي.

أسئلة شائعة حول أزمة الطيران في كندا

لماذا يتم إلغاء الرحلات بسبب البرد وليس الثلج فقط؟

البرد القارس يجعل سوائل الوقود والمحركات لزجة ويبطئ عمليات الإقلاع. كما أنه يزيد من سرعة تكوّن الجليد على الأجنحة، مما يتطلب وقتاً أطول لعمليات إزالة الجليد. عندما تتراكم الطائرات في الصالات بسبب بطء العمليات، تبدأ الإلغاءات لتجنب الازدحام الشامل.

ما هو إجمالي عدد الرحلات المتأثرة منذ بداية يناير 2026؟

وفقاً لبيانات FlightAware وتقارير Traveltourister، تجاوز إجمالي الاضطرابات (إلغاءات وتأخيرات) 2,200 رحلة منذ 2 يناير وحتى نهاية يناير 2026، موزعة على خمس موجات رئيسية من العواصف القطبية.

أي المطارات الكندية تضررت بشدة؟

مطار تورونتو بيرسون الدولي كان الأكثر تضرراً بإلغاء أكثر من 500 رحلة في يوم واحد. تبعه مطار مونتريال-ترودو، بالإضافة إلى تأثير كبير على مطارات كالغاري، فانكوفر، وهاليفاكس، مما يشير إلى أن الأزمة كانت وطنية وليست محلية.

هل ستستمر مشاكل الطيران في فبراير 2026؟

نعم، الاحتمال وارد. شهدت البلاد موجة برد جديدة في 9 فبراير تسببت في 383 اضطراباً. طالما تبقى الكتلة الهوائية القطبية نشطة، فإن أي تحذير جديد من Environment Canada قد يؤدي إلى تكرار سيناريو الإلغاءات الجماعية.