الأمم المتحدة تطلق نداءً طارئًا بقيمة 415 مليون دولار لإنقاذ الناجين من زلزال نيبال

الأمم المتحدة تطلق نداءً طارئًا بقيمة 415 مليون دولار لإنقاذ الناجين من زلزال نيبال

في 25 أبريل 2015، هزّ زلزال بقوة 7.8 درجات نيبال، مُحْقِقًا دمارًا لم يُرَ مثله منذ عقود. أكثر من 70 ألف منزل دُمّرت، ونصف مليون آخر تضرّرت، و39 من أصل 75 مقاطعة وُضعت تحت الحصار. ثلاث أيام فقط بعد الكارثة، أطلقت الأمم المتحدة نداءً إنسانيًا طارئًا بقيمة 415 مليون دولار — ليس كعرض خيري، بل كإنقاذ حيوي لآلاف يُصارعون البرد والجوع والخوف في ظلّ أنقاض منازلهم. كان التوقيت كل شيء. والوقت، كما قال مسؤولو الأمم المتحدة، كان ينفد بسرعة أكبر من المساعدات.

النداء الذي لم يُستجب له بالكامل

النداء، الذي أُطلق تحت إدارة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تلقّى دفعة أولى بـ15 مليون دولار من صندوق الطوارئ المركزي للأمم المتحدة. لكن ما لبث أن كشفت الأرقام عن فجوة مُخيفة: بحلول 10 مايو، لم يُجمَع سوى 5% من المبلغ المطلوب. هذا يعني أن أكثر من 390 مليون دولار لم تصل بعد — بينما كانت الأمطار الموسمية تقترب، والشتاء لم ينتهِ بعد، والملايين ما زالوا ينامون تحت الأغطية البلاستيكية.

جيمي ماكغولدريك، المنسق الإنساني للأمم المتحدة في نيبال، قال بلهجة لا تقبل التردد: "التوقيت لا يزال جوهريًا. التقدم مُشجّع، لكنه لا يكفي." وكان يتحدث عن أشخاص يعيشون على ارتفاعات شاهقة، حيث لا تصل الشاحنات، ولا تصل الرسائل، ولا حتى أخبار الموتى. هنا، حيث لا توجد طرق، لا توجد مساعدات. و750 ألف شخص من بين 1.4 مليون يحتاجون للطعام، يعيشون في هذه المناطق المقطوعة.

من يُنقذ من يُنقذ؟

المساعدات لم تكن حكرًا على الأمم المتحدة. ففي 21 مايو، وصلت فرقة من Tzu Chi USA — 86 متطوعًا و14 طبيبًا — ووزّعوا أكثر من 50 ألف قطعة مساعدة، وعالجوا أكثر من 5700 مريض، وقدموا 25 ألف وجبة ساخنة. كما تبرّعوا بـ100 سرير قابل للطي و500 بطانية لمستشفيات في دهوليكيل وكاثماندو. لكن هذه الجهود، رغم إنسانيتها، كانت نقطة في بحر.

في المقابل، كانت الحكومة النيبالية تبذل جهودًا ميدانية. أقرّت منحًا قدرها 15 ألف روبية نيبالية (حوالي 150 دولارًا) لكل أسرة لبناء مأوى مؤقت قبل حلول الأمطار. كما وعدت بتوزيع مواد تسقيف موحدة، وتقديم 5000 روبية إضافية للأسر. لكن التوزيع كان بطيئًا، والفساد يُشَكّ فيه. في قرية صغيرة في منطقة غوركا، قال أحد السكان: "لقد سمعنا عن المنحة... لكننا لم نرَ روبية واحدة. فقط جنود يجوبون الطريق، وعشرات من الأطفال يبكون من الجوع".

الدعم الدولي: كلمات أم أفعال؟

في 23 مايو، تعهّد رئيسا وزراء الهند والصين، ناريندرا مودي ولي كه تشيانغ، بدعم إعادة الإعمار. لكن التعهدات السياسية لا تبني منازل. ولا تُرسل أدوية. ولا تُغذّي أطفالًا. ورغم أن الهند أرسلت فرق إنقاذ ومستشفيات ميدانية، والصين أرسلت معدات ثقيلة، إلا أن التمويل المباشر للنظام الإنساني لم يُبلّغ عنه بشكل واضح. هنا تكمن المفارقة: الدول الكبرى تُعلن دعمها في مؤتمرات صحفية، لكنها تُبقي أموالها في حساباتها البنكية.

والأمر الأسوأ؟ كان أحد أكبر الاحتياجات — إعادة فتح المدارس — مهدّدًا. خُصّص 20 مليون دولار من النداء لاستئناف التعليم، لأن الأطفال الذين يفقدون المدرسة يفقدون مستقبلهم. لكن بحلول منتصف مايو، لم تُفتح سوى 30% من المدارس. والباقي؟ أُغلقت، أو تحوّلت إلى مخيمات، أو بقيت أنقاضًا.

الخسائر: أرقام لا تُحصى

بحلول 18 مايو، بلغ عدد القتلى 8604، ونُقل أكثر من 20 ألف جريح إلى المستشفيات — بعضهم يمشي على أطرافه المبتورة، والبعض الآخر يُحمل على الأكتاف. وحسب تقديرات الحكومة، دُمّر 191 ألف منزل، وتضرّر 175 ألفًا آخر. لكن الأرقام لا تُظهر كل شيء. فقد فقدت عائلات أجدادها، ومدارس أطفالها، وكنائسها، ومقابرها. في نيبال، الأرض ليست فقط مساحة تُبنى عليها المنازل — هي جزء من الهوية.

ما الذي سيحدث بعد الأمطار؟

الأمطار الموسمية بدأت تُنبئ بكارثة ثانية. التربة المُشبعة بالرطوبة، والأنقاض غير المستقرة، والمخيمات المكتظة — كلها تُشكل بيئة مثالية لتفشي الأمراض. الكوليرا، الإسهال، التيفوئيد — كلها تنتظر فرصة. وبدون مياه نظيفة، ومرافق صحية، ومستلزمات طبية، فإن عدد الإصابات قد يضاعف خمس مرات.

الحكومة النيبالية تقول إنها تعمل على خطة إعادة إعمار على مدى خمس سنوات. لكن من سيُموّلها؟ هل ستُرسل الدول المانحة أموالها بعد أن تُصبح الكارثة خبرًا قديمًا في الأخبار؟ أم أن نيبال ستُدفع إلى دائرة الفقر الأبدي، لأن العالم ينسى بسرعة؟

لماذا هذا مهم بالنسبة لنا؟

لأن نيبال ليست مجرد دولة نائية. هي مثال حي على كيف يُعامل العالم الكوارث الطبيعية: بسرعة في البداية، وبإهمال لاحق. عندما تُنهار مدرسة في نيبال، تُنهار فرصة طفل. عندما يموت رجل في قرية نائية، يموت معه جيل كامل من الأمل. والسؤال الذي لا يُطرح أبدًا: ماذا لو كان هذا الزلزال قد وقع في أوروبا؟ هل كان سيُستجاب له بـ415 مليون دولار في 72 ساعة؟ أم أننا نُقدّر الأرواح بحسب مكان وقوع الكارثة؟

أسئلة شائعة

كيف تأثرت المدارس بعد الزلزال؟

أكثر من 70% من المدارس في المناطق المتضررة تضررت أو دُمّرت، وأُغلقت 70% منها بحلول منتصف مايو 2015. خُصص 20 مليون دولار من نداء الأمم المتحدة لإعادة فتحها، لكن التمويل لم يصل بالسرعة الكافية. الأطفال الذين لم يعودوا إلى المدرسة خسروا ليس فقط تعليمهم، بل أيضًا نقطة الاستقرار الوحيدة التي كانت لديهم — حيث كانت تُقدّم وجبات يومية ورعاية نفسية.

لماذا لم تصل المساعدات إلى المناطق النائية؟

الطرق في جبال نيبال كانت مهترئة قبل الزلزال، وبعد الانهيارات الأرضية، أصبحت غير قابلة للعبور. بعض القرى لم تُصل إليها أي مساعدة لمدة 3 أسابيع. حتى الطائرات الهليكوبتر واجهت صعوبات بسبب الطقس وارتفاع الجبال. هذا يعني أن 750 ألف شخص كانوا ينتظرون الطعام، لكنهم لم يُسمعوا بأي صوت من الخارج — فقط صوت الرياح والبكاء.

ما دور الهند والصين في الإغاثة؟

أرسلت الهند فرق إنقاذ ومستشفيات ميدانية، بينما أرسلت الصين معدات ثقيلة لفتح الطرق. لكن التمويل المباشر للنداء الإنساني لم يُعلن عنه بوضوح. التعهدات السياسية كانت قوية، لكن التحويلات المالية كانت محدودة. في المقابل، تبرّعت منظمات غير حكومية مثل Tzu Chi بمساعدات فعلية، لكنها لم تكن كافية لملء الفجوة الضخمة.

ما الذي حدث للمنحة الحكومية البالغة 15 ألف روبية؟

المنحة المُعلنة من الحكومة النيبالية كانت مخصصة لبناء مأوى مؤقت، لكن التوزيع كان بطيئًا وغير منظم. في العديد من المناطق، لم يصل المال إلى الأسر إلا بعد أشهر، وفي بعض الحالات، تم اختلاسه من قبل مسؤولين محليين. الأسر التي لم تستلم المنحة اضطرت لبناء ملاجئ من الأقمشة والخشب، وهي غير كافية ضد الأمطار أو البرد.

هل لا يزال هناك تأثير للزلزال اليوم؟

نعم. حتى بعد عقد من الزمن، لا يزال أكثر من 1.5 مليون شخص يعيشون في مساكن غير آمنة، و40% من المدارس لم تُبنَ من جديد. الاقتصاد النيبالي لم يتعافَ، والهجرة إلى المدن زادت. الكارثة لم تنتهِ — بل تحوّلت إلى أزمة طويلة الأمد، تُهملها وسائل الإعلام، وتُهملها الحكومات، لكنها لا تُهملها الأسر التي فقدت كل شيء.

لماذا لم يُستجاب للنداء بسرعة؟

الكوارث في الدول النامية تُعتبر "أقل أهمية" في أجندة المانحين. في المقابل، كوارث في أوروبا أو أمريكا تُستجيب لها بسرعة وتمويل ضخم. نيبال، رغم حجم الكارثة، لم تُصنّف كأولوية عالمية. والسبب؟ عدم وجود ضغط إعلامي، وقلة وجود جاليات نيبالية في الدول الغنية. والنتيجة؟ نداء بقيمة 415 مليون دولار، و5% فقط تم جمعه — لأن العالم ينسى بسرعة.

5 التعليقات
  • adham zayour
    adham zayour

    يا جماعة، شوفوا شو بيحصل: زلزال يدمر دولة كاملة، والعالم يفتح حسابات بنكية بدل ما يفتح شاحنات. 415 مليون دولار؟ بس 5%؟ يعني لو جمعنا كل التبرعات من كل الـ influencers على إنستغرام، كان يكفي نبني مدرسة واحدة. بس نيبال مش عندها إنستغرام، ولا حتى إنترنت. فتبقى الأرقام بس، والجوع حقيقي.
    اللي يكتب "الدعم الدولي موجود"، شوفوا شو بيحصل في قرية غوركا. الجوع مش بس كلمة، هو صوت طفل ما ينام، ووالدته تمسك ورقة بلاستيك بدال بطانية. هالكلام ما بيخليه إنساني... بيخليه مُخزٍ.

  • Majd kabha
    Majd kabha

    الإنسانية مش رقماً في ميزانية. هي اختيار. ونيبال اختارت أن تبقى حية. والعالم اختار ينسى.

  • Mohamed Amine Mechaal
    Mohamed Amine Mechaal

    السياق الإغاثي في نيبال يعكس فشلًا هيكليًا في نظام الاستجابة الإنسانية متعدد الأطراف. التمويل المُخصص للقطاعات الحيوية - كالتعليم والصحة - لم يُفعّل وفق معايير الأولوية المبنية على مؤشرات التهديد المُتزايد، مثل تهديد الأمطار الموسمية وانهيار البنية التحتية. كما أن غياب التنسيق بين الفاعلين غير الحكوميين والمؤسسات الرسمية أدى إلى تكرار في الجهود وتشتت في الموارد. من المهم هنا التمييز بين التبرعات الرمزية والتمويل الاستراتيجي، حيث أن التبرعات لا تُعيد بناء المنازل، بل تُعيد تأهيل القدرة على التحمل.
    الحل لا يكمن في زيادة المبالغ، بل في تفعيل آليات المساءلة والشفافية، وربط التمويل بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وليس بتصريحات إعلامية.

  • Nefertiti Yusah
    Nefertiti Yusah

    أنا قاعدة أبكي من غير ما أسمع صوت. كل ما أفتح الأخبار، أشوف الأطفال تحت الأغطية البلاستيكية، وأنا قاعدة بشرب قهوة بسخونة 70 درجة، وأقول: "يا ريت لو بقى عندي شوية قلب".
    الناس بتنسى إن نيبال مش مجرد مكان على الخريطة. هي أم بتدفن ولدها، وابنة بتمسك دفتر مدرسة وراها، ورجل عجوز بيدور على عصاه اللي خلصت من الأنقاض.
    وأنت بتسأل: "ليش ما ساعدوا؟"
    لأنك مش تسمع صوت البكاء... لأنك مش تسمعه من نافذتك.
    العالم مش نسي. هو ببساطة ما عاد يسمع.

  • Ali al Hamidi
    Ali al Hamidi

    هذا ليس كارثة طبيعية فقط. هذا تجسيد لعدالة عالمية مزيفة. لو وقع الزلزال في باريس أو ميونخ، لكانوا أرسلوا جيوشًا من المتطوعين، وفتحوا مطارات كاملة، وخصصوا ميزانيات بـمليارات. لكن لأن الضحايا يعيشون في جبال، ويلبسون ملابس قطنية، ويتكلمون لغة لا يفهمها الإعلام الغربي - صاروا "إحصائيات".
    الإنسانية لا تُقاس بحجم التمويل، بل بحجم الذاكرة. نيبال تذكّرنا أننا لم نُفقد شيئًا... بل نسينا أننا إنسان.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*