إيزي جيت تخسر نصف مليار دولار بسبب حرب إيران وخفض مقاعد الشتاء
تواجه شركة إيزي جيت البريطانية للطيران منخفض التكلفة عاصفة اقتصادية غير مسبوقة، حيث قفز صافي خسائرها إلى 377 مليون جنيه إسترليني (حوالي 506 ملايين دولار) خلال النصف الأول من سنتها المالية المنتهية في مارس/آذار 2026. السبب؟ ليس سوء الإدارة فقط، بل الحرب المشتعلة في إيران التي أشعلت أسعار الوقود وأربكت خطط المسافرين.
الخسائر ارتفعت بنسبة 27% مقارنة بالعام الماضي، وهو رقم مرعب لأي شركة تعتمد على الهوامش الضيقة. لكن المفارقة هنا أن الإيرادات زادت! نعم، حققت الشركة 3.95 مليار جنيه إسترليني، بزيادة 12%، وسافر عدد أكبر من الناس (بنسبة 6%). إذن أين المشكلة؟ تكمن في تكلفة كل رحلة. الحرب في الشرق الأوسط أضافت وحدها 25 مليون جنيه إسترليني لفاتورة الوقود، بينما اضطرت الشركة لرفع الأسعار لتعويض جزء من الخسارة، مما جعل الحجوزات الصيفية تتأخر بشكل ملحوظ.
حرب إيران تضرب جيوب شركات الطيران
التفاصيل مؤلمة. منذ أواخر فبراير/شباط 2026، قفزت أسعار وقود الطائرات في أوروبا بأكثر من 80%. لماذا هذا الارتفاع الجنوني؟ الاضطرابات في مضيق هرمز، ذلك الممر البحري الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. عندما يختنق المضيق، تختنق خزائن شركات الطيران معه.
قال كِنتون جارفيس, الرئيس التنفيذي لإيزي جيت، بصراحة واضحة: "رغم أن الصراع يخلق عدم يقين قصير المدى، إلا أننا في وضع جيد للتعامل مع البيئة الحالية". لكن الواقع يقول شيئاً آخر. الحجوزات الإجمالية للصيف كانت متأخرة عن مستويات العام السابق. الناس مترددة. الخوف من المستقبل يجعلهم يؤجلون قرارات السفر، خاصة عندما تسمع أخباراً عن صراعات عسكرية قريبة.
ولم تكن إيزي جيت وحدها في هذا القارب الغارق. منافستها اللدودة رايان إير أعلنت هي الأخرى عن تحذيرات مشابهة، رغم تحقيقها أرباحاً. مايكل أوليري، رئيس رايان إير، حذر من أن تكاليف الوقود المرتفعة قد تستمر لمدة 18 شهراً إضافية. حتى لو عاد السلام غداً، فإن انخفاض الأسعار سيستغرق وقتاً طويلاً لينعكس على السوق. إنها مشكلة هيكلية، وليست مجرد أزمة عابرة.
خفض السعة: خطوة دفاعية أم استسلام؟
في تطور لاحق ومثير للقلق، أعلنت إيزي جيت في أكتوبر/تشرين الأول 2026 أنها ستخفض 700,000 مقعد إضافي من طاقتها التشغيلية خلال أشهر الشتاء الهادئة. هذه ليست المرة الأولى؛ فقد سبق لهم خفض 700,000 مقعد أخرى سابقاً. المجموع؟ حوالي 1.4 مليون مقعد بين أكتوبر 2026 ومارس 2027.
ماذا يعني هذا للمسافر العادي؟ يعني رحلات أقل، وأسعاراً أعلى على الرحلات المتبقية. يمثل هذا التخفيض نحو يومين من الطيران أو متوسط 3,500 رحلة فردية. قال جارفيس إن هذه الخطوة "ليست مفاجأة" لأن أسعار الوقود ظلت مرتفعة على نحو غير متوقع. الشركات تسحب المقاعد من المسارات الأقل ربحية لتترك المعروض محدوداً وترفع الأسعار قليلاً لتحسين هوامش الربح.
الأمر الأكثر تعقيداً هو صفقة الاستحواذ المحتملة بقيمة 5.7 مليار جنيه إسترليني من قبل شركة Apollo الأمريكية للاستثمار الخاص. هل ستؤثر هذه التخفيضات في القيمة النهائية للشركة قبل إتمام الصفقة؟ المتحدث باسم إيزي جيت حاول تهدئة المخاوف قائلاً إن التغييرات تمثل "نسبة ضئيلة جداً" من برنامج الطيران الكلي.
أزمة عالمية تهدد قطاع الطيران
لا تنظروا للأمر بمعزل عن الصورة الكبرى. وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، من المتوقع أن تسبب زيادة تكاليف الوقود خسارة قدرها 100 مليار دولار لقطاع الطيران العالمي خلال عام 2026. الرقم فلكي.
- الإفلاس يطرق الأبواب: بعض الشركات لم تصمد. دخلت Spirit Airlines الأمريكية إجراءات الإفلاس، وكذلك AirBaltic الوطنية في لاتفيا.
- النموذج الاقتصادي تحت الضغط: شركات مثل Norse Atlantic Airways فقدت 92% من قيمتها السوقية، وتعمل بجداول مخفضة باستمرار.
- ردود فعل المحللين: وصف آرين شيكري، محلل الأسهم في مؤسسة Hargreaves Lansdown، الوضع بأنه "صعب"، مشيراً إلى أن الطلب يتعرض لضغوط حقيقية وأن الباحثين عن الشمس يؤجلون خططهم.
الخلاصة هنا مريرة: حتى لو توقفت الحرب في إيران اليوم، لن تعود الأمور لطبيعتها بسرعة. الوقود سيبقى مكلفاً، والشركات ستستمر في تقليم أجنحتها (خفض الرحلات)، والمستهلكون سيدفعون الثمن إما بأسعار تذاكر أعلى أو بخيارات سفر أقل.
أسئلة شائعة حول أزمة إيزي جيت
ما هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع خسائر إيزي جيت الأخيرة؟
السبب المباشر هو الارتفاع الحاد في تكاليف وقود الطائرات نتيجة للحرب في إيران والاضطرابات في مضيق هرمز. ارتفعت أسعار الوقود في أوروبا بأكثر من 80% منذ فبراير 2026، مما أدى إلى إضافة 25 مليون جنيه إسترليني لفاتورة الوقود الخاصة بالشركة، بالإضافة إلى تأخر الحجوزات الصيفية بسبب حالة عدم اليقين لدى المسافرين.
كيف أثرت الحرب على حجوزات الصيف لشركة إيزي جيت؟
تسببت التوترات الجيوسياسية في تأخر الحجوزات الإجمالية لموسم الذروة الصيفي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. أصبح المسافرون أكثر تردداً في حجز رحلاتهم مبكراً خوفاً من تغيرات مفاجئة في الأسعار أو القيود الأمنية، مما أثر سلباً على التدفق النقدي المتوقع للشركة خلال الربع الثاني من السنة المالية.
ما هي خطة إيزي جيت للتعامل مع ارتفاع التكاليف في الشتاء القادم؟
قررت الشركة خفض طاقتها التشغيلية بشكل كبير. بعد خفض 700,000 مقعد سابقاً، أعلنت عن خفض إضافي بمقدار 700,000 مقعد خلال أشهر الشتاء (أكتوبر 2026 - مارس 2027). إجمالي التخفيض يصل إلى 1.4 مليون مقعد، بهدف تقليل الخسائر الناتجة عن تشغيل رحلات ذات امتلاء منخفض في ظل أسعار وقود مرتفعة وغير مستقرة.
هل هناك تهديد لاستمرار شركات الطيران الأخرى بسبب هذه الأزمة؟
نعم، الوضع حرج لعدد من الشركات. دخلت Spirit Airlines الأمريكية وإير بالتك اللاتفية إجراءات الإفلاس بالفعل. كما فقدت Norse Atlantic Airways نحو 92% من قيمتها السوقية وتتبع جدولاً مخفضاً باستمرار. يتوقع خبراء الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تصل خسائر القطاع عالمياً إلى 100 مليار دولار خلال عام 2026 بسبب الوقود.
ما دور صفقة استحواذ Apollo على مستقبل إيزي جيت؟
وافقت إيزي جيت مبدئياً على صفقة استحواذ بقيمة 5.7 مليار جنيه إسترليني من شركة Apollo الأمريكية. تأتي هذه الصفقة في وقت حرج حيث تحاول الشركة تحسين أدائها المالي عبر خفض التكاليف والسعة. يرى المحللون أن الدعم المالي من Apollo قد يساعد إيزي جيت في تجاوز العاصفة الحالية والحفاظ على حصتها السوقية أمام المنافسين مثل رايان إير.