إسبانيا تكرم السفيرة حصة العتيبة بوسام الصليب الأكبر بعد غياب 35 عاماً
في لحظة تاريخية كسرت صمتاً دام ثلاثة عقود ونصف، منحت مملكة إسبانيا وسامها المدني الأرفع لسيدة عربية. في فبراير 2019، تسلّمت سعادة الدكتورة حصة عبدالله أحمد العتيبة "وسام الاستحقاق المدني" بدرجة "الصليب الأكبر" (Grand Cross of the Order of Civil Merit)، ليصبح هذا التكريم اعترافاً رسمياً بدورها المحوري في إعادة رسم خريطة العلاقات بين أبوظبي ومدريد.
لم يكن الأمر مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر؛ بل كان تتويجاً لمسار بدأ عام 2008 عندما عُيّنت العتيبة سفيرة فوق العادة لدى إسبانيا. كانت أول سفيرة إماراتية، وأول سفيرة عربية سيدة، تنال هذا الشرف الذي لم يُمنح لأي مواطن أجنبي منذ 35 عاماً. هنا تكمن القصة الحقيقية: كيف استطاعت دبلوماسية واحدة أن تفتح أبواباً كانت مغلقة، وتحوّل الشراكة الثنائية إلى نموذج يحتذى به في التعاون الاقتصادي والثقافي.
لحظة التتويج: تفاصيل الحفل الرسمي في أبوظبي
أقيم حفل تقليد الوسام في العاصمة أبوظبي يوم الأربعاء الموافق 13 فبراير 2019، بحضور نخبة من المسؤولين الإماراتيين والدبلوماسيين الأجانب. تولّى أنطونيو ألفاريز بارثه، سفير مملكة إسبانيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، تسليم الوسام نيابة عن جلالة الملك فيليب السادس.
شهد الحدث حضوراً لافتاً يعكس أهميته السياسية، حيث شارك معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، ومعالي زكي أنور نسيبة، وزير الدولة. كما حضر برناردينو ليون، مدير عام أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، مما يؤكد البعد المؤسسي للتكريم. لم تكن هذه مجرد مراسم استلام جائزة، بل كانت رسالة واضحة بأن المرأة العربية قادرة على قيادة ملفات دبلوماسية حساسة على الساحة العالمية.
ما هو "وسام الصليب الأكبر" ولماذا هو استثنائي؟
لفهم حجم الإنجاز، يجب النظر إلى طبيعة الوسام نفسه. "وسام الاستحقاق المدني" (Orden del Mérito Civil) تأسس عام 1926 بمبادرة من الملك ألفونسو الثالث عشر. وهو أعلى وسام مدني تمنحه إسبانيا، ويتكون من سبع درجات، تبدأ من "الصليب الفضي" وصولاً إلى "الطوق" و"الصليب الأكبر".
- الندرة التاريخية: آخر مرة مُنحت فيها درجة "الصليب الأكبر" لمواطن أجنبي كانت قبل 35 عاماً من تكريم العتيبة.
- المكانة البروتوكولية: يحمل صاحبه لقب "Excelentísimo" (سمو السيد/السيدة)، وهو لقب رفيع جداً في التسلسل الدبلوماسي الإسباني.
- الإطار القانوني: يُمنح بمرسوم ملكي بناءً على اقتراح من وزارة الخارجية وموافقة مجلس الوزراء، مما يجعله قراراً سيادياً بامتياز.
بحصول الدكتورة العتيبة على هذا الوسام، أصبحت الأولى عربياً وإماراتياً في تحقيق هذا المعيار الرفيع، مما يضيف طبقة جديدة من الاحترام لمسيرتها المهنية التي بدأت بتعيينها في نوفمبر 2008.
مسيرة الدبلوماسية: من القاهرة إلى لوزان ثم مدريد
خلفية الدكتورة حصة العتيبة الأكاديمية تعكس مزيجاً فريداً من العمق العربي والصرامة الأوروبية. تحمل درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال من كلية إدارة الأعمال في لوزان بسويسرا، بالإضافة إلى ماجستير في علوم إدارة الكمبيوتر وبكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة.
هذا المزيج جعلها جسرًا مثالياً بين الثقافات. خلال فترة عملها في مدريد، لم تقتصر جهودها على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل تعزيز الاستثمارات والتبادل الثقافي. تشير التقارير إلى أنها لعبت دوراً حاسماً في تقريب وجهات النظر في ملفات اقتصادية حيوية، ما أسهم في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في ذلك الوقت.
الأثر المستدام: ماذا يعني هذا التكريم للعلاقات المستقبلية؟
رغم انتهاء مهمتها الرسمية في مدريد وانتقالها لاحقاً لتولي منصب سفيرة الإمارات لدى الاتحاد السويسري، إلا أن أثر تكريمها لا يزال يتردد صداه. يرى مراقبون أن هذا الوسام لم يكن مجرد شكر شخصي، بل كان استثماراً سياسياً من إسبانيا لضمان استمرار دفء العلاقات مع الإمارات.
في سياق حديث صدر في يوليو 2024 عبر الجريدة الرسمية الإسبانية (Boletín Oficial del Estado)، تم تجديد تأطير منح هذه الأوسمة لشخصيات أجنبية بارزة، مما يؤكد أن الباب مفتوح أمام المزيد من التقارب. إن قصة الدكتورة العتيبة تثبت أن الدبلوماسية الحديثة ليست فقط في القاعات المغلقة، بل في القدرة على بناء جسور ثقة تدوم لعقود.
أسئلة شائعة حول وسام الاستحقاق المدني للدكتورة حصة العتيبة
لماذا يعتبر منح الوسام للدكتورة العتيبة حدثاً تاريخياً نادراً؟
يُعتبر الحدث نادراً لأن درجة "الصليب الأكبر" هي الأعلى في الوسام المدني الإسباني، ولم تُمنح لأي مواطن أجنبي منذ 35 عاماً قبل 2019. علاوة على ذلك، كانت العتيبة أول سفيرة عربية سيدة تحصل على هذا التكريم، مما يجعلها سابقة دبلوماسية وثقافية في آن واحد.
ما هي المهام الرئيسية التي أدتها الدكتورة العتيبة في إسبانيا؟
عملت الدكتورة العتيبة كسفيرة مفوضة وفوق العادة للإمارات لدى إسبانيا منذ نوفمبر 2008. ركزت جهودها على تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وأسهمت بشكل مباشر في رفع مستوى التنسيق بين أبوظبي ومدريد، وهو ما أدى إلى منحه لها كأعلى وسام مدني إسباني.
من قام بتسليم الوسام ومن هي الجهة المانحة الفعلية؟
تم تسليم الوسام في حفل رسمي بأبوظبي بواسطة أنطونيو ألفاريز بارثه، سفير إسبانيا لدى الإمارات، نيابة عن الملك فيليب السادس. المنح الفعلي يتم بموجب مرسوم ملكي يصدر عن العرش الإسباني بعد موافقة مجلس الوزراء واقتراح من وزارة الخارجية.
ما هي الخلفية التعليمية للدكتورة حصة العتيبة؟
تتمتع الدكتورة العتيبة بسجل أكاديمي قوي، حيث حصلت على دكتوراه في إدارة الأعمال من كلية إدارة الأعمال في لوزان (سويسرا)، وماجستير في علوم إدارة الكمبيوتر، وبكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة. هذا المزيج من التعليم الغربي والعربي ساعدها في فهم التعقيدات الدبلوماسية والاقتصادية بين الطرفين.
Latifah N. Handayani
يا جماعة هذا الخبر يستحق كل الاحترام حقاً لأننا نرى كيف أن المرأة العربية قادرة على تغيير قواعد اللعبة في الساحة الدولية وليس فقط المشاركة فيها بل القيادة بها بشكل حاسم ومؤثر
من الجميل جداً أن نرى دكتورة حصة العتيبة تتلقى هذا التكريم الرفيع بعد سنوات من العمل الجاد والمخلص الذي لم يكن مرئياً دائماً للعامة لكنه كان موجوداً بقوة خلف الكواليس
ما يلفت النظر هنا هو الجانب التاريخي حيث أن غياب ثلاثين وخمس سنوات عن منح هذا الوسام لأجنبي يدل على مدى استثنائية الإنجاز الذي تحقق
نحن بحاجة إلى المزيد من هذه القصص التي تبرز دور الدبلوماسية الناعمة وكيف يمكن لسيدة واحدة أن تبني جسور الثقة بين دولتين كبيرتين
أتمنى أن يكون لهذا الحدث صدى واسع في وسائل الإعلام العربية حتى يتعلم الجيل القادم من قصص نجاح مثل هذه
الدبلوماسية ليست مجرد مفاوضات بل هي بناء علاقات إنسانية وعملية تستمر لعقود وهذا ما أثبتته الدكتورة حصة بوضوح تام
التركيز على الجانب الاقتصادي والثقافي أثناء فترة وجودها في مدريد كان ذكياً جداً لأنه يضمن استدامة العلاقة بعيداً عن الأزمات السياسية العابرة
هذا النوع من التقدير يجب أن يكون نموذجاً يحتذى به في كيفية إدارة الملفات الحساسة بحكمة ورؤية بعيدة المدى
إنه لشرف عظيم أن تكون أول سفيرة عربية سيدة تحصل على هذا الشرف مما يفتح الباب أمام أخريات لمتابعة المسار نفسه بثقة أكبر
نحتاج إلى دعم أكبر للمواهب النسائية في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية لأنها تثبت دائماً أنها قادرة على المنافسة والتفوق عالمياً
القصة الكاملة هنا ليست فقط عن وسام بل عن تحول في العلاقات الثنائية أصبح نموذجاً ناجحاً للتعاون بين أبوظبي ومدريد
أعتقد أن هذا التكريم يعكس أيضاً احترام إسبانيا العميق للدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في المنطقة والعالم حالياً
من المهم أن نفهم أن مثل هذه الأوسمة ليست مجرد شارات زخرفية بل هي اعتراف رسمي بسيادي بالإنجازات الكبرى
آمل أن نشهد مزيداً من هذه اللحظات التاريخية التي تجعلنا فخورين بمكانتنا الإقليمية والدولية المتنامية يوماً بعد يوم
الحمد لله أننا نملك شخصيات قيادية بهذا المستوى من الكفاءة والخبرة الأكاديمية والعملية المتميزة
Shatha Goorm
رائع جدا
شكرا على التفاصيل
latifah rokhmah
في الواقع، عندما ننظر بعمق إلى البنية الأكاديمية للدكتورة حصة العتيبة نجد أن مزيجها الفريد بين التعليم الغربي الصارم والبيئة العربية الغنية بالمعرفة هو ما جعلها جسرًا مثاليًا بين الثقافات المختلفة، وهو عنصر حاسم في نجاح أي مبادرة دبلوماسية معقدة تتطلب فهماً دقيقاً للفروق الدقيقة في التفاوض والاتصال بين الحضارات المتباينة.
هذا المزيج لا يقتصر على الشهادات الجامعية فحسب، بل يمتد إلى القدرة على قراءة المشهد السياسي والاقتصادي بعين ثاقبة تجمع بين التحليل الكمي الأوروبي والفهم النوعي للعلاقات الإنسانية العربية، مما أتاح لها تجاوز الحدود التقليدية للدبلوماسية البروتوكولية نحو بناء شراكات استراتيجية مستدامة.
ما يجعل هذا الإنجاز أكثر إدهاشاً هو السياق الزمني الذي تم فيه التكريم، إذ جاء بعد فترة طويلة من الجمود النسبي في منح أعلى الأوسمة المدنية الإسبانية للأجانب، مما يشير إلى أن التأثير الذي أحدثته لم يكن عابراً بل كان تحويلياً في طبيعة العلاقات الثنائية نفسها.
إن قدرة السفيرة على رفع حجم التبادل التجاري إلى مستويات قياسية خلال فترة ولايتها تدل على فهم عميق لديناميكيات الأسواق العالمية وكيفية استثمار الفرص المتاحة لتحويل المصالح المشتركة إلى واقع ملموس يعود بالنفع على شعبي البلدين.
كما أن حضور مسؤولين رفيعي المستوى في حفل التسليم يؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لهذه العلاقات، حيث لم يعد الأمر مجرد تبادل دبلوماسي تقليدي بل أصبح ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الحديثة.
من الناحية القانونية والبروتوكولية، فإن منح لقب "Excelentísimo" يحمل وزناً ثقيلًا في التسلسل الهرمي الإسباني، مما يعكس مكانة خاصة وفريدة تمنح لحامل الوسام وتؤكد على الاعتراف الرسمي بتميز مسيرتها المهنية على المستوى الدولي.