مهلة ترامب الـ 60 يوماً: هل تنجو إيران من الحرب النووية؟

مهلة ترامب الـ 60 يوماً: هل تنجو إيران من الحرب النووية؟

في سباق محموم مع الزمن، بدأت الولايات المتحدة وإيران سلسلة مفاوضات عالية المستوى في 12 أبريل 2025، في محاولة أخيرة لتجنب مواجهة عسكرية شاملة. هذه التحركات جاءت بعد رسالة حاسمة وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى المرشد الأعلى علي خامنئي في 7 مارس 2025، وضع فيها طهران أمام خيارين: اتفاق شامل خلال 60 يوماً، أو مواجهة "عواقب عسكرية وخيمة".

بدأت الجولة الأولى من هذه المباحثات في مسقط بـ عمان، حيث اتخذت المفاوضات شكلاً غريباً؛ إذ جلس المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والوزير الإيراني عباس عراقجي في غرف منفصلة، بينما لعب الوسطاء العمانيون دور "ساعي البريد" لنقل الرسائل. وبالرغم من أن الطرفين وصفا الجلسات بأنها "بناءة"، إلا أن الأجواء في الخارج كانت مشحونة للغاية، حيث كان ترامب يطبق استراتيجية "الضغط الأقصى" في أبهى صورها.

تكتيكات "العصا والجزرة" الأمريكية

لم تكن المفاوضات مجرد كلمات على طاولة، بل رافقها تصعيد ميداني عنيف. ففي 12 أبريل 2025، وبالتزامن مع بدء محادثات مسقط، أعلن ترامب فرض حظر بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف لخنق الاقتصاد الإيراني لإجباره على التنازل. وبالعودة إلى مارس، كان ترامب قد فرض عقوبات إضافية وتعهد بتصفير صادرات النفط الإيرانية، وهو ما جعل طهران في وضع حرج للغاية.

لكن المفارقة تكمن في التناقضات داخل الإدارة الأمريكية نفسها. فبينما كان ترامب يلمح إلى رغبته في إنهاء الحرب سريعاً في 15 أبريل، خرج نائب رئيس البيت الأبيض ستيفن ميللر ليضع "خطاً أحمر" واضحاً: لن يُسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية، والقوة العسكرية هي الخيار المتاح لتحقيق ذلك. هذا التذبذب جعل الجانب الإيراني يتساءل: هل يبحث ترامب عن اتفاق حقيقي أم عن استسلام كامل؟

رحلة المفاوضات من مسقط إلى روما وإسلام آباد

لم تتوقف الدبلوماسية عند عمان، بل امتدت لتشمل عدة عواصم في محاولة لكسر الجمود. إليكم تسلسل الأحداث الميدانية:

  • 14 أبريل 2025: توجهت الفرق الفنية إلى إسلام آباد لإجراء جولة إضافية من المباحثات.
  • 19 أبريل 2025: انعقدت الجولة الثانية في روما، واستمرت المباحثات غير المباشرة بين ويتكوف وعراقجي.
  • 26 أبريل 2025: جرت الجولة الثالثة رفقة أول اجتماع للمستشارين الفنيين، ووُصفت الجلسات بأنها "جدية ومثمرة"، لكن عراقجي اعترف بوجود "فوارق جوهرية" لا تزال قائمة.

في خضم هذا التوتر، برزت أصوات إيرانية مشككة. علي شمخاني، مستشار خامنئي، وصف رغبة ترامب في التحكم الكامل بالبرنامج النووي الإيراني بأنها "مجرد خيال". وبالتوازي، حدث انقسام إعلامي حاد داخل إيران؛ فبينما تحدثت بعض الوسائل عن خطة من ثلاث خطوات للوصول لاتفاق، نفت وكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري وقوع أي مفاوضات من الأساس، بل واتهمت وكالة "تسنيم" واشنطن بمحاولة زرع الفتنة داخل النظام الإيراني عبر مفاوضات سرية.

تداعيات انهيار المهلة: من المفاوضات إلى الحرب

يبدو أن الـ 60 يوماً التي حددها ترامب لم تكن مجرد موعد نهائي، بل كانت صاعقاً تفجيرياً. فبعد انقضاء المهلة دون التوصل لاتفاق مكتوب، حدث ما كان يخشاه العالم: شنت إسرائيل هجوماً مباشراً على إيران، مما أشعل شرارة حرب مفتوحة بين الطرفين. ورغم أن ترامب ادعى في 27 مايو 2025 أن الطرفين "قريبان جداً" من اتفاق يتضمن تفتيشات صارمة، إلا أن الواقع الميداني كان قد تجاوز مرحلة الدبلوماسية.

المثير للاهتمام هو التدخل الباكستاني في اللحظات الأخيرة؛ حيث كشف ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أنه، وبناءً على طلب المارشال عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، قرر تأجيل هجوم أمريكي واسع على إيران لمنح قيادتها فرصة لتقديم "مقترح موحد". هذا يعني أن واشنطن كانت تستخدم التهديد العسكري المباشر كأداة ضغط أخيرة.

الجذور: لماذا فشل إرث "الاتفاق النووي"؟

الجذور: لماذا فشل إرث "الاتفاق النووي"؟

لفهم هذا التعقيد، يجب العودة إلى الاتفاق النووي (JCPOA) الذي وُقّع في 2015. في ذلك الوقت، وافقت إيران على تفكيك جزء كبير من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. لكن ترامب، الذي انسحب من الاتفاق في 2018، وصفه بأنه "صفقة مروعة ومنحازة"، بحجة أنه يتجاهل برنامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية الإيرانية.

هذا الانسحاب دفع إيران للعودة لتخصيب اليورانيوم بمستويات تقترب من درجة الأسلحة، وهو ما أكده مفتشو الأمم المتحدة في أوائل 2023. وبينما حاول جو بايدن العودة للاتفاق، إلا أن الثقة كانت قد تلاشت تماماً، مما مهد الطريق لعودة ترامب في 2025 بأسلوب أكثر عدوانية: "إما اتفاق جديد بشروطه، أو الحرب".

الأسئلة الشائعة حول الأزمة النووية 2025

ما هي شروط دونالد ترامب الأساسية للاتفاق الجديد؟

يركز ترامب على ثلاث نقاط رئيسية: وقف كامل لتخصيب اليورانيوم بمستويات عالية، قبول تفتيشات دولية صارمة وغير مشروطة، ودمج برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن الاتفاق، وهو ما ترفضه طهران باعتباره مساساً بسيادتها.

كيف أثر الحظر البحري الأمريكي على سير المفاوضات؟

استخدم ترامب الحظر البحري كأداة "خنق اقتصادية" تزامناً مع جولات مسقط وروما. الهدف كان إضعاف الموقف التفاوضي الإيراني عبر ضرب صادرات النفط، مما خلق ضغطاً داخلياً على الحكومة الإيرانية للقبول بشروط واشنطن مقابل رفع الحصار.

لماذا تدخلت باكستان في هذه الأزمة؟

تدخلت باكستان من خلال المارشال عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف لمنع اندلاع حرب إقليمية قد تزعزع استقرار المنطقة. نجحت باكستان في إقناع ترامب بتأجيل بعض الضربات العسكرية لمنح إيران فرصة أخيرة لتقديم مقترح موحد وشامل.

ما الذي أدى في النهاية إلى اندلاع الحرب رغم المفاوضات؟

السبب الرئيسي كان انقضاء مهلة الـ 60 يوماً دون الوصول لاتفاق مكتوب، بالإضافة إلى الفجوة العميقة في الثقة. هذا الفراغ الدبلوماسي أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لشن هجماتها، مما حول مسار الأزمة من طاولة المفاوضات في روما ومسقط إلى ساحات القتال.