نهيان بن مبارك: برامج «صندوق الوطن» الصيفية منصة لاكتشاف المواهب وتعزيز الهوية
في مشهد يعكس تحولاً استراتيجياً في كيفية استثمار الإجازة الصيفية، أعلن الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان, وزير التسامح والتعايش ورئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، أن الأسابيع الأولى من برامج الصيف لعام 2026 ليست مجرد أنشطة ترفيهية، بل هي "منصة تربوية وإبداعية" مصممة بدقة لغرس جذور الهوية الوطنية. جاء ذلك في 9 يوليو 2026، بعد اختتام الأسبوع الأول الذي حمل شعار "فخورين بالإمارات"، وشهد مشاركة واسعة في 50 مقراً موزعاً على مختلف إمارات الدولة.
هنا تكمن الفكرة الجوهرية: لم تعد العطلة الصيفية وقتاً للراحة فقط، بل أصبحت مساحة نشطة لبناء الشخصية. فبينما كانت البرامج السابقة تركز على الترفيه، أصبح التركيز الآن على دمج القيم الوطنية واللغة العربية بوصفها "لغة القرآن" في الأنشطة اليومية للطلبة. هذا التحول يهدف إلى جعل الانتماء جزءاً من العادات وليس مجرد شعارات موسمية.
من الترفيه إلى بناء الأجيال: كيف تغيرت أولويات الصندوق؟
إذا نظرنا إلى الخلف قليلاً، سنجد أن القصة بدأت في صيف 2023 عندما أطلق صندوق الوطن برامجه الصيفية لأول مرة بالتعاون مع مدارس الدار وأدنوك وكليات التقنية العليا. كان الهدف آنذاك واضحاً: ملء فراغ الصيف بأنشطة هادفة للفئة العمرية من 10 إلى 15 سنة. لكن ما حدث لاحقاً كان تطوراً نوعياً. في عام 2025، توسعت النطاق الجغرافي ليصل إلى أكثر من 56 مقراً، وتغير الشعار ليصبح "العربية لغة القرآن"، مما يعكس عمق الرؤية الثقافية والتعليمية.
اليوم، في 2026، يرى الشيخ نهيان أن هذه البرامج أصبحت "نموذجاً فريداً" يجمع بين ثلاثة مسارات متكاملة:
- برنامج "قدوتي": يتعرف فيه الشباب على الرموز والقيادات التاريخية، ليس كقصص قديمة، بل كنماذج حية للانتماء والولاء.
- برنامج "فكرتي": يركز على اكتشاف المواهب المبدعة وربطها بقضايا الاستدامة وحماية البيئة، مما يغرس المسؤولية المجتمعية.
- برنامج "مستقبلي": يستهدف تحويل الأفكار إلى مشاريع حقيقية، مما يربط الهوية الوطنية بروح ريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي.
الأرقام تحكي قصة التأثير: أرقام تتجاوز التوقعات
الأرقام لا تكذب، وهي هنا تؤكد حجم الأثر. خلال عام 2025 وحده، بلغ عدد المستفيدين من مبادرات الهوية الوطنية 100,431 مستفيداً. أما في مجال الابتكار والريادة، فقد شارك 13,768 شخصاً في برامج مثل "مبرمج الإمارات" و"تحدي تصميم التطبيقات". هذه ليست أرقاماً عابرة؛ فهي تعني أن حوالي ربع مليون شاب وشابة تم الوصول إليهم عبر قنوات تعليمية وثقافية مباشرة خلال عام واحد فقط.
وفي سياق متصل، كشف تقرير لمنصة "العين" عن نجاح كبير لملتقى "حياتنا في الإمارات" الذي عقد في أبريل 2026، حيث تجاوزت مشاهداته الرقمية 31 مليون مشاهدة خلال يومين فقط. هذا الرقم الهائل يظهر كيف أصبحت الهوية الوطنية محتوى رقمياً جذاباً ومحبوباً لدى الشباب، وليس مجرد خطاب رسمي.
شراكات استراتيجية ورؤية ما بعد النفط
لا يمكن فهم حركة "صندوق الوطن" بمعزل عن سياقه الاقتصادي. فالصندوق، وهو مبادرة مجتمعية يقودها رجال أعمال إماراتيون، يرى في الاستثمار في الإنسان البديل الطبيعي للاستثمار في النفط. يؤكد ياسر القرقاوي, مدير عام صندوق الوطن أن الخطة الجديدة تتضمن 19 مبادرة رئيسية تستهدف 14 فئة من المجتمع، انطلاقاً من توجيه الشيخ نهيان بضرورة تعزيز مفهوم "هوية وطنية قوية ومستدامة".
هذا النهج يجد تجسيده أيضاً في الشراكات الواسعة. فعلى سبيل المثال، اختتم برنامج "شتاء صندوق الوطن" موسمه الأول بالتعاون مع مدارس "جيمس" والمراكز الإبداعية التابعة لوزارة الثقافة. كما شهد أكتوبر 2024 تخريج 700 مواطن من برامج تدريبية متقدمة مثل "جسور النخبة" و"مسارات"، مما يعكس تنوع المسارات التي يوفرها الصندوق لتأهيل الكفاءات لسوق العمل العالمي.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
المستقبل يبدو واعداً ومتسارعاً. فمع اعتماد موازنة 2026 في ديسمبر 2025، يدرس الصندوق حالياً تعميم تجربة البرامج الصيفية لتشمل جميع إمارات الدولة بشكل أكثر شمولاً. بالإضافة إلى ذلك، هناك فعاليات مقررة مثل الأسبوع الإماراتي–الكويتي في فبراير 2026، والتي ستجمع أكثر من 100 شاب ومبدع من البلدين لتعزيز الروابط الأخوية عبر الثقافة والهوية.
الخلاصة بسيطة: الإمارات تبني جيلها القادم ليس فقط بالمال أو البنية التحتية، بل بالقيم والهوية. وبرامج "صندوق الوطن" هي الأداة العملية لتحقيق هذا الهدف، حيث تتحول الإجازة الصيفية من وقت فراغ إلى وقت بناء للمستقبل.
أسئلة شائعة حول برامج صندوق الوطن الصيفية
ما هي الفئة العمرية المستهدفة من البرامج الصيفية لصندوق الوطن؟
تركز البرامج الأساسية على طلبة المدارس في الفئة العمرية من 10 إلى 15 سنة. ومع ذلك، تشمل بعض المبادرات الخاصة خريجي الكليات والجامعات الذين لديهم مبادرات واعدة في ريادة الأعمال، مما يربط بين بناء الهوية وتنمية الروح الاقتصادية لدى الشباب الأكبر سناً.
كم عدد المقار التي تستضيف فعاليات البرنامج الصيفي لعام 2026؟
أقيمت فعاليات الأسبوع الأول من برنامج 2026 تحت شعار "فخورين بالإمارات" في 50 مقراً موزعاً على مختلف إمارات الدولة. وهذا يمثل توسعاً ملحوظاً مقارنة بسنوات سابقة، حيث وصل العدد في صيف 2025 إلى أكثر من 56 مقراً، مما يعكس الانتشار الجغرافي الواسع والشبكة المتنامية من الشركاء التعليميين والثقافيين.
ما الفرق بين برامج "قدوتي" و"فكرتي" و"مستقبلي"؟
"قدوتي" يركز على الجانب التاريخي والقيمي من خلال التعريف بالرموز الوطنية. "فكرتي" يركّز على الإبداع والاستدامة البيئية واكتشاف المواهب الفنية والتقنية. أما "مستقبلي" فيستهدف الجانب العملي الاقتصادي، حيث يساعد الطلبة على تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناشئة، مما يجمع بين الهوية والابتكار الاقتصادي.
كيف يساهم صندوق الوطن في الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط؟
يعتمد الصندوق استراتيجية تعتمد على "رأس المال البشري" كبديل للطاقة الأحفورية. من خلال برامج التدريب المهني (مثل جسور النخبة)، ودعم الابتكار التقني، وغرس قيم الهوية والانتماء، يسعى الصندوق لبناء اقتصاد معرفي مستدام يعتمد على كفاءات المواطنين بدلاً من الموارد الطبيعية، مما يضمن استمرارية الازدهار الاقتصادي للأجيال القادمة.
هل تقتصر برامج صندوق الوطن على الفترة الصيفية فقط؟
لا، فالصندوق يعمل على مدار السنة. بالإضافة إلى البرامج الصيفية، أطلق برنامج "شتاء صندوق الوطن" الذي يختتم موسمه السنوي عادة في الشتاء، ويركز على تعزيز الهوية الوطنية والأنشطة الثقافية. كما ينظم قوافل هوية وطنية، ومسابقات بحثية، ومعارض كتابية طوال العام لضمان استمرار التفاعل مع الجمهور.
Abdullah Baloch
أخيراً نرى تحولاً حقيقياً في استثمار وقت الفراغ لدى الأجيال القادمة
هذا ليس مجرد ترفيه بل بناء لشخصية واعية بالهوية والقيم
التركيز على اللغة العربية كجسر للهوية خطوة ذكية جداً
نحتاج إلى استمرار هذا الزخم طوال العام وليس فقط في الصيف
شكراً لكل من ساهم في تطوير هذه المنصة التعليمية
Hany Ain
ما أبهرني حقاً هو حجم التوسع الجغرافي والتنوع في البرامج المقدمة!
منذ إطلاق الصندوق في 2023 ونحن نشهد تطوراً متسارعاً نحو نموذج تعليمي فريد يجمع بين التراث والحداثة
الأرقام التي تم ذكرها حول المستفيدين ليست مجرد إحصائيات بل تعكس التزاماً حقيقياً بتطوير رأس المال البشري
برنامج "فكرتي" بشكل خاص يفتح آفاقاً واسعة للشباب المبدعين لربط شغفهم بقضايا الاستدامة العالمية
إن تحويل الإجازة الصيفية إلى مساحة لبناء المشاريع الناشئة هو ما يميز هذه المبادرة عن غيرها
نحن بحاجة لمزيد من مثل هذه المبادرات التي تجعل الانتماء جزءاً من العادات اليومية وليس شعارات موسمية
التكامل بين التعليم والتدريب المهني عبر برامج مثل "جسور النخبة" يعكس رؤية واضحة للمستقبل الاقتصادي
هذا التحول الاستراتيجي يؤكد أن الإمارات تبني جيلها القادم بالقيم قبل المال
التعاون مع مدارس الدار وأدنوك يضيف بُعداً عملياً قوياً لهذه التجربة التعليمية
آمل أن تمتد هذه التجربة لتشمل فئات عمرية أوسع في السنوات القادمة
Samira Ramadhani
تقرير ممتاز ومعلومات دقيقة تساعدنا على فهم الرؤية الشاملة للصندوق
من المهم جداً تسليط الضوء على الجانب التربوي وليس فقط الترفيهي
أعتقد أن دمج القيم الوطنية في الأنشطة اليومية هو المفتاح الحقيقي لنجاح هذه البرامج
شكراً على مشاركة هذه التفاصيل المهمة حول توسع المقار والشراكات الاستراتيجية
Dubai Safari Trips
لنفترض أنك تنظر إلى البيانات المالية الدقيقة خلف كل مبادرة
إجمالي تكلفة التشغيل لكل مستفيد يتجاوز بكثير متوسط الإنفاق الحكومي على التعليم العام
هل قمت بتحليل نسبة العائد الاجتماعي مقابل التكلفة الاستثمارية (SROI) لهذه البرامج تحديداً؟
المقارنة مع نماذج التمويل المجتمعي الأخرى تكشف عن فجوة كبيرة في الكفاءة التشغيلية
نحن نتحدث هنا عن هيكلة مالية معقدة تتطلب مراجعة دورية للميزانيات الفرعية
بدون مؤشرات أداء كمية صارمة، تبقى هذه البرامج مشاريع خير أكثر منها استثمارات استراتيجية
انتظروا تحليلي القادم لأرقام التدفق النقدي المتوقعة في الربع الثالث