الصين تعارض بشدة أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية بعد إجراءات إسرائيل
في خطوة دبلوماسية مثيرة للجدل جاءت في وقت حساس، صرّح لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الخميس الموافق 12 فبراير 2026، برفض صارم لأي ضغوط لتغيير الحدود الفلسطينية. والحدث لم يكن مجرد إلقاء خطاب روتيني، بل كان رد فعل مباشر ومحدد تجاه قرارات اتخذها المجلس الأمني الإسرائيلي مؤخراً.
كان المشهد في قاعة الأخبار بـبكين مشحوناً بالتفاصيل التي تشير إلى تصعيد غير مسبوق في الخطاب الدبلوماسي. فقد شدد جيان أن الموقف الصيني واضح جداً؛ فهو يعارض تماماً بناء مستوطنات جديدة أو أي شكل من أشكال الضم المتلبس. والأهم من ذلك، أنه ربط بين غزّة والضفة الغربية بشكل لا ينفك، محذراً من أن تفكيك الأرضة يعني موت حل الدولتين.
إجراءات تل أبيب ودورها في إثارة الموقف
ما حدث قبل يوم واحد فقط من التصريح الصيني هو ما أشعل هذه الاستجابة القوية. فقد أقر المجلس الأمني الإسرائيلي عدداً من التدابير الرامية لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية. الفكرة المطروحة هناك كانت واضحة: توسيع النفوذ الفعلي عبر إجراءات أمنية وإدارية تبدو عادية ولكنها تسير نحو واقع جديد على الأرض.
المفارقة هنا تكمن في التوقيت. فبينما تحاول بعض الأطراف الإقليمية تهدئة الأجواء، تأتي هذه القرارات لتطعن في إمكانية أي تفاوض قريب. يتحدث محللون عن أن هذه الخطوة الإسرائيلية قد تعني عملياً الانتقال من الاحتلال العسكري إلى ضمني وقانوني للأراضي، وهو ما اعتبرته بكين خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه دون رد دولي قوي.
الموقف الرسمي للصين والتوجه نحو الحوار
لم يقتصر الأمر على الرفض الشفهي فحسب، فالصين ترى نفسها كطرف فاعل في حفظ الاستقرار الإقليمي. وفي حديثه أمام الصحفيين، أكد لين جيان أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الحالية هو العودة إلى طاولة المفاوضات فوراً. وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية على أن المنطقة لا تحتاج لتصعيد عسكري جديد، خاصة مع هشاشة الوضع الراهن في قطاع غزة.
وفي إشارة مهمة للقادة العرب والدوليين، أشارت الصين إلى أنها ستعمل مع جميع الأطراف المعنية لتخفيف التوتر. الأرقام تشير إلى أن الجهود الصينية ستكون متركزة على القنوات الدبلوماسية المباشرة، بدلاً من الدعم اللوجستي للحرب، وهو ما يختلف عن أدوار القوى العظمى الأخرى في الصراعات السابقة. وهذا التحول في الخطاب يؤكد أن بكين تريد لعب دور وسيط فعلي وليس مجرد مراقب.
ردود فعل دولية وحقوق الإنسان
لم تكن الصين الوحيدة التي انتبهت لهذا التطور الخطير. ففي الوقت الذي كان فيه لين جيان يقدم بياناته، خرج فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، بتصريحات حادة. وصف تورك التدابير الإسرائيلية بأنها تسعى لترسيخ السيطرة القانونية والفعالة، مما يقربنا من عملية ضمة غير قانونية وفقاً للقانون الدولي.
هذا التقاطع في الأقوال بين بكين والأمم المتحدة يضيف وزناً سياسياً كبيراً للموضوع. فحين تتوافق جهة عالمية كبيرة مثل الأمم المتحدة مع قوة صاعدة مثل الصين، فإن الضغط الدولي يصبح أكثر تأثيراً. ورغم ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة هذه الضغوط الكلامية على تغيير الواقع الميداني في الضفة الغربية.
تأثيرات إقليمية أوسع
لا يمكن فهم الموقف الصيني بمعزل عن أحداث أخرى في الشرق الأوسط. فمن الجدير بالذكر أن المتحدث الآخر غو جياكون أثار موضوع الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج في اليوم السابق للتصريح. هذا يرسخ فكرة أن الصين تريد استقراراً إقليمياً شاملاً، لا يركز فقط على القضية الفلسطينية بل يمتد ليشمل أمن الخليج أيضاً.
الخطة الصينية تبدو واضحة: استعادة الهدوء عبر الحوار. لكن الخبراء يتساءلون: هل يكفي الحديث لإيقاف حركة المعدات العسكرية؟ الإجابة ربما تكمن في مدى استجابة الأطراف الرئيسية لهذه الدعوات العالمية. فالوضع حالياً متقلب للغاية، وأي خطأ في القراءة قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة.
الأسئلة الشائعة حول التصريحات الصينية
ماذا تعني محاولة ضم الأراضي الفلسطينية تحديداً؟
تشير المحاولات عادةً إلى خطوات قانونية أو عسكرية تهدف لجعل المستوطنات جزءاً من الدولة الاسرائيلية. الصين تعتبر ذلك انتهاكاً لاتفاقية الحل الشامل وتهدد بوجود دولة فلسطينية مستقلة.
هل دعم الصين لحل الدولتين جديد؟
لا، فهذا الموقف ثابت منذ عقود. الصين تنظر لحل الدولتين كالمخرج الوحيد القابل للتطبيق تاريخياً، وتتدخل الآن لحماية هذا المسار من الانهيار بسبب التعديلات الميدانية.
ما هي التدابير الإسرائيلية التي أثارت الاستنكار؟
المجلس الأمني الإسرائيلي أقر خططاً لتعزيز التحكم في الضفة الغربية، بما يشمل تسهيل البناء والتوسع. هذه الإجراءات تُفسر كخطوات تمهيدية لضم فعلي يقلل من مساحة الدولة الفلسطينية المقترحة.
كيف تؤثر تصريحات فولكر تورك على الموقف؟
عندما يصف مفوض حقوق الإنسان الإجراءات بـ"غير القانونية"، فإنه يوفر أساساً قانونياً للانتقادات الدولية. هذا يعزز موقف الصين ويزيد من العزلة السياسية المحتملة للدول التي تدعم الضم.
ما هي الخطوات القادمة المتوقعة من بكين؟
تعتزم الصين تعزيز الاتصالات مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية لتشجيع وقف التصعيد. التركيز سيكون على فتح قنوات دبلوماسية سرية وسرية علنية لإعادة إطلاق محادثات السلام.