الجريد يوجه انتقادات حادة للآليات الأممية بشأن إيران وإسرائيل في مجلس حقوق الإنسان

الجريد يوجه انتقادات حادة للآليات الأممية بشأن إيران وإسرائيل في مجلس حقوق الإنسان

في جلسة استثنائية أذهلت الأروقة الدبلوماسية بجنيف، وقف جاسم الجريد, ممثل لدى منظمة مراقبة الأمم المتحدة أمام أعضاء المجلس ليقدم شهادة تتحدى الوضع الراهن بشكل لم يسبق له مثيل. لم يكن الأمر مجرد خطاب دبلوماسي تقليدي، بل كانت控ية صادمة لمستويات من المعايير المزدوجة التي يطبقها المجتمع الدولي.

محكمة دولية وملفان متوازيان

حدث كل هذا خلال الدورة 61 للمجلس، وهي فترة تشهد توتراً غير مسبوق في المنطقة. الجريد، وهو لاجئ سياسي عربي يحمل في سيرة الذاتية تجربة معاناة حقيقية، اختار أن يسلط الضوء على قضيتين محوريتين بدعوى أنهما وجهان لعملة واحدة تسمى "انتهاك الحقوق". لكن التفاصيل تكشف عن محاولة لربط ملفات أمنية إقليمية بالنظام القانوني العالمي، مما يجعل الموضوع ليس مجرد حديث سياسي عابر.

الشأن الأول كان يتعلق بتقرير عاجل قدمته دول الخليج حول الهجمات العسكرية التي تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. التواريخ المحددة هنا لا تزال طازجة جداً في الأذهان؛ حيث تشير الوثائق إلى أحداث وقعت في 28 فبراير 2026. في هذه الفترة بالضبط، تم تسجيل هجمات صاروخية وطائرة مسيرة استهدفت أراضٍ مدنية في دول مثل الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ولكن الغريب في المشهد أنه رغم وضوح التهديدات الأمنية، إلا أن البعض يظل يصمت. الجريد أشار إلى أن النظام الإيراني لا يكتفي بالعدوان العسكري المباشر، بل يمتد تأثيره إلى المؤسسات الدولية عبر تعيين نواب من قوات الحرس الثوري في مواقع حقوقية حساسة. هذا الطرح يفتح الباب للنقاش حول مدى نزاهة الآليات الدولية فعلاً، وهل هناك تضارب مصالح يخفي وراء قاعات الاجتماع المغلقة.

الصراع المستعصي حول البند السابع

لم تنتهِ قصته عند الملف الأمني الخليجي، فاليوم الثاني كان أكثر عاطفية وإن كان أقل عدواناً صريحاً. في 26 مارس 2026، عاد الجريد إلى منصة النقاش ليهاجم ما يصفه بـ"طقس إدانة" إسرائيل المستمر ضمن البند 7 الخاص بالمجلس. هنا بدأ الحديث يتحول من التحليل السياسي إلى الجانب الإنساني الشخصي الصادم.

قال بصراحة تامة أثناء الخطاب: "بينما أتكلم الآن، أمي تموت، ولست بحقيبي لأنني لاجئ سياسي ضحى بكل شيء من أجل الحقيقة". مثل هذه العبارات النادرة تنقل الحدث من مجرد تقرير إخباري إلى دراما إنسانية مؤثرة. هو لا يتحدث فقط عن سياسات، بل عن ثمن يدفعه الفرد مقابل الدفاع عن ما يعتقد أنه حق.

وفي سياق متصل، اعترض على الرواية السائدة في المجلس التي تصف الصراع في إطار الاستعمار أو الإبادة الجماعية. استشهد بتصريحات من دول مثل فنزويلا والعراق وباكستان التي استخدمت مصطلحات قاسية جداً بحق الدولة اليهودية. رداً على ذلك، وصف الجريد جهد إسرائيل ضد الإرهاب بأنه "هدية للبشرية"، معتبراً أن المجلس بحاجة لإعادة نظر جذرية في معايير التعريف بالأزمة.

القرارات والتشريعات

لم تكن الكلمات مجرد كلمات، فقد ترجم المجلس جزءاً من الضغوط إلى قرارات رسمية. خلال الجلسة العاجلة التي عُقدت، تمت الموافقة على مشروع القرار رقم A/HRC/61/L.38 الذي يعالج العدوان العسكري الإيراني. وما زاد الطين بلة هو أن القرار قدّره دون تصويت فعلي، مما يعني توافقاً شكلياً كبيراً بين الأعضاء، حتى أن دولاً لها أجندات مختلفة وافقت عليه.

هذا الإجراء القانوني يمنح قوة سياسية إضافية للدول المطالبة بالحقوق في الخليج العربي. لكن هل سيترجم ذلك على أرض الواقع؟ الخبراء يقولون إن التنفيذ الفعلي لقرارات مجلس حقوق الإنسان غالباً ما يواجه عقبات سياسية كبيرة، خاصة عندما تكون الدول المعنية الكبرى لها نفوذ مباشر.

خلفيات اللاجئ وتأثير الشخصية

خلفيات اللاجئ وتأثير الشخصية

من المهم أن نفهم لماذا يُعتبر صوت الجريد مميزاً وسط عشرات الشهود الآخرين. كلاجئ سياسي عربي، يجسد هو نفسه موضوعاً للحديث الذي يدور حول العدالة والنزوح. هذا يعطي وزناً خاصاً لكلامه عندما يتحدث عن اللجوء والمبدأ. كما أنه يمثل منظمة مراقبة الأمم المتحدة، وهي هيئة غير حكومية معروفة باستقلاليتها النسبية، مما يجعل تقاريرها مرجعية مهمة في الأوساط الحقوقية.

العلاقة بين هذه المنظمات والمجتمع المدني معقدة، لكنها توفر مساحة للتعبير خارج القنوات الرسمية للدولة. عندما يرفع شخص مثل الجريد صوت المنظمة، فإنه يجمع بين الشرعية القانونية والشجاعة الشخصية، وهذا المزيج هو ما يجعل التصريحات تؤثر أبعد من حدود جنيف.

أسئلة وأجوبة شائعة حول القضية

ما هو البند 7 في جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان؟

البند 7 يعتبر بنداً دائماً مخصصاً حصرياً لاستعراض وضع حقوق الإنسان في فلسطين. ينتقده كثيرون لكونه يستهدف كياناً واحداً بشكل مستمر بينما يتم تجاهل انتهاكات مماثلة في مناطق أخرى، وهو ما استغل المتحدث جاسم الجريد هذه النقطة للضغط على المجلس.

هل تم اعتماد القرار المتعلق بالعدوان الإيراني فعلياً؟

نعم، تم اعتماد مشروع القرار A/HRC/61/L.38 بشكل رسمي خلال الجلسة العاجلة. وقد حدث الاعتماد بدون تصويت فعلي حسب ما ورد في التقارير الأولية، مما يعكس درجة عالية من الاتفاق بين الدول الأعضاء بشأن خطورة الموقف الأمني في الخليج العربي.

كيف يؤثر وضع الجريد كلاجئ على مصداقية شهادته؟

يضيف وضعه كلاجئ سياسي بعداً عاطفياً وشخصياً لشهادته، مما يجعلها ليست مجرد كلام سياسي. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الانتماء التنظيمي لمنظمة مراقبة الأمم المتحدة يوفر الإطار الرسمي اللازم لتوثيق ما يقدمه بدقة أكبر.

ما دور دول الخليج في دفع هذا الملف؟

قدمت مجموعة تشمل البحرين والأردن والإمارات والسعودية والكويت وعُمان وقطر طلب النظر في العدوان الإيراني. التنسيق بينهم كان الأساس في تقديم مشروع القرار، مما يعكس تحالفاً إقليمياً لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.