السعودية تدرس توسعة خط أنابيب الشرق-غرب لتجاوز مضيق هرمز
في خطوة استراتيجية من شأنها إعادة تشكيل خريطة صادرات النفط الخليجية، كشفت تقارير صحفية في 7 يوليو 2026 عن دراسة سعودية جادة لتوسعة سعة شركة أرامكو السعودية لخط أنابيب "الشرق-غرب" المعروف بـ"البترولي".
الفكرة بسيطة لكن أثرها ضخم: إضافة ما يصل إلى مليوني برميل يومياً لسعة الخط الحالية التي تبلغ 7 ملايين برميل، ليصل الإجمالي إلى 9 ملايين برميل. الهدف؟ ضمان استمرار تدفق النفط السعودي، وربما الخليجي، دون المرور عبر مضيق هرمز الذي يشهد أزمة غير مسبوقة منذ فبراير الماضي.
لماذا الآن؟ الأزمة التي غيّرت قواعد اللعبة
دعونا نعود قليلاً إلى الوراء. في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران، مما أدى إلى تصعيد سريع. بحلول 2 مارس، أغلقت القوات الإيرانية فعلياً المضيق، مانعاً مرور الناقلات التي كانت تنقل عادةً نحو 20 مليون برميل يومياً. هنا بدأ الاختبار الحقيقي للبنية التحتية البديلة.
ردت الرياض بسرعة. في 10 مارس، أعلن الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين حسن نصار، رفع سعة خط الأنابيب إلى الحد الأقصى الطارئ (7 ملايين برميل) خلال أيام. وبحلول 11 مارس، اكتمل التحول. النتيجة؟ ضخ 7 ملايين برميل عبر الأنبوب، وتصدير حوالي 5 ملايين برميل خام و900 ألف برميل منتجات مكررة من ميناء ينبع على البحر الأحمر. هذا الرقم وحده كسر التوقعات السابقة بأن إغلاق هرمز سيوقف الصادرات السعودية تماماً.
تفاصيل المشروع الجديد: الأرقام والأهداف
المصادر الخمسة التي تحدثت لرويترز وصفت المحادثات بأنها "مبدئية"، لكن الأرقام واضحة:
- السعة الحالية: 7 ملايين برميل يومياً (بعد الترقيات الأخيرة).
- التوسع المقترح: +2 مليون برميل يومياً.
- السعة المستهدفة: 9 ملايين برميل يومياً.
- التكلفة التقديرية: مليارات الدولارات (لم تُكشف التفاصيل المالية بعد).
هذا ليس مجرد تحديث تقني؛ إنه تحول استراتيجي. حالياً، يُستخدم فقط 2 مليون برميل يومياً بشكل روتيني قبل الأزمة، مما يعني وجود فائض طاقة هائل لم يُستغل بالكامل. التوسع سيجعل الخط الخيار الأول بدلاً من الاحتياطي الطارئ.
المنافسة والتكامل مع الإمارات
ليست السعودية وحدها من تحرك. في الإمارات، وجه ولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد، شركة أدنوك لتسريع بناء خط أنابيب غرب-شرق بطول 300 كم بتكلفة 3 مليارات دولار. هذا الخط، المتوقع تشغيله منتصف 2027، سيرفع سعة تجاوز الإمارات إلى 3.6 مليون برميل يومياً.
الرئيس التنفيذي لأدنوك، سultan Al Jaber، أكد أن المشروع يتقدم بوتيرة سريعة. ومعاً، قد توفر هذه الخطوط البديلة حتى 60% من صادرات النفط الخليجية بعيداً عن هرمز بحلول عام 2028، وفقاً لتحليلات غولدمان ساكس.
هل يكفي ذلك؟ التحديات المتبقية
هنا يكمن التعقيد. رغم الإنجاز الكبير، فإن السعة الإجمالية للخطوط البديلة (حوالي 9 ملايين برميل للسعودية والإمارات معاً) لا تزال أقل بكثير من الـ20 مليون برميل التي يمررها المضيق عادةً. إذا استمر الإغلاق طويلاً، سيتعين على المنتجين الاعتماد على مسارات أطول وأغلى، مثل رأس الرجاء الصالح، أو المخاطرة بمخاطر أمنية أخرى في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بسبب هجمات الحوثيين.
كما يشير الخبراء، فإن التوسع في ينبع يتطلب أيضاً تطوير مرافق التحميل والموانئ لاستيعاب الزيادة، وليس مجرد ضخ المزيد من النفط في الأنبوب.
الخلفية التاريخية: درس من الثمانينيات
خط الأنابيب الحالي بُني في أوائل الثمانينيات خلال حرب العراق-إيران، تحديداً في "حرب الناقلات". كان الهدف آنذاك هو توفير مسار احتياطي. اليوم، أصبح المسار الرئيسي. الوزير السابق للطاقة، خالد الفالح، أشار في مقابلة عام 2019 إلى طموح رفع السعة إلى 7 ملايين برميل، وهو الهدف الذي تحقق بالفعل. الخطوة القادمة هي تجاوز هذا الرقم.
أسئلة شائعة
ما هي السعة الفعلية لصادرات النفط السعودية حالياً عبر ميناء ينبع؟
بحسب بيانات مارس 2026، تضخ السعودية 7 ملايين برميل يومياً عبر خط الأنابيب، لكنها تصدر فعلياً حوالي 5 ملايين برميل خام و900 ألف برميل منتجات مكررة من ينبع. الفرق يعود لقدرات الرصيف وتوفر الناقلات في الميناء الغربي.
متى من المتوقع بدء العمل بالتوسعة الجديدة لخط الأنابيب السعودي؟
لم يُعلن عن جدول زمني رسمي بعد، إذ وصف المسؤولون المحادثات بأنها "مبدئية". لكن بالنظر إلى سرعة التنفيذ السابقة (رفع السعة إلى 7 ملايين برميل في أيام)، فإن أي قرار استثماري نهائي قد يؤدي إلى بدء الأعمال الهندسية في النصف الثاني من 2026 أو مطلع 2027.
كيف تؤثر هذه التوسعة على أسعار النفط العالمية؟
التوسعة تعزز استقرار الإمدادات وتقلل مخاطر الانقطاع المفاجئ، مما قد يخفف الضغط التصاعدي على الأسعار. ومع ذلك، فإن التكاليف اللوجستية الأعلى للنقل عبر البحر الأحمر مقارنة بهرمز قد تبقى عاملاً داعماً للأسعار على المدى القصير.
هل يمكن لدول خليجية أخرى استخدام خط الأنابيب السعودي؟
نعم، تشير التقارير إلى أن التوسع قد يتيح لجيران الخليج، خاصة الكويت والبحرين، إمكانية تصدير نفطهم عبر ينبع، مما يوفر لهم مساراً آمناً بعيداً عن مضيق هرمز. هذا يتطلب اتفاقيات تجارية وتنسيقاً لوجستياً بين الدول.
ما هي المخاطر الأمنية المرتبطة بالنقل عبر البحر الأحمر؟
رغم تجنب مضيق هرمز، يواجه الناقلات مخاطر هجمات حوثية قرب اليمن ومضيق باب المندب. كما تتطلب الرحلة عبر قناة السويس أو جنوباً حول أفريقيا مسافات أطول وتكاليف تأمين أعلى، مما يجعل التأمين البحري عنصراً حاسماً في حسابات الربحية.