قاليباف يتوعد بضرب بنى تحتية إقليمية رداً على تهديدات ترمب

قاليباف يتوعد بضرب بنى تحتية إقليمية رداً على تهديدات ترمب

في تصعيد جديد يعيد رسم ملامح التوتر في الشرق الأوسط، وجه محمد باقر قاليباف, رئيس مجلس الشوري الإسلامي تحذيراً شديد اللهجة يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، مؤكداً أن أي مساس بالمنشآت الحيوية الإيرانية سيحول البنى التحتية في المنطقة بأكملها إلى "أهداف مشروعة". يأتي هذا التهديد عبر منصة إكس في توقيت حساس للغاية، حيث تلوح واشنطن بخيارات عسكرية لفتح الممرات المائية.

الحكاية بدأت عندما وضع دونالد ترمب, رئيس الولايات المتحدة مهلة زمنية ضيقة جداً، مدتها 48 ساعة، لفتح مضيق هرمز بشكل كامل، وإلا فإن محطات الطاقة الإيرانية ستكون في مرمى النيران. هنا لم تكتفِ طهران بالصمت، بل ردت عبر قاليباف الذي تبنى استراتيجية "المعاملة بالمثل" بشكل صريح.

لغة "العين بالعين": تفاصيل التهديدات الإيرانية

لم تكن كلمات قاليباف مجرد دبلوماسية خشنة، بل كانت خريطة طريق لرد فعل انتقامي. كتب رئيس البرلمان الإيراني بوضوح: "يجب أن يعلم العدو أنه مهما فعل، فسيُقابل بلا شك برد فوري ومتناسب. لن يمر أي شر دون رد". ومن المثير للاهتمام استخدامه لمصطلح "العين بالعين والسن بالسن"، وهو تعبير يوحي بأن طهران قد تخلت عن سياسة "الصبر الاستراتيجي" لصالح ردود فعل مباشرة وعنيفة.

لكن النقطة الأكثر خطورة تكمن فيما قاله قاليباف يوم الأحد الماضي؛ حيث أشار إلى أن تدمير محطات الطاقة في إيران قد يؤدي إلى "تدمير لا رجعة فيه" للبنى التحتية في إسرائيل والمنطقة المحيطة. هذا يعني أن دائرة الاستهداف لن تقتصر على القواعد العسكرية، بل ستمتد إلى محطات الكهرباء، شبكات المياه، ومرافق الطاقة المدنية.

تداعيات اقتصادية فورية

يدرك المسؤولون في طهران جيداً أين تكمن نقطة ضعف العالم، وهي أسعار الطاقة. فقد صرح قاليباف بأن أي رد إيراني لن يكون عسكرياً فحسب، بل سيتسبب في رفع أسعار النفط العالمية لفترة من الزمن. هذه الإشارة ليست عشوائية، بل هي رسالة ضغط موجهة نحو العواصم الأوروبية والآسيوية التي تعتمد على تدفقات النفط من الخليج، لمحاولة إجبار واشنطن على التراجع.

سياق الصراع: من مضيق هرمز إلى السخط الشعبي

إذا نظرنا إلى المشهد من زاوية أوسع، سنجد أن هذه المواجهة ليست وليدة اللحظة. ففي 25 أبريل 2026، تحدث الرئيس الإيراني عن أبعاد أخرى لهذه الحرب، معتبراً أن محاولات تدمير البنى التحتية وفرض الحصار الاقتصادي ليست مجرد إجراءات عسكرية، بل هي محاولات مدروسة لإثارة "السخط الشعبي" داخل إيران. (يبدو أن القيادة في طهران تخشى من أن يؤدي انهيار الخدمات الأساسية إلى اضطرابات داخلية).

المنطق الذي تسير عليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً هو خلق حالة من "الردع المتبادل". فبينما تهدد الولايات المتحدة بضرب مراكز الطاقة لتقويض قدرة النظام، تهدد إيران بتحويل المنطقة إلى ساحة خراب شاملة، مما يجعل تكلفة الهجوم الأمريكي باهظة جداً ليس فقط على المستوى العسكري، بل وعلى مستوى استقرار الطاقة العالمي.

حقائق سريعة حول التصعيد:
  • المهلة الأمريكية: 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بالكامل.
  • التاريخ الحاسم: 10 مارس 2026 (تاريخ تهديدات قاليباف).
  • المبدأ المعلن: "العين بالعين والسن بالسن" في استهداف البنى التحتية.
  • الهدف الاستراتيجي: منع استهداف محطات الطاقة الإيرانية عبر التهديد بضرب منشآت إقليمية.

تحليل الخبراء: هل تذهب المنطقة نحو "حرب شاملة"؟

يرى مراقبون أن تهديدات قاليباف تعكس حالة من اليأس أو ربما الثقة المفرطة في القدرات الصاروخية الإيرانية. فمن الناحية الفنية، تمتلك إيران القدرة على استهداف منشآت النفط والكهرباء في دول الجوار، وهو ما قد يشل حركة الملاحة في الخليج العربي تماماً. لكن السؤال يبقى: هل سيجرؤ ترمب على تنفيذ تهديده بعد أن وضع طهران في زاوية ضيقة؟

من جهة أخرى، يشير محللون سياسيون إلى أن هذا النوع من "الحرب الكلامية" قد يكون غطاءً لمفاوضات سرية تجري خلف الكواليس. فغالباً ما تزداد حدة التهديدات عندما تقترب الأطراف من اتفاق ما، أو عندما يحاول كل طرف تحسين شروطه التفاوضية. ومع ذلك، فإن ذكر "تدمير لا رجعة فيه" يجعل الرهان هذه المرة عالياً جداً.

ما الذي يمكن توقعه في الأيام القادمة؟

ما الذي يمكن توقعه في الأيام القادمة؟

العيون الآن تتجه نحو ساعة الصفر في مهلة الـ 48 ساعة التي حددها البيت الأبيض. هناك سيناريوهان محتملان: إما أن تقوم إيران بخطوة تكتيكية لتخفيف التوتر في مضيق هرمز (مثل تقليل التواجد العسكري أو تسهيل مرور السفن)، أو أن نشهد سلسلة من الضربات المتبادلة التي ستبدأ بمحطات الطاقة وتنتقل بسرعة إلى المنشآت النفطية.

التفاصيل لا تزال غير واضحة بشأن رد الفعل الإسرائيلي، لكن من المرجح أن تلعب إسرائيل دوراً محورياً في أي عملية عسكرية مشتركة مع واشنطن، خاصة وأن قاليباف ذكرها بالاسم كهدف محتمل للرد الإيراني.

الأسئلة الشائعة حول التصعيد الإيراني الأمريكي

لماذا هدد محمد باقر قاليباف باستهداف البنى التحتية في المنطقة؟

جاء ذلك كرد فعل مباشر على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي توعد بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة. تهدف إيران من هذا التهديد إلى خلق ردع متبادل، بحيث تدرك واشنطن أن أي هجوم على منشآتها سيؤدي إلى تدمير منشآت حيوية في دول حليفة أو في إسرائيل.

كيف سيؤثر هذا النزاع على أسعار النفط العالمية؟

أكد قاليباف صراحة أن الرد الإيراني سيؤدي إلى رفع أسعار النفط لفترة من الزمن. نظراً لأن مضيق هرمز هو الشريان الرئيسي لنقل النفط عالمياً، فإن أي اشتباكات عسكرية أو إغلاق للمضيق سيؤدي إلى نقص في الإمدادات وزيادة فورية في الأسعار، مما يضع ضغوطاً اقتصادية على الدول المستوردة.

ما هو مبدأ "العين بالعين" الذي أشارت إليه طهران؟

يقصد بهذا المبدأ أن إيران لن تكتفي بالدفاع عن نفسها، بل ستنفذ هجمات مماثلة في النوع والشدة. فإذا استُهدفت محطات الكهرباء أو الطاقة في إيران، فإنها سترد بضرب محطات كهرباء وطاقة مماثلة في الدول المعتدية أو حلفائها، دون مبالغة ولكن دون استثناء، لضمان أن المعتدي سيتحمل خسائر موازية.

ما الذي قصده الرئيس الإيراني بـ "إثارة السخط الشعبي"؟

في تصريحاته بتاريخ 25 أبريل 2026، أشار الرئيس الإيراني إلى أن استراتيجية العدو في تدمير البنى التحتية وفرض الحصار تهدف إلى تدهور الخدمات الأساسية (مثل الكهرباء والمياه) للمواطنين، مما يؤدي إلى حالة من الغضب الشعبي ضد الحكومة الإيرانية، وبالتالي محاولة إسقاط النظام من الداخل عبر الضغط المعيشي.