المملكة تدخل «جمر القيظ»: موجات حر تصل لـ50 درجة وعواصف رعدية
بدأت المملكة العربية السعودية رسمياً مرحلة «جمر القيظ»، وهي الفترة التي يُطلق عليها محلياً أعتى وأشد فترات الصيف حرارة، وذلك في منتصف يوليو 2026. لم تكن مجرد تسمية تقليدية، بل تحولت إلى واقع ملموس يشعر به كل مقيم وزائر، حيث سجلت المدن الداخلية أرقاماً قياسية جديدة.
في الرياض والمدن المجاورة، تجاوزت درجات الحرارة حاجز الـ48 مئوية، بينما شهدت المناطق الساحلية مثل جدة تأثيراً مريراً للرطوبة العالية التي جعلت الإحساس بالحرارة أشد من الواقع. لكن المفاجأة الكبرى جاءت مع دخول أغسطس، حيث أعلنت الجهات الرسمية عن سلسلة من الموجات الحرارية المتتابعة.
«جمر القيظ».. لماذا هذا الاسم؟ وماذا يعني للمقيمين؟
مصطلح «جمر القيظ» ليس جديداً على الثقافة العربية، لكنه اكتسب أهمية إخبارية هذا العام بسبب تكرار الإنذارات المبكرة. يشير الخبراء إلى أن هذه الفترة تمتد عادة من منتصف يوليو حتى منتصف أغسطس، وتتميز بارتفاع شمس الظهيرة بشكل شبه عمودي، مما يزيد من إشعاع الحرارة الأرضي.
وفقاً لتقارير صحيفة سايدي غازيت، فإن الدخول في هذه المرحلة يعني استعداداً كاملاً للطوارئ الصحية والخدمية. فالحرارة هنا ليست مجرد رقم على الشاشة، بل هي عامل ضغط على شبكات الكهرباء، وصحة العمال في المواقع المفتوحة، وحتى أداء المركبات.
إنذارات «الأرصاد»: خريطة الحر والعواصف الرعدية
لم تتوقف التوقعات عند حد واحد، فقد أصدر المركز الوطني للأرصاد عدة نشرات إنذارية متتابعة. أبرزها كان توقع استمرار الطقس شديد الحرارة في مناطق واسعة من المملكة، وتحديداً في المنطقة الشرقية والأجزاء الشرقية من منطقة الرياض.
- الفترة الأولى (1-8 أغسطس): موجة حر استمرت ثمانية أيام، حيث تراوحت درجات الحرارة العظمى بين 47 و49 درجة مئوية في المنطقة الشرقية.
- إنذار الثلاثاء (أوائل أغسطس): حذر المركز من موجة حر مركزة في نهار يوم الثلاثاء، تبدأ من الساعة 9 صباحاً وتستمر حتى 7 مساءً، لتشمل العاصمة ومحافظة الدرعية وخميس مشيط وغيرها، بدرجات تتراوح بين 47 و48 درجة.
- ذروة الأسبوع الأخير من أغسطس: صدرت تنبيهات لمناطق الأحساء والجبيل والخبر ورأس تنورة، متوقعة ارتفاعاً في الحرارة ليصل إلى 50 درجة مئوية في فترة ما بعد الظهر.
ولم تقتصر الأجواء على الجفاف والحر فقط؛ إذ ترافقت الأيام الأخيرة من الشهر مع عواصف رعدية مصحوبة برياح نشطة تحد من مدى الرؤية الأفقية، وهطول أمطار غزيرة أحياناً ما يؤدي إلى جريان السيول، وهو مشهد مألوف في نهاية فصل الصيف في بعض المناطق.
قراءة في الأرقام: أين كانت الأشد حرارة؟
إذا نظرنا إلى البيانات الرقمية بدقة، نجد أن مدينة الدمام تصدرت قائمة الأعلى حرارة في عدة تقارير، مسجلة 49 درجة مئوية في ذروة الأسبوع الأول من أغسطس.紧随ها مدن أخرى كبرى:
| المدينة | أعلى درجة مسجلة/متوقعة (°م) | ملاحظات خاصة |
|---|---|---|
| الدمام | 49 - 50 | الأعلى حرارة في المنطقة الشرقية |
| الرياض | 46 - 48 | تأثرت بموجات حر متعددة خلال أغسطس |
| بريدة | 47 | من الأعلى في منطقة القصيم |
| جدة | 39 - 42 | رطوبة عالية تجعل الإحساس بالحر أشد |
| أبها | 31 - 32 | الأنسب للمقيمين هرباً من الحر |
هذه الأرقام تؤكد الفجوة الحرارية الواضحة بين السهول الشمالية والشرقية، وبين المرتفعات الغربية الجنوبية. فمن يسكن أبها أو الباحة يجد نفسه في جنة خضراء معتدلة، بينما يعاني سكان الهجر والمزارع في وسط وشرق البلاد من ضربة حر خانقة.
ماذا بعد؟ توقعات الأسابيع القادمة
بحسب آخر تحديثات المركز الوطني للأرصاد، من المتوقع أن تستمر الأجواء الحارة إلى غاية منتصف سبتمبر، مع احتمالية ظهور خلايا رعدية ممطرة بشكل متقطع. ينصح الخبراء بتجنب التعرض المباشر للشمس بين الساعة 11 صباحاً و4 عصراً، وشرب كميات كافية من الماء، خاصة للأطفال وكبار السن الذين هم الأكثر عرضة للإجهاد الحراري.
كما تشير المؤشرات المناخية العامة إلى أن هذا الصيف جاء ضمن المعدلات الطبيعية للبلاد، لكن كثرة التنبيهات تعكس تطور دقة القياسات والتوقعات، مما يساعد السكان على التخطيط اليومي بشكل أفضل.
أسئلة شائعة حول «جمر القيظ» 2026
ما هي مدة استمرار مرحلة «جمر القيظ» عادة؟
تستمر هذه المرحلة عادة من منتصف يوليو حتى منتصف أغسطس تقريباً. في عام 2026، بدأ التأثير الكامل لها في 17 يوليو، واستمرت الإنذارات الرسمية حتى منتصف أغسطس، مع توقعات بامتداد الأجواء الحارة قليلاً إلى بداية سبتمبر.
لماذا تعتبر الدمام من أكثر المدن تأثراً بالحرارة؟
تقع الدمام في المنطقة الشرقية المنخفضة نسبياً وقريبة من البحر، مما يجعلها عرضة لكتل هوائية ساخنة وجافة تأتي من الداخل، بالإضافة إلى تأثير الجزر الحرارية الحضرية بسبب الكثافة السكانية والصناعية، مما رفع درجات الحرارة فيها لتصل إلى 50 درجة مئوية في ذروة أغسطس.
هل تؤثر الرطوبة في جدة على قياس درجات الحرارة الفعلية؟
نعم، الفرق كبير. بينما قد تكون درجة الحرارة المسجلة في جدة 40 درجة مئوية، فإن مؤشر الإحساس بالحرارة (Heat Index) يمكن أن يتجاوز 45 أو 50 درجة بسبب الرطوبة العالية الناجمة عن قرب المدينة من البحر الأحمر، مما يجعل الجو أشد ثقلاً وإرهاقاً جسدياً مقارنة بمدن مثل الرياض ذات الهواء الجاف.
ما هي الإجراءات الوقائية الموصى بها أثناء الموجات الحرارية؟
ينصح خبراء الصحة بتقليل الأنشطة الخارجية بين ساعات الذروة (11 صباحاً - 4 عصراً)، ارتداء ملابس فاتحة اللون وقطنية، واستخدام واقي الشمس. كما يجب التأكد من وجود مياه باردة دائماً، خاصة عند السفر، ومراقبة كبار السن والأطفال لرصد أي علامات للإجهاد الحراري مثل الدوخة أو الغثيان.
هل ترافقت موجات الحر مع أمطار أو سيول؟
نعم، وعلى غير المعتاد، ترافقت بعض أيام ذروة الحر في منتصف أغسطس مع عواصف رعدية محلية أدت إلى هطول أمطار غزيرة أحياناً مصحوبة بحبات برد ورياح نشطة، مما تسبب في جريان مؤقت للسيول في بعض الطرق الصحراوية والمنخفضات، مما يتطلب الحذر أثناء القيادة في تلك الفترات.
Mohammed Elamin
يا جماعة البسطاء اللي ما يفهمون فيزياء الغلاف الجوي :(
Dubai Safari Trips
الحقيقة إنك بتخلط بين مفهوم الـ Wet Bulb Temperature والـ Dry Bulb Temperature بشكل كارثي. لما تقول إن جدة أشد حرارة من الدمام بسبب الرطوبة، إنت بتغفل عن أن مؤشر الحرارة (Heat Index) هو المعيار الفسيولوجي الحقيقي للإجهاد الحراري، بينما الدمام بتعاني من إشعاع شمسي مباشر (Solar Radiation) أعلى بسبب قلة الغطاء السحابي والرطوبة الصفرية تقريباً. ده مش كلام عادي، ده تحليل لبيانات الأرصاد الدقيقة اللي بتثبت إن الإجهاد الحراري في المناطق الساحلية يكون أخطر على المدى الطويل بسبب صعوبة تبخر العرق، بعكس الداخل اللي بيكون فيه خطر جفاف حاد سريع. يعني لو إنت ساكن في الرياض، إنت بتعاني من Desiccation Stress، ولو في جدة، إنت بتعاني من Hyperthermia Risk بسبب Humidity Load. الفرق الجوهري هنا مش مجرد رقم على الشاشة، بل هو تغيير كامل في آلية فشل الجسم الحراري. الناس بتقرأ العنوان وتقول يا ريت نروح أبها، بس ما حد بيفكر في أن التباين الحراري اليومي (Diurnal Temperature Range) في المرتفعات بيأثر على جودة النوم والإيقاع البيولوجي أكثر مما نتخيل. فلو إنت عايز تفهم الصورة الكاملة، لازم تنظر إلى بيانات الـ Enthalpy وليس فقط الـ Temperature Scale.
Abdullah Baloch
صحيح الكلام لكن لا تخوفوا الناس كثير
كلنا بنشرب موية ونجلس في المكيف
والله صيفنا حار بس بنحبه
نصيحتي للجميع خذوا راحتكم في الظل
Ahmed MSAFRI
بما أن الأمر يتعلق بمقارنة دقيقة بين مؤشرات الإجهاد الحراري في المناطق الساحلية مقابل الداخلية، فإن الاعتماد الحصري على درجة الحرارة المئوية المجردة يُعدّ اختزالاً علمياً مبسطاً يفتقر للدقة المطلوبة في التحليل المناخي الحديث. فالرطوبة النسبية العالية في المناطق الساحلية مثل جدة تؤدي فعلاً إلى رفع قيمة مؤشر الحرارة (Heat Index) لمستويات قد تتجاوز بكثير القراءة الفعلية للترمومتر، مما يزيد العبء الفسيولوجي على الجهاز الدوري للإنسان نتيجة تقليل كفاءة التبخر التعرق. في المقابل، تشهد المناطق الداخلية كالرياض والدمام درجات حرارة جافة مرتفعة، حيث يكون الإشعاع الشمسي المباشر هو العامل المسيطر، مما يستوجب آليات وقائية مختلفة تركز على ترطيب الجلد وحماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية المكثفة. لذا، فإن القول بأن إحدى المدينتين 'أشد' من الأخرى يعتمد كلياً على السياق الزمني والنشاط البدني للفرد، وليس على الرقم المجرد وحده. ومن المنصف الإشارة إلى أن تطور تقنيات القياس الحديثة سمح لنا برصد هذه التفاصيل الدقيقة التي كانت غائبة في العقود السابقة، مما يعزز أهمية التخطيط اليومي بناءً على النشرات التفصيلية بدلاً من الانطباعات العامة. يبقى أن نشير إلى أن العواصف الرعدية المتقطعة المذكورة في التقرير تمثل عاملاً إضافياً معقداً يؤثر على جودة الهواء والرؤية، مما يتطلب يقظة خاصة أثناء التنقلات الليلية أو المسائية في نهاية الشهر.