الكويت تسحب جنسيتها من 2182 شخصاً بينهم الداعية نبيل العوضي

الكويت تسحب جنسيتها من 2182 شخصاً بينهم الداعية نبيل العوضي

في خطوة مفاجئة هزت الأوساط الاجتماعية والقانونية، أصدرت دولة الكويت ثلاثة مراسيم أميرية يوم الاثنين، 13 أبريل 2026، قضت بسحب الجنسية الكويتية من 2,182 شخصاً. القرار لم يتوقف عند هؤلاء الأفراد فحسب، بل امتد ليشمل كل من حصل على الجنسية تبعاً لهم، بما في ذلك الزوجات والأبناء، مما يجعل عدد المتضررين أكبر بكثير من الرقم المعلن في المراسيم. هذه العملية تأتي ضمن حملة "تنقية" واسعة النطاق تقودها الحكومة لإعادة ضبط ملف الهوية الوطنية.

لكن الصدمة الكبرى كانت في القائمة؛ حيث ظهر اسم الداعية الإسلامي نبيل العوضي في التسلسل رقم 202. العوضي ليس غريباً على هذه المتاهات القانونية، فهو ينحدر من عائلة من "البدون"، وحصل على الجنسية لأول مرة عام 1998، ثم فقدها في 2014، واستعادها في 2018، ليعود اليوم إلى المربع الأول مرة أخرى. الغريب في الأمر هو رد فعله الهادئ؛ فبمجرد انتشار الخبر، اكتفى بنشر عبارة "الحمد لله على كل حال وإنا لله وإنا إليه راجعون" عبر منصة X، في إشارة إلى تسليمه التام لهذا الواقع.

كواليس المراسيم الثلاثة وتفاصيل الأرقام

إذا نظرنا إلى تفاصيل الجريدة الرسمية "الكويت اليوم"، سنجد أن العملية تمت عبر ثلاثة مسارات تشريعية منفصلة. المرسوم رقم 22 لسنة 2026 استهدف شخصين فقط، بينما كان المرسوم رقم 23 هو الأكثر تأثيراً بشموله 1,104 أشخاص، وأخيراً جاء المرسوم رقم 24 ليشمل 1,076 فرداً. المجموع الدقيق هو 2,182 شخصاً فقدوا صفتهم الوطنية بجرة قلم.

هنا تكمن الإشكالية؛ فالسحب لا يعني مجرد فقدان جواز سفر، بل هو تغيير جذري في المركز القانوني للفرد وعائلته. يرى بعض المتابعين أن توقيت هذه المراسيم وتوزيعها يشير إلى عملية تدقيق دقيقة استمرت لشهور خلف الأبواب المغلقة، قبل أن تخرج للنور في أبريل 2026.

جذور الأزمة: من "الأعمال الجليلة" إلى التزوير

هذه القصة ليست وليدة اليوم، بل هي فصل جديد من صراع بدأ فعلياً في سبتمبر 2024، عندما أطلقت الحكومة حملة وطنية لمكافحة "الجنسيات المزورة والمزدوجة". الهدف المعلن هو تطهير السجلات التي تعود إلى قانون الجنسية لعام 1959الكويت، حيث يُعتقد أن هناك ثغرات وتجاوزات تراكمت على مدار عقود.

الأمر المثير للاهتمام أن الحملة لم تستهدف فقط من زوروا أوراقهم، بل طالت أيضاً من حصلوا على الجنسية عبر بند "الأعمال الجليلة"، وهو ممر قانوني كان يسمح بمنح الجنسية لمن قدم خدمات استثنائية للدولة، قبل أن يتم تعديل هذا البند في ديسمبر 2025 لتقييد هذه الصلاحيات. كما شملت القوائم زوجات أجنبيات لمنتسبي الجنسية، مما يشير إلى رغبة الحكومة في تضييق الخناق على أي ثغرة قانونية قد تؤدي إلى منح الجنسية بغير وجه حق.

موقف الحكومة والضمانات الممنوحة للمجردين

في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي أو تقليل حدة التبعات الاجتماعية، خرج فهد يوسف سعود الصباح, وزير الداخلية ورئيس اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية، في ديسمبر 2024 بتصريح مهدئ. أكد الصباح أن الأشخاص الذين سُحبت جنسياتهم لن يجدوا أنفسهم في الشارع فجأة، بل سيستمرون في التمتع بكافة المزايا والامتيازات التي حصلوا عليها أثناء حملهم للجنسية.

لكن، هل تكفي هذه "الامتيازات" لتعويض فقدان الهوية الوطنية؟ يرى خبراء قانونيون أن هذا الترتيب هو حل مؤقت لتجنب أزمات إنسانية كبرى، خاصة بالنسبة للعائلات التي عاشت لعقود وهي تعتقد أنها مواطنة بالكامل. فالفارق بين "مواطن" و"مقيم بمزايا مواطن" هو فارق سياسي وقانوني شاسع، خاصة فيما يتعلق بالحقوق السياسية والانتخابية.

التداعيات المستقبلية والرسائل السياسية

تأتي هذه التحركات في وقت حساس، حيث تسعى الدولة إلى ترسيخ مفهوم "الهوية الصافية". هذه الحملة ترسل رسالة واضحة: لا حصانة لأحد، سواء كان داعية مشهوراً مثل نبيل العوضي أو شخصاً حصل على الجنسية عبر القنوات الرسمية ولكن بشروط تلاشت قانونيتها الآن.

من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة موجات جديدة من المراسيم، حيث أن اللجنة العليا للتحقيق لا تزال تعمل على مراجعة آلاف الملفات. السؤال الذي يطرحه الشارع الآن هو: من سيكون التالي؟ وهل هناك معايير شفافة لهذه العملية أم أنها تخضع لتقديرات سيادية صرفة؟

حقائق سريعة حول عملية سحب الجنسية 2026

  • إجمالي المسحوبين: 2,182 شخصاً بموجب 3 مراسيم.
  • تاريخ البدء: انطلقت حملة التنقية في سبتمبر 2024.
  • أبرز الأسماء: الداعية نبيل العوضي (المرسوم رقم 24).
  • التعديل التشريعي: إلغاء/تعديل بند "الأعمال الجليلة" في ديسمبر 2025.
  • المرجعية القانونية: قانون الجنسية الصادر عام 1959.

الأسئلة الشائعة حول سحب الجنسية في الكويت

لماذا يتم سحب الجنسية من أشخاص حصلوا عليها منذ سنوات طويلة؟

تستند الحكومة الكويتية في قراراتها إلى اكتشاف حالات "تزوير أو ازدواجية" في ملفات الجنسية. وفقاً لتصريحات وزارة الداخلية، فإن الهدف هو تنقية السجلات من أي مخالفات حدثت منذ صدور قانون الجنسية عام 1959، مما يعني أن الخطأ الذي حدث قبل 40 عاماً قد يتم تصحيحه الآن بسحب الجنسية.

ماذا يحدث للزوجات والأبناء الذين حصلوا على الجنسية تبعاً لرب الأسرة؟

المراسيم الصادرة في أبريل 2026 كانت واضحة في شمول كل من اكتسب الجنسية عن طريق التبعية. هذا يعني أن سحب الجنسية من الشخص الأساسي يؤدي تلقائياً إلى فقدان الزوجة والأبناء للجنسية الكويتية، ما لم يكن لديهم مسار قانوني مستقل للحصول عليها.

هل يفقد المسحوب منهم جنسيتهم كل حقوقهم المالية والخدمية؟

بناءً على تصريحات الوزير فهد يوسف سعود الصباح في ديسمبر 2024، فإن الأشخاص الذين فقدوا جنسيتهم سيظلون يتمتعون بالمزايا والامتيازات التي كانت لديهم سابقاً. هذا الإجراء يهدف إلى حماية استقرارهم المعيشي ومنع وقوع كوارث اجتماعية نتيجة الفقدان المفاجئ للهوية.

ما هو بند "الأعمال الجليلة" وكيف أثر على هذه القرارات؟

كان بند "الأعمال الجليلة" يسمح لمن قدم خدمات استثنائية للكويت بالحصول على الجنسية. ومع ذلك، قامت الحكومة بتعديل هذا المسار في ديسمبر 2025، وبدأت في مراجعة من حصلوا عليها بهذا البند للتأكد من استحقاقهم، مما أدى لإدراج العديد منهم في قوائم السحب الأخيرة.

كيف كانت تجربة نبيل العوضي مع الجنسية الكويتية؟

مر نبيل العوضي برحلة متقلبة؛ فهو من عائلة "بدون"، حصل على الجنسية عام 1998، ثم سُحبت منه لأول مرة في 2014 بقرار من مجلس الوزراء، قبل أن يستعيدها في 2018، ليعود ويفقدها مرة أخرى في مراسيم أبريل 2026، مما يجعله حالة رمزية للصراعات القانونية حول الهوية في الكويت.