اختبار حاسم: هجمات العراق تهدد خطة الزيدي لنزع سلاح الميليشيات

اختبار حاسم: هجمات العراق تهدد خطة الزيدي لنزع سلاح الميليشيات

في الأول من أغسطس/آب 2026، تحولت الهجمات المتجددة في العراق إلى أول اختبار حقيقي لتعهدات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. التعهد الذي قطعه الزيدي من البيت الأبيض بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة بحلول 30 سبتمبر، يبدو الآن مهدداً بفشل ذريع. المشكلة ليست فقط في وجود السلاح، بل في من يملكه فعلاً على الأرض.

الموعد النهائي (30 سبتمبر) ليس عشوائياً؛ إنه نفس اليوم المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بموجب اتفاق أبرم عام 2024. لكن الأسبوعين الماضيين زادا صعوبة دحض فكرة أن هذا الموعد "غير واقعي". غارة جرف النداف الأخيرة وُصفت بأنها فشل علني للحكومة في فرض احتكارها للسلاح، مما أثار تساؤلات حول جدية بغداد في تنفيذ الوعود.

لماذا يعتبر الخبراء المهمة "مستحيلة"؟

الخبراء والمسؤولون يرون أن قبضة إيران المحكمة على بغداد تجعل نزع السلاح شبه مستحيل. كما قال أحد المسؤولين لوسيلة إعلامية دولية: "عندما يتعلق الأمر بنزع سلاح هذه الجماعات، إنها مهمة مستحيلة." الضغوط الخارجية، بما في ذلك الضربات المشتركة الأمريكية-السعودية ضد منشآت الحشد الشعبي، كثفت الضغط على الزيدي، لكنها لم تحسم الملف بعد.

حقائق أساسية:

  • الموعد النهائي: 30 سبتمبر 2026 لإنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة.
  • الخطة السابقة: خطة 2025 لنزع سلاح 6 ميليشيات، وافقت عليها جميع باستثناء كتائب حزب الله.
  • اللجنة التنفيذية: تضم 3 شخصيات رفيعة تعمل على مشروع تنفيذي لعرضه على واشنطن.
  • المقاومة: فصائل مثل سرايا أولياء الدم ترفض تسليم السلاح قبل إنهاء "الاحتلال الأمريكي".

الموقف الحكومي: إنذار أخير وخطة عسكرية

في المؤتمر الصحفي الأسبوعي، أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدد: 30 أيلول/سبتمبر. "هذا هو الحد الأقصى لهذا الملف، وهو أيضاً تاريخ انتهاء وجود التحالف الدولي"، قال العبودي. لكن الفجوة بين الالتزامات الزمنية والإجراءات الفعلية واضحة؛ فبغداد لم تعلن بعد عن إطار زمني تفصيلي لجمع الأسلحة من الفصائل التي وافقت نظرياً على التسليم.

الخطة المبلّغ عنها تتضمن نشر قوات الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب ووحدات النخبة حول معاقل الميليشيات. الهدف هو تقييد حركة المركبات والإمدادات، ثم إنشاء وحدات مراقبة لتعقب ومصادرة الأسلحة، مع تركيز خاص على الطائرات المسيرة والصواريخ. مصادر عراقية أكدت أن عناصر من الخطة تُختبر بالفعل عبر نشر ضباط في نقاط مراقبة على عدة طرق.

صوت الفصائل: لا تسليح قبل رفع الظلم

صوت الفصائل: لا تسليح قبل رفع الظلم

من جانب آخر، تعرب الفصائل عن شكوكها العميقة. أبو مهدي الجعفري، المتحدث باسم مجموعة "سرايا أولياء الدم"، صرح قائلاً: "لن يكون هناك استسلام للسلاح ولا حديث عن طمأنة قبل رفع الظلم وإنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق." هذا الموقف يعكس ربط مصير السلاح بالوجود الأمريكي، مما يجعل المفاوضات معقدة.

في المقابل، يرى عامر الفايز، رئيس تحالف تصميم وعضو في الإطار التنسيقي الشيعي، أن هناك "مناقشات غير مباشرة" جارية. المرحلة الأولى كانت وقف الهجمات على الأهداف الأمريكية، والتي تم تنفيذها. أما المرحلة الثانية فهي حصر السلاح بيد الدولة. يتوقع الفايز اتفاقاً نهائياً بعد عيد الأضحى، مشدداً على أن العملية "مسألة عراقية داخلية" وليست ضغطاً خارجياً.

الخلفية التاريخية والتحديات البنيوية

ليس هذا المشهد جديداً بالكامل. في عام 2025، طرح الإطار التنسيقي الشيعي خطة لنزع سلاح ست ميليشيات مدعومة من إيران، من بينها كتائب الإمام علي وكتائب حزب الله. وافقت جميع الجماعات باستثناء كتائب حزب الله، التي لا تزال متمسكة بسلاحها. دراسة تحليلية أمريكية أشارت إلى أنه لا توجد مؤشرات على أن عصائب أهل الحق أو كتائب الإمام علي ستتجه نحو نزع السلاح فعلياً في المستقبل القريب.

التحدي الأكبر يكمن في النفوذ الإيراني. حتى لو وافقت الفصائل رسمياً، فإن الشبكات المالية غير المشروعة لطهران تجعل التنفيذ صعباً. واشنطن تحاول تقويض هذه الشبكات، لكن النجاح مرهون بمدى استعداد الفصائل للتعامل كجهات سياسية اعتيادية بدلاً من قوى مسلحة مستقلة.

ما التالي؟ سيناريوهات متباينة

ما التالي؟ سيناريوهات متباينة

مع اقتراب موعد 30 سبتمبر، تتجه الأنظار إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة:

  1. الانسحاب التدريجي: تقدم اللجنة الثلاثية مشروعاً تنفيذياً مقنعاً لواشنطن، مما يسمح بتمديد المهلة أو قبول حلول وسط.
  2. المواجهة العسكرية: إذا فشلت المفاوضات، قد تنفذ الحكومة خطتها بانتشار عسكري واسع حول معاقل الميليشيات، مما قد يؤدي إلى صدام مباشر.
  3. الاتفاق الإقليمي: التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني قد يغير حسابات الفصائل الحليفة لطهران، مما يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة.

الأهم من كل ذلك هو ما سيحدث في الأسابيع المقبلة. هل ستتمكن بغداد من فرض إرادتها أم ستبقى رهينة للمعادلات الإقليمية؟ الوقت ينفد، والساعة تقترب من منتصف الليل بالنسبة لملف السلاح في العراق.

أسئلة شائعة

لماذا يرتبط موعد 30 سبتمبر بانسحاب القوات الأمريكية؟

موعد 30 سبتمبر 2026 هو التاريخ المحدد قانونياً لانتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق بموجب اتفاق مبرم عام 2024. ربط الحكومة العراقية بين انسحاب القوات ونزع السلاح يعني أن الوجود العسكري الأمريكي كان الشرط الضامن لاستقرار الملف الأمني، ومع اختفائه، تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة لفرض احتكارها للسلاح.

ما هي الخطة العسكرية التي أعدتها الحكومة لنزع السلاح؟

تشمل الخطة نشر قوات الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب ووحدات النخبة حول معاقل الميليشيات والطرق المؤدية إليها. تهدف المرحلة الأولى إلى تقييد حركة المركبات والإمدادات، تليها مرحلة إنشاء وحدات مراقبة لتعقب ومصادرة الأسلحة، مع تركيز خاص على الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى.

هل وافقت جميع الفصائل على نزع سلاحها؟

لا، الوضع متفاوت. في خطة 2025، وافقت معظم الميليشيات باستثناء كتائب حزب الله. حالياً، تشارك 3 إلى 4 جماعات في مفاوضات غير مباشرة، لكن فصائل مثل سرايا أولياء الدم ترفض الصراحة تسليم السلاح قبل إنهاء ما تصفه بـ"الاحتلال الأمريكي"، مما يشير إلى مقاومة قوية من بعض الأطراف.

كيف يؤثر النفوذ الإيراني على نجاح خطة نزع السلاح؟

يرى خبراء أن النفوذ الإيراني يشكل عائقاً جوهرياً لأن العديد من الميليشيات تعتمد مالياً وسياسياً على طهران. بدون حل إقليمي أو ضغط قوي من واشنطن لإضعاف الشبكات المالية الإيرانية، قد تبقى هذه الجماعات قادرة على إعادة تسليح نفسها أو مقاومة أوامر الدولة، مما يجعل المهمة "مستحيلة" دون تغيير في المعادلة الإقليمية.

ما دور اللجنة الثلاثية في هذا الملف؟

اللجنة الثلاثية، المكونة من 3 شخصيات رفيعة المستوى، تعمل على صياغة "مشروع تنفيذي" مفصل لنزع سلاح الفصائل. الهدف هو تقديم إطار عمل واضح وقابل للتطبيق للمسؤولين الأمريكيين خلال الأيام القليلة المقبلة لإقناعهم بجدية حكومة الزيدي، رغم شكوك البعض في أن المشروع مجرد وسيلة لكسب الوقت.

4 التعليقات
  • Abdalla Kassim
    Abdalla Kassim

    في الواقع، ما يحدث في بغداد ليس مجرد أزمة أمنية بل هو مرآة تعكس هشاشة مفهوم السيادة في المنطقة العربية بأكملها. عندما نرى دولة تحاول فرض احتكارها للسلاح بينما تقاتل ظلال الماضي والنفوذ الخارجي المتشابك، ندرك أن الطريق نحو الاستقرار ليس خطياً بل حلزوني معقد. الزيدي يقف على حافة سكين حقيقية، حيث كل خطوة خاطئة قد تدفع البلاد إلى حرب أهلية جديدة أو انهيار اقتصادي كامل. المشكلة الجوهرية ليست في عدد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، بل في العقيدة السياسية التي تربط السلاح بالهوية والمقاومة بدلاً من كونه أداة دفاع وطنية خالصة. إيران تستخدم هذه الفصائل كورقة ضغط دائمة، مما يجعل أي محاولة لنزع سلاحها تبدو وكأنها خيانة قبل أن تكون سياسة. لكن الأمل يكمن في وعي الشعب العراقي الذي بدأ يتساءل بصوت أعلى عن جدوى هذا العبث الدموي المستمر منذ عقود. ربما يكون الموعد النهائي في 30 سبتمبر مجرد ذريعة إعلامية أكثر منه خطة عملية قابلة للتنفيذ على الأرض. نحن بحاجة إلى تفكير فلسفي أعمق حول معنى الدولة الحديثة في عالم مليء بالشبكات الموازية والقوى غير الرسمية. إن لم يتم معالجة الجذور المالية والاجتماعية لهذه الجماعات، فسيبقى السلاح موجوداً تحت الأرض مهما تغيرت الحكومات. التاريخ يكرر نفسه إذا لم نتعلم دروسه جيداً، والعراق يدفع الثمن غالياً لهذا الدرس.

  • khalid alazmi
    khalid alazmi

    يا إلهي! هذا السيناريو يبدو وكأننا نشاهد فيلم أكشن حقيقي وليس أخباراً عادية! الطاقة هنا مرتفعة جداً والشعور بالتوتر واضح في كل سطر من التقرير. يجب أن نكون متفائلين رغم كل شيء لأن التغيير يبدأ بالإرادة القوية والإصرار على النجاح. الخطة العسكرية المذكورة تبدو جريئة ومنظمة بشكل جيد مما يعطينا أملاً حقيقياً في رؤية نتائج ملموسة قريباً. لا يمكن أن يستمر هذا الفوضى للأبد، فالعقلانية ستنتهي دائماً على العاطفة والبلبلة. دعونا نضع ثقتنا في القيادة العراقية الجديدة لأنها تمثل فرصة تاريخية لا تتكرر بسهولة. التحدي كبير نعم، لكن التحديات الكبيرة هي التي تصنع الأساطير وتغير وجه التاريخ. أنا متحمس لرؤية كيف سيتفاعل المجتمع الدولي مع هذه التطورات السريعة والمتلاحقة. كل دقيقة تمر تقربنا من لحظة الحقيقة الكبرى التي سيكتب عنها المؤرخون لاحقاً. هيا يا عراق! أثبت أنك قادر على تجاوز كل هذه العقبات والصعوبات المستحيلة نظرياً!

  • Latifah N. Handayani
    Latifah N. Handayani

    أعتقد أن النقاش يدور حول نقطة جوهرية غالباً ما يتم تجاهلها وهي البُعد الإنساني والأمني المباشر على المواطنين العاديين. هؤلاء الناس يعيشون تحت تهديد يومي من صواريخ ومسيرات قد تسقط فوق رؤوسهم دون سابق إنذار. نزع السلاح ليس رفاهية سياسية بل ضرورة وجودية لحماية الأرواح والممتلكات. يجب أن نفهم أن الضغط الخارجي وإن كان مؤثراً إلا أن القرار النهائي يبقى داخلياً وبغداد هي من تحدد مسار المستقبل. التفاؤل ضروري لكن يجب أن يكون تفاؤلاً واقعياً مبنيًا على خطوات ملموسة وليس شعارات فارغة. المرحلة القادمة ستكون حاسمة وستحدد شكل العراق لعشر سنوات قادمة على الأقل. لا مجال للتردد أو التراجع الآن لأن التكلفة ستكون باهظة جداً على الجميع. دعونا نساند أي جهد حقيقي يهدف إلى استعادة هيبة الدولة وقانونها. السلام لا يأتي هدية بل يُبنى بعرق ودماء أحياناً وهذا ما يجب أن يدركه الجميع. نتمنى أن تكون هذه المرة هي الأخيرة التي نسمع فيها عن هجمات ميليشياتية داخل العاصمة.

  • Shatha Goorm
    Shatha Goorm

    نعم تماماً كما ذكرتِ

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*