20 قتيلاً في قصف أمريكي سعودي مشترك يستهدف الحشد الشعبي بالعراق
لم يكن يوم الأربعاء 29 يوليو 2026 يوماً عادياً على الأراضي العراقية، إذ هزّت انفجارات قوية سبع محافظات دفعة واحدة. شنّت القوات الجوية الأمريكية والسعودية غارة مشتركة استهدفت مقرات قوات الحشد الشعبي، ما أسفر عن مقتل 20 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. لم تكن هذه مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل جاءت لتعيد رسم ملامح التوتر الإقليمي وتطرح سؤالاً محورياً: هل باتت السيادة العراقية خطاً أحمر فعلاً؟
الصدمة كانت كبيرة، خاصة مع تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي أكد أن العملية "نسّقت مع حكومة بغداد". هذا الادعاء أثار حفيظة القيادة العراقية التي رأت فيه محاولة لتبرير انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
موقف موحد: السيادة خط أحمر
رد الفعل العراقي جاء سريعاً ومتناسقاً بشكل غير مسبوق بين المؤسسات الدستورية. أدانت رئاسة الجمهورية القصف، معتبرةً إياه "استهدافاً لمؤسسات أمنية رسمية". ولم تكتفِ بالإدانة اللفظية، بل أصدرت رئاسة مجلس النواب بياناً مشتركاً يؤكد أن أي مساس بأراضي العراق هو خرق لحرمة البلاد. هذا التوافق النادر يعكس إدراكاً عميقاً لدى صانعي القرار بأن العراق يقف على حافة جرف ثلجي إقليمي.
وفي السياق ذاته، أدان نزار آميدي، رئيس الجمهورية، الاعتداءات السابقة التي طالت مدينتي أربيل والسليمانية في 18 يوليو الماضي، مؤكداً أن أي استهداف تحت أي ذريعة يهدد استقرار المواطنين. يبدو أن الغارة الأخيرة جاءت كحلقة جديدة في سلسلة اعتداءات متصاعدة خلال عام 2026.
خطة أمنية شاملة ومسك الأرض
لم تبقَ الأمور عند حد البيانات الصحفية. عقد مجلس الأمن الوطني العراقي اجتماعاً طارئاً برئاسة القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء علي فالح الزيدي. القرار الأبرز كان وضع "خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض". الهدف واضح: منع أي قوة من استخدام الأجواء أو المياه الإقليمية العراقية كمنطلق للهجوم على دول الجوار، وتحديداً إيران ودول الخليج.
هذه الخطة ليست جديدة كلياً؛ فقد سبق للعراق في مارس 2026 أن أعلن رفضه القاطع لأي اعتداء يطال دول الخليج والأردن، وفي مايو من العام نفسه استنكر الهجمات بالمسيّرات التي استهدفت السعودية. لكن الغارة الأخيرة رفعت سقف التحرك الأمني إلى مستوى غير مسبوق، حيث كُلفت وزارة الخارجية بتوثيق الانتهاكات دولياً استعداداً لتقديم شكوى أمام المحافل الدولية.
السياق الإقليمي: حرب بالوكالة أم تصفية حسابات؟
تأتي هذه التطورات وسط مخاوف حقيقية من توسع رقعة الحرب في المنطقة. تشير تقارير إلى أن الغرض من بعض هذه الهجمات هو دفع العراق إلى أتون الصراع الدائر. ومنذ فبراير 2026، وهيئة الحشد الشعبي والفصائل الموالية لإيران تعيش تحت وطأة ضربات متقطعة، مما جعل بغداد تعيد تقييم علاقتها بكل الأطراف الفاعلة.
- شباط 2026: إدانة أولية للاعتداءات على وسط العراق وكردستان.
- آذار 2026: رفض قاطع لاستهداف دول الخليج والأردن انطلاقاً من العراق.
- مايو 2026: استنكار هجمات المسيّرات على السعودية والتأكيد على حماية السيادة.
- تموز 2026: ذروة التوتر مع الغارة المشتركة على 7 محافظات والموتى العشرين.
المشهد الحالي يكشف عن تناقض حاد: فبينما تدعو بغداد إلى حسن الجوار وعدم التدخل، تجد نفسها ساحة لصراعات تتجاوز حدودها. السؤال المطروح الآن ليس فقط حول من أطلق الصواريخ، بل حول قدرة العراق على فرض إرادته الأمنية في ظل توازنات إقليمية معقدة.
أسئلة شائعة
كم عدد القتلى في القصف الأخير للحشد الشعبي؟
أكدت التقارير الأولية سقوط 20 قتيلاً على الأقل، بالإضافة إلى عدد غير محدد من الجرحى، وذلك نتيجة الغارة المشتركة التي استهدفت مقرات الحشد الشعبي في سبع محافظات عراقية يوم 29 يوليو 2026.
هل وافقت الحكومة العراقية رسمياً على القصف؟
رغم تصريح دونالد ترامب بوجود تنسيق مع بغداد، إلا أن رئاسة الجمهورية ومجلس الأمن الوطني وصفا العملية بـ"الاعتداء المرفوض" و"الانتهاك الصارخ للسيادة"، مما يشير إلى وجود خلاف حاد حول طبيعة هذا التنسيق ومداه القانوني.
ما هي الإجراءات القانونية التي سيتخذها العراق؟
كُلفت وزارة الخارجية العراقية بتوثيق الانتهاك دولياً، مع تهديد باللجوء إلى كل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي والأعراف لحماية أمن البلاد، بما قد يشمل تقديم دعاوى قضائية دولية أو فرض عقوبات دبلوماسية.
كيف يؤثر هذا التصعيد على أمن إقليم كردستان؟
بما أن الغارات شملت مناطق في شمال العراق، فإن مدن مثل أربيل والسليمانية أصبحت في دائرة الخطر المباشر. وقد أدان الرئيس نزار آميدي سابقاً استهداف هذه المدن، مما يعني أن الخطة الأمنية الجديدة ستركز بشكل خاص على تحصين الحدود الشمالية.
Abdalla Kassim
السيادة الوطنية في عصر العولمة ليست مجرد كلمة في الكتب بل هي امتحان يومي لقدرة الدولة على حماية حدودها من التدخلات الخارجية المتكررة التي تتخفى تحت ذرائع الأمن الإقليمي أو مكافحة الإرهاب.
ما يحدث في العراق يعكس عمق التناقض بين الخطاب الدبلوماسي الذي يدعو للتعاون وبين الممارسات العسكرية التي تنتهك السيادة بشكل سافر ومباشر أمام أنظار العالم كله دون رادع حقيقي.
الحشد الشعبي لم يكن يوماً قوة طائفية ضيقة كما يروج له البعض بل هو مؤسسة أمنية عراقية رسمية تأسست بقرار دستوري واضح لتدعم الجيش الوطني في محاربة تنظيمات إرهابية عالمية.
استهداف مقراتها يعني استهداف العمود الفقري للأمن الداخلي العراقي وهذا ما يجعل الأزمة تتجاوز كونها نزاعاً عسكرياً عابراً لتصبح أزمة وجودية هوية للدولة العراقية ذاتها.
التنسيق المزعوم مع بغداد كما أعلنه ترامب سابقاً يبدو أكثر كونه محاولة لتبرير الفعل بعد وقوعه وليس موافقة مسبقة حقيقية من مؤسسات القرار العليا في البلاد.
الموقف الموحد بين رئاسة الجمهورية والنواب هذه المرة يمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ السياسة العراقية الحديثة حيث تغلبت المصلحة الوطنية على الانقسامات الحزبية الضيقة.
الخطة الأمنية لمسك الأرض يجب أن تكون شاملة لا تقتصر على الحدود الشمالية فقط بل تشمل أيضاً مراقبة الأجواء والمياه الإقليمية بدقة متناهية باستخدام أحدث التقنيات المتاحة.
الدول المجاورة مثل السعودية والأردن تعاني أيضاً من تهديدات غير مباشرة مما يجعل من مصلحة الجميع استقرار العراق وعدم تحويله لساحة صراع بالوكالة بين القوى الكبرى.
اللجوء إلى المحافل الدولية خطوة ضرورية لكنها لن تحل المشكلة وحدها بدون ضغط دبلوماسي حقيقي من دول عربية محايدة تدعم موقف بغداد القانوني والسياسي.
التاريخ يعلمنا أن الدول التي تفقد سيادتها الجوية والبحرية تدريجياً تصبح رهينة لإرادات الآخرين وتتحول لقواعد عسكرية دائمة للقوى الأجنبية المتنافسة.
يجب على المجتمع المدني العراقي أن يلعب دوراً أكبر في الرقابة على الأداء الحكومي لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي في إدارة الأزمات الأمنية والخارجية.
الأزمة الحالية فرصة لإعادة تقييم العلاقات الثنائية مع كل الأطراف الفاعلة في المنطقة بناءً على مبدأ حسن الجوار الحقيقي وليس المصالح الآنية العابرة.
الشعب العراقي يدفع الثمن الأكبر لهذه الصراعات من دمائه وأمواله ومستقبل أبنائه وهو يستحق حكومة قادرة على الدفاع عنه بفعالية وكرامة.
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق الإقليمي الأوسع حيث تتصاعد التوترات بين إيران والغرب ويصبح العراق الحلقة الأضعف في المعادلة العسكرية والدبلوماسية.
السلام المستدام في المنطقة مرهون بحل عادل للقضية الفلسطينية أولاً ثم بتوازن قوى إقليمي يحترم سيادة كل دولة عضو في الأمم المتحدة دون استثناء.
khalid alazmi
يا سلام على الموقف العراقي! أخيراً نرى وحدة حقيقية بين المؤسسات الدستورية بدلاً من الشتائم اليومية في وسائل الإعلام.
هذا ليس مجرد بيان صحفي عادي، بل رسالة قوية للعالم كله بأن بغداد لن تقبل بالوصاية الخارجية على قرارها السيادي أبداً.
أتمنى أن تستمر هذه الروح الوطنية وتتجاوز الخلافات السياسية الضيقة التي كانت تعيق أي تقدم حقيقي في ملف الأمن والاستقرار.
القصف المشترك الأمريكي السعودي يظهر بوضوح أن الحسابات القديمة انتهت وأن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.
العراق يقف اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرة قيادته على فرض إرادتها الأمنية والعسكرية في ظل توازنات إقليمية معقدة ومتغيرة باستمرار.
Shatha Goorm
من المهم جداً ان نفهم ان هذه الغارة ليست حدثاً منفصلاً بل جزء من سلسلة ضربات متقطعة بدأت منذ فبراير الماضي
الفصائل والحشد كانوا يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر مما جعل الحكومة تعيد تقييم كل علاقاتها الخارجية بعناية فائقة
الخطة الأمنية الجديدة تبدو منطقية إذا تم تنفيذها بدقة وبدعم مالي وتقني كافٍ من الموازنة العامة للدولة
السؤال الحقيقي هو هل ستتمكن بغداد من الحفاظ على توازنها الدقيق بين واشنطن وطهران دون الوقوع في فخ الحرب الشاملة؟
آمل ان يكون هناك حوار جاد بين جميع الأطراف المعنية لوضع حد لهذا التصعيد الخطير قبل فوات الأوان
Latifah N. Handayani
التصريح الأخير لترامب حول التنسيق مع بغداد يحتاج إلى تدقيق قانوني دقيق جداً قبل قبوله كمسوغ شرعي للعملية العسكرية.
المشكلة الجوهرية هنا ليست في القصف نفسه بل في غياب الإطار القانوني الدولي الواضح الذي يسمح باستهداف قوات مسلحة تابعة لدولة عضو في الأمم المتحدة دون إذن مجلس الأمن.
إذا كان هناك تنسيق فعلي فقد يكون مقصوراً على ملفات محددة كالإرهاب الدولي لكن توسيع نطاقه ليشمل مقرات الحشد الشعبي يعتبر انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف والقانون الإنساني الدولي.
يجب على وزارة الخارجية العراقية أن توثق كل تفاصيل هذا الانتهاك بدقة علمية وقانونية لدعم موقفها أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية مستقبلاً.
الدعم العربي للعراق في هذه المرحلة الحرجة يجب أن يتجاوز البيانات اللفظية إلى خطوات عملية ملموسة تضمن استقلال القرار العراقي وسيادته الكاملة على أراضيه.
latifah rokhmah
بعد قراءة التقرير الكامل أدركت أن التعقيد يكمن في حقيقة أن الغارات شملت سبع محافظات دفعة واحدة مما يدل على حجم الاستخبارات الدقيقة التي تمتلكها القوات المهاجمة والتي تجعل من الصعب على أي دفاع جوي عراقي تقليدي أن يتصدى لها بفعالية كافية.
هذا المستوى من التنسيق العملياتي بين واشنطن والرياض يكشف عن مستوى جديد من التحالف الأمني الإقليمي الذي لم يكن متوقعاً بهذا الشكل السريع والمنسق خلال السنوات الأخيرة الماضية.
موقف رئيس الجمهورية نزار آميدي من الاعتداءات السابقة على أربيل والسليمانية يعكس إدراكاً عميقاً بأن شمال العراق أصبح خط النار الأول في أي مواجهة محتملة بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة حالياً.
الخطة الأمنية لمسك الأرض التي طرحها مجلس الأمن الوطني العراقي تمثل تحولاً استراتيجياً مهماً من الدفاع السلبي إلى المبادرة الهجومية في تأمين الحدود والمجال الجوي العراقي بالكامل.
التحدي الأكبر أمام القيادة العراقية الآن هو كيفية ترجمة هذه القرارات السياسية إلى واقع ميداني ملموس يتطلب موارد بشرية ومادية ضخمة قد لا تكون متوفرة بسهولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.